لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:
تساءل مراسل صحيفة “غارديان” في إيران سعيد كمالي دهقان عن الحركة الإيرانية المعارضة التي أصبحت معشوقة حلفاء الرئيس دونالد ترامب؟ وقال إن الحركة التي تقدس القيادة ظلت على قائمة الجماعات الإرهابية لوزارة الخارجية حتى عام 2012 إلا ان معارضتها للنظام الإسلامي في إيران جذبت انتباه جون بولتون ورودي جولياني وغيرهما ممن يريدون تغيير النظام في إيران. وقال إن حركة مجاهدي خلق “الحركة الإيرانية المعارضة المتطرفة” والتي كانت هدفاً لتفجيرات تم إحباطها في فرنسا، ظلت عدواً لدوداً للولايات المتحدة، وهذه المجموعة التي يقدس أفرادها القيادة مسؤولة عن مقتل ستة امريكيين في إيران في السبعينيات من القرن الماضي ورحبت في عام 1979 بالسيطرة على السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز 52 أمريكيا فيها مدة 444 يومًا.
إلا أن معارضتها لطهران وحكامها الحاليين أعطاها دعم حلفاء أقوياء في الغرب خاصة الداعين في أمريكا لقلب نظام الحكم الأمريكي.
ودعا جولياني، المحامي الشخصي للرئيس ترامب إلى تغيير النظام في مناسبة نظمتها الحركة في باريس يوم السبت. وفي يوم الإثنين أعلنت السلطات البلجيكية اعتقال أربعة منهم دبلوماسي في السفارة الإيرانية في العاصمة النمساوية فيينا واتهموا بتحضير قنبلة للهجوم على مسيرة لمجاهدي خلق في باريس. وتم نقل عدد من الذين تحدث إليهم جولياني وعددهم 4000 من أوروبا الشرقية. وهو واحد من السياسيين الأمريكيين البارزين الذين تحدثوا في مناسبات الجماعة المعارضة ومنهم جون بولتون والسناتور جون ماكين والذين قابلوا مريم رجوي، زعيمة مجاهدي خلق أو تحدثوا في مسيرات الحركة. وتم شطبها من قائمة الإرهاب عام 2012 إلا أن تعيين جون بولتون، مستشاراً للأمن القومي أعطاها حياة جديدة وقرباً من البيت الأبيض. وتحدث بولتون العام الماضي بتظاهرة في باريس “هناك معارضة حية لحكم آيات الله وتتركز المعارضة في هذه الغرفة”.
تغيير النظام
وأضاف:” لن يتغير سلوك ولا أهداف النظام ولهذا فالحل الوحيد هو تغيير النظام نفسه”.
ويرى المحللون أن صعود بولتون لمنصب مستشار الأمن القومي منح حياة للحركة وأثار أسئلة حول استماع الرئيس لحركة تستخدم مظاهر حقوق الإنسان لدفن ماضيها وتقديم نفسها على أنها بديل شعبي وديمقراطي عن الجمهورية الإسلامية. ويبلغ عدد أنصار الحركة ما بين 5.000 – 13.000 مقاتل وأنشئت في الستينيات من القرن الماضي وهي مزيج من الأفكار الماركسية والإسلامية. وبدأت حملة تفجيرات ضد نظام الشاه واستمرت في هجماتها حتى بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ضد الجمهورية الجديدة. وفي عام 1981 قتلت 74 مسؤولاً بارزاً منهم 27 نائباً في البرلمان بعد سلسلة من التفجيرات. وفي نهاية العام قتلت الرئيس الإيراني ورئيس الوزراء.
وخلال الحرب العراقية – الإيرانية التي امتدت لثماني سنوات قاتلت الحركة إلى جانب القوات العراقية حيث منحها الرئيس السابق صدام حسين ملاجئ داخل العراق. وكان غزو الولايات المتحدة في عام 2003 والإطاحة بصدام نقطة تحول في الحركة التي حاولت إعادة تجديد نفسها كقوة ديمقراطية. وتعمل اليوم كجماعة منفية على الهامش وتتميز بعبادة القيادة وتعمل من أجل تغيير النظام في إيران رغم عدم حضورها البارز في داخل البلاد. وتصور نفسها كمؤسسة سياسية ديمقراطية مع أن تركيبها الداخلي يحكي العكس.
يقول إيلي كليفتون، الزميل بمعهد “نيشين/ الأمة” إن تأثير جماعة مجاهدي خلق في الولايات المتحدة متعدد الإتجاهات و”عندما يتدفق عناصرها على الكابيتال هيل ويطلبون مقابلة أعضاء الكونغرس، فهم الأصوات الوحيدة التي يستمع إليها نظرًا لعدم وجود العديد من الإيرانيين-الأمريكيين في الكابيتال هيل”.
ويضيف كليفتون أن مجاهدي خلق تعمل ضمن عدد من الواجهات وتكتب الشيكات لمن يتحدثون في مناسباتها ويتراوح الشيك للمتحدث ما بين 30.000 – 50.000 دولار. ويقال إن بولتون حصل على مبلغ 180.000 دولار للحديث في عدد من المناسبات التي نظمتها الحركة. وبحسب الكشوفات الأخيرة لحساباته فقد دفعت له الحركة 40.000 دولار للتحدث في مناسبة من مناسباتها العام الماضي. وكتب جيسون راضائيان، الإيراني – الأمريكي الصحافي في “واشنطن بوست” والذي سجن في طهران لمدة عام إنه في السنوات السبع التي قضاها في البلاد سمع الكثير من النقد للملالي ولكنه لم يلتق ابداً شخصاً يعتقد أن مجاهدي خلق يمكن أن تكون البديل الحقيقي عن النظام.
الحب ممنوع للزوجة والابن والأم بل لمسعود رجوي
ويرى كليفتون ان مجاهدي خلق تحمل الكثير من الملامح التي تشترك مع الجماعات التي تعبد قيادتها او “كلت”، وهو وصف يتفق معه إيراج مصداقي، الناشط الإيراني المقيم في السويد والذي سجن ما بين 1981- 1991 لعلاقاته مع الحركة. وغادر مصداقي إيران عام 1994 وعمل في مقر القيادة بفرنسا حتى عام 2001 حيث قال: “في مجاهدي خلق كل شيء يجب أن يعود إلى القيادة وهذا يعني مسعود رجوي (المختفي منذ عام 2003) وقلبك يجب ألا يمت إلا إليه بالحب. وممنوع عليك ان تحب زوجتك وأمك وأولادك”.
كـ”سلك كهربائي”
وقارن العمل مع مجاهدي خلق كمن يحمل سلكا كهربائياً “فعليك أن تتبع الطريق وعليك توصيل ما أعطيت كما هو. وليس من المتوقع أن تضيف أو تخفض أي شيء، ولا يحق لك السؤال”. وفي عام 2007 احتوى تقرير لوزارة الخارجية مزاعم أن حركة مجاهدي خلق قد اجبرت أشخاصاً على الطلاق. وفي تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش من 28 صفحة ألقى ضوءاً على المعاملة السيئة لعناصر الحركة. وزعم التقرير أن من حاول مغادرة الحركة تعرضوا إلى “اعتقال انفرادي طويل وضرب وتعذيب”. وعاملت إيران التي تعتبر مجاهدي خلق جماعة إرهابية أفرادها بشكل سيئ. وأعدمت في عام 1998 آلافاً من اليساريين وداعمي مجاهدي خلق في عملية جماعية للسجناء السياسيين. وقال مصداقي إن عناصر مجاهدي خلق الذين يقيمون في مجمع عسكري بألبانيا يعانون من وضع سيئ، ولا إقامات قانونية لديهم ويعتمدون على القيادة للنجاة. وهناك حوالي 3.000 عنصر تم نقلهم من العراق إلى ألبانيا في الفترة ما بين آذار (مارس) 2013 وأيلول (سبتمبر) 2016 .
وكتب مسعود خوداباندي، المسؤول السابق في الحركة ان عناصرها في ألبانيا يعيشون وضعاً يشبه العبودية الحديثة. ووصف في مقابلة أجريت معه قبل فترة الحركة بأنها “جماعة مدمرة” وتسيطر على أفرادها ماديا وجسديا وعاطفيا. ولم ترد الحركة على أسئلة الصحافي. ويقول ضيافاد خادم المؤسس المشارك لمجموعة ” الوحدة من أجل الديمقراطية” وهي مظلة للجماعات الإيرانية المعارضة إن “تعاون مجاهدي خلق مع صدام حسين لن يمحى من ذاكرة الشعب الإيراني”. ويقول خادم إن تعيين بولتون في منصب مستشار الأمن القومي يعد انقلاباً للحركة مضيفاً أن بولتون بالتصرف بطريقة مسؤولة داخل الإدارة. و”يقوم بولتون باستخدامهم كوسيلة للضغط على النظام” و “هذا أسلوب سيئ لأن النظام الإيراني سيستخدم هذا لتخويف الطبقة الوسطى كما فعل خلال الأربعين عامًا الماضية”.
ويعلق كليفتون ان مزاعم الحركة الاستخباراتية هي عبارة عن فرص أحيانًا تخطئ أو تصيب وفي بعض الحالات تكون كارثية. لكنها كشفت عن معلومات استخباراتية عن المشروع النووي الإيراني، يقول كليفتون إنها مررت على الأغلب للسعودية أو إسرائيل.
وفي عام 2016 كان الأمير تركي الفيصل، مدير الاستخبارات السعودية السابق واحداً من كبار الشخصيات الذين حضروا مؤتمر الجماعة في باريس. ويقول كليفتون إن مجاهدي خلق تقدم سرداً حيوياً وعلمانياً وديمقراطياً وأنها حكومة تنتظر وبدعم واسع داخل إيران ويقول “كل هذا بني على مزاعم خاطئة” و “أمر مخيف لو استمع صناع السياسة وصدقوا هذه الخرافة”.