غالانت: ما اقترفته يداك في 7 أكتوبر أخطر من “تهم الآلاف”.. ونتنياهو يرد: فاشل

حجم الخط
1

قتل خمسة مظليين في جباليا بنار قواتنا. موت زائد، يقع في أحيان قريبة جداً في هذه الحرب. قال غالانت في المؤتمر الصحافي الذي عقده، إن موتهم لم يكن يسمح بنشره. ومع غياب البديل، يسمح للمراسلين بالتبليغ عن “معارك ضارية في جباليا”، دون ذكر بين من ومن.

يدخل غالنت إلى الغرفة بلباس أسود، بخطوة نشطة، مركزاً على مهمته. يقرأ النص الذي أعده مسبقاً، جمل قصيرة وقاطعة، تطلق كالصاروخ إلى هدف العدو. بعد ذلك، يكررها، كلمة بكلمة. “لا أتهم أحداً”، يقول غالنت رداً على سؤال صحافي، لكن أحداً في الغرفة لا يتشوش، ولا مراسلو قنوات نتنياهو. يصعب عليّ أن أتحرر من إحساس بأننا كنا في هذا الموقف: قبل 25 سنة، في 1999، إسحق مردخاي – مثل غالانت، لواء في الاحتياط؛ مثل غالانت، وزير دفاع مُقال – وجه ضربة قاضية لنتنياهو في مواجهة انتخابية في التلفزيون. البث شق الطريق لانتخاب إيهود باراك لرئاسة الوزراء.

لكننا في حينه، لم نكن في ذروة حرب آخذة في التعقد، حرب اللا مخرج.

هناك بضعة أمور للمواجهة الحالية، وكلها دراماتيكية: الأول شخصي: فهو مشحون بضغينة متبادلة بشكل شكاك من الاثنين، برواسب شخصية من الماضي والحاضر.

المستوى الثاني استراتيجي: يطلب غالانت بناء قطار سلطوي في غزة تتعايش معه إسرائيل. ستطلق صواريخ بين الحين والآخر، كما أن منظمات الإرهاب ستكون لكنها ستعمل سراً حيال حكم معادٍ واجتياحات للجيش الإسرائيلي. غزة تحت حكم فلسطيني محلي، مرتبط برام الله، هو في نظره أسوأ الشرور.

يرى نتنياهو في كل جسم فلسطيني مؤامرة نهايتها إرهاب. حماستان، فتحستان، دحلانستان – كلهم متشابهون، نازيون. أحداث 7 أكتوبر لم تغير نهجه الأساس. ولا تزال حماس مفضلة في نظره؛ إذ بخلاف فتح السلطة، هي لا تهدد مكانة إسرائيل في مؤسسات دولة.

ظاهراً، أربع إمكانيات لا تنعش أي منها القلب: حكم حماس؛ أو حكم محلي؛ أو فوضى على نمط الصومال؛ أو عودة الحكم العسكري الإسرائيلي. يفضل غالانت المحليين؛ ويفضل نتنياهو حكماً عسكرياً وعودة إلى غزة. كل وخياره.

يفضل غالانت المحليين؛ ويفضل نتنياهو حكماً عسكرياً وعودة إلى غزة

لكن الفجوة لا تتلخص في هذا؛ فنتنياهو لا يستطيع أن يقدم خياره إلى الجمهور: العودة إلى غزة هي التطلع العلني لسموتريتش وبن غفير، لكنها تتعارض وتوقعات معظم الإسرائيليين، بما في ذلك ناخبو اليمين. فليس هذا ما صلوا له عندما تلقوا الأمر 8؛ ليس هذا ما حلموا به عندما نقلوا أبناءهم وبناتهم إلى مواقع حشد الجنود. النصر المطلق نعم؛ تصفية حماس نعم؛ مع كل الهذر العليل الذي سكب عليهم من رسائل نتنياهو، يمكنهم أن يتعايشوا، لكن الحكم العسكري في النصيرات؟ في الشاطئ؟ أيكون ابني البطل مسؤولاً عن المجاري في جباليا؟ ليس في مدرستنا.

ليس صحيحاً أن نتنياهو لا يملك رؤية حول اليوم التالي: أخطأت بحقه. كانت له رؤيته، لكنه لم يكن مستعداً ليعرضها على الملأ. ولهذا منع القرار ومنع حتى البحث ونشر الكثير من الأكاذيب على الطريق حول كل أنواع التشكيلات الدولية لإدارة غزة التي لم تكن ولم يكن لها أساس. من نسب له تأجيلاً عضالاً كان محقاً، لكن التأجيل في هذه الحالة لم يكن الأساس. أراد نتنياهو أن يتدحرج إلى العودة إلى غزة، كأننا نتدحرج، وليس بنية مقصودة – بل بحكم الظروف. لا توجد استراتيجية خروج، لأنه لا يوجد خروج. كشف غالانت الحيلة أول أمس، وقدم بذلك خدمة عظيمة للجمهور. نتنياهو، الذي سارع إلى الرد، لم ينفِ. أدرك أنه لا يمكنه أن يعيد هذا الوزير إلى القمقم مرة أخرى.

 المستوى الثالث هو الذنب. في 7 أكتوبر يلقي نتنياهو مسؤولية الإخفاق على كاهل جهاز الأمن: هيئة الأركان، قيادة المنطقة الجنوبية، جهاز الاستخبارات، “الشاباك”. إشارته إلى الجيش محقة؛ وتنكره الشخصي عن أخذ المسؤولية صادم، بل خطير عندما ينتقل البحث إلى مسألة ماذا فعلت إسرائيل منذ 7 أكتوبر. وضع نتنياهو أمام الجيش الإسرائيلي أهدافاً غير قابلة للتحقيق، خصوصاً في خطوة قتالية مركبة. كان هذا مقصوداً، وسجل فشلاً معروفاً مسبقاً. والآن، حين اتضح للجميع بأن الأهداف لم تتحقق، يؤكد لومه للجيش.

وضع نتنياهو أمام الجيش الإسرائيلي أهدافاً غير قابلة للتحقيق، خصوصاً في خطوة قتالية مركبة. كان هذا مقصوداً، وسجل فشلاً معروفاً مسبقاً. والآن، حين اتضح للجميع بأن الأهداف لم تتحقق، يؤكد لومه للجيش

لسنا المذنبين بل أنت، هذا ما يفهم من أقواله التي أسمعها للمنظومة العسكرية، وهكذا يفهم من أقوال غالانت أول أمس. لا يوجد في هذه الحرب نصر مطلق، هذا كذب. فرفض بناء واقع لليوم التالي لا يخرب فقط على المستقبل، بل يشوس القتال في الحاضر. حماس تملأ الفراغ الناشئ. وحضورها لا تعبر عنه في السيطرة على توزيع الغذاء والمساعدات الإنسانية فحسب، بل أيضاً في استئناف نار الصواريخ والاشتباكات النارية مع جنود الجيش الإسرائيلي. نتنياهو يخرب بمنهجية، الجهد الحربي وتحقيق أهداف الحرب. دم المقاتلين على يديه. دم المخطوفين على يديه.

لائحة الاتهام هذه ليست وثيقة قضائية، لكنها جماهيرياً أخطر من كل ما اُدعي به في ملفات 1000، 2000 و4000. الدافع، يقول غالانت، وهو ليس نقياً من اعتبارات شخصية وحزبية. عندما يأتي هذا الاتهام على لسان وزير دفاع قائم، فهو أكثر قسوة بأضعاف.

نتنياهو يرد على هذه الادعاءات بكلمتين: “بدون معاذير”. وهو يريد أن يقول: يا غالانت، وأنتم يا رئيس الأركان وألوية هيئة الأركان، فاشلون في تنفيذ المهمة التي كلفتم بها. وعندما ضاقت عليكم الأحوال جئتم تلاحقونني. أنتم الفشل؛ أنا الضحية.

ممنوع عليه أن يهاجم الجيش مباشرة: الجيش مقدس. لكن الآخرين – سموتريتش، وبن غفير، والبيبيين – ينوبون عنه.

بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 17/5/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية