غالبية البريطانيين تطالب بالانسحاب من العراق
اعضاء الائتلاف الشيعي طلبوا تدخل واشنطن والضغط علي الجعفريغالبية البريطانيين تطالب بالانسحاب من العراقلندن ـ القدس العربي :تعتقد غالبية البريطانيين ان التواجد العسكري البريطاني في العراق لم يعد يخدم اي هدف، وذلك حسب استطلاع اجرته مؤسسة الاستطلاعات يوغوف لصالح الصحيفة اليمينية، ديلي تلغراف . واظهر الاستطلاع تصاعدا كبيرا في نسبة المعارضين للحرب، وهي اعلي نسبة تسجل منذ الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل ثلاثة اعوام. وتشير نسبة 59 بالمئة ان جورج بوش، الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير كانا مخطئين بغزو العراق. وعلقت الصحيفة ان التراجع في شعبية الحرب، يتناقض مع التأييد لها قبل ثلاثة اعوام، حيث قالت نسبة 60 بالمئة ان الحرب كانت مبررة للتخلص من صدام حسين، فيما عارضت نسبة 35 بالمئة العمل العسكري.وجاءت النتائج في الوقت الذي انهار فيه الوضع الامني في البلاد، وغابت الحكومة عن الشارع حيث لم تعد سلطتها تتجاوز المنطقة الخضراء التي تحميها القوات الامريكية، وتصاعد الحرب الطائفية. وجاءت النتائج في الوقت الذي يقوم فيه وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، ووزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بزيارة مفاجئة لبغداد لحث الاطراف العراقية علي الاسراع في تشكيل الحكومة، وذلك بعد اكثر من ثلاثة اشهر من اعلان نتائجها. وفي تعليقها علي نتائج الاستطلاع قالت الصحيفة ان الخروج من العراق هو عن التوقيت والاسلوب، فالتواجد البريطاني لم يكن لمدة طويلة كما حدث في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ومن هنا اصبح الانسحاب ضروريا وكلما انجز قريبا كلما كان احسن، حيث طالبت نسبة 21 بالمئة من البريطانيين بسحب القوات حالا وسريعا، فيما قالت نسبة 31 انها تطالب بانسحاب تدريجي علي مدار اثني عشر شهرا. وفي المقابل، يتفق 39 بالمئة من الاشخاص الذين استطلعت آراؤهم مع وجهة نظر الحكومة البريطانية حول ضرورة استمرار نشر الجيش في العراق حتي تتمكن القوات العراقية من السيطرة علي الموقف الميداني. وذكرت الصحيفة ان الاستطلاع اشار الي ان 57 بالمئة من المشاركين يعتقدون ان قرار الحرب ضد العراق كان خاطئا في حين ان الثلث ما زالوا يعتقدون انه كان صائبا.ودعت الصحيفة مؤيدي الحرب الي اعادة تقييم الوضع، فثلاثة اعوام هي مدة كافية لتدريب قوات عراقية. وقالت ان المقاومة المستمرة يجب ان لا تتخذ ذريعة لادامة البقاء العسكري، فالوضع في العراق ليس كما هو في ماليزيا في الخمسينات او فلسطين في الاربعينات. وعندما يتحول التواجد العسكري في العراق الي غرض لذاته لاثبات قدرة القوات علي سحق المقاومة يتحول الامر الي خطأ.وحول مستقبل الجعفري قالت ان المسؤولين الامريكيين والبريطانيين ينتقدون اداء الجعفري خلال العام الماضي ويحملونه مسؤولية الوضع وتأخير عملية انتخاب الحكومة ويفضلون عادل عبد المهدي احد قادة الائتلاف الشيعي، واحد مسؤولي المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، حيث تتهم ميليشيات تابعة له بالقيام بحرب تطهير عرقي ضد السنة.ودعت رايس الي انتخاب زعيم قوي، مقبول من جميع الاطراف في اشارة تنزع فيها الثقة عن ترشيح الائتلاف الشيعي للجعفري. وتفاقمت مشاكل الجعفري بعد فشله في ايقاف عمليات القتل الطائفي التي تصاعدت بعد تفجير مرقد الامامين العسكري والهادي في سامراء، وانتقاد الجماعات الكردية له بعدم اتخاذ قرار بشأن مدينة كركوك النفطية التي يطالبون بها. واكدت ديلي تلغراف ان المسؤولين البريطانيين والامريكيين يعتبرون الجعفري كارثة وزيارتهما المفاجئة هي لاخباره بضرورة الرحيل. ولكن الصحيفة قالت ان معارضة امريكا وبريطانيا للجعفري قد تصب في صالحه نظرا لتحالفه الجديد مع مقتدي الصدر الذي لعب دور المرجح في عملية الاقتراع علي مرشح الائتلاف الشيعي. من جهة اخري، قالت صحيفة الاندبندنت ان زيارة سترو ورايس لبغداد تهدد العملية الديمقراطية، ولا شك انهما قاما بابلاغ وجهة نظر الرئيس الامريكي للجعفري، الذي قال الاسبوع الماضي انه لا يدعم ولا يوافق علي تولي الجعفري المسؤولية.واعتبرت الصحيفة ان التدخل النشط والخارجي في عملية تشكيل الحكومة، يزيد من الغضب ويثير حالة من الاحباط لدي العراقيين، خاصة ان الكثيرين منهم يعتقدون ان حكومتهم ما هي الا دمية في يد الامريكيين، وفي حالة سحب الجعفري ترشيحه والذي سينظر اليه علي انه اثر للتدخل الامريكي، فلن يكون هذا الا تأكيدا لمشاعر العراقيين. وشككت الصحيفة في صحة المفهوم الامريكي ـ البريطاني من ان تشكيل حكومة وحدة وطنية سيكون له اثر بالغ علي الوضع في العراق، وهو مفهوم خاطئ في ضوء تدهور الوضع الامني، وتزايد عمليات القتل. وتري الصحيفة ان التدخل الدبلوماسي الامريكي ـ البريطاني ليس الا محاولة لتخفيف الضغط علي القوات الامريكية والبريطانية للاسراع في تشكيل الحكومة وبالتالي اتخاذها كذريعة للانسحاب. وقالت التايمز ان اي اجماع لن يتحقق سريعا حتي يلتفت الجعفري الي النداءات الموجهة اليه للاستقالة او ان يملك القدرة علي اثبات انه ليس اسيرا للحركات المتطرفة. واضافت قائلة في ظروف مثالية، كان الجعفري سيتنحي هذا الاسبوع ويسمح بوصول شخص آخر اقل اشكالية منه. وفي حال قام بذلك فان العراق يمكنه ان يبدأ برسم طريقه بيده. وكشفت صحيفة لوس انجليس تايمز ان عددا من اعضاء الائتـــلاف الشيعي الذين انتقدوا التدخل الامريكي هم الذين طلبوا من امريكا التدخل للضغط علي الجعفري، وذلك نقلا عن مسؤول امريكي سابق وقال ان العديد من المسؤولين العراقيين طلبوا من امريكا الضغط، حيث يريدون منها القيام بالمهمة القذرة .