غالبية المصريين حزينة علي اعدام صدام.. وخلافات شديدة بين الكتاب والصحافيين.. وحملات عنيفة ضد امريكا واتهامها باذلال المسلمين
رئيس الوزراء يطلق رصاصة الرحمة علي المشروع النووي.. واتهام بوش بالغيرة من صدام لفشله في حكم العراق.. وقسيس قبطي اسمه محمدغالبية المصريين حزينة علي اعدام صدام.. وخلافات شديدة بين الكتاب والصحافيين.. وحملات عنيفة ضد امريكا واتهامها باذلال المسلمينالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة ايام السبت والاحد والاثنين عن اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والوقوف علي عرفة ونزول الحجاج منه والعيد، وفوز الاهلي علي الزمالك 2/1 وموافقة مجمع البحوث الاسلامية علي فتوي المفتي بالموافقة علي هدم مسجد عماد الاسلام لانه يعترض مسار مشروع الخط الثالث لمترو الانفاق في القاهرة والذي يبدأ من مطار القاهرة الي حي امبابة بمحافظة الجيزة مارا تحت النيل، واعداد خطة سيتم تنفيذها بعد العيد بين وزارة الزراعة ووزارة التضامن الاجتماعي لجمع كل اطفال الشوارع ووضعهم في القري الجديدة بالمحافظات المختلفة وادماجهم في عملية التعليم وتدريبهم علي حرف صناعية، والبدء في تطبيق الزيادة علي رسوم مغادرة المطارات بحيث تكون 15 دولارا ـ اي 27 جنيها علي المغادرة للخارج و3 دولارات اي 17.5 جنيه مصري علي الرحلات الداخلية وكأن المصري الذي يركب الطائرة من القاهرة لاسوان مثلا سيغادرها الي دولة اجنبية والافراج عن 10 من الاخوان المسلمين في الفيوم واستمرار موجة البرد والمطر طبعا وما الذي نتوقعه غير هذا من هكذا حكومة الي آخر الالقاب.اما بالنسبة للتعليقات والمقالات والتحقيقات فقد اتجه العدد الأكبر منها الي اعدام صدام ابتداء من يوم الاحد مع استمرار الاهتمام بالتعديلات الدستورية التي اقترح الرئيس مبارك ادخالها علي 34 مادة، وسنخصص الجانب الاكبر من تقرير اليوم لردود الافعال علي اعدام صدام حسين واذا بقيت لدينا مساحة فستكون للقسيس الذي يسمي نفسه محمد وآخر عبد القوي.اعدام صداميمكن القول ان الغالبية الساحقة من المصريين حزنت علي اعدام صدام وانتابها الغضب وهو نفس حالة السياسيين والكتاب والصحافيين بمن فيهم من كانوا يكرهون صدام ونظامه بل وواصلوا انتقاده رغم الاستنكار الواسع للاعدام لانهم نظروا اليه وفي هذا التوقيت وما صاحبه بانه رسالة سياسية امريكية ومن جانب من الشيعة للمسلمين السنة واهانة مقصودة لهم واتمام الاعدام علي يد المحتل واعوانه لا علي ايدي ثورة او انقلاب قام به عراقيون.ولعل اخطر ما في بعض ردود الافعال هو التركيز علي الخلاف بين الشيعة والسنة وهو ما يجب ان ينأي عنه الجميع ولا تكون ردود افعالهم طائفية علي فريق من الشيعة المتعصبين لان العراقيين الشيعة عرب لا فرق بينهم وبين السنة.ونبدأ بجريدة روزاليوسف يوم الاحد وقول رئيس مجلس ادارة المؤسسة زميلنا وصديقنا كرم جبر في بابه اليومي ـ انتباه ـ وقد ضايقته حالة الحزن علي صدام فقال: لم يطل حزني طويلا بسبب صدمة اعدام صدام حسين فجر يوم عيد الاضحي المبارك فقد رحل وجرائمه ما زالت تعيش وتقطر دما وتثير الذعر في القلوب، لقد تم اعدامه بطريقة انسانية لم يوفرها هو لغيره من عشرات الآلاف من العراقيين الذين قتلهم بكل صنوف الخوف والرعب والهلع. الشيء المؤسف هو الاصرار علي تنفيذ الحكم في هذا اليوم المبارك والشيء المؤسف ايضا هو التصريح الذي ادلي به الرئيس الامريكي بوش وقال فيه ان اعدام صدام نقطة تحول مهمة في تاريخ العراق، كان من الممكن تأجيل الاعدام عدة ايام احتراما لمشاعر العرب والمسلمين وكان من الضروري ان يصمت بوش الذي استباح لنفسه احتلال دولة عظيمة وقتل شعبها ونشر الفوضي فيها، اسلم صدام رقبته لحبل المشنقة في هدوء واستسلام رغم انه لم يوفر ادني درجات السلام لمن ازهق ارواحهم وابتدع طرقا للموت والقتل ربما لم يرتكب النازي مثلها، ويكفي ان نتذكر حادثا واحدا هو قتل زوج ابنته بعد ان استدعاه من الاردن ووعده بالحماية والامان لكنه كان خائنا لا يصدق عهدا ولا وعدا وسفاحا يرتدي ملابس رئيس دولة، صدام لا يستحق ان تذرف عليه دمعة واحدة فقد حول حياة شعبه الي انهار من الدموع والدماء، رحل الطاغية دون رجعة ولقي جزاءه العادل فلا تحزنوا عليه لان مصير الشعوب لا يمكن ابدا ان يكون رهينة في يد الطغاة والمجانين ثم نبكي عليهم ويحاول البعض ان يصنع منهم ابطالا! .لكن موقف رئيس التحرير زميلنا عبد الله كمال كان مختلفا اذ قال في بابه ـ ولكن ـ لا نلوم عملاء العراق الذين عبئت نفوسهم بالحقد والغل علي الرئيس المخلوع، هؤلاء يؤمرون فيطيعون تحركوا بشغف في اتجاه ما يريد اسيادهم محتلو ارضهم ولا يمكن ان يقارن ما فعلوا بما فعل الامريكيون وفي كل الاحوال فان الرسالة التي ارادت واشنطن ان تبعث بها يوم عيد الاضحي هي اهانة كاملة للعرب السنة وهؤلاء هم غالبية العالم العربي، ان لم يكن يذكر الامريكيون. لن اناقش قانونية المحاكمة ولن اقول لماذا لم تنتظروا حتي تحاكموه في بقية الجرائم المتهم فيها؟ ولن اناقش ما يثار غربيا بشأن عقوبة الاعدام التي لا توافق منظمات حقوق الانسان علي اتمامها؟! ولن اناقش ان صدام كان ديكتاتورا احمق بدوره؟ ولكني اناقش المعني الجلي الذي لا يحتاج الي تفسير الآتي مع الرسالة الامريكية للمسلمين والعرب في يوم العيد؟! ان المشكلة ليست في التوقيت وحده وانما في المعني الخطير الذي يقول به حمقي واشنطن تجاه العرب والدول العربية حين يطبقون هذا الحكم في رئيس عربي ايا ما كانت جرائمه او سياساته والاصرار علي ان تذاع وقائع هذه الاهانات المتوالية من يوم قتل ابنائه وبث صور جثثهم ومن يوم القبض عليه وتصوير ذلك بطريقة غير لائقة جعلت اكثر الكارهين لديكتاتورية صدام وطيش ابنائه وجرائمهم يتعاطفون مع الحالة، ويتناسون كل ما فعل صدام في العراق. هل يمكن ان نقول: ان الامريكيين يريدون ان يعمقوا الهوة بين الشيعة والاكراد من جانب والسنة من جانب آخر؟ ربما واذا كان ذلك هو الهدف فقد نجحوا تماما وخاصة ان عددا من العملاء الحاكمين في العراق انجرفوا وراء الشماتة في صدام والسنة الي ابعد مدي قبل وبعد تنفيذ الحكم. وجهة نظري الشخصية ان الولايات المتحدة والرئيس بوش تحديدا يريدون ان ينتقموا من صدام الذي يمثل رمزا لقوة لم يستطيعوا ان يقهروها وانه مثل حتي الآن تحديا لهم لانه استطاع ان يحكم العراق وهم فشلوا، ولو قيل انه ديكتاتور وطاغية فان الاحتلال لا يختلف كثيرا ومثل لهم تحديا لانه كان قادرا علي ردع ايران وهم فشلوا وفوق كل ذلك لم يصادفوا من العرب تعاطفا يؤيد ما يفعلون به بدءا من الغزو والقبض عليه وحتي محاكمته واعدامه .وفي نفس عدد روزاليوسف كان موقف طارق حسن زميلنا بـ الاهرام مشابها لموقف عبد الله اذ قال في عموده اليومي ـ اجتهاد ـ ما حدث لصدام حسين ذبح وليس اعداما نحر وقتل وتصفية جسدية، وليس تنفيذا لحكم قضائي. العبث الامريكي ـ الشيعي يخوض في دماء كل قيمة سامية اذ كيف يكون متخيلا او مقبولا ان يتم ذلك في صبيحة عيد الاضحي وبالتحديد في وقت النحر؟! ما كل هذه الوحشية وما هذه البشاعة والانتهاك والاستباحة والاستهانة؟! هل يخترع الامريكيون شرائع جديدة لنا في تقديم اضحية العيد؟! هل يقبل الشيعة ان يكون عيدهم غير عيد بقية المسلمين وبالمخالفة لقيم هذا العيد؟! ما هذا الانحطاط؟! الانسان هو الذي كرمه الله بقوله وفديناه بذبح عظيم .. فكيف يكون الانسان هو الذبيحة؟ توقيت وطريقة ذبح صدام ليس سوي رسالة طائفية ولاهداف طائفية والا ما معني تعمد ان يتم تقديمه كذبيحة بسبب قضية شيعية.. بينما هناك قضية اخري لم تنته المحاكمة فيها بعد؟! ما معني هذا الفرح الايراني ـ الشيعي ـ الامريكي ـ الاسرائيلي المشترك بذبح صدام؟ ما هذا الحلف الذي ينشر الطائفية في ارجاء الاقليم والبلدان والمجتمعات العربية ويأخذ من مسألة صدام حسين توظيفا سياسيا لصالح تكريس الطائفية والمذهبية الدينية؟! لم تعد القضية في الموقف من صدام حسين ونظام حكمه فهذا مفروغ منه والكل ضده ولا مزايدة في هذا المجال لكن القضية الآن هي توظيف الموقف من صدام لصالح رسالة دم طائفية لن يكون الرد عليها سوي بالمزيد من الدماء، وتعميق النزاع الطائفي ـ المذهبي في العراق وبقية المنطقة العربية. المسألة الأخطر ان الحلف الطائفي الامريكي ـ الاسرائيلي ـ الايراني يكرس قواعد الارهاب في العراق والاقليم لصالح اغراضه السياسية في اعادة هيكلة بلدان ومجتمعات العرب علي أسس طائفية ومذهبية .ونفس الخلاف في روز اليوسف انتقل الي الوفد في نفس اليوم، فقد شن زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي هجوما عنيفا في عموده ـ كلام في العضم ـ ضد صدام ومن حزنوا عليه، ومذكرا بجرائمه بقوله: هذا تصرف غير موفق ينافي المشاعر الانسانية، ويثير احاسيس المسلمين، وما كان ضر الذين ذبحوه لو انهم صبروا حتي تنتهي فترة الاعياد. ولكنهم تعجلوا الذبح فأثبتوا انهم ليسوا اكثر من صدام غلظة في القلب، وقسوة في المشاعر، وهيأوا الفرصة للمتعاطفين مع صدام ان يزدادوا تعاطفا. جاء اعدام صدام صدمة لاتباعه الذين كانوا يراهنون علي بقائه حيا ليملأ الارض عدلا، بعد ان ملئت جورا ولم يتخيلوا ان تكون نهايته علي تلك الصورة، فقد كان في نظرهم الرجل الخارق الذي يتحدي الموت، والفارس الذي لا يشق له غبار، وبطل العرب والاسلام الذي يستعيد القدس، ويهزم الاعداء ويوحد الامة، ولكنه كان في حقيقته لعنة علي شعبه فسار فيهم سير الجبارين والطغاة من امثال هتلر وموسوليني وكل منهم تسلم بلده موحدا ثريا وتركه اشلاء ممزقة تتقاسمها جيوش الاعداء. صدام حسين هو اول حاكم عربي يحاكم ويعدم شنقا علي ايدي اعداء العرب ولن يجد من يبكي عليه او يأسف علي موته، لأنه لم يترك سطرا مضيئا من صفحات حياته الملطخة بالسواد والدم، وهو الذي جعل من نفسه بلطجيا يهدد ملوك العرب ويبتز اموالهم، ويفرض عليهم الاتاوات باسم الكفاح المقدس فاذا به يستخدم الاموال في بناء القصور ودور المتعة والفساد وينثر الذهب علي العملاء الذين يسبحون بحمده ويرددون اسماءه التسعة والتسعين التي تضاهي اسماء الله الحسني. نهاية صدام حسين عبرة لكل جبار يستهين بشعبه ويبني مجده علي جماجم القتلي والشهداء المكدسين في المقابر الجماعية، انه عبرة لمن يريد ان يعتبر . ونشرت الوفد تصريحا لمحمد سرحان نائب رئيس حزب الوفد ، قال فيه: اعدامه يوم العيد يعتبر تصرفا مشينا من الامريكان والحكومة العراقية علي حد سواء، وكان يجدر بالحكومة العراقية ان تنأي بنفسها عن الوقوع في مثل هذا الشرك، فهذا التوقيت يعني عدم احترام للشعوب العربية والاسلامية التي تعتبر هذا اليوم يوم تسامح وفرحة . كما صرح الدكتور حمدي حسن وكيل لجنة الصحة بمجلس الشعب والمتحدث باسم كتلة الاخوان: انها اهانة موجهة للشعوب المسلمة في كل مكان، فمحاكمة صدام كانت محاكمة غير عادلة من البداية حيث تمت في ظل الاحتلال الامريكي للعراق، واختيار يوم التنفيذ في نفس يوم العيد هو ضربة مؤلمة لنا جميعا افقدتنا طعم العيد وفرحته .ايضا قالت الدكتورة اجلال رأفت استاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضوة الهيئة العليا لحزب الوفد اذا كنا ديمقراطيين فعلينا ان نعترف بأن من اقترف جرما عليه ان يأخذ عقابه، وصدام ارتكب مجازر في حق الشعب العراقي، اما نوعية العقاب وتوقيته فمرجعها للشعب العراقي نفسه لان هناك من يرفض عقوبة الاعدام واعدام صدام يوم العيد تحديدا يحمل رسالة شديدة الوضوح للشعب العراقي وربما للمنطقة بأكملها .اما زميلنا بـ الوفد ورئيس القسم الخارجي وعضو مجلس الشعب عن بور سعيد محمد مصطفي شردي فقد اتخذ موقفا مخالفا لموقف بدوي بقوله في عموده اليومي ـ كلمة اخيرة ـ: جرائم صدام لم تكن السبب الذي دفع امريكا لغزو العراق والتخلص من نظامه. امريكا لا تهتم بضحايا اي نظام، طالما كان ذلك النظام يدين بالولاء لواشنطن، ولكن حسابات امريكا جاءت مرة اخري خاطئة، المسلمون لن يتقبلوا بسهولة ان اعدام صدام تم اول ايام العيد وانه خروف تجمع حوله حملة السكاكين وانهالوا عليه طعنا، ثم ان محاولة النظام العراقي الحالي بوصف اي متعاطف مع صدام بالخيانة لانه كان حاكما ظالما وقاتلا لن تفلح.. لان ما يرتكبه النظام الجديد ضد السنة في العراق الآن اضعاف ما ارتكبه صدام من جرائم، ولكن هذا لا يغير امريكا لانه بالنسبة لهم هذا افضل ما يريدون، ان يقتل المسلمون بعضهم بعضا. اعدام صدام سيثبت مع الزمن انه خطأ كبير ارتكبته القوات الامريكية ويكفي انهم خافوا منه حيا وخافوا منه سجينا وميتا .ونترك الوفد الي اهرام الاحد ايضا، وتعليقها الذي قالت فيه: في نفس توقيت يوم النحر اعدمت الادارة الامريكية بأيدي عراقية الرئيس المخلوع صدام حسين، وسط ذهول ألد اعدائه ذلك انه لو اجتمع كل جهابذة السياسة والاجتماع لاختيار اسوأ توقيت لاعدام الرجل ما وجدوا افضل من يوم النحر صباح يوم الاضحي، هكذا قدمت الادارة الامريكية صدام كأضحية علي الفشل الذريع للاحتلال الامريكي الأحمق طوال السنوات الثلاث الماضية، علي ان التساؤل المحير بغض النظر عن هذا التوقيت في التسرع بالقصاص من قبل ان تكتمل محاكمته علي جرائم اشد وطأة من قضية الدجيل التي راح ضحيتها 148 شيعيا، خاصة ان قضية الانفال التي راح ضحيتها 180 الفا من الاكراد السنة لم تنته بعد، فهل هي رسالة تؤجج الفتنة المذهبية بأن دماء طرف اغلي من دماء الطرف الآخر؟ كان صدام في قبضتهم داخل الاقفاص الحديدية، ولم يكن من المتصور ان يهرب، فلماذا لم يتم الاعدام ريثما تتم محاكمته علي الجرائم الأنكي التي ارتكبها في حق شعبه وأمته في حربه لايران مدة ثمان سنوات، وغزوه المفاجئ للكويت، أما الاغرب من التوقيت السيئ والمتسرع، فهو ما ظنه العالم ان الادارة الامريكية ستترجم تقرير هاملتون ـ بيكر بسياسات رشيدة في العراق غير ان الصقور الذين يتحسسون جراحهم نحروه لتذهب معه والي الابد الاسرار والحكايات والصفقات الغامضة .ومن الاهرام الي الجمهورية وزميلنا سمير رجب وقوله في عموده اليومي ـ خطوط فاصلة ـ: لقد اشفي جورج بوش غليله.. وانتقم من عدوه اللدود شر انتقام.. وليحدث بعد ذلك ما يحدث.. حيث ستتولي ادارته، واجهزة اعلامه ـ كالعادة ـ تصوير الامور علي غير حقيقتها وراء استار صيحات الاحتفال بالنصر الكاذب، وحملات الترويج لحرية ضالة مضللة، وديمقراطية لقيطة تلاحقها الخطيئة صباحا ومساء. اما الحكام الحاليون الذين جاءوا علي اسنة رماح الاحتلال والذين ارتضوا ان يبيعوا انفسهم للشيطان الرجيم فلم يخجلوا من التعلل باعدام صدام حسين في عيد الاضحي بأن الهدف ان يحتفل العراقيون بالعيد وقد تحرروا من الكابوس الذي كان يجثم فوق صدورهم! اي كابوس هذا.. بينما الرجل مكبل الحركة منذ زمن طويل .وآخر محطاتنا يوم الاحد ستكون في المصري اليوم والتصريحات التي ادلي بها المفتي الاسبق الشيخ الدكتور محمد فريد واصل لزميلنا عيد عبد الجواد، وقال فيها: صدام مات شهيدا وعلي حد علمي ان علاقة صدام بالخالق سبحانه وتعالي كانت طيبة في الفترة الاخيرة ويجوز اداء صلاة الغائب علي صدام لانه ظل يدافع عن وطنه ضد الاحتلال الامريكي وانه في النهاية مسلم، وتنفيذ حكم الاعدام في يوم عيد الاضحي اهانة للمسلمين وحكامهم، ووصمة عار في تاريخ الامة الاسلامية، والشريعة الاسلامية بها ضوابط للقصاص حيث يتم مراجعة الشهور اكثر من مرة، وتذكرة مرتكب الخطيئة ايضا والاسلام يرفض تنفيذ حكم القصاص في ايام الاعياد حيث يحث علي الفرحة والبهجة بين الكبار والصغار، وان تنفيذ حكم الاعدام في صدام ربما يكون كفارة عن الذنوب التي ارتكبها في السابق، ولكل انسان ذنوبه وسيئاته . والي يوم الاثنين ـ امس ـ وزميلنا بـ الاخبار ابراهيم سعدة الذي ذكر الناس في عموده اليومي ـ آخر عمود ـ بقيام صدام باعدام عدد من رفاقه بالحزب بعد ان اتهمهم بالتآمر ضده ودون محاكمات لشكه في التآمر ضده رغم نفيهم، وقال: ومما يتجاهله الذين يتعاطفون في هذه الايام مع الديكتاتور العراقي وينددون بالحكومة ان جميع الذين اتهمهم صدام من قيادات حزب البعث غادروا القاعة تحت الحراسة المشددة ولم يذهبوا الي النيابة للتحقيق معهم في هذه الاتهامات ولم يسمح لهم بتوكيل محامين للدفاع عنهم امام المحكمة التي لم تعقد ابدا. فعندما يتهم الرئيس القائد العادل احدا من المواطنين فان اتهامه يصبح نافذا واكيدا ولا يحتاج الي نيابة تحققه ولا الي محاكمة يرأسها قضاة اقسموا علي تنفيذ الدستور والقانون. ومما يتجاهله ايضا المنددون بفساد محاكمة صدام حسين ان الذين اتهمهم الرئيس القائد والعادل علنا بالخيانة اقتيدوا من الدار الي النار حيث تم اعدامهم الواحد بعد الآخر .وقد ذكرني سعدة بهذا الحادث الاليم الذي تم فيه اعدام ما يقرب من ثلثي اعضاء القيادة القطرية لحزب البعث بتهمة التآمر مع الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد عام 1979 وكان بمثابة واحدة من الصدمات المؤلمة التي تلقيتها في حياتي لوجود اثنين من اصدقائي من بين الذين اعدموا، وهما محمد عايش رئيس اتحاد النقابات وغانم عبد الجليل مدير مكتب صدام ووزير التعليم العالي الاسبق، وزوج شقيقته محمد عايش، وكان غانم اذ جاء للقاهرة يحضر لمنزلي وكنت اعرف مدي اخلاصه ومحبته لصدام وقد نجا من الموت صديقنا العزيز سمير النجم عضو القيادة والذي اشترك مع صدام في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم ثم تولي فيما بعد منصب سفير العراق بالقاهرة ولعب الدور الاساسي في فتح ابواب العراق للمصريين للعمل فيه ثم عين رئيسا للمكتب السياسي بالحزب، وغانم كان شيعيا ـ عليه رحمة الله ـ وسمير سني. اي لم تكن هناك قضية سنة وشيعة، لكن المشكلة ان موقف سعدة له منطلقات اخري، فقد ايد الغزو الامريكي ـ البريطاني وكتب سلسلة مقالات في اخبار اليوم ينصح فيها قادة الحكم الانتقالي عندما يضعون الدستور الجديد ان ينص علي اجتثاث البعث.. اييه.. ايام وذكريات، ولانها سببت لي احزانا وانا الحزين العجوز المريض الذي اعاني من موجة البرد الشديدة وهي من هدايا حكومة الشؤم والنحس والبيزنس فسوف اتوقف عنه هذا الحد، لاستدير لهكذا حكومة واحدث مهازلها.الوزارة ومعركة الضبعة والي معركة الضبعة واقامة اول محطة نووية لتوليد الكهرباء فيها فبعد ان اعلن جمال مبارك الامين العام المساعد للحزب الوطني وامين امانة السياسات في المؤتمر السنوي الرابع للحزب في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي عن الاتجاه الي توليد الطاقة من المحطات النووية بدأت المعارك بين رئيس الوزراء وعدد من الوزراء من رجال الاعمال ورجال الاعمال وبين وزير الكهرباء وعلماء الطاقة الذرية واجهزة الامن الذين ساندوا وزير الكهرباء في اقامة المحطة في المكان الذي تم اختياره بعد دراسات في الضبعة وصدر له القرار الجمهوري عام 1982 بينما رفض نظيف وتطورت المعركة بالشكل الذي تابعناه بالتفصيل. ولوحظ في جميع مراحلها ان جمال مبارك والمجلس الاعلي للسياسات الذي اعد الدراسة دون ان يحدد اماكن اقامة المحطة اختفي تماما. ثم تلقي وزير الكهرباء مساندة من وزير الثقافة بعد ان حاولت الهيئة العامة للاثار عرقلة البدء بالمشروع، وفجأة خرج رئيس الوزراء ليعلن التخلي عمليا عن الالتجاء لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء واللجوء الي الرياح والشمس والمياه اولا. وان الرئيس مبارك اسند اليه رئاسة المجلس الاعلي للطاقة، وهو ما يعني ان كلمته هي العليا في هذا الموضوع بل ونفي نظيف ان ينسب الفضل للمجلس الاعلي للسياسات ولجمال مبارك في الاعلان عن استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء كما شاهدنا في التلفزيون وقرأنا في الصحف، لان الحكومة هي التي اعلنت. وهذا التحول المفاجيء والمدهش جاء في حديث رئيس الوزراء مع زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب رئيس تحرير مجلة المصور اذ قال له بالنص ردا علي سؤال حول خلو بيان الحكومة امام مجلس الشعب من البرنامج النووي: بتوجيه من الرئيس مبارك عاد المجلس الاعلي للطاقة تحت قيادة رئيس الوزراء.. وهذا المجلس يضع خطة متكاملة للطاقة في المرحلة القادمة فنحن نبحث احتياجاتنا من الطاقة وحجم الاستهلاك ومدي كفاية الاحتياطي من الغاز والبترول وفي اطار هذه المحاور نضع خطة للطاقة في مصر ويتم من خلالها دراسة كل البدائل المتاحة. واعتقد ان لدينا بديلا اهم من النووي في المرحلة الحالية وهي طاقة الرياح وسوف تتم دراسة علمية سيقوم بها احد بيوت الخبرة في مجال الطاقة لدراسة جميع البدائل المتاحة للطاقة سواء عن طريق الرياح او المياه او الشمس او النووي وستبدأ هذه الدراسة في يناير القادم، عندما طرحنا البديل النووي تحمس المواطنون اكثر من اللازم وتصوروا ان المشروع سيتم في غضون فترة قصيرة مما جعلهم يتصورون ان الحكومة تتراجع عن هذا البديل وهذا غير صحيح تماما، فالحكومةالحالية هي التي طرحت هذا البديل النووي الذي لم يكن مطروحا من قبل وستمضي في دراسته بشفافية وموضوعية عن طريق بيت خبرة يدرس ويحلل وسنعلن كل ما يتعلق بذلك علي الناس .قساوسة بأسماء مسلمينواخيرا الي ما اجلناه اكثر من مرة وهو امر مثير يدعو للدهشة اعلمنا به مشكورا مأجورا القس الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الانجيلية في حديث نشرته له الخميس واجراه معه زميلنا حسن الشيخ نفي فيه ما يتردد عن وجود حركة تبشير في منطقة الهجانة بالقاهرة وعن طائفته وما حدث في تركيبتها القيادية وابرز ما قاله هو: سألت عددا كبيرا من سكان المنطقة وتأكدت من عدم وجود اي حركات تنصيرية في المنطقة، وان اختلاف الاسماء او وجود كنائس فيها قساوسة باسم القسيس محمد او القسيس عبد القوي، وسألت بعض السودانيين وهم اصلا من الجنوب واكدوا انهم عند التقديم في المدارس الحكومية لا يكون لديهم اية شهادات تثبت اسماءهم، فيقوم كل مدرس بمنح اسمه للطلبة الجدد بصرف النظر عن دياناتهم، لذلك نجد اسماء غريبة مثل ساطور او حجر، وشمس ونجم، وسألت المسؤولين في جميعة الايمان ـ المغلقة حاليا ـ والجمعية المفتوحة، وكلها ليس لها اية مدلولات دينية واكدوا جميعا ان المنطقة لم يدخلها اي فرد غير مسيحي تم تنصيره او كان علي ديانة اخري، ولكن هذه المنطقة تستقبل مساعدات من كل الجهات، ومنها جمعيات خيرية اسلامية او قبطية وكل من يستطيع مساعدة هؤلاء فلا يتأخر.. المهم ان كافة المصادر المسيحية الموجودة في الهجانة اكدت علي ان المنطقة لم يحدث فيها اي عمليات تغيير ديانة لا الي المسيحية ولا غيرها.لنفترض ان هناك حركات تبشيرية او دعوية من انصار الديانتين فكم عدد الذين تم تغيير ديانتهم من هنا او من هناك، اتحدي ان يزيدوا عن العشرات او بضع مئات فقط، وهو رقم ضئيل جدا لا يستحق ان تبذل من اجله الجهود، ولا يستحق التضخيم والتهويل واثارة الفتن والحساسيات وانا قلت لرجال الطائفة الانجيلية ومسؤوليها الا يلعبوا بالنار، وكل من يثير مشكلة سيتحمل مسؤوليتها في هذا المجال لان البلد في غني عن ذلك. والغريب اننا كمصريين غير متدينيين ولكننا نتمسك بالدين الي ابعد حد، يعني تجد الرجل لايصلي وغير ملتزم بدينه، وفي نفس الوقت يغير علي دينه بشدة ويدافع عنه بكل قوته، خاصة اننا لم نصل الي مستوي ثقافي يسمح لنا بالتسامح مع بعضنا، لم نتعود علي الجو الديمقراطي المفتوح، فكان الامر في السابق يتم تلقائيا وبدون انتخابات او الاعلان عنها، كانت القيادات الدينية تظل لمدة 40 و50 عاما وفي معظم الاحيان حتي الموت، ولكني اريد ان ابدأ بنفسي وقررت ان تكون مدة رئاسة الطائفة فترتين فقط كما صممت علي دخول العنصر النسائي ايضا في مجلس الطائف وكانت العقبة ان القانون يشترط ان يكون العضو ذكرا ولكني طالبت بتغيير اللائحة، وحذف كلمة ذكر، وهو ما تحقق بالفعل. ومع اول انتخابات تم ترشح سيدتين في مواجهة ستة رجال علي مقعد واحد، وبالفعل نجحت سيدة واصبحت عضوا في المجلس الحالي.. ورغم اني طالبت بتحديد سن معين للرئيس الا ان المجلس رفض تحديد سن اقصي .