رئيس الأركان السابق بني غانتس طرح أمس بديلاً قيادياً حقيقياً لبنيامين نتنياهو. في خطابه المثير للانطباع أعلن رئيس حزب «منعة إسرائيل» عن نيته التنافس على رئاسة الحكومة، ويتوقع أن التاسع من نيسان سيكون أمام نتنياهو معركة حقيقية على رئاسة الدولة.
كرس غانتس جزءاً كبيراً من أقواله لانتقاد حكم نتنياهو ووعد بمحاربة الفساد، الذي تحول إلى علامة مميزة لفترة ولايته. ودون مراوغة أو تلعثم قال بشكل واضح «مجرد التفكير في أن يكون هناك رئيس حكومة قدمت ضده لائحة اتهام، هو أمر مضحك في رأيي. هذا لن يحدث أبداً». وبعد المقارنة بين نتنياهو ولويس الرابع عشر وقدمه كأحد رعايا فكرة «الدولة هي أنا»، أوضح أن «الحكومة التي سنشكلها ستكون حكومة دولة وليست حكومة ملكية».
غانتس لم يوفر الانتقاد لسياسة نتنياهو التحريضية، وتعهد بتضميد الجراح في أوساط الشعب ووقف ثقافة التحريض ضد مؤسسات الحكم. «في حكومة الدولة التي سنشكلها لن تكون هجمات ضد رئيس الأركان والمفتش العام للشرطة والمستشار القانوني للحكومة. ولن يكون هناك تحريض ضد الجهاز القضائي والثقافة والإعلام، ولن نصب الزيت على شعلة الكراهية ضد نصف الشعب، سواء اليمين أو اليسار».
في المقابل، في قسم من خطابه الذي تطرق فيه للوضع الأمني، واصل خطه الهجومي الذي تبناه في أفلامه القصيرة التي عرضها في الأسبوع الماضي. لقد أرسل تهديدات في كل الاتجاهات واتهم حكومة نتنياهو بالمصادقة على تحويل أموال قطر إلى قطاع غزة. وقال «سأسمح بكل مساعدة إنسانية لسكان غزة، وسأساعد في تطويرها الاقتصادي لكني لن أسمح بدفع الخاوة بحقائب أموال».
من توقع بشرى سياسية جديدة خاب أمله. رغم أنه أعاد كلمة سلام للخطاب العام، إلا أنه امتنع عن ذكر حل الدولتين. الخط الذي اقترحه هو خط متصلب وصقوري. غانتس تعهد بتعزيز الكتل الاستيطانية وهضبة الجولان، «لن ننزل منها إلى الأبد»، «غور الأردن حدود شرقية والقدس الموحدة وعاصمة إسرائيل إلى الأبد.
بالنسبة لمصير المناطق والفلسطينيين، عرض خط يذكر بخطاب بار ايلان، وحتى أنه اهتم بذكره. «سنحافظ على الأمن في أيدينا في كل أرض إسرائيل، لكننا لن نسمح لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون خلف جدار الفصل بأن يعرضوا أمننا للخطر وهويتنا كدولة يهودية». بكلمات أخرى، لا لدولة فلسطينية مستقلة ولا للضم.
غانتس أوضح أن التنافس بصورة مشتركة مع موشيه يعلون هو الارتباط السياسي الأول، وتعهد بارتباطات أخرى. «سأقوم بتعميق الشراكة مع الحريديين والعرب والدروز»، قال. يمكننا الأمل بأن ينجح في هذه المهمة. ويمكننا الأمل أيضاً بأن رؤساء «حزب العمل» و«يوجد مستقبل» سيتنازلون عن كرامتهم ويرتبطون بغانتس. دولة إسرائيل بحاجة إلى ائتلاف مثل الحاجة إلى الهواء للتنفس.
الوف بن
هآرتس 30/1/2019