غانتس يطلب رد دعوى في لاهاي لقتله 6 فلسطينيين عام 2014

حجم الخط
0

عندما سيكون عضو كنيست أو حتى وزيراً في الحكومة، فإن بني غانتس أو أحداً ما من قبله سيقف أمام المحكمة في لاهاي ويطلب رفض دعوى مدنية قدمت ضده بسبب قتل 6 مدنيين في غزة في 20 تموز 2014. المدعي هو إسماعيل زيادة، مواطن هولندي فلسطيني الأصل من مواليد مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة. لقد قدم الدعوى في نهاية آذار 2018 ضد غانتس، رئيس الأركان في زمن عملية «الجرف الصامد»، وضد امير ايشل، قائد سلاح الجو في حينه، باعتبارهما مسؤولين عن قصف بيت عائلته في مخيم البريج وقتل والدته وثلاثة أخوة له وأحد أصهاره وأحد أولاد أخوته. إضافة لهم قتل شخص كان ضيفاً في المكان في زمن القصف.
محامية زيادة، لسبيث زحفليت، من امستردام، كتبت في الدعوى أن الجيش الإسرائيلي يحقق مع نفسه في حالات المس بالمدنيين، حيث الإجراءات والتشريع في إسرائيل تمنع عن الفلسطينيين فرصة لتقديم دعاوى لتعويضات مدنية في المحاكم الإسرائيلية. وأن اتفاقات أوسلو تمنع عن الفلسطينيين المطالبة بمحاكمة إسرائيليين في المحاكم الفلسطينية. في هذه الظروف ادعت أن القانون الهولندي يمكّن زيادة من تقديم دعوى في المحاكم في هولندا.
في تموز 2018، بعد ثلاثة أسبوع على تقديم الدعوى، قام غانتس وايشل بتعيين محامية هي كتالينا فإندر بلاس لتمثيلهما. في نهاية تشرين الأول 2018 قدمت طلباً لرفض الدعوى تماماً، وكتبت فيه إنه لا يوجد للمحكمة في هولندا صلاحية المقاضاة لهما، حيث إن جهاز القضاء في إسرائيل قابل للوصول من قبل المدعين الفلسطينيين وأنه في كل الحالات يحظى كلاهما بالحصانة لأنهما عملا في إطار وظيفتهما الرسمية. زحفلت يمكنها تقديم ردها على طلب الرفض حتى الأسبوع الأول من آذار القادم، أو حينها يمكن تحديد موعد للنقاش حول مواقف الطرفين في المحكمة اللوائية في لاهاي التي ستحسم إذا كانت لها صلاحية بشأن القائدين الكبيرين الإسرائيليين. لقد قالت للصحيفة إن النقاش يمكن أن يستمر أقل من يوم، وأنه لنقاش كهذا بشكل عام يأتي الطرفان ولا يقتصر بوكيليهما. الدولة تمول التمثيل القضائي لغانتس وايشل. إسماعيل زيادة وعائلته بدأوا بحملة جمع التبرعات لتكاليف تمثيلهم.

تناسب وضرورة

عائلة زيادة بنت في 2003 بيتاً من ثلاثة طوابق وانتقلت للسكن فيه بدلاً من بيت الإسبست الذي عاشوا فيه حتى ذلك الوقت ـ تحقيق حلم والدة العائلة. عشية قصف البيت كان يسكن فيه الأب وأولاده الخمسة ونساؤهم وأولادهم، المجموع 25 شخصاً. في محادثات «سكايب» يومية أجراها إسماعيل وشقيقه من الخارج، قالا إن الجيش يكثر من إطلاق النار على مخيم البريج. لذلك في صباح يوم القصف دفعت الأم أبناء العائلة لترك المخيم المحاذي للحدود والانتقال نحو الغرب لعدة كيلومترات والمكوث عند أقارب في أماكن اعتبرت أكثر أمناً بقليل. هكذا بقي يوم القصف فقط ستة من أبناء العائلة والضيف.
عندما كانت هجمات «الجرف الصامد» في الذروة، أقام الجيش الإسرائيلي جهاز فحص تابعاً لقيادة الأركان جمع معلومات وأجرى فحوصات بخصوص ما اعتبره «حوادث استثنائية»، التي لم تثر الشك في أمور جنائية. حسب موقع المدعية العسكرية الأولى، هذا خصص «من أجل أن يوفر للمدعي العام العسكري الأول معلومات تمكنه من اتخاذ قرار بشأن هل يوجد أساس لفتح تحقيق جنائي، وكذلك من أجل استخلاص الدروس العملياتية وإعطاء توصيات تساعد على منع أحداث شاذة في المستقبل». قتل عائلة زيادة اعتبر من الحالات التي فحصها الجهاز التابع للقيادة العامة والذي قرر المدعي العسكري الرئيسي إغلاقها.
الجيش الإسرائيلي وصف الحادث كهجوم جوي على «مبنى استخدم كغرفة للعمليات» لحماس في مخيم البريج. الهجوم استهدف المس سواء «بغرفة العمليات» أو «بنشطاء عسكريين كانوا موجودين فيها»، الذي، ومن خلال تعليمات وصلت في الوقت الحقيقي، اتضح أنهم كانوا مشاركين في نشاطات إرهابية هددت قوات الجيش التي عملت في المنطقة». حسب جهاز التقصي الإسرائيلي، «حجم الضرر المتوقع للمدنيين بسبب الهجوم لم يكن مبالغاً فيه للفائدة العسكرية الكبيرة المتوقع تحقيقها كنتيجة لضرب غرفة العمليات والنشطاء العسكريين الموجودين فيها». وكتب أيضاً أنه تقرر «عدم القيام بإنذار مسبق قبل مهاجمة المبنى، لأن هذا التحذير يمكن أن يحبط هدف الهجوم». حسب أقوال الجيش، في الهجوم قتل «ثلاثة نشطاء عسكريين في منظمات الإرهاب حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وأبناء عائلة زيادة، والناشط العسكري محمد مقادمة»، الذي كان معروفاً للجيش الإسرائيلي كعنصر مهم في جهاز الرصد لحماس.
الجيش الإسرائيلي لم يحدد أسماء «النشطاء العسكريين بأسمائهم. وكان الاستنتاج أنه قصد أخوة إسماعيل الثلاثة الذين قتلوا، جميل (52 سنة) ويوسف (44) وعمر (31) ومقادمة. حسب من أصدروا الأمر وجهاز الفحص التابع لهيئة الأركان، فإن قتل الأربعة برر قتل الأم مفتية (70 سنة) وكنتها بيان (39 سنة) وحفيدها شعبان (12 سنة). هذه العملية، قيل، لبت شروط التناسب والضرورة.
ولكن ما هي البينات بأن أخوة إسماعيل الثلاثة كانوا حقاً نشطاء عسكريين؟ حسب الدعوى التي قدمتها محامية زيادة، فقط عمر كان عضواً في حماس، لكنه لم يكن نشيطاً في المنظمة.
«قرار المدعي العام الرئيسي غير مدعوم بأي بينة وليس هناك تفصيل كاف للاعتبارات بخصوص التناسب وواجب تحذير سكان البيت»، تشير محامية إسماعيل، إلى القول إن البيت استخدم كغرفة عمليات، كتبت، ليس مدعوماً بأي حقائق.

يتجاهلون الطبيعة المميزة للطريقة

في دعوى إسماعيل زيادة كتب أن قتل مدنيين من خلال قصف البيوت على سكانها، دون أي تناسب وبدون اتخاذ وسائل الحيطة والحذر، كان نموذج عمل في عملية الجرف الصامد، التي قررت القيام بها المستويات العليا. لذلك، حسب رأي المحامية زحفلت، يدور الأمر عن جرائم حرب لم يتم التحقيق فيها أو لم تحظ بتحقيق فعلي في إسرائيل. لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة وجدت 142 عائلة في غزة فقدت 3 أو أكثر من أبنائها، كل واحدة في حدث هجومي منفصل. مجموع الذين قتلوا في هذه الهجمات 742 شخصاً من بين 2220 فلسطينياً قتلوا خلال العملية كلها، حسب معطيات الأمم المتحدة. عائلة زيادة هي إحدى هذه العائلات. موت أبناء العائلة حظي باهتمام كبير عندما قام بانك زنولي، أحد أقارب عائلة زوجة إسماعيل زيادة، بإعادة وسام صديق امم العالم إلى مؤسسة «يد واسم» المقدم له احتجاجاً على قتل أقاربه. زنولي، من مواليد 1923، الذي توفي في كانون الأول 2015، أخفى مع والدته شابًا يهودياً أثناء الاحتلال النازي.
منظمة «بتسيلم» حققت ووثقت 70 حالة لقصف بيوت على سكانها، من بينها 9 في 20 تموز 2014 فقط (قتل أبناء عائلة زيادة غير مشمول في الحالات التي وثقتها بتسيلم). في الأحداث التي حققت فيها بتسيلم قتل 606 أشخاص، وتحقيقها يظهر أن أكثر من 70 في المئة منهم لم يشاركوا في القتال. حسب التالي: 13 طفلة حتى عمر سنة، 80 طفلاً حتى 5 سنوات، 129 شخصاً بين 5 ـ 14 سنة. و42 من عمر 16 ـ 18 سنة، و135 امرأة بين 18 ـ 60 سنة، و37 رجلاً وامرأة فوق عمر 60 سنة. هذا لا يعني أنه يمكن أن نعتبر بصورة تلقائية كل الباقين، أي الرجال في أعمار 18 ـ 60 «مشاركين في القتال».
زحفلت كتبت للصحيفة أن «رد غانتس وايشل بعيد جداً عن موقفها، هما يصفان جهازاً قضائياً يكون فيه دائماً باب للفلسطينيين لتقديم دعوى. ولكن هذا الوصف ممكن فقط إذا تجاهلنا الطابع التمييزي لهذه الطريقة كلها. كل امثلتهم وتحليلاتهم ترتكز فقط على تطبيق القانون وليس على النشاطات العسكرية، وهي في الأساس تتناول الضفة الغربية وليس غزة.
«اللجنة متعددة الوزارات لشؤون الدفاع القانوني» صادقت على تمويل الدولة لتمثيل السيد غانتس والسيد ايشل في الدعوى المدنية المقدمة ضدهما في هولندا، بسبب نشاطات قيل إنها نفذت من خلال تأدية وظائفهما في فترة توليهما رئاسة الأركان وقيادة سلاح الجو. هذا شبيه بدعاوى أخرى قدمت في الخارج ضد إسرائيليين يتولون وظائف بسبب نشاطات نفذوها في إطار وظائفهم.

عميره هاس
هآرتس 1/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية