زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال القائد العام لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني غانتس، أمس الجمعة خلال لقاء مع طلاب إحدى المدارس الثانويّة في الدولة العبريّة إنّ الواقع الإقليمي الجديد يعيد إسرائيل إلى أيام العام 67 ، وأضاف إن ما يسمى بالربيع العربي هو ليس ربيعا بل هزة إقليمية، معربا عن تخوفه من دخول ما اسماها بالعوامل الإسلامية الراديكالية بين الفجوات الناشئة في الشرق الأوسط، عوضا عن إقامة أنظمة ديمقراطية في المنطقة وهو أمر مثير للقلق، على حد قوله. الجنرال غانتس، كما أفاد موقع صحيفة ‘هآرتس’ الالكتروني، قال ردا على سؤال بخصوص إيران، إن جهودا دولية ملائمة وجهودا إسرائيلية موازية من شأنها التعامل مع هذا التحدي الذي يستهدف وجود إسرائيل، على حد قوله، وخلص إلى القول إنّ الدولة العبريّة هي الدولة الوحيدة التي يهدد احد بتدميرها ويحاول امتلاك وسائل لتحقيق هذا الهدف، على حد تعبيره. في سياق ذي صلة، قالت الصحيفة العبريّة إنّ رئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة)، تمير باردو فاجأ كثيرين في محاضرة ألقاها أمام نحو 100 سفير إسرائيلي، الثلاثاء الماضي، ألمح فيها إلى أنه يعتقد أن إيران النووية ليست بالضرورة خطرا وجوديا على إسرائيل. ونقل المراسل السياسي للصحيفة، باراك رافيبد، عن ثلاثة سفراء، استمعوا للمحاضرة، لم يُفصح عن أسمائهم، قولهم إن باردو شدد على أن إسرائيل تعمل بوسائل كثيرة من أجل عرقلة البرنامج النووي الإيراني، وأنها تواصل ذلك، ولكن في حال تمكنت إيران من إنتاج قنبلة نووية فإن ذلك لا يعني القضاء على إسرائيل. وجاء أن باردو تساءل عن معنى مصطلح تهديد وجودي، حيث قال إن إيران بالتأكيد تشكل تهديدا لإسرائيل، ولكن القول إن القنبلة النووية بيد إيران تشكل تهديدا وجوديا فإن ذلك يعني إغلاق الحانوت والذهاب إلى البيت، ولكن ليس هذا هو الوضع، ويتم استخدام مصطلح التهديد الوجودي بحرية أكثر من اللازم، على حد تعبيره. ونقلت الصحيفة العبريّة عن أحد السفراء قوله إن ما يمكن فهمه من أقوال رئيس الموساد هو أنه لا يعتقد أن إيران النووية تشكل تهديدا وجوديا على إسرائيل، وبحسب السفراء أيضا فإنه لم يتطرق إلى إمكانية شن إسرائيل هجوما عسكريا على المنشآت النووية الإيرانية. يذكر في هذا السياق أن رئيس الموساد السابق، مئير دغان، كان قد هاجم رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزير الأمن إيهود باراك، وادعى أن الاثنين يسعيان إلى الدفع باتجاه شن هجوم عسكري على إيران وهو ما اعتبره بأنه سيكون له أبعاد كارثية. وبحسبه يجب استخدام القوة العسكرية فقط عندما تكون السكين على العنق وتبدأ بقطع اللحم الحي. إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن موقع الإنترنت ‘ديلي بيست’ تناول يوم أمس الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني. وبحسب التقرير فإن الطرفين ناقشا الخطوط الحمراء للبرنامج النووي الإيراني والتي تشرعن الهجوم ألاستباقي على المنشآت النووية الإيرانية. كما جاء في الموقع أن سفير إسرائيل في واشنطن، مايكل أورن، قدم احتجاجا رسميا إلى الإدارة الأمريكية في أعقاب خطاب وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا أمام فوروم سابان قبل عدة أسابيع، والذي حذر فيها من أبعاد شن الهجوم على إيران. وعلى صلة، نقل الموقع عن بارتريك كلاوسون، من معهد (واشنطن لشؤون الشرق الأوسط)، قوله إنه في حال تبين أن إيران تتقدم باتجاه إنتاج أسلحة نووية فإن مستشاري الرئيس الأمريكي على قناعة عميقة بأنه سيصدر أوامره باستخدام القوة العسكرية لمنع ذلك. كما جاء أنه في إطار الحوار الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، والذي جرى في مطلع كانون الأول (ديسمبر) الحالي في واشنطن، فقد قدم الجانب الإسرائيلي عرضا جديدا يتضمن معلومات بشأن محاولات إيران بناء مفاعلات نووية سرية لإنتاج الوقود النووي، وأنها في مرحلة متقدمة أكثر مما تعتقد الولايات المتحدة. وبحسب الموقع الأمريكيّ، الذي اقتبسته الصحيفة العبريّة، فإن بعضا من المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية استندت إلى نماذج من التربة التي تم جمعها من أماكن قريبة من المواقع المشتبه بها. وجاء أيضا أن الخلافات الأساسية بين إسرائيل والولايات المتحدة تتمحور حول السؤال إلى أي مدى نجحت إيران في تطوير مواقع سرية لتخصيب اليورانيوم. وفي ظل هذه الخلافات يجد الطرفان صعوبة في تحديد خطوط حمراء مشتركة.
في سياق ذي صلة، قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة ‘هآرتس’ إن إسرائيل بذلت قبل عام محاولات كثيرة لإحباط صفقة السلاح بين الولايات المتحدة والسعودية التي جرى توقيعها الخميس. وتبلغ قيمة هذه الصفقة 29,4 مليار دولار، وبموجبها ستزود واشنطن سلاح الجو السعودي بـ 84 طائرة مقاتلة من طراز F-15SA التي تنتجها شركة بوينغ وتعتبر متطورة جداً ومن أفضل الطائرات في العالم من حيث قدراتها الجوية، وتقوم بتحديث 70 طائرة مقاتلة أخرى موجودة في حيازة هذا السلاح. وأكد المصدر الأمني أن سبب معارضة إسرائيل هذه الصفقة يعود إلى تخوفها من أن تؤدي إلى الإخلال بتفوق سلاح الجو الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن إسرائيل قدمت عدة تحفظات على هذه الصفقة إلى الإدارة الأمريكية لكن هذه الأخيرة أكدت أنها معنية بتقديم مساعدات عسكرية إلى السعودية بهدف تعزيز قدرة سلاحها الجوي في مقابل إيران، ونقل رسالة رادعة إلى السلطة الإيرانية.
وشدد المصدر الأمني الإسرائيلي على أن هذه الطائرات المقاتلة المتطورة التي يُراد لها أن تكون موجهة ضد إيران يمكن أن تصبح في نهاية المطاف موجهة أيضاً ضد إسرائيل.
ولفتت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة، إلى أنّ ثمة مخاوف كثيرة تساور المؤسسة الأمنية في إسرائيل من هذه الصفقة، في مقدمها احتمال إقدام طيار سعودي على عملية انتحارية جوية انفرادية ضدها وذلك تحت وطأة التأثر بالدعاية الكبيرة التي يمارسها تنظيم القاعدة في المملكة، وخصوصاً أنه كان هناك في السابق اتفاق بين الأمريكيين والسعوديين يقضي بعدم مرابطة طائرات مقاتلة في قاعدة تبوك الجوية السعودية القريبة نسبياً من مدينة إيلات، لكن السعوديين نقضوا هذا الاتفاق وسمحوا بين الفينة والأخرى لأسراب طائرات من طراز إف 15 بأن ترابط في هذه القاعدة، فضلاً عن مرابطة طائرات مقاتلة متطورة أخرى من صنع أوروبا فيها.