غانتس ينذر نتنياهو بضرورة توقيع اتفاق ائتلافي ويهدد بتشريع قوانين معادية له

وديع عواودة
حجم الخط
0

تنذر الانقسامات العميقة داخل الكنيست باستمرار أطول جمود سياسي تعيشه البلاد خاصة فيما بات خيار الانتخابات الرابعة واقعيا رغم أن الإسرائيليين يرونه كابوسا.

 

الناصرة-“القدس العربي”:في محاولة لوقف المماطلة والخروج من الدوامة الائتلافية في دولة الاحتلال، أنذر رئيس حزب “أزرق-أبيض” بيني غانتس رئيس حكومة الاحتلال ورئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو بأنه سيكون في حل من المفاوضات غدا الإثنين في حال لم يتم توقيع اتفاق ناجز بينهما لتشكيل حكومة جديدة. يأتي ذلك على خلفية اعتقاد “أزرق-أبيض” بأن نتنياهو غير راغب بالاتفاق القاضي بتقاسم رئاسة الحكومة والحقائب الوزارية، ويحاول ابتزاز غانتس طمعا بالاستئثار برئاسة الحكومة بدون تقاسم، لا سيما أنه يرى تراجع مكانة وقوة غانتس بعد انشطار تحالفه لشطرين بعد إقدامه قبل شهر على دخول خط التفاوض مع نتنياهو لتشكيل حكومة طوارئ بسبب تفشي وباء كورونا رغم معارضة نصف نواب تحالفه. وتعبيرا عن خيبة أمله وضعفه كتب غانتس أمس في حسابه في فيسبوك، أنه غير متأكد من الوصول إلى تشكيل حكومة طوارئ، حتى في ظل تفشي فيروس كورونا. وقال: “منذ إجراء الانتخابات، هناك لعبة مزدوجة من قبل مختلف الأحزاب في النظام السياسي”. وأضاف موجها اتهامات بالتلميح لنتنياهو: “أي شخص يقلق بشأن إسرائيل لا يجرّ دولة بأكملها إلى حملة انتخابية خلال أزمة غير مسبوقة. إلى اليوم، لا أعرف كيف أخبركم ما إذا كنا سننجح في تشكيل الحكومة أم لا، يمكنني أن أخبركم أنني وشركائي نقوم بكل ما هو ضروري، حتى تخرج الدولة من واحدة من أكبر الأزمات التي مرت بها منذ نشأتها”. ويهدد “أزرق-أبيض” بطرح مشاريع قوانين يخشاها نتنياهو وأبرزها منع أي نائب من تشكيل حكومة في حال كان متهما بتهم جنائية، أو منع أي رئيس حكومة مستقبلا من إشغال أكثر من ولايتين. لكن مثل هذه القوانين لم يمكن تمريرها بدون دعم المعارضة لغانتس التي تشترط عليه الطلاق من نتنياهو أولا وبدون رجعة قبل أن تنضم لمشاريعه مؤكدة رفضها استغلالها من قبله للضغط مجددا على نتنياهو. ولذا قال رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان “هذه ليست حكومة وحدة وطنية، إنها حكومة نتنياهو مع حزب آخر” مضيفاً أنه “ربما بالفعل عديم الخبرة في السياسة، ارتكب خطأ، على أمل أن يستمر في ارتكاب المزيد منها، ولا نرى أي إمكانية لدخول حكومة تحت قيادة نتنياهو”. كما توجه غانتس لكتل اليمين بلهجة توسل بقوله “خسارة أن نذهب مجددا لانتخابات رابعة”. وعلى خلفية الطريق السياسي المسدود وجه غانتس انتقادات غير مباشرة لنتنياهو في صفحته أمس “لا أعرف إذا ما ستقوم حكومة لأن هناك جهات سياسية تلعب لعبة مزدوجة ومن يريد تبذير مليارات على انتخابات جديدة فليقل ذلك وبحال فرضت علينا لا سمح الله سنخوضها برأس مرفوع فالجميع يعرف أننا لم ندخر جهدا للخروج من الدوامة هذه”. أما نتنياهو فيؤكد عدد كبير جدا من المراقبين الإسرائيليين أنه يكترث بتعهدات سابقة لرئيس “أزرق-أبيض” بيني غانتس ولا يخشى تهديداته، بيد أنه يخشى أكثر المحكمة الإسرائيلية العليا ومن إقدامها على الاستجابة للالتماسات متوقعة لمنعه من إشغال رئاسة الحكومة لكونه متهما بتهم جنائية. ولذا فإن نتنياهو الذي لا يتردد في اعتماد مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” لجأ أمس لمحاولة ترهيب المحكمة العليا بضربة استباقية بتسريبات صحافية مفادها أنه سيدعو لعصيان ولعدم المشاركة في انتخابات عامة في حال حالت المحكمة دون تشكيله حكومة وشق الطريق لانتخابات رابعة. وهذا ما دفع صحيفة “هآرتس” للقول أمس إن نتنياهو غير راغب في حكومة وحدة، بل يبحث عن حكومة تكون قادرة على تشريع قوانين تقيد عمل المحكمة العليا وتخضعها كما يحلم هو وبقية أحزاب اليمين. وتابعت “بات واضحا الآن أن نتنياهو لا يريد مكافحة كورونا بل الانتصار على المحكمة العليا، فهو يواصل اشتراط الاتفاق مع “أزرق-أبيض” قبول منح حزبه الليكود حق النقض الفيتو على قرارات اللجنة الخاصة لتعيين القضاة”. وتوضح أنه مع مضي الوقت يتبين أن دعوة نتنياهو الدراماتيكية قبل شهر لتشكيل حكومة وحدة “بسبب حالة الطوارئ والعدوى الخطيرة” ليست سوى “نكتة سيئة” سيسدد ثمنها الإسرائيليون. ويرجح عدد من المراقبين المحليين أن نتنياهو يسعى لإخضاع المحكمة العليا بالتهديد بدعوة أنصاره للخروج للشوارع وفي الوقت نفسه ابتزاز غانتس الذي تورط بحالة بائسة لا يستطيع فيها التقدم مع نتنياهو ولا العودة لتحالفه الأصلي. ويضيفون أنه في حال لم ينجح بذلك سيذهب لانتخابات عامة خاصة أن استطلاعات الرأي تبتسم له فيما يتحطم خصومه السياسيون، وهذا ما دفع رئيس المخابرات العامة “الشاباك” يوفال ديسكين لقيادة تظاهرة رفع رايات سوداء في تل أبيب أمس الأول احتجاجا على ما وصفه محاولات نتنياهو لإحداث ما يتعدى العصيان-القيام بانقلاب على الديمقراطية. وتنذر الانقسامات العميقة داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدا باستمرار أطول جمود سياسي تعيشه البلاد خاصة فيما بات خيار الانتخابات الرابعة واقعيا رغم أن الإسرائيليين يرونه كابوسا نظرا لتفشي كورونا وحالة الانهيار الاقتصادي واشمئزازهم من الذهاب لانتخابات مرة تلو المرة، وفي ظل غياب شكل واضح لائتلاف قابل للحياة، خاصة بعد إحالة الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الخميس مهمة تشكيل حكومة على الكنيست بعد فشل بيني غانتس في التوصل إلى اتفاق على حكومة ائتلافية مع نتنياهو. وبهذا المضمار نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر في الليكود قولها إنه “ليس بالإمكان التوقيع على اتفاق من دون أنظمة تضمن ولاية نتنياهو على الرغم من الورطة القانونية”. منوهة لرفض حزب غانتس، خلال المفاوضات الائتلافية، توفير شبكة أمان لنتنياهو من خلال سن قوانين تلتف على المحكمة العليا أو إلغاء قراراتها، في حال قررت المحكمة خلال نظرها في التماسات، منع نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة. وأكدت هي الأخرى ما جاء في صحيفة “هآرتس” بأن بعض قادة “الليكود” أخذتهم الدهشة وهم يكتشفون أن أقوال نتنياهو في الغرف المغلقة ضد الجهاز القضائي مشابهة للأقوال الأكثر تطرفا التي يعبر عنها مؤيدوه في الشبكات الاجتماعية وغلاة أنصاره المتطرفون خاصة ضد محكمة العدل العليا المتهمة من قبلهم بمحاولة الإطاحة به.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية