غبار اللجنة المالية يتطاير حول أنف الرئيس المجالي وعودة الكباريتي للأضواء
تفاصيل مثيرة حول اتخاذ القرار في سلطة التشريع وابعاد العكايلة تم بقرار سياسيغبار اللجنة المالية يتطاير حول أنف الرئيس المجالي وعودة الكباريتي للأضواءعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: وقف رئيس البرلمان الأردني عبد الهادي المجالي قبل أيام أمام خيار صعب ونادرا ما يواجهه، فخلال لحظات كان عليه ان يقرر اما المجازفة بمواجهة عش الدبابير الذي سيحلق بقوة حول أنفه لو ترك زميله النائب عبد الله العكايلة رئيسا للجنة المالية في المجلس النيابي او المجازفة البديلة باستنشاق بعض الغبار الناتج عن الحركات التي سيقوم بها العكايلة بعد ابعاده القسري تقريبا وبقرار سياسي عن موقع اللجنة المالية.وبوضوح شديد أصلح المجالي الخطأ الذي تورطت به جماعته من النواب مبكرا فانحاز للغبار وقرر الاحتمال بعد ان شعر بأن جميع الأطراف القوية في اللعبة السياسية تريده ان يتكفل بابعاد العكايلة عن الموقع المهم وبدون ان تتدخل، فاللحظة التي اختطف بها الرجل اللجنة المالية مسجلا مفارقة مثيرة كانت لحظة سهو وغفلة من المرجح ان كتلة المجالي تتحمل مسؤوليتها بصفته رئيسا للمجلس أولا وزعيما لأهم كتله ثانيا.وبكل الأحوال شكل الموقف برمته علامة فارقة فلا يوجد علي الاطلاق في ساحة القرار ولو قناة واحدة يمكن ان تشعر بالسعادة لأن العكايلة أصبح رئيسا للجنة المالية التي ينبغي لها ان تمرر موازنة مالية للدولة مليئة بالألغام والتحديات الصعبة.وليس سرا ان حكومة معروف البخيت لن تشعر بالاسترخاء لو استمر العكايلة رئيسا للمالية وليس سرا ان مؤسسات القرار المرجعية لا ترتاح للرجل وان مرجعيات متعددة في دوائر القرار تصنفه بقائمة السياسيين الذين استغلوا كل الامكانات المتاحة للمشاغبة بشكل منهجي علي أكثر الشخصيات قربا من مؤسسة القصر الملكي وتحديدا باسم عوض الله.وليس سرا ان المؤسسة الأمنية كان لها تقديرها للموقف أيضا، فالبلاد بصدد جراحات مهمة في الموازنة المالية ينبغي ان لا تترك بين يدي رجل ذكي وعنيد وصلب ومشاكس جدا وخبير في لعبة الابتزاز السياسي الشرعية كالنائب العكايلة والأهم رجل لا يمكن الرهان علي خياراته ولا يبدي الكثير من التعاون مع السلطة التنفيذية.وبالنتيجة ليس سرا ان وجود العكايلة كرئيس للمالية في مجلس النواب كان أمرا مزعجا لجميع أطراف القرار بالرغم من خبرات الرجل وأهليته ولكن مرجعية واحدة تكفلت بمهمة ابعاده سواء بعرض مجاني له أغراضه او بطلب من شركاء القرار وهي مرجعية رئاسة البرلمان، فالمجالي يريد ان يثبت بأنه قادر علي ادارة مؤسسة مجلس النواب وأنه ليس الشخص المشاكس بدوره دائما وانه يستطيع التعاون ما دام الآخر يحفظ له مكانته وهيبته. وبالتالي تجمعت اسباب موضوعية وشخصية لا يمكن تجاهلها بين يدي الرئيس المجالي تدفعه للضغط باتجاه ابعاد العكايلة عن رئاسة اللجنة المالية وبأي ثمن خصوصا وان الأخير ليس من النوع المطواع أصلا ويعتبر نفسه شريكا ومحوريا في اللعبة وعليه ولدت فكرة الاستقالة الجماعية لأعضاء اللجنة المالية علي أمل الاستدراك الذي حصل فعلا فأعيدت الانتخابات وأقصي العكايلة وأثبتت المؤسسة ان لديها مخالبها عند الحاجة وحصل النائب الوسطي الوادع هاشم الدباس علي الرئاسة بالتزكية ـ اي بدون انتخابات.وبالضرورة دخلت رئاسة البرلمان بالاستحقاق التالي وهو التعرض للغبار الذي سيثيره العكابلة، فمهما بلغت مستويات احتجاج الأخير وانتقاماته ممن حرموه من رئاسة اللجنة المالية فلن تصل لمستوي المساس الفعلي بدور المجالي، فالرجل يترأس الكتلة الأهم ولديه أغلبية داخل اللجان وخارجها وشركاء القرار سيحفظون له بالتأكيد دوره في منعهم من الجلوس اجباريا في محطة العكايلة. وبطبيعة الحال نثر العكايلة فورا جرعة الغبار الأولي في الأجواء واتهم المجالي وتعامل مع ابعاده باعتباره سابقة خطيرة لم تحصل منذ تأسيس الامارة. وأشار للاخلال بالدستور وقال كلاما كبيرا وأطلق اتهامات في كل اتجاه وصور ما حصل وكأنه مأساة غير مسبوقة. وفي الواقع تؤكد كل المراجع المختصة بان ما حصل تلاعب سياسي مؤصل بالقوانين ومحمي فيها ولا يتجاوزها، فلا يوجد خلل قانوني بكل مراحل عملية ابعاد العكايلة وان كان توجد أسئلة في المسار الأخلاقي والسياسي لكن العكايلة نفسه أول وأبرز من عطل المسارات الموازية وهو يمارس اللعبة السياسية بمهارة وتميز وبالانتهازية المعتادة في السياسيين المحترفين. وبالتالي يمكن اعتباره أبرز ضحايا المدرسة السياسية التي تتأصل والتي يعتبر هو من رموزها في لعبة الداخل السياسي في الأردن.وبالرغم من ذلك لا احد يفهم بعد بصورة محددة لماذا تم ترتيب لعبة محكمة لاقصاء العكايلة؟ وما هي مشكلة اللجنة المالية لو ترأسها العكايلة خصوصا وانه ترأس عن طريق الانتخاب وحصل علي نصاب الشرعية؟… بعض المتحفظين علي ما حصل مع العكايلة يقولون بان الاصرار علي ابعاده لم يكن مفهوما كما ان الغفلة عن مروره لم تكن أصلا مفهومة، فخبراء الدولة كانوا يستطيعون المجازفة بوجود العكايلة رئيسا للجنة المالية، مقابل تحقيق سابقة أخطر تتمثل في وجود اسلامي بارز ولاول مرة في موقع مختص بتمرير الوصايا الصندوقية والدولية، فالعكايلة يعرف ان لالعابه السياسية حدودا عندما يتعلق الأمر بالملف المالي في الدولة ويملك خبرة فنية تؤهله للموقع والتقرب منه ممكن وليس مستحيلا لكن تقدير المعنيين كان باتجاه مخالف تماما ويشير علي الأغلب الي ان الحكومة لا تملك في هذه المرحلة ترف الوقت الذي يؤهلها للخضوع فيما يخص الملف المالي واللجنة المالية البرلمانية لرجل بمواصفات العكايلة يعرف تماما من أين تؤكل الكتف؟ ويتفهم أهمية موقع من طراز رئاسة مالية البرلمان. وبالتالي كان القرار واضحا وهو استحالة التعامل مع العكايلة كرئيس للجنة المالية وضرورة استبداله وهو قرار نفذه بامتياز رجل مخضرم لا ينقصه الدهاء السياسي والخبرة من طراز الرئيس المجالي. لكن اختلاط ما هو مالي بما هو سياسي في عمان خلال الأيام القليلة الماضية لم يقف عند هذه الحدود فقد شهدت جلسة مجلس الأعيان التي عقدت صباح الاثنين لتحديد مصير قانون الضريبة الجديد عودة لاعب مثير وجدلي للأضواء هو الرئيس الأسبق للوزراء عبد الكريم الكباريتي الذي بقي معتزلا الأضواء تقريبا بعد خروجه من رئاسة الديوان الملكي قبل اربع سنوات لكنه ترأس لجنة مشتركة في الأعيان بحثت مع أركان الوزارة مصير قانون الضريبة الذي يعتبر من أهم القوانين وأكثرها اثارة للجدل. ويقال ان الكباريني لعب دورا محوريا داخل الاعيان باتجاه اجبار الحكومة علي طلب القانون ورده لكن الأهم ان عودة هذا الرجل المحنك للعبة السياسية وللعبة القرار اصبحت حدثا بحد ذاتها، فالكباريتي ينتمي للمدرسة الديناميكية في العمل السياسي ويشار له مع عضوين اخرين في مجلس الأعيان فقط عندما يبرز الحديث عن السعي للتحريك ولتفعيل مجلس الملك العيني ولاضفاء مضمون سياسي علي قرارات وتحركات مجلس الأعيان.