“القدس العربي” – (وكالات): تصادف غدا الذكرى الـ 17 للانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)، التي اندلعت في الـ 28 سبتمبر/أيلول عام 2000، في مدينة القدس، واستمرت لمدة خمس سنوات.
وأسفرت الانتفاضة الثانية عن مقتل 4412 فلسطينيًا، وإصابة 48322 آخرين، فيما قتل 1069 إسرائيليًا، وأصيب 4500 آخرين.
واندلعت شرارة الانتفاضة بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، أرييل شارون، المسجد الأقصى في مدينة القدس، بحماية كبيرة من قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية.
وتجوّل شارون في ساحات المسجد، وقال حينها إن الحرم القدسي سيبقى منطقة إسرائيلية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات بين المصلين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين، المتواجدين في المكان.
وأودت تلك المواجهات بحياة 7 فلسطينيين، وجرح 250 آخرين، وإصابة 13 جنديًا إسرائيليًا.
ولم تقتصر المواجهات على مدينة القدس فقط، فقد امتدت لتشمل كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وتطورت إلى مواجهات عنيفة.
وشهدت الانتفاضة اغتيال عدد كبير من قيادات الأحزاب السياسية والحركات العسكرية الفلسطينية.
وفقدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، خلال الانتفاضة، عددا كبيرا من مؤسسيها، وأعضاء مكتبها السياسي، وفي مقدمتهم أحمد ياسين، مؤسس الحركة (مارس/آذار عام 2004 )، وعبد العزيز الرنتيسي (إبريل/نيسان عام 2004) وصلاح شحادة (يوليو/تموزعام 2002) وإسماعيل أبو شنب (أغسطس/آب عام 2003)، وجمال سليم وجمال منصور (يوليو/تموز عام 2001).
كما فقدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أمينها العام، أبو علي مصطفى (مصطفى الزبري) في (أغسطس/آب عام 2001).
واعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي في إبريل/نيسان عام 2002، مروان البرغوثي، الذي يعد من أبرز قادة حركة فتح، وحكمت عليه بالسجن المؤبد.
وتوفي خلال الانتفاضة، الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، في 11 نوفمبر/تشرين ثاني عام 2004، وسط شكوك كثيرة بتعرضه للتسميم من قبل عملاء الإحتلال.
وسبق وفاته بعامين، تعرضه للحصار من قبل جيش الإحتلال في مكتبه بمدينة رام الله.
وشنت إسرائيل اجتياحات عسكرية واسعة خلال الانتفاضة، في مدن متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، وشهدت تلك الفترة تدميرًا لآلاف المنازل التي تعود للفلسطينيين، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية.
وشهدت الانتفاضة إعادة احتلال إسرائيل لمدن الضفة الغربية عام 2002 حيث أصبحت قوات الجيش الإسرائيلي تجتاح مراكز المدن بعد أن كانت تحاصرها من الخارج فقط.
وعلى الجانب الآخر، اغتالت عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في أكتوبر/تشرين أول عام 2001.
ومن أبرز الأحداث التي وقعت في الانتفاضة الثانية، إعدام الطفل الفلسطيني محمد الدرة (11 عامًا)، فبعد يومين من اقتحام شارون للمسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية، مشاهد إعدام الطفل الدرة، والذي كان يحتمي مع والده ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين، جنوبي مدينة غزة.
وتسببت عملية الإعدام بإثارة غضب الفلسطينيين، وخروجهم في مظاهرات غاضبة، واندلاع مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات منهم.
وشهدت انتفاضة الأقصى، تصاعدًا بوتيرة الأعمال العسكرية بين الفصائل الفلسطينية، وقوات الجيش الإسرائيلي.
ونفّذت العديد من الفصائل الفلسطينية عمليات هجومية، داخل إسرائيل، استهدفت تفجير حافلات ومطاعم، مما أسفر عن مقتل مئات الإسرائيليين.
وتميّزت الانتفاضة الثانية بتطور أدوات المقاومة الفلسطينية، مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان يعتمد الفلسطينيون فيها على الحجارة والزجاجات الحارقة.
وتمكنت “حماس”، التي توسعت عدة وعتادًا حينها، من امتلاك صواريخ لقصف المدن والمستوطنات الإسرائيلية، حيث قصفت كتائب القسام الجناح المسلح للحركة، مستوطنة سديروت جنوبي إسرائيل، بأول قذيفة فلسطيني محلي الصنع، بعد عام واحد من انطلاق الانتفاضة.
ويعتبر الكثير من المراقبين أن الانتفاضة توقفت في الـ 8 من فبراير/شباط عام 2005، بعد اتفاق هدنة أبرم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، برعاية مصرية.
وبعد عدة أشهر من توقف الانتفاضة، قامت إسرائيل بالانسحاب الكامل من قطاع غزة، في صيف عام 2005، تحت اسم خطة فك الارتباط أحادي الجانب .
وسبق تلك الانتفاضة بنحو 13 عامًا، الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والتي أطلق عليها الفلسطينيون اسم انتفاضة الحجارة، واندلعت في 8 ديسمبر/كانون الأول، 1987، من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، ثم شملت باقي المدن الفلسطينية.
وكان السبب في اندلاع تلك الانتفاضة، إقدام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين، عند حاجز بيت حانون (إيريز) شمالي القطاع.
وسميت تلك الانتفاضة بالحجارة، نسبة إلى أن الحجر كان السلاح الرئيسي للفلسطينيين في مواجهاتهم مع قوات الإحتلال الإسرائيلي.
وفي في عام 1993، توقفت الانتفاضة، بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والإحتلال .