سانتياغو: يشكل الشارع مسرحا لغضبهم وجدران سانتياغو سندا لمطالبهم.. إذ تحمل عاصمة تشيلي آثار الاحتجاجات الشعبية من غرافيتي ورسوم أخرى تظهر حسا ابتكاريا لدى المتظاهرين للتعبير عن استيائهم بالكلام والصور.
وتنتشر هذه الأعمال على طول جادة ألمادا الرئيسية في سانتياغو الممتدة على ثمانية كيلومترات. وتغطي الغرافيتي والشعارات الأبنية في هذا الشارع المؤدي إلى ساحة بلاسا إيطاليا مركز التظاهرات منذ 19 تشرين الأول/أكتوبر.
ومن هذه الشعارات المنددة بالأزمة الاجتماعية غير المسبوقة التي تتخبط بها البلاد: “يقتلون ويغتصبون ويعذبون” و”تشيلي تتمرد” و”حواجز وقبلات” و”نصرخ عن الذين كمت الحكومة أفواههم” و”هم يمصون دم الشعب”.
ويسجل هذا النشاط على الأرصفة والواجهات وزفت الطريق، حتى في الأحياء السكنية التي استحالت مساحة للتعبير السياسي في أقل من شهر.
ومن خلال أقوال مأثورة ورسوم غرافيتي يعيد التشيليون رسم صورة العالم وبلدهم.
ويبدي المتظاهرون حسا ابتكاريا واسعا مستخدمين البلاغة الأدبية مثل علم البديع فيكتبون “ديموقراطية الأغنياء وديكاتاتورية الفقراء”، و”من دون خشية الشعب سينتصر ومن دون تهاون الشعب سينتصر”، والتكرار البلاغي “إن كانت الثورة ضرورية فإن الثورة ممكنة، والطباق “الرصاص في وجه الصرخة”، والتناقض الظاهري من قبيل “أوقفوا استغلال الأرض. حرروا المياه”، وغير ذلك.
ويظهر رئيس البلاد سيبستيان بينيرا وهو الهدف الرئيسي للمعارضين، في لافتة وهو جالس على قنبلة موقوتة مع التعليق التالي “حانت ساعتك، الانفجار آت”.
وإلى جانب رئيس البلاد، يستهدف المتظاهرون بسهامهم أيضا القوى الأمنية فيما تسري اتهامات كثيرة حول عنف الشرطة ويجري آلاف العسكريين دوريات في الشوارع للمرة الأولى منذ سقوط حكم الجنرال أوغستو بينوشيه الديكتاتوري (1973-1990).
– اختيار الأهداف –
وتغطي الرسوم والشعارات أماكن أكثر من غيرها مثل المباني الرسمية والوزارات والإدارات وفروع المصارف والجامعات ذات الأقساط العالية أو الصيدليات المتهمة بالاتفاق على أسعار الأدوية.
ويقول البعض: “نحن لسنا في حالة حرب” ردا على الرئيس بينيارا الذي قال خلاف ذلك قل يومين على بدء أعمال الشغب.
على جدار الجامعة الكاثوليكية التقليدية جدا يشير لون طلاء مختلف عن بقية الجدار إلى عملية محو لرسم غرافيتي أو شعار. وغالبا ما يشاهد التجار والسكان في الصباح وهم يحملون فرشاة طلاء لتغطية الشعارات.
ويقول الفارو راميريس وهو رسام غرافيتي تشيلي متخصص في فن الشارع في مدينة فالبارايسو: “فن الشارع هذا يذكر بفرق رومانا بارا (شهيدة اشتراكية) في السبعينيات التي كان دورها محددا جدا حيث كانت تقوم برسم الشعارات مع حراس يتحققون من عدم قدوم أي شخص إذ أن الرسوم كانت تجرى خلال حظر التجول”. ومدينة فالبارايسو تعتبر صالة عرض فنية في الهواء الطلق مع آلاف الرسوم الجدارية الملونة.
وقد أفلت مبنى واحد فقط من هذه الظاهرة إذ يخضع لحراسة مشددة وهو قصر لا مونيدا الرئاسي الذي يمر أمامه آلاف المتطاهرين يوميا.. فهو لا يزال يحتفظ ببياض ناصع.
(أ ف ب)