غرب إفريقيا: اتساع النشاط الجهادي المسلح واستنفار لمواجهة الموقف

حجم الخط
0

نواكشوط- “القدس العربي”: هكذا فجأة، اتسع الخرق على الراقع: فالتهديد الجهادي المسلح الذي كان مقتصرا على الشمال المالي، عمت حرائقه جنوبا نحو مدن وقرى وغابات التوغو وبنين وغانا، وضرب بأطنابه على عموم الساحل الإفريقي.

لقد وقع ما لم يكن في حسبان حكومات إفريقية كثيرة: فالجهاديون المسلحون المندسون بين السكان والمختفون داخل الغابات ينفذون عملياتهم هنا وهناك بحيث يستحيل إيقاف نشاطهم.

 لم تغن إجراءات الحذر والتحذير التي اتخذتها الحكومات، ففي اليوم الأول من شهر مايو الجاري اختطف سائحان فرنسيان ودليلهم البنيني في حديقة بنجاري الواقعة على حافة الحدود مع بوركينافاسو؛ وفيما وجدت جثة الدليل أربعة أيام بعد الاختطاف، تم تحرير السائحين الفرنسيين يوم العاشر مايو في عملية نفذتها القوات الفرنسية الخاصة شمال بوركينافاسو.

ولم تسعف التحقيقات في التعرف على المنفذين وبقي السؤال حولهم مطروحا: هل هؤلاء المجرمين لصوص أم هم جهاديون مسلحون؟

وبمقارنة ما حصل في بوركينافاسو مع تفجيرات “اكران بسام” في ساحل العاج عام 2016، اتضح أن قادة كتائب الجهاديين في مالي وبوركينافاسو لديهم خلايا نشطة قادرة على تنفيذ العمليات حيثما أرادوا في أي موقع داخل دول الساحل الإفريقي.

 ويؤكد خبير مختص في النشاط الجهادي فضل عدم ذكر اسمه “أن المنظمات الجهادية الساحلية بما فيها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، وبما فيها الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، تسعى لمد نشاطها نحو الجنوب عبر اكتتاب جهاديين جدد، والعمل من تحصيل عائدات مالية إضافية”. وأضاف ” مثلما فعلته المجموعات الجهادية في مالي المرتبطة بالمهربين قبل سنوات، تسعى هذه المجموعات للسيطرة على خطوط التهريب من أجل كسب الأموال مع التركيز على سواحل خليج غينيا التي تعتبر مجالات بكر قابلة للاستغلال”.

المنظمات الجهادية الساحلية تسعى لمد نشاطها نحو الجنوب عبر اكتتاب جهاديين جدد والعمل من تحصيل عائدات مالية إضافية

ونقلت مجلة “جون أفريك” عن مسؤول بوركينابي سام قوله “إن كميات هامة من الكوكايين مهربة من أمريكا الجنوبية ومفرغة في موانئ خليج غينيا، تم نقلها عبر بوركينافاسو نحو النيجر”، مضيفا “أن تهريب المخدرات والسجاير والبنزبن والأدوية المزورة، نشاط مربح ومنتشر على نطاق واسع”.

وبعد مرور ست سنوات على عملية “سرفال” العسكرية الفرنسية في مالي، فلا يمكن، رغم إنفاق عدة مليارات من اليورو ونشر آلاف الجنود، وتأسيس مجموعة دول الساحل الخمس، إلا الاعتراف بالفشل الذريع.

فبدلا من أن يفقد الجهاديون قوتهم، نجد أنهم على العكس من ذلك أعادوا تنظيم صفوفهم ووسعوا من وجودهم في سهول وأغوار منطقة الساحل، كما تمكنوا من إنشاء ملاذات وملاجئ لهم شمال مالي يتخذونها منطلقا لعملياتهم.

وقد تمكن الجهاديون المسلحون من توسيع مناطق نفوذهم حيث ركزوا وجودهم في المنطقة الوسطى لجمهورية مالي ثم توسعوا نحو شمال وغرب بوركينافاسو.

ولم تتمكن القوات المسلحة الوطنية والأجنبية من القضاء على هؤلاء الجهاديين المتحركين المندسين بين السكان.

وهكذا يتكرر كل مرة السيناريو نفسه: يجد الجهاديون فرصتهم للانقضاض مستغلين وضعية معينة هنا أو هناك؛ إما ضعف تتعرض له هذه الدولة أو انقلاب في رأس هرم أخرى، أو قلق بعض المراقبين لأوضاع سياسية معينة مثل الأوضاع في ساحل العاج وغينيا اللتين ستشهدان انتخابات رئاسية عام 2020.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية