باريس ـ ‘القدس العربي’: في إطار التحضيرات الجارية لقمة مجموعة العشرين لقادة ورؤساء دول العالم في سيئول الشهر المقبل، أعربت غرفة التجارة الدولية، (أكبر منظمة تمثل قطاع التجارة والأعمال في العالم، وتضم في عضويتها مئات الآلاف من الشركات في ما يربو على مئة وعشرين بلدا حول العالم ممن لديهم الحرص والمصلحة على الاستفادة القصوى من شتى قطاعات المشروعات الخاصة) عن مخاوفها المتزايدة من التداعيات الاقتصادية لحرب العملات على دول العالم، ولاسيما أن العديد من الدول بدأت في تبادل الاتهامات بشأن التلاعب بأسعار الصرف بغرض تحقيق أفضلية تنافسية لمنتجاتها.
وفي وقت يواصل الاقتصاد العالمي تعافيه من تبعات الأزمة المالية التي فجرها الانهيار المالي عام 2008، فإن هـذا التعافي يتسم بالتذبذب في ظل تعثر بعض الدول وعدم قدرتها على تحقيق معدلات نمو معقولة أو الخروج من الكساد الاقتصادي، الأمر الذي يستدعي وبصورة واضحة تحقيق توازن في الطلب العالمي في الأسواق.
وفي هـذا السياق، أوضح رئيس غرفة التجارة الدولية، راجات غوبتا، ‘إن التوترات التي تشهدها الساحة العالمية بشأن أسعار الصرف لا تعوق جهود استعادة التوازن للاقتصاد العالمي فحسب، بل تولد مخاطر جسمية بالرجوع إلى عهد الحمائية’. وأضاف غوبتا قائلاً ‘كما أن حرب العملات ستتحول بعد قليل إلى حروب تجارية معلنة، وكما حدث في الثلاثينيات من القرن الماضي، سيشهد العالم بأسره كساد كبير وركود عارم في النشاط الاقتصادي’. وتابع رئيس غرفة التجارة الدولية تصريحه مشيراً إلى أن الغرفة قد استبشرت خيراً باجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في كوريا الأسبوع الماضي حيث استشعر المجتمعون الأخطار التي تتمخض عنها الإجراءات المنفردة لبعض الدول. وأشار غوبتا بقوله ‘لقد اتفق وزراء المالية لقمة العشرين على الأطر العامة لسياسة تهدف إلى التصدي لغياب التوازن الاقتصادي العالمي من خلال التعاون الدولي الجماعي والمنسق في ظل تعزيز دور أعمق لصندوق النقد الدولي’. وأردف غوبتا تصريحه بالقول ‘هـذا ما يحتاج إليه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، ونتمنى أن تُترجم تطلعات وزراء قمة العشرين بصورة ايجابية ناجحة وفعالة بالقول والفعل على حد سواء’. من جهة أخرى اشارت الغرفة إلى الدور البارز الذي تلعبه التجارة العالمية والنظم التجارية المتعددة الأطراف في تحقيق التعافي الاقتصادي العالمي. وقالت أن التجارة العالمية تشهد انتعاشا هـذا العام، بعد تراجعها بنسبة 12′ العام الماضي. ومن المتوقع أن تنمو التجارة العالمية 13.5′ في العام 2010. ومن هـذا المنطلق، ترى الغرفة إن الحفاظ على انفتاح التجارة يظل أمراً حيوياً لاستمرار تعافي الاقتصاد العالمي ومواصلة انتعاشه واستقراره. واضافت إن منظمة التجارة العالمية قد برهنت على مكانتها حصناً منيعاً ضد ضغوط وإجراءات الحمائية ولاسيما في هذه الأوقات العصيبة.
وفي هـذا السياق، طالبت غرفة التجارة الدولية بأن تكون إجراءات التصدي للحمائية على رأس أجندة قمة مجموعة العشرين، كما طالبت بإطلاق مبادرات دولية لتحسين التشريعات المالية مع مراعاة عدم إحداث أي آثار سلبية على التمويل التجاري الذي تعتمد عليه التجارة الدولية بصورة كبيرة.
وتابع رئيس غرفة التجارة الدولية، راجات غوبتا، تصريحه قائلاً ‘من منظور أساسيات الاقتصاد، فإن غرفة التجارة الدولية ترى أن أفضل طريقة للحفاظ على الانفتاح التجاري هي مواصلة تسهيل إجراءات التجارة، كما أن ما يسمى حرب العملات ومناوشات الحمائية ستستمر ما لم تضع قمة العشرين التجارة على رأس أجندتها الاقتصادية’. وأشار رئيس غرفة التجارة الدولية إلى أهمية استكمال جولة الدوحة للمفاوضات التجارية وإلى ضرورة استئنافها على وجه السرعة لما تمثله من أولوية للتعاون الدولي بين الحكومات.
وهنا نوه غوبتا بقوله ‘بعد عشر سنوات من المفاوضات، تم انجاز نحو 80′ من العمل اللازم، ولهذا تطالب غرفة التجارة الدولية قادة العشرين المجتمعين في سيول الشهر المقبل بضرورة الاضطلاع بالتزام سياسي حاسم لاستكمال ما تبقى من عمل، واستكمال جولة الدوحة بصورة ناجحة’. وأوضح رئيس غرفة التجارة الدولية بالقول ‘إن استكمال جولة الدوحة بشكل ناجح سيكون بمثابة حزمة من المحفزات للاقتصاد العالمي والتي تتسم بالديمومة المالية، كما ستعاود بث الثقة في المستثمرين ورجال التجارة وكذلـك المستهلكين على حد سواء’. واختتم غوبتا حديثه بالقول ‘يدرك الجميع أن الاقتصاد العالمي في حاجة ماسة إلى الدوحة في هـذا الوقت بالذات أكثر من أي وقت مضى’.