غرف الطوارئ في الخرطوم تدق ناقوس الخطر بعد توقف المطابخ الجماعية عن الخدمة وحدوث وفيات بسبب الجوع 

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: دقت غرف الطوارئ في العاصمة السودانية الخرطوم ناقوس الخطر، معلنة عن وفاة عدد من المدنيين بسبب الجوع بعد خروج أكثر من 130 مطبخاً جماعياً عن الخدمة، كانت تقدم الخدمات الغذائية للعالقين في مناطق القتال.
عزت ذلك إلى توقف التطبيقات الخاصة بالتحويلات البنكية، التي يعتمد عليها الناشطون في الطوارئ للحصول على الدعم المالي من أجل تسيير عمل المطابخ وتوفير الوجبات.
وفي 4 فبراير/ شباط الجاري انقطعت شبكة الهواتف المحمولة في جميع أنحاء البلاد، في وقت اتهم جهاز تنظيم الاتصالات والبريد قوات الدعم السريع بقطع الشبكات وتخريب أبراج الاتصال، بينما ظلت خدمات الإنترنت في إقليم دارفور غرب السودان مقطوعة لأشهر.
وأدى تعطيل خدمات الاتصال والإنترنت إلى توقف التطبيقات البنكية التي يعتمد عليها أغلب السودانيين في ظل شح السيولة النقدية، فضلاً عن تعطيل الإجراءات الرسمية وشل الخدمات الصحية والتعتيم على مجريات المعارك وتداعياتها الإنسانية.
وقالت غرفة طوارئ منطقة شرق النيل، أمس الثلاثاء، إن انقطاع شبكة الاتصالات والإنترنت وتوقف التحويلات البنكية تسبب في خروج أكثر من 100 مطبخ في أحياء شرق النيل المختلفة عن الخدمة، مما يحرم عشرات الآلاف من الأسر المعتمدة على هذه المطابخ من الحصول على الغذاء.
وفي مدينة بحري حذرت غرفة الطوارئ المشتركة من أن البلاد على أعتاب كارثة إنسانية جديدة، بسبب قطع الإنترنت، مشيرة إلى توقف 38 مطبخاً عن العمل وتضرر أكثر من 32 ألف أسرة، فضلاً عن فقدان التواصل مع أكثر من 60 ألف أسرة في مدينة بحري في حاجة ماسة إلى الغذاء والدواء.
وقالت في بيان مشترك إن كافة المطابخ الجماعية العاملة في مدينة بحري توقفت عن العمل بسبب انقطاع خدمات الاتصالات التي كانت تيسر تنسيق انسياب المساعدات بالإضافة إلى شح وانعدام المواد التموينية واستحالة توفيرها في (وضع الإظلام الكامل للاتصالات) الذي يعيشه السودان بأكمله منذ بداية الشهر الجاري، الأمر الذي أدى إلى عجز متطوعي الغرف عن الاستمرار في إبقاء عمل المطابخ الجماعية.
وأشارت إلى أن توقف عمل هذه المطابخ يهدد مئات الآلاف من المواطنين المدنيين المحاصرين في مناطق العمليات العسكرية في مدينة بحري، مبينة أن أغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن. وأكدت حدوث عدد من الوفيات في العاصمة الخرطوم بسبب الجوع، محذرة من أن الغرف الطوعية الناشطة في مساعدة السودانيين العالقين في مناطق العمليات العسكرية عاجزة عن الوصول إلى الحالات الطارئة بسبب انقطاع الاتصالات.
وناشدت منظمات الأمم المتحدة العاملة في السودان على رأسها صندوق الغذاء العالمي ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية واليونيسيف والصليب الأحمر وكافة المنظمات الإنسانية الأخرى الانتباه إلى خطورة الأوضاع في البلاد والتدخل العاجل لتوفير الإغاثة الإنسانية والمواد الغذائية بشكل خاص للمواطنين المحاصرين.
وجددت مطالبها بحماية المدنيين والضغط على الطرفين المتحاربين من أجل إبقاء قطاع الاتصالات خارج مجال أعمالهم الحربية.
وطالب عضو غرفة طوارئ بحري، الرشيد عبد القادر، الأطراف المتقاتلة في البلاد بالسماح للمتطوعين بمساعدة المدنيين الذين يعانون من ويلات الحرب، مضيفاً: “لقد أدخل الجيش والدعم السريع البلاد في حرب بلا معنى على الأقل دعونا نساعد الناس من حقهم التواصل معنا والوصول للمساعدات. أعيدوا الاتصالات والإنترنت”.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل/ نيسان الماضي يشهد قطاع الاتصال والإنترنت تردياً واسعاً، بلغ ذروته بتوقف الخدمة بشكل كامل في العاصمة الإدارية بورتسودان.
لاحقاً، عادت الخدمة بشكل محدود لعدد من المدن، فيما تزال مقطوعة عن نطاق واسع من البلاد.
وتشغل ثلاث شركات رئيسية قطاع الاتصالات في السودان، بما يشمل شركة سوداني المشغل الأساسي لشركة سوداتل التي تقدم خدمات الاتصال السلكي واللا سلكي في البلاد، بالإضافة إلى زين الكويتية وإم تي إن الجنوب إفريقية.
وتتمركز معظم مقسمات الخدمة التابعة لشركات الاتصال في العاصمة الخرطوم، حيث تتصاعد المعارك التي دخلت شهرها الحادي عشر.
وقال جهاز تنظيم الاتصالات والبريد السوداني إن قوات الدعم السريع قامت بإيقاف العمل في مراكز بيانات شركتي سوداني وإم تي إن، متهمة إياها بالتخريب والإمعان في زيادة معاناة المواطنين، واتهمها بإجبار الفنيين في شركة زين للاتصالات على إيقاف الخدمة عن ولايتي نهر النيل وبورتسودان والتهديد بإيقافها بشكل كلي.
وأشار إلى أن الدعم السريع تطالب بإعادة الاتصالات إلى مناطق سيطرتها في ولايات دارفور مقابل إعادة الخدمة إلى أنحاء البلاد الأخرى.
وأرجع توقف الخدمة في إقليم دارفور إلى إحراق العديد من الأبراج وتخريب الفايبر وانقطاع التيار الكهربائي وانعدام الوقود.
وأدى اتساع نطاق القتال في السودان إلى تفشى الجوع في ظل تعثر وصول المساعدات الإنسانية، حيث يواجه ما يقارب ثلثي السودانيين حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ومفوضية اللاجئين من أن نصف سكان السودان بما يقدر بحوالي 25 مليون شخص، أصبحوا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية بسبب تداعيات الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية