غرور الجيش الاسرائيلي كان سببا في الهزيمة وسيكون سببا مرة اخري اذا لم يفهم حقيقة قدرته والعمل بواقعية

حجم الخط
0

في أحد ايام الجمعة كانت تقف سيدة مع ابنها البالغ سبع سنوات، في الطابور أمامي في سوبرماركت، وفجأة اتجها سريعا نحو الرفوف لان الولد كان يرغب بالحصول علي شيء ما. وعندما عادا صرخ الولد الصغير بأعلي صوته بأمه كاذبة، ذلك لان تطلعا لا يتم تحقيقه يولّد عند الانسان خيبة، وفي بعض الاحيان الغضب، ولكن أي نوع من الانفجار الغاضب!. في الأساس هذا لم يكن شيئا شاذا، فكذلك نحن ـ حتي الآن، وعندما لا يتم الحصول علي شيء ما ولا يُستجاب له ـ فاننا نصرخ، من دون حواجز ولا توقف شعور الخيبة، كذلك كان الشعور في هذه الحرب، فقد خاب أملنا. ليس لاول مرة تخيب فيها آمالنا. ولكن الشعور بالخيبة والفشل له أساس ايجابي: ان الجيش الاسرائيلي لم يعمل كما هو متوقع. لكن السؤال هو لماذا. يبدو ان الاجابة مغروسة أقل في الاشخاص، وأكثر في المزاج العام. لقد فكرنا بأن الجيش الاسرائيلي ينتصر دائما اذا أعطوه الفرصة فقط. اعتقدنا بأننا لن نحتاج الي أكثر من فرقة مدرعة. واعتقدنا أنه لا حاجة الي جيش وقوات احتياط مدربة.

واعتقدنا ان 20 ولدا يُقتلون في كل سنة هو ثمن باهظ بالنسبة لأمن الشمال. واعتقدنا أننا نستطيع السماح لانفسنا باطلاق سراح مخربين علي نحو عشوائي، فقط من اجل الاسراع في اعادة اولادنا من الأسر الي بيوتهم. واعتقدنا ان ذلك امر طبيعي ان تقوم العائلات الثكلي بالصراخ لان أبناءهم قد قُتلوا من دون سبب وبلا فائدة، وكأن الجيش الاسرائيلي يُفترض به ان يكون مجرد آلة للنصر دون أي اخطاء ولا خلل علي الاطلاق. واعتقدنا ان الطرف الآخر لن يفهم أن ذلك نقاط ضعف لدينا. اعتقد ذلك بالأساس اولئك الاشخاص الذين هم منذ اتفاقات اوسلو، بل ربما قبل ذلك بقليل، بأن السلام قد بات علي الأبواب، سواء لانهم صدقوا بأن العرب يريدون تسوية معقولة، أو لانهم اعتقدوا أن العرب قد فهموا في نهاية المطاف بأنهم لن يستطيعوا هزيمة اسرائيل أبدا.

الجيش الاسرائيلي كان شريكا في هذا التوجه، وقد أصابه الصدأ، لا لأنه كان مشغولا في المناطق، بل لان قادته قدروا بأنهم لن يحتاجوا الي الكثير من القوة، وذلك بفضل سمعته الرادعة القوية. ولكن ذلك لم يكن دائما هكذا. أنا أذكر قائد اللواء اهارون دافيدي، يقف قبالة اللواء في أحد الأحراش ويقول ببساطة: من سيدافع عن الدولة غيركم؟ وبعد ذلك فقط اتضحت الحقيقة.

في السنوات العشر الأخيرة، تحدث قادة في الجيش الاسرائيلي عن أن مهمة الجيش سريعا ما تتحقق. وبدأوا بالاعتقاد بأن قوة الجيش الاسرائيلي قد أُنجزت فقط من اجل التهديد. كم نحتاج لكي نواجه قوة تهددنا بالفعل اذا كان الأمر كذلك؟ في عام 1985 طُلب من ضباط في الجيش في اطار دورات دراسية في جامعة حيفا اعداد كراسة من الاسئلة الصغيرة التي يدور موضوعها عن مدي القدرة الحقيقية للجيش الاسرائيلي حتي يتمكن من صد هجوم عسكري في هضبة الجولان. يبدو أن العملية صُورت لأذهانهم وكأنها مجرد تقدير خيالي. وهنا، أليس ضروريا محاسبة كل من كان يشغل وظيفة كبيرة وقيادية في الجيش منذ عام 1993. بل ويمكن إقالة آخرين من المسؤولين عن مثل هذه الهزيمة المحددة. ولكن الجيش كامل؟ واذا دفعت القيادة كلها الثمن، فمن الذي سيرغب في استبدالها؟.

ان التغيير الأساسي المطلوب إحداثه الآن هو فينا نحن: وهو التنصل من هذه الخدعة الأساسية التي نعتقدها حول وضعنا. إننا نستطيع العيش هنا اذا كان الجيش الاسرائيلي (فقط) قوي. وأن الجيش الاسرائيلي لن يبقي قويا اذا بقي معتقدا بأنه قوي في كل الظروف والأحداث. لذلك، سيكون هناك المزيد من الضحايا، بل ربما الكثير منهم. تعتبر الحرب عملا غير مضمون، يسقط فيها الاشخاص. احيانا في عملية ناجحة واحيانا في عمليات فاشلة. ومن الصعب ان تطلب ذلك ممن يسخر وما يزال غير واعٍ لهذا الأمر، ولكن اذا ما كانت له حالات من الارهاق النفسي والعض علي الشفاه، فانه بالفعل سيكون قد قدم شيئا من اجل بقاء وصمود الدولة. ومن ليس أهلا ولا قادرا منذ البداية للمخاطر بمثل هذا التفكير، فمن الأفضل له الاسراع بالجلوس والبدء في اعداد نصبه التذكاري. الآن، من الأفضل لنا الاسراع بالنزول عن الشجرة، يجب الاستعداد للحرب.

دافيد نفونبروفيسور في علم النفس في جامعة حيفا(يديعوت احرونوت) 11/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية