غروسمان ليس خطرا علي الديمقراطية ولم يعف الفلسطينيين من المسؤولية
اليمين هو التهديد الحقيقي وليس اليسارغروسمان ليس خطرا علي الديمقراطية ولم يعف الفلسطينيين من المسؤولية اذا كانت خطبة دافيد غروسمان في مسيرة ذكري رابين خطبة تباكٍ ، أي نصا تأسيسيا للتباكي الدهماوي واليساري، كما يزعم بن درور يميني (ملحق السبت 10/11)، فما هو العنوان الذي يلائم مقالة يميني، التي تندد بهذه الخطبة؟ الادب الرخيص أو الصحافة الجوفاء، وربما يكون أكثر عنوان يلائمها هو مقالة قذف .لانه ما الذي كان في خطبة غروسمان؟ نقد وأسف لاهدار حياة الشبان، ولاضاعة الفرص، واخفاقات الحرب الاخيرة، والفساد، وضعف القيادة الجوفاء ، واعراض غياب الشريك، وسكون النفس حيال الضعفاء في المجتمع، والحاجة الي التوجه الي الفلسطينيين المعتدلين، والفحص عن جدية رئيس سورية. يمكن أن نكفر بجميع اقواله، ويمكن أن نجري جدلا في البعض منها أو فيها كلها. لا يفعل يميني ذلك. بخلاف ما يمكن توقعه من العنوان الآثم، لا يحلل يميني حقا خطبة غروسمان. انه في واقع الامر لا يتناولها تقريبا. بدل ذلك يحرض علي غروسمان واليسار الاسرائيلي. هذا هو أساس المقالة. بعد ذلك عدد من اقوال التملق والتبرؤ مما فعل، بذكره الثكل الذي اصاب غروسمان، يعلن يميني ان غروسمان واشياعه هم فرع محلي عن نعوم تشومسكي وانصاره. هؤلاء، اذا كانت توجد حاجة للتذكير، يعابون ككارهين لاسرائيل. اعلموا أيضا، ايها القراء، كما يري يميني، ان غروسمان واليساريين، وقضاة المحكمة العليا أيضا، في دهماويتهم و المطاردة التي لا تكف للساسة البائسين، يعرضون الديمقراطية الاسرائيلية للخطر، وسيحتملون علي ظهورهم إثم القضاء عليها، اذا تم القضاء عليها وعندما يتم ذلك.صحيح، كما يعترف يميني انه توجد ايضا اسس صحيحة في خطبة غروسمان، لكن اقواله خطرة. فلماذا يعرض غروسمان الديمقراطية في اسرائيل للخطر؟ سيبحث القراء عن ذلك عبثا. يبدو أن يميني يشكو من ان غروسمان صرف نظره عن رؤية انعدام التماثل بين الاسرائيليين والفلسطينيين، في شكل التصويت في الانتخابات الاخيرة. انه يذكر أن عرفات رفض خطة كلينتون (فهل كان باراك آنذاك نقيا كالثلج؟) قبل ست سنين. وهو يعتقد أنه لولا صواريخ القسام لكان الشعب في اسرائيل قرر اخلاء كاملا للضفة الغربية.يحل ليميني أن يؤمن بما يرغب فيه، لكنه لا يجري حقا نقاشا للاستراتيجية السياسية. انه يأخذ قناع حماية الديمقراطية الاسرائيلية، أثناء تحريضه علي غروسمان واليسار، الذين هم عنده هادموها. لماذا يعرض غروسمان الديمقراطية للخطر؟ لسبب وحيد، هو أن من لا يشترك في فروض يميني فهو كذلك. لانه ما الصلة بين غروسمان 2006 وانتقاده لتصرف حكومة اولمرت، بمؤيدي ستالين، والمدافعين عن صدام حسين، ومن يتهمون اسرائيل بالابادة العرقية وبالقتل العمد للاولاد؟ الجواب – لا شيء. لا يوجد اي جديد في الدعوي الخاسرة. ان النقد الذاتي سلاح في يد العدو. هذا سلاح مقبول في ايدي اليمين. بحسب النهج الهاذي ليميني ، يبعد غروسمان واليسار السلام فقط. يفهم من اقواله ضمنا، بهدي هذه الايام، ان مقربي السلام سيكونون كما يبدو ليبرمان واشباهه. بخلاف اقوال غروسمان الصريحة في خطبته، عن النصيب الجليل للفلسطينيين في المسيرة السلمية، أي عن مسؤوليتهم الكبيرة، يري يميني (مناصر الحقائق) ان غروسمان يتهم اسرائيل ويعفي الفلسطينيين من كل ذنب. انه ينظر اليهم أيضا باعفاء. لكن هذا لن يجوز. الفلسطينيون كما يري يميني يحتقرون اليسار الاسرائيلي (وهم يحترمون اليمين يقينا). عندما يبدأ اليسار آخر الامر في اتهام الفلسطينيين أساسا، سيشرق السلام آنذاك. بخلاف ما يعيب به يميني غروسمان، يميني هو الخطر الحقيقي علي الديمقراطية الاسرائيلية، هو الذي يريد أن تلفظ أنفاسها، وان يقضي علي النقد الذاتي، وأن يتهدد قراءه باليسار. ليست مقالته عن خطبة التباكي مقالة نقدية في الحقيقة. انها مقالة قذف لغروسمان واليسار الاسرائيلي. البروفيسور بوعز سوسانمحاضر في التاريخ ودراسات الشرق الاوسط في جامعة بن غوريون(معاريف) ـ 14/11/2006