إسطنبول-“القدس العربي”:يتوقع لاجئون سوريون يعيشون في اسطنبول طالتهم الإجراءات التركية الجديدة المتعلقة بظروف اللجوء وفرص العمل وتقليص الخدمات إن هذه الإجراءات ربما تجعل من إمكانية بقائهم في تركيا أمر صعب للغاية وتدفعهم إلى العودة الإجبارية إلى سوريا.
وبينما يفكر جزء من هؤلاء اللاجئين بالعودة إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة والقوات التركية في شمالي سوريا، يقول آخرون إنهم ربما يضطرون إلى العودة لمناطقهم الأصلية التي يسيطر عليها النظام السوري مع خشيتهم من الملاحقات لا سيما الشباب الذي يخشون اجبارهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية.
ويقول اللاجئون الذين طالتهم الإجراءات التركية الأخيرة إن هذه القرارات تهدف إلى إجبارهم على العودة إلى سوريا وذلك في ظل التشديد الكبير فيما يتعلق بأماكن السكن والخدمات الصحية والعمل، وهو ما يجعل من فرصة استمرار اللجوء في تركيا أمراً صعباً.
وتتزامن الإجراءات التركية الجديدة ضد اللاجئين السوريين، مع حملة موازية تستهدف الهجرة غير الشرعية عبر البر والبحر من تركيا إلى أوروبا وهو ما يجعل من خيار مغادرة تركيا والهجرة عبر الطرق التقليدية نحو بلغاريا براً أو اليونان بحراً مستبعداً وصعباً إلى درجة كبيرة.
ومنذ أسابيع، أعلنت السلطات التركية إجراءات واسعة قالت إنها تستهدف محاربة الهجرة غير الشرعية وتنظيم وجود اللاجئين السوريين في البلاد، وشملت الإجراءات بالدرجة الأولى إعادة اللاجئين السوريين غير المسجلين في إسطنبول إلى الولايات الأخرى المسجلين بها، وتسجيل اللاجئين غير المسجلين المقيمين في إسطنبول في ولايات أخرى، على أن يتم ترحيل أي لاجئ سوري لا يصحح أوضاعه القانونية بعد العشرين من الشهر الجاري.
وبموجب هذه القرارات، يتوقع أن يتم اجبار نصف مليون لاجئ سوري على الخروج من إسطنبول لولايات أخرى يقول اللاجئون إن فرص العمل بها تنعدم إلى درجة كبيرة، وأنهم لن يستطيعون بدأ حياة جديدة هناك وتحمل تكاليف النقل واستئجار بيوت وشراء أثاث جديد وتأمين متطلبات الحياة اليومية.
وإلى جانب ذلك، وعلى الرغم من الإعلان عن قرب البدء بفرض رسوم وصفت بـ”الرمزية” على الخدمات الصحية المقدمة للاجئين، إلا أن مراكز الخدمات الصحية الخاصة باللاجئين السوريين في إسطنبول أعلنت بشكل رسمي أنها لن تقدم الخدمات الصحية إلى أي لاجئ سوري غير مسجل رسمياً في إسطنبول، وهي خطوة تهدف إلى الضغط بطريقة أخرى لإجبار اللاجئين غير المسجلين في إسطنبول لتسريع مغادرتهم إلى المحافظات الأخرى.
وفي خطوة أخرى موازية، أعلنت ولاية إسطنبول شن حملة واسعة جداً على العمالة الأجنبية غير القانونية في المحافظة، وقدمت تحذيراً لأكثر من 50 ألف مكان عمل من أجل تصحيح أوضاع العاملين فيه قبيل الخامس والعشرين من الشهر الجاري، مهددة بفرض عقوبات وغرامات مالية كبيرة بحق أي مكان عمل يشغل الأجانب بشكل غير قانوني.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهاء أعمال أعداد كبيرة جداً من اللاجئين السوريين الذين تعمل أغلبيتهم الساحقة بشكل غير قانوني، فإلى جانب اللاجئين السوريين غير المسجلين في إسطنبول والذين لن يتاح لهم إمكانية التسجيل للعمل رسمياً في إسطنبول، ستطال هذه الخطوة أكثر من نصف مليون سوري آخر مسجلين في إسطنبول، حيث يتوقعون أن يفقد جزء مهم منهم فرص عمله بسبب صعوبة تسجيلهم رسمياً وإمكانية تفضيل أصحاب العمل المواطنين الأتراك في حال اجبارهم على تسجيلهم رسمياً.
كما دفعت هذه الخطوة بعض أماكن العمل الخاصة بالسوريين كبعض البقالات الصغيرة والمطاعم إلى إغلاق أماكن عملهم مبكراً وإنهاء مشاريعهم في ظل صعوبة إمكانية تصحيح أوضاعهم القانونية، حيث يشترط القانون التركي على صاحب العمل تشغيل 5 مواطنين أتراك مقابل كل عامل أجنبي.
وفي الإطار ذاته، يتوقع آخرون لديهم مشاريع أخرى في تركيا أنهم سيواجهون خلال المرحلة المقبلة صعوبات مالية كبيرة وتراجع في عمل مشاريعهم نتيجة تقلص اعداد اللاجئين في إسطنبول في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يدفعهم لإغلاق مشاريعهم أو نقلها إلى محافظات تركية ثانية، أو حتى نقلها إلى مناطق في شمالي سوريا.
وخلال الأيام الماضية، شدد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في سلسلة تصريحات صحافية لوسائل إعلام تركية على أن وزارته مصممة على تطبيق القرارات الأخيرة المتعلقة باللاجئين السوريين والمهاجرين الأجانب، وهو ما شدد عليه والي إسطنبول الذي قال إن عهد العمل بشكل غير قانوني بإسطنبول قد انتهى وأن تنفيذ القرارات الأخيرة سيكون سريعاً وحاسماً.
وفي ظل كافة المعطيات السابقة، بات الكثير من اللاجئين السوريين يتحدثون بجدية عن إمكانية اضطرارهم لإبلاغ السلطات التركية رغبتهم بالعودة إلى شمالي سوريا، لكن تخوفاتهم ما زالت كبيرة من الأوضاع الأمنية في ظل مواصلة النظام وروسيا هجومهم الواسع على إدلب ومحيطها.
لكن آخرون ذهبوا إلى أبعد من ذلك، بالقول إنهم ليس لديهم أي نشاط سياسي أو مشاكل مباشرة مع النظام، وأنهم ربما يلجؤون للعودة إلى مناطق سيطرة النظام في حلب خاصة، لكنهم عبروا عن خشيتهم الكبيرة على أبنائهم الشباب من أن يجبرهم النظام على الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية.
وتؤكد تركيا أن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى “تنظيم وجود اللاجئين” وليس إعادتهم إجبارياً إلى سوريا، مشددة على أن أكثر من نصف مليون سوري مسجلين في إسطنبول لن يتم تغيير وضعهم القانوني، وأن الإجراءات الأخيرة تستهدف إعادة اللاجئين إلى الولايات المسجلين بها، وتسجيل اللاجئين الذين لا يمتلكون قيودا في البلاد، وأنه لن يتم إعادة أي لاجئ إلى سوريا بشكل إجباري.