غزة الحزينة تودع ثلاثة أطفال اغتالهم الاحتلال .. والمقاومة تتوعد بالرد – (صور)

حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”: وسط حالة كبيرة من الحزن والغضب، شيع قطاع غزة الأحد، جثامين ثلاثة أطفال قضوا في مجزرة نفذتها مقاتلات حربية إسرائيلية، في الوقت الذي تصاعدت فيه الأصوات المطالبة لفصائل المقاومة بـ “الرد العسكري” على العملية، التي جاءت بعد يومين فقط من قتل قوات الاحتلال ستة متظاهرين سلميين على حدود غزة الشرقية، خلال مشاركتهم في فعاليات الجمعة الماضية.

وخرج موكب جنائزي كبير من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث تقطن عوائل الشهداء الأطفال الثلاثة في بلدة وادي السلقا التابعة للمدينة، بمشاركة جماهير غفيرة وقادة التنظيمات ومسؤولون من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وهتف المشاركون ضد الاحتلال، وطالبوا كذلك المقاومة بـ”الرد العسكري” على المجزرة.

وقال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، ورئيس اللجنة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، في كلمة خلال التشييع “إن أقل ثمن سيدفعه الاحتلال لإقدامه على اغتيال الأطفال الثلاثة هو كسر الحصار عن قطاع غزة”، مؤكدا استمرار هذه المسيرات وقال “اغتيال الأطفال رسالة خوف من الاحتلال لكي يوقف المسيرات ويعسكرها”.

البطش: “اغتيال الأطفال رسالة خوف من الاحتلال لكي يوقف المسيرات ويعسكرها”

وأضاف “سنستمر بمسيرة العودة وندعو الشعب الفلسطيني للحفاظ على الأداة السلمية للمسيرة، ولن نسمح للاحتلال أن يعسكر هذا الحراك السلمي”.

ووضعت على مقاعد دراسة الأطفال الثلاثة في المدرسة التي كانوا حتى يوم الأحد يتلقون تعليمهم بها، لافتات تحمل أسمائهم، بعد أن خلا المكان من أجسادهم التي وضعت تحت الثرى، وسط حالة حزن شديدة انتابت أصدقائهم.

وكانت طائرة إسرائيلية استهدفت ليل الأحد الأطفال الثلاثة وهم خالد سعيد “13 عاما”، وعبد الحميد أبو ظاهر “13 عاما”، ومحمد السطرى “13 عاما”، ما أدى إلى استشهادهم.

وأخرت قوات الاحتلال بعد عملية القصف وصول طواقم الإسعاف الفلسطينية، من خلال استهداف عربات الإسعاف بوابل من الرصاص،  قبل أن تسمح لهم بالبحث عن الأطفال المستهدفين، حيث زعمت عند تنفيذ العملية أن أحد طائراتها استهدفت مجموعة من الشبان كانوا ينصبون عبوات ناسفة قرب الحدود، لتكذب فيما بعد أعمار الشهداء تلك الرواية.

وصدمت عملية الاستهداف المباشر للأطفال الثلاثة، خاصة بعد وصول جثامينهم إلى مشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، وانتشار صورهم بعد الاستهداف سكان القطاع بشكل كبير، وانطلقت من عدة مناطق مسيرات عفوية، طالب خلالها المشاركون من المقاومة بالرد العسكري، واتجهت أحدها لمنزل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.

من جهتها نعت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، الشهداء الأطفال الثلاثة، وقالت أن الاحتلال “قتلهم يشكل متعمد دون مراعاة لبراءة طفولتهم”، ونفت في بيان لها رواية الاحتلال، حول عملية الاستهداف، وقالت أن الاحتلال “يعاني من إفلاس وعجز يجعله يقتل الأطفال من أجل إسكات جبهته الداخلية المتصدعة أمام استمرار مسيرات العودة”.

وحملت الهيئة الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن هذه الجريمة، مطالبة بمحاكمة وملاحقة قادته على هذه الجريمة وكل الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين العزل في “مسيرات العودة”.

منظمة التحرير طالبت محكمة الجنايات الدولية بالمباشرة الفورية للتحقيق في “الجريمة المروعة”، التي طالت الأطفال الثلاثة

وطالبت منظمة التحرير محكمة الجنايات الدولية بالمباشرة الفورية للتحقيق في “الجريمة المروعة”، التي طالت الأطفال الثلاثة، وقال أحمد التميمي عضو اللجنة التنفيذية “على المجتمع الدولي ومؤسساته الدولية الخروج عن صمتهم تجاه الجرائم المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال”.

وطالبت الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي والعالم والمنظمات الحقوقية الدولية، بالعمل الفوري على اتخاذ الإجراءات القانونية الدولية ومحاسبة الاحتلال، إثر ارتكابه جريمة قصف الأطفال.

الحكومة الفلسطينية طالبت المجتمع الدولي والعالم والمنظمات الحقوقية الدولية بمحاسبة الاحتلال

وقال القيادي في حماس سامي أبو زهري، أن قتل الاحتلال للأطفال الثلاثة يعد “صورة من صور الإجرام والإرهاب الإسرائيلي”، وأكد أن ما جرى “رسالة لكل الذين يستقبلون الصهاينة القتلة، ألا يلطخوا أيديهم بأيدي قتلة الأطفال”.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي، أن ما حدث يعتبر “جريمة مركبة” تكشف مدى ما وصلت إليه “فاشية الاحتلال وإرهابه”، مشيرة إلى أن رواية الاحتلال حول العملية “كاذبة وواهية”، مؤكدة أن هؤلاء الأطفال “لا شأن لهم بأي نشاط عسكري”.

وحملت حركة الجهاد الإسلامي الاحتلال المسؤولية الكاملة عن “الجريمة البشعة”، مؤكدة أن المقاومة “سترد على هذه الجريمة بالكيفية والطريقة التي تتناسب مع حجم هذه الجريمة وما خلفته من غضب عارم بين أبناء شعبنا وأمتنا”، وقالت أن “عار التطبيع شجع العدو على مزيد من التعدي والتغول على دماء شعبنا وأرضه ومقدساته”.

وأدان الناطق باسم فتح عاطف أبو سيف قتل الأطفال الثلاثة، لافتا إلى أن قوات الاحتلال تواصل اقتراف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل “غير مكترثة بالقانون الدولي ولا بأي شرعية أخلاقية”، مطالبا بتوفير حماية دولية للفلسطينيين.

من جهتها أكدت الجبهة الشعبية أن الاحتلال الإسرائيلي “سيدفع عاجلاً أم آجلاً ثمن جرائمه بحق شعبنا”، مؤكدا أن العملية تكشف وجود “نية مبيتة وتعمد” لارتكاب هذه المجزرة بـ “دم بارد”، ضمن محاولات إسرائيل لـ “تركيع” الفلسطينيين.

وجاءت عملية الاستهداف وقتل الأطفال، بعد عقد المجلس الوزاري المصغر في تل أبيب اجتماعا، دام لأربع ساعات برئاسة بنيامين نتنياهو، حيث ناقش الوضع في المنطقة الجنوبية، وكشفت الإذاعة الإسرائيلية أن الحضور قرروا انتهاج سياسة “القبضة الحديدية”، تجاه غزة من جهة، وإعطاء المساعي التي تبذلها مصر والموفد الدولي نيكولاي ميلادينوف للتوصل الى التهدئة فرصة من جهة أخرى.

وقد انعكست حادثة استهداف الأطفال الثلاثة على المناطق الإسرائيلية الواقعة في “غلاف غزة”، حيث طلب الجيش من سكانها بعد العملية البقاء على مقربة من الملاجئ، خشية من رد المقاومة، وأثارت خشية سكان تلك المناطق من رد المقاومة حالة غضب في صفوفهم على حكومة بلادهم، وهددوا مع أول صافرة إنذار تدوي للتحذير من إطلاق صواريخ في مناطقهم بتعليق التعليم في المدارس حتى إشعار آخر، خاصة وأن هؤلاء السكان أمضوا مطلع الأسبوع في الملاجئ، بسبب موجة التصعيد التي ردت فيها المقاومة على قتل ستة متظاهرين على حدود غزة الجمعة الماضية.

وقام عشرات المستوطنين القاطنين في منطقة “غلاف غزة” بإغلاق الطرق المؤدية إلى معبر كرم أبو سالم، الذي تمر منه البضائع لسكان غزة لعدة ساعات، احتجاجا على عدم توفير الأمن لهم، منذ بدء “مسيرات العودة”.

وفي سياق قريب، نفذ جيش الاحتلال أمس “مناورة عسكرية” في مناطق الغلاف، حيث لوحظت خلالها حركة نشطة للقوات الإسرائيلية، والطائرات، كما تخلل المناورة سماع أصوات انفجارات.

وبالعادة يقوم جيش الاحتلال بتنفيذ هذه التدريبات العسكرية، استعدادا لاندلاع مواجهة عسكرية مع قطاع غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية