غزة: الحوامل يواجهن صعوبة كبيرة في الحصول على الخدمات الصحية

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: تواجه الحوامل في قطاع غزة صعوبة كبيرة في الحصول على الخدمات العلاجية اللازمة من أجل سلامتهن وسلامة أطفالهن، في ظل انتشار التشوهات الخلقية إثر الحروب الإسرائيلية المتكررة على غزة، إلى جانب صعوبة استقبال المستشفيات المختصة في الولادة للحوامل، نتيجة تحويل عملها لاستقبال جرحى العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة حيث تعمد إسرائيل ايقاع أكبر عدد من الجرحى بالاستهداف المفاجئ للمنازل والأحياء السكنية.

وبالعادة تراجع الحامل في غزة حتى الأشهر الأخيرة عيادات الأونروا التابعة للأمم المتحدة، لأخذ التطعيمات الخاصة ضد التشوهات الخلقية التي باتت منتشرة بشكل كبير جداً داخل القطاع نتيجة الصواريخ المحرمة دولياً التي تطلقها إسرائيل خلال حروبها على المواطنين، لا سيما الفسفور المحرم دولياً الذي يسبب تجلطات وحالات إجهاض إضافة لتشوه الأجنة.
ومع تصاعد أعداد الجرحى داخل المشافي، وصعوبة المستشفيات الرئيسية استيعاب الكم الكبير من الإصابات التي تتوافد في كل لحظة إليها، دعت وزارة الصحة في غزة الحوامل إلى الولادة في المنزل، نتيجة صعوبة استقبالهن داخل المشافي الكبرى المتخصصة بذلك، وإغلاق العديد من المستشفيات الخاصة أبوابها بسبب نفاد المستلزمات الطبية ووقود توفير الكهرباء، حيث نشرت الوزارة إرشادات تطالب من خلالها النساء باتباعها خلال الولادة داخل البيت.
من جهته قال صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، إن نظام الرعاية الصحية في غزة في وضع حساس وعلى شفا الانهيار، نتيجة لما يتعرض له من هجوم إسرائيلي كبير، وهناك 50 ألف حامل في قطاع غزة لا يستطعن الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، كما أن هناك 550 سيدة على وشك الولادة خلال الشهر الجاري، موضحاً أن الحوامل ليس لديهن مكانا يذهبن إليه للحصول على الرعاية الصحية، مؤكداً أنهن يواجهن تحديات لا يمكن تصورها، داعياً جميع الأطراف التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقالت منظمة العفو الدولية، لا يوجد مكان آمن داخل غزة بعد استهداف إسرائيل لقوافل النازحين، ومنع إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية، ورأت المنظمة أن استهداف إسرائيل للنازحين هو مثال على عدم وجود مكان آمن للمدنيين في غزة، وصعوبة توفير المواصلات للتنقل داخل غزة، يهدد الحوامل بالتعرض إلى مضاعفات صحية.
وتعاني الحوامل من نوبات نزيف متكرر نتيجة القصف العنيف والمتواصل من قبل الطائرات الحربية على غزة وهذا الوضع الخطير بحاجة ماسة إلى فحص طبي للاطمئنان على سلامة الحامل وجنينها لكن الظروف الصعبة تجعل الوصول إلى الأطباء والخدمات الطبية شبه مستحيل بالنسبة لغالبية الحوامل في القطاع نتيجة صعوبة التنقل خلال الليل وعدم استقبال المستشفيات لحالات الولادة.

مجمع الشفاء الطبي

قسم النساء والتوليد في مجمع الشفاء الطبي، يعتبر من أكبر الأقسام في غزة المتخصصة بالتوليد لم يعد يعمل كالمعتاد، نتيجة تفريغ جميع العاملين بداخله من أطباء وطبيبات وممرضين إلى أقسام الاستقبال والطوارئ لعلاج المصابين الذين يتوافدون بالمئات في كل لحظة نتيجة القصف المتواصل، إلى جانب نزوح المئات من العائلات إلى القسم الذي أصبح مبيتا للنازحين من النساء، وهذا الواقع الذي تفرضه إسرائيل يحرم الآلاف من النساء من الحصول على حقهن في تلقي العلاج الآمن.
وتقول دكتورة النساء والتوليد هيا حسين، هناك صعوبة كبيرة تواجهها الحوامل خلال العدوان على قطاع غزة، ويتمثل هذا الخطر في توقف تناول الحوامل للأدوية المدعمة خاصة من عيادات الأونروا، إلى جانب سوء التغذية نتيجة الوضع الصعب الذي يمر به القطاع من حصار مشدد، وعدم توفر الطعام الصحي بسبب الحرب وإغلاق كافة المعابر.
وقالت لـ«القدس العربي» إن المضاعفات التي تواجه الحوامل من نزيف وغيره تهدد سلامة الجنين بشكل كبير، كما أن أصناف الصواريخ المختلفة التي تمطرها إسرائيل على غزة، تجعل من فرص إنجاب مواليد مشوهين أمرا واردا بشكل كبير، خاصة وأن إسرائيل قصفت بقذائف الفسفور الخطيرة مناطق عدة من غزة، وتعرض الكثير من السكان لاستنشاق دخان هذه القذائف السامة، إلى جانب ضرب القطاع بصواريخ لا نعلم على ماذا تحتوي تركيبتها من مواد خطيرة أخرى. ولفتت إلى أن واقع المشافي في غزة صعب للغاية، فهناك نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتحاول الوزارة توفير هذه المستلزمات إلى الجرحى الذين يتعرضون للقصف الإسرائيلي، ولذلك الولادة في البيت أسلم، لكن يحتاج الأمر إلى متابعة لإرشادات وزارة الصحة التي توضح الطرق السليمة لوضع المواليد، وبإمكان النساء الاستعانة بممرضات خارج عملهن لتجاوز أي مخاطر ومضاعفات خلال الولادة.
وتخشى الطبيبة من استمرار أمد الحرب لفترات طويلة، وهذا سيزيد من معاناة الحوامل اللاتي يتعرضن في كل يوم لمضاعفات الحمل، نتيجة الغذاء والشراب غير الصحي وصعوبة الكشف والفحص الطبي عن أوضاعهن، ما يهدد بوجود نسبة كبيرة من حديثي الولادة المشوهين خلال الأيام المقبلة، إذ أن هناك ما لا يقل عن 100 حالة ولادة يومياً في غزة.
وتواصل إسرائيل شن عدوان واسع ومدمر على قطاع غزة، وارتكاب العديد من المجازر بحق السكان المدنيين، حيث تتعرض النساء خلال العدوان الحالي على وجه التحديد لموجة من العنف الإسرائيلي، في خرق واضح لكافة الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، التي تكفل حماية النساء والأطفال خلال الحروب والسلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية