غزة ـ «القدس العربي»: يعم القلق أرجاء قطاع غزة مع تصاعد أعداد الحالات المصابة بعدوى الإنفلونزا الحادة، والتي يزداد انتشارها بشكل متسارع بين المواطنين مصاحبة بأعراض شديدة وسط غياب المضادات العلاجية اللازمة للتخفيف من الأعراض.
وفي ظل اكتظاظ المستشفيات في قطاع غزة بأعداد كبيرة من الحالات المصابة بأعراض حادة، يرجح أطباء بأن هذه الموجة الحادة هي قريبة ومشابهة من إنفلونزا الخنازير، والتي ضربت قطاع غزة قبل ما يقارب من خمسة أعوام، وسجلت أعدادا من الوفيات في صفوف كبار السن، كما أن الموجة الحالية سجلت أيضاً حالات وفاة بين الأطفال وكبار السن، ولكن يتم التعامل معها بالإجراءات الوقائية والأدوية المتعارف عليها التي تخفف من حدة الأعراض.
وتحاول الأونروا وفي ظل تفشي العدوى داخل المدارس المكتظة الحد من تفشي العدوى بشكل كبير بين الطلاب، من خلال منع استقبال الطلبة ممن تظهر عليهم أعراض حرارة أو عطاس أو آلام في البطن أو اصفرار أو تقيؤ، وذلك بعد رصد انتشار كبير لفيروسات الشتاء بين الأطفال خصوصاً في المراحل الابتدائية، وتخوف وزارة الصحة من سرعة انتشار الفيروس داخل الفصول الدراسية، ومطالبات الأهالي بتعطيل العملية الدراسية الوجاهية لحصر انتشار العدوي.
وبين مدير عام الرعاية الأولية في وزارة الصحة الدكتور رامي العبادلة في تصريحات صحافية، أن هناك انتشاراً واسعاً لفيروس أنفلونزا التنفس المخلوي في قطاع غزة والعديد من الدول المجاورة، داعياً جميع المواطنين إلى المحافظة على النظافة وتجنب الأماكن المزدحمة، موضحاً أن هذه الفيروسات لم تظهر لأول مرة، بل تنتشر على مستوى العالم وليس فقط في قطاع غزة.
وأوضح العبادلة أن أسباب تصاعد معدلات الإصابة بالإنفلونزا، ناجم عن انتشار الفيروسات نتيجة تغير درجات الحرارة، مضيفاً أن وزارة الصحة في غزة قامت بتوفير اللقاح الخاص بالأنفلونزا الموسمية، وهناك ما يقارب من 8 آلاف شخص وهم من كبار السن والأمراض المزمنة تلقوا اللقاح، لافتاً إلى أن الوزارة لا تدخر أي جهد في إعطاء النصائح والارشادات، داعياً المواطنين للالتزام بسبل الوقاية والابتعاد عن المصابين، وعدم استخدام نفس أدوات الطعام والشراب.
يقول المواطن مسعود الحاج أنه تعرض قبل أيام للإصابة بإنفلونزا شديدة غير معروف نوعها وأعراضها كانت شديدة جداً، وأضطر للذهاب إلى المستشفى مرات بعد التعرض لنوبات ضيق نفس وسعال متكررة، وتعافى بعد مرور أكثر من عشرة أيام على الإصابة.
ولفت في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن سبب العدوى كان من جراء إصابة طفلته التي تدرس في المرحلة الإعدادية في مدارس الأونروا، والتي تعرضت لعدوى من أحدى الطالبات أدت إلى اصابتها بآلام حادة، ومن ثم نقل العدوى لأفراد الأسرة، الذين عانوا بشكل كبير من الأعراض المصاحبة للعدوى.
ودعا المواطنين إلى اتباع إجراءات الوقاية من الإصابة بالفيروسات، خاصة فصل الشتاء الذي تنتشر فيه الفيروسات بشكل كبير، إلى جانب منع الأطفال المصابين بأعراض الإنفلونزا من الذهاب للفصول الدراسية، حتى لا ينقلوا العدوى.
ويقول مدير قسم الأوبئة والرصد الوبائي في وزارة الصحة بغزة الدكتور هيثم عمران، إن الفيروس المخلوي المنتشر في غزة، يصيب الجهاز التنفسي ويسبب مخاطر كبيرة عند بعض الحالات الطبية المعينة، مثل كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، وتكون الأعراض شديدة لدى الحالات المذكورة.
وأوضح عمران لـ«القدس العربي» أن أعراض الفيروس المخلوي التنفسي تكمن في التهاب الرئتين والمجرى التنفسي، وهذا الفيروس شائع بين الأطفال ويصيب البالغين، وينتشر بشدة في ظل برودة الأجواء، كما أنه مشابه لوباء كورونا، ومنها صعوبة البلع وفقدان حاسة الشم إلى جانب آلام في المفاصل والعضلات، وبعض الحالات المصابة بحاجة إلى رعاية داخل المستشفيات بسبب اشتداد الأعراض.
ولفت إلى أن هناك أسبابا كثيرة لارتفاع عدد الإصابات أولها أن الفيروسات تنشط في هذه الأوقات بالتحديد من كل عام، ثانياً عدم التزام المواطنين والفئات المستهدفة من المرضى وأصحاب المناعة الضعيفة وكبار السن بالحفاظ على النظافة الشخصية والالتزام بغسل اليدين والابتعاد عن أماكن الازدحام، حتى لا يكونوا عرضة للإصابة بالأنفلونزا الحادة.