يعيش معظم سكان قطاع غزة بآلامهم ومحنهم على أطلال منازلهم وبيوتهم التي بناها البعض بعرق جبينه طوبة طوبة لتضحي بعد ذلك هباءً منثور وركاماً منشور ، بل أن البعض لم يجد حتى أثراً لبقايا من بيته الذي ورثه جداً عن أب ، كل ذلك هيّن امام من فقد كل الاهل والاحبة والبنين. كل شيء يُعوّض إلا من فقد أمه أو أبيه او كليهما بل أن هناك عائلاتٍ أٌبيدت عن بكرة ابيها وأنّمحت أسمائهم من السجل الاجتماعي ، وفوق هذا وذاك يضل الفاعل بعربدته وغطرسته يجول ويصول مترفّعاً عن أي حساباتٍ او مغاضاتٍ امام أي قانونٍ دولي ضارباً بكل الاعراف والقوانين عرض الحائط فلارغيبٍ ولاحسيب ولاحسابٍ أوعغاب
كل الاعراف والقوانين الدولية ناهيك عن تشريعات رب العالمين في كل كتبه السماوية تشير إلى احترام حق الانسان في الوجود وتحريم قتل النفس ، وانهاء الاستبداد والاستعباد والظلم وتجوز تلك الاعراف بحق الانسان بالدفاع عن نفسه واهله وبيته وحريته بكل الوسائل ، لكن تلك الاعراف الدولية تعطلت عند حقوق الشعب الفلسطيني ، وتوقفت بل وتكسرت كل القوانين عند عربدت الاحتلال الصهيوني وجرائمه ، الشعب الفلسطيني اخر شعب على وجه الارض مازال مستعبدا في ارضه ، يُقتل ويُسجن ويُشرد بل ويًطرد ويُنّفى خارج وطنه في ضل حسابات عقائدية وسياسية تتعدى حقوق الانسان في عقلية المجتمع الغربي المتحضّر عندما تكون الضحية هي ممن يحتسبون في سلة الأعداء.
شعبٌ محاصرٌ في اكبر سجنٍ عرفته الكرة الارضية في تاريخ وجودها امام مسمع ومرأ جميع احرار العالم ، بل العجيب في الامر هو ان المجتمع الدولي المتحرر غالباً مايضع اللوم على الضحية وهم اهل غزة المحاصرون لسنين ، ويبرر مايقوم به الجلاد المحتل المعتدي بالحق في الدفاع عن النفس ، من أي منطلق يتحدثون وبأي منطق ؟ متى أُعطيَّ الحق للمستعمر بالدفاع عن نفسه امام الشعب الذي يرضخ تحت احتلاله لعقودٍ من الزمن يغتصب أرضه ويقتل أبنائه ويُهجّر سكانه وفوق هذا يٌضرب ويُهان ويٌضع في قفص الاتهام على انه هو من أعتدى ، أي قد فصّلت مخارج وفصول لاسرائيل امام اي جرائم ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني الاعزل تحت ما يُسمى الدفاع عن النفس.
أيٍا كانت الحلول لايقاف العدوان الاسرائيلي على غزة وتحت أي بنود فلن تكون في هذه المرة كما تشاء اسرائيل ويشتهي حلفاؤها الدوليون ، فلقد لعق العدو الاسرائيلي المتغطرس ألم الجرح وشم ريح البارود في اقصى المناطق التي كان يحتسبها أمنة وأهتزت فرائضه امام صمود المقاومة وحنكة خططها التي أجبرت كل سكان الدولة العبرية ان ينز لوا الى الملاجئ خائفين ، ادخلت في قلوبهم الرعب وكسرت كبرياءهم وإدعاءاتهم بأنهم قوةٌ لاتقهر، فعندما يقاس حجم الثعبان والعغرب فأنه يٌأخذ بالحسبان مدى قوة السم لدى الطرفين.
د . صالح الدباني – أمريكا