غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: مرة أخرى عاد مزارعو الزهور في قطاع غزة لتوجيه أجود أنواع الزهور إلى حظائر الحيوانات، بدلا من تغليفها جيدا في شاحنات خاصة، لتنتقل من القطاع عبر إسرائيل لدول الاتحاد الأوروبي لتباع هناك، بعد أن قضت عمليات الإغلاق المتكررة لمعبر غزة التجاري من قبل الاحتلال، على أمل الحد من قيمة الخسائر المالية مع اقتراب انتهاء موسم التصدير.
مزارعو الزهور وأغلبهم يقطن مناطق جنوب قطاع غزة حيث تشتهر زراعة الورود هناك، لملاءمة التربة ووفرة المياه، لم يتوانوا ككل عام في إبلاغ مربي الخراف والجمال وغيرها من الحيوانات آكلة العشب، من أن الفرصة عادت من جديد تفتح أمامهم للحصول على طعام فاخر ومجاني لحيواناتهم، عبارة عن أطنان كثيرة من الزهور الجاهزة للتصدير إلى بلدان أوروبا، بعد أن قضت الاغلاقات المتكررة من قبل إسرائيل لمعبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد في القطاع، على أمل وصولها لعواصم أوروبا التي تعشق الورود.
المزارعون يؤكدون أن اتخاذهم لهذا الخيار الذي يتكرر تقريبا كل عام، لم يكن اختيارا بل أجبروا عليه، فبقاء الزهور دون تصدير يعني تلفها، وقبل ذلك احتياجها لمبالغ مالية تتمثل في رعايتها، ما يعني أن الخسائر قادمة لا محالة، وأن أفضل وسيلة للحد من الخسارة هو التخلص منها، لذلك يتم اللجوء إلى تقديمها للبهائم، بدلا عن تحميلها في عربات كب النفايات، خاصة وأن الكميات هذه لا يمكن تسويقها في القطاع.
ويقول أيمن عوكل وهو أحد المصدرين أن الورود لا يسوق في قطاع غزة إلا بكميات محدودة جدا، وأن الأمل فقط في البيع يكون من خلال التصدير للخارج.
ويعتمد قطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل منذ ست سنوات على معبر كرم أبو سالم وهو المعبر التجاري الوحيد، ويقع أقصى جنوب القطاع في إدخال ما يحتاجون من مواد أساسية، وكذلك تصدير بعض المنتجات الزراعية لأسواق أوروبا، والمتمثلة في الزهور والفراولة، والنباتات العطرية، حيث سمح بتصديرها بعد تدخلات من قبل عواصم أوروبية تعتمد بشكل كبير على استيراد هذه الأنواع من غزة لجودتها.
ومع الإغلاق المتكرر لهذا المعبر الذي سجل نسبة عالية خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب الأعياد اليهودية، والدواعي الأمنية، تكبد المزارعون في القطاع خسائر كبيرة.
ويوضح تحسين السقا مدير التسويق والمعابر في وزارة الزراعة بحكومة حماس أن معدل التصدير هذا العام اقل من العام الماضي، وذكر في تصريحات صحافية ان تصدير الزهور في الأعوام السابقة بلغ 10 مليون زهرة، وأنه انخفض هذا العام إلى النصف.
ويعتبر موسم التصدير الحالي الأقل كمية مقارنة بمواسم السنوات الماضية.
وينتهي موسم تصدير الزهور إلى دول أوروبا نهاية الشهر الجاري، حيث بدأ في مطلع شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
وبسبب عمليات الإغلاق المتكررة للمعابر، وعدم انتظام العمل فيها منذ فرض الحصار الإسرائيلي على غزة قبل ست سنوات، قلص عدد كبير من مزارعي الزهور والفراولة من حجم الأراضي الزراعية التي كانت تخصص في السابق لزراعة هذه الأنواع، خشية من تفاقم الخسائر.
ويقول السقا ان المزارعين في غزة يتكبدون سنويا نحو ستة ملايين دولار كخسائر نتيجة الانخفاض في كمية الزهور المصدرة.
وتقدر إحصائيات وأرقام يوردها مسؤولون في غزة أن حجم الخسائر المالية التي يتكبدها القطاع جراء الحصار المفروض يصل إلى نحو مليون دولار يوميا.
وقلصت سلطات الاحتلال المعابر التجارية التي تدخل منها البضائع لقطاع غزة من ستة معابر إلى معبر واحد هو كرم أبو سالم، وتسمح فقط بمرور عدد محدود من البضائع من خلاله، وحال الحصار دون وصول العديد من المواد الخام والسلع للسكان.
وفي أفضل الأحوال كانت سلطات الاحتلال تسمح فقط بتصدير خمس شاحنات في اليوم الواحد من غزة محملة بالورود والفراولة والأعشاب العطرية إلى الخارج.
وأكدت جهات دولية وحقوقية أن الحصار الإسرائيلي شكل من “العقاب الجماعي”، وطالبت إسرائيل أكثر من مرة بإنهائه.