أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: أوقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة يوم أمس مولداتها المنتجة للطاقة الكهربائية عن العمل بالكامل بسبب نفاد الوقود المخصص لتشغيلها، ما يجعل غالبية مناطق القطاع تغرق في ظلام دامس.
وقال أحمد أبو العمرين المسؤول في سلطة الطاقة بغزة الذي أعلن النبأ في مؤتمر صحافي، ان الأمر نتج جراء نفاد الوقود المخصص لتشغيل هذه المحطة، التي تمد القطاع بنحو ثلث كمية الكهرباء التي يحتاجها يومياً.
ومنذ أيام حذر مسؤولون في شركة الكهرباء وسلطة الطاقة من توقف المحطة، بسبب عدم وصول أي كميات من الوقود الذي يجرى جلبه إلى القطاع من مصر عبر الأنفاق.
ويعاني سكان القطاع من شح الوقود المصري القادم من أنفاق التهريب المقاومة أسفل الحدود الجنوبية للقطاع، بعد أن نفذت قوات الأمن المصرية حملة أمنية في مناطق شمال سيناء، منعت بموجبها من وصول الوقود إلى القطاع. وقال أبو العمرين ان المباحثات التي أجريت مع المسؤولين المصريين لتزويد قطاع غزة بالوقود ‘لم تتعد الوعود فقط’. وخلال الأيام القليلة الماضية أجرى مسؤولون من الحكومة المقالة التي تديرها حماس في غزة مباحثات مع مسؤولين مصريين، لضمان استمرار وصول الوقود للقطاع لتشغيل محطة التوليد.
وأكد أبو العمرين أنه بسبب نفاد الوقود ‘سيغرق قطاع غزة بالظلام ابتداء من امس الثلاثاء)’، لافتاً إلى أن توقف محطة التوليد سينعكس بشكل سلبي على حياة المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة. وتنذر عملية توقف محطة التوليد عن العمل بحدوث ‘كارثة إنسانية’ لاعتماد المشافي ومضخات المياه والصرف الصحي في عملها على التيار الكهربائي.
وحمل أبو العمرين المسؤولية عن أزمة الكهرباء للاحتلال الإسرائيلي، لكنه في ذات الوقت طالب الحكومة المصرية ومجلس الشعب هناك باعتبار أن مصر تعد ‘البوابة العربية الوحيدة للقطاع’ بالوقوف عند مسؤوليتها الحضارية والتاريخية في دعم صمود الشعب الفلسطيني وإمداده بكل احتياجاته من الوقود.
كذلك حث هذا المسؤول مصر إلى ‘التعامل بجدية’ مع قضية ربط شبكة كهرباء غزة بشبكة الربط الإقليمية، لكي يتم إنهاء أزمة عجز الكهرباء التي يعاني منها سكان القطاع، كذلك دعا الدول العربية لدعم القطاع بكل ما يحتاجه من وقود لتشغيل المحطة.
وتوقفت المحطة أكثر من مرة عن العمل خلال سنوات الحصار الماضية بسبب نفاد الوقود.
وقبل الأزمة الحالية كان التيار الكهربائي يقطع عن السكان بواقع ثمان ساعات يومياً، ويتوقع أن ترتفع ساعات القطاع لتصل إلى أكثر من 18 ساعة في اليوم الواحد.
وناقش إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة خلال جولته الحالية لعدة بلدان عربية وإسلامية أزمة الكهرباء مع الزعماء العرب الذين التقاهم.
ويعتمد قطاع غزة على ثلاثة مصادر في الحصول على التيار الكهربائي، تتمثل في الحصول على نحو 130 ميغاوط من خطوط الربط الإسرائيلية، ونحو 70 ميغاوط من محطة التوليد، إضافة إلى 17 ميغاوط من مصر، وتغذي مدينة رفح جنوب القطاع، ويحتاج القطاع إلى ما يقارب الـ 300 ميغاوط في مثل هذه الأيام.
وقال أبو العمرين أضاف أن كمية الكهرباء التي تدخل للقطاع عن طريق الشركة الإسرائيلية لا تفي سوى بما نسبته 35 بالئئة من الاحتياجات.
وقالت شركة توزيع الكهرباء في بيان لها أنها تواجه تحديات وصعوبات فنية أمام هذا العجز الهائل، وذكرت أن نقص الكهرباء هذا سيجعلها تواجه تعقيدات فنية كبيرة في توزيع الطاقة على جمهور المستهلكين، وما يترتب على ذلك من تأثير خطير على مرافق الخدمات الأساسية كالمستشفيات وآبار المياه وقطاع الصرف الصحي.