غزة – “القدس العربي”: ساعات قليلة كانت تفصل سكان غزة عن الوقوع في “كارثة إنسانية” خطيرة، بسبب سياسة “العقاب الجماعي”، التي انتهجتها سلطات الاحتلال، على مدار خمسة أيام من الحرب، وكانت تهدد القطاع الصحي والبيئي، علاوة عن الآثار الإقتصادية التي حلت بالسكان.
فعلى مدار أيام الحرب الخمسة، التي فرضت فيها سلطات الاحتلال إغلاقا شاملا على قطاع غزة، لم تسمح بمغادرة أي من المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة وأبرزها “السرطان”، والحالات المرضية الطارئة التي تفتقر للعلاج في غزة، من السفر من خلال معبر بيت حانون “إيرز”، للعلاج في مشافي الضفة الغربية والقدس ومناطق الـ 48، وهو أمر أثر على حياة أكثر من مئتي مريض، كانوا ينتظرون تلقي العلاج في موعده المحدد وفق البروتوكول الطبي.
فمنذ بدء العملية العسكرية فجر الثلاثاء، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقا شاملا على القطاع، شمل المعبر المخصص للأفراد وكذلك المعبر التجاري كرم أبو سالم، وقد حذرت وزارة الصحة من خطر الموت الذي يتهدد المرضى الذين حرموا من العلاج في مشافي خارج غزة، لعدم توفر العلاج لهم في المشافي الداخلية.
وعلى مدار الأيام الماضية، لم تفلح صرخات المرضى ولا المطالبات الحقوقية والدولية، في دفع إسرائيل لفتح “ممر إنساني” لخروج المرضى أو حتى لدخول الدواء، خاصة وأن الإغلاق تسبب إلى جانب عدم وصول المواد الأساسية من خلال المعبر التجاري، في وقف إمدادات الدواء.
وعلاوة على ذلك، كان سكان قطاع غزة المحاصرين على بعد ساعات فقد من توقف عمل مولدات محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، التي تعمل بالأصل بأقل طاقة، ما يعني ازدياد خطير في عجز كمية الكهرباء التي تصل للسكان والمراكز الحيوية، وعلى وجه الخصوص المشافي والمراكز الصحية، وآبار المياه التي تغذي المنازل، ومحطات الصرف الصحي التي تعالج المياه العادمة قبل ضخها في البحر، إذ أن عدم المعالجة كان ينذر بانتشار الأمراض والمكاره الصحية.
وصبيحة الأحد سمحت سلطات الاحتلال وفق قرار وقف إطلاق النار بفتح معابر غزة، ومرور المواد الأساسية والوقود المخصص لمحطة الكهرباء.
وفي السياق، كانت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، وصفت وضع الطاقة في غزة بـ”الحرج”، جراء العدوان الإسرائيلي، لافتة إلى أن هذا الأمر ينذر بوقوع كارثة إنسانية محققة نظرًا لإغلاق المعابر وبالتالي وقف السماح بإدخال الوقود اللازم لتشغيل محطة التوليد، ما يعني توقف المحطة، وقد ذكرت أن يوم الأحد كان آخر يوم لتشغيل تلك المحطة.
وفي حال توقف محطة التوليد لا يصل التيار الكهربائي لسكان غزة سوى لمدة أربع ساعات يوميا أو أقل من ذلك، ما يعني أن هذه الكمية لا تلبي احتياجات البلديات في معالجة مياه الصرف الصحي أو تشغيل آبار المياه.
هذا وقد أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة الكهرباء محمد ثابت، وجود حاجة لتوفر مواد لصيانة شبكات الكهرباء والكوابل، بسبب الدمار الذي يطال المنازل والمنشآت والمرافق العامة، بفعل القصف الإسرائيلي المستمر، وأشار إلى أن القصف الإسرائيلي على غزة خلال الأيام الماضية، تسبب بتعطل خمسة خطوط للكهرباء في القطاع.
ولم تكن الأزمة الانسانية التي أصابت سكان غزة، مرتبطة فقط بإمدادات الطاقة وما يلحق بها، إذ كان الوضع الاقتصادي المدمر بالأصل حاضرا في المشهد، فقد حذرت نقابة العمال في قطاع غزة، من تداعيات “جريمة العقاب الجماعي” التي ارتكبها الاحتلال بحق مليوني إنسان في القطاع، وأشارت إلى أن الاحتلال أغلق منذ بدء العدوان على غزة، معبري القطاع التجاري كرم أبو سالم، وحاجز بيت حانون “إيرز”، منذ فجر الثلاثاء الماضي، ما أدى إلى تعطل كافة مرافق الحياة من مؤسسات ومنشآت ومواقع عمل بمختلف المجالات، يعمل بها عشرات الآلاف من العمال.
ولفتت النقابة إلى أن العدوان فاقم معاناة آلاف الأسر العمالية الذين يعتمدون على أجرة العمل اليومية، مما يعرضهم لخطر الجوع بسبب نفاد المستلزمات الأساسية لديهم، مؤكدة أن أي يوم يمر بلا عمل “يعني يوم بلا لقمة عيش”، وقال رئيس النقابة سامي العمصي، أن بين هؤلاء العمال 4 آلاف صياد، باتوا بلا دخل، وأكثر من 20 ألف سائق، إضافة إلى العاملات في رياض الأطفال والمطاعم وعمال الصناعات المعدنية والخياطة والبناء وعمال المصانع، فضلا عن وجود ربع مليون عامل متعطل عن العمل قبل العدوان يعانون من استمرار البطالة.
وخلال العدوان، لم يستطع مزارعو المناطق الحدودية الوصول لأراضيهم بسبب تهديد حياتهم من قبل الاحتلال وهذه الأراضي تشكل ما نسبته 50% من مجموعة المساحة الزراعية (86 ألف دونم زراعي)، وباتت محاصيلهم الزراعية مهددة بالتلف، كون آخر مرة قاموا بري أراضيهم في 8 مايو/ أيار، كما ورد بالبيان.
وقال العمصي إن الاحتلال يضع قطاع الزراعة ضمن بنوك أهدافه كونه يشكل 25% من الاقتصاد الفلسطيني في القطاع، بهدف إحداث شلل فيه وخلق حالة من انعدام الأمن الغذائي في القطاع متعمدًا خلق كارثة إنسانية، من خلال قصف الأراضي البربري والواسع في مختلف المحافظات والأماكن، إضافة لعدم السماح بتسويق وتصدير نحو 500 طن من المنتجات الزراعية، ما ألحق خسائر كبيرة لدى المزارعين.
وأكدت النقابة أن إغلاق المعابر يمثل انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على الاحتلال القيام بعقوبات جماعية وتفرض عليه التزامات السماح للمرضى بالعلاج، واعتبرت أن صمت المجتمع الدولي والأمم المتحدة على استمرار فرض الاحتلال لهذه العقوبات الجماعية يعد “مشاركة بالعدوان”، كما دعت المجتمع الدولي لاتخاذ موقف مساند للشعب الفلسطيني الواقع تحت احتلال، أسوةً بموقفها تجاه الحرب “الروسية – الأوكرانية” والكف عن انحيازها العنصري، مشددة في ذات الوقت على ضرورة قيام المؤسسات والمنظمات الإغاثية العربية والدولية بالعمل على تخفيف آثار العدوان، ودعم صمود الشعب الفلسطيني وخاصة شريحة العمال.