شلومو أفنيريلا شك في أن قرار مصر فتح معبر رفح حسن لسكان القطاع ولحكومة حماس. وسؤال هل هو حسن لمصر يظل مفتوحا، لكنه حسن لاسرائيل ايضا برغم انه قد لا يبدو كذلك في الوهلة الاولى. إن حقيقة ان غزة ستكون مرتبطة الآن بالعالم العربي مباشرة قد تُسهل على اسرائيل الخروج من عدة ورطات، ومجابهة ذكية لنتائج القرار يمكن ان تُسهل ايضا علاج القافلة البحرية القادمة.أخلت اسرائيل في الحقيقة المستوطنات اليهودية في القطاع وأخرجت الجيش الاسرائيلي من الارض، لكنها أبقت في يديها الرقابة على دخوله والخروج منه. بعد سيطرة حماس على غزة خاصة، أصبحت هذه السيطرة الخارجية حصارا، وهو شيء لم تشتمل عليه فكرة الانفصال في البداية. تمت صياغة أهداف الحصار بالتدريج: فقد استُعملت هنا على نحو مختلط نوايا شرعية مثل منع تسلح حماس بوسائل قتالية وأهداف أكثر تعقيدا مثل الرغبة في اسقاط حكم حماس واطلاق سراح جلعاد شليط من الأسر.لم يتم احراز أي واحد من هذه الأهداف، ولم تُبحث التأثيرات السياسية للحصار في مكانة اسرائيل الدولية قط. بدل ان تحصد اسرائيل نتائج الانفصال السياسية أصبحت تُرى منكلة بمليون وربع مليون من المدنيين. ونشأت مفارقة هي ان اسرائيل برغم انها لم تعد تسيطر على القطاع، أصبحت تُرى مسؤولة عن الأزمة السائدة هناك. وبلغنا ايضا الوضع المخزي الذي صاغت فيه وحدة خاصة سلة غذاء في أدنى حد لسكان القطاع وكأن الحديث عن سجن جماعي نسيطر عليه.هكذا دُفعنا ايضا الى الشرك الذي دفنه منظمو القافلة البحرية من تركيا وظهرنا بمظهر محتلين عنيفين لا يقمعون سكانا مدنيين فقط بل يقتلون من يحاولون تقديم المساعدة الانسانية لهم. في مقابل ذلك ويصعب ان نعترف بهذا كان الذي أوقف اطلاق صواريخ القسام من القطاع، وإن لم يكن على نحو مطلق، خشية حماس من عملية عسكرية اسرائيلية قاسية اخرى.نُسيت حقيقة ان للقطاع حدودا اخرى ايضا مع مصر، ولم يحظ تعاونها مع اسرائيل بأن أغلقت حدودها مع القطاع بانتباه. أصبحت اسرائيل وحدها تُرى مسؤولة عن الازمة. والآن مع فتح الحدود مع مصر، حان وقت إتمام الانفصال.يجب على اسرائيل ان تُزيل الحصار البحري والجوي وأن تغلق في موازاة ذلك المعابر من اسرائيل الى القطاع تماما. فقطاع غزة ارض معادية، ومنذ اللحظة التي أصبح فيها مفتوحا للعالم الواسع، يجب فصل بقايا الاحتلال الاسرائيلي الذي يُعبر عنه الحصار البحري والجوي وأن نُزيل عن أنفسنا بذلك المسؤولية عن تزويد القطاع بما يحتاجه. يجب ان تكون الحدود بين اسرائيل وغزة كالحدود بين اسرائيل ولبنان، وكما لا تفرض اسرائيل حصارا بحريا على لبنان، يجب ان يكون الحال كذلك بالنسبة للقطاع.اذا تم تنفيذ هذه السياسة فسيتم نقل الامداد والمساعدة الانسانية الى القطاع عن طريق مصر أو الى غزة مباشرة. اذا أراد منظمو القافلة البحرية الى غزة الوصول اليها فليتفضلوا وليأتوا فليس هذا شأننا. لا يوجد حصار اسرائيلي ومن يُسمون نشطاء حقوق الانسان وهدفهم كله احراج اسرائيل لا ينقلون الى هناك سلاحا. من أراد أن ينقل سلاحا فعل ذلك طوال السنين عن طريق الأنفاق ولم ننجح في وقفه. وقد يضائل هذا ايضا الباعث عند بعض المشاركين في القافلة البحرية.غزة خارج البلاد. يصعب استيعاب هذا، لكن هذا هو منطق الانفصال الذي يجب إتمامه الآن. شكرا لمصر التي تُمكّن من هذا.هآرتس 30/5/2011