غزة: كساد حاد يطال سوق بيع الذهب

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

تشهد محال بيع الذهب في غزة تراجعاً ملحوظاً من قبل المشترين، في حين تستقبل بشكل يومي العديد من الزبائن الذين يريدون بيع بعض قطع الذهب الشخصية للتخلص من الضائقة المالية التي يتعرضون لها، الأمر الذي شكل أزمة حقيقية على تجار بيع المعدن الأصفر الثمين. وفي الوقت نفسه سرح العديد من أصحاب تلك المحال العاملين لديهم، نتيجة ضعف حركة البيع بالإضافة إلى قيام مشاريع شراكة في المحل تخفيفاً لتكلفة الأجرة الباهظة التي يتحملها الطرفان.
وخلال الاطلاع والوقوف على معاناة تجار بيع الذهب في عدة أسواق منتشرة في غزة، باتت أحوال أصحاب تلك المهنة واحدة، فكلهم أجمعوا خلال تجول مراسل «القدس العربي» على أن حركة الشراء من قبل الزبائن شبه منقرضة بينما يستقبلون من الزبائن مصاغهم، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى عجز في السيولة النقدية، ويجعلهم غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الحياتية بل يقضون يومهم بخسارة دون ربح.
في محال الذهب الشهير في سوق قيسارية، وهو أحد أقدم أسواق الذهب الكائن في غزة القديمة شرق المدينة، باتت الحركة شبه معدومة ويجلس أصحاب تلك المحال المتلاصقة يقضون يومهم بتبادل الهموم فيما بينهم، لعلهم يهونون على بعضهم بما ألم بهم من كساد اقتصادي حاد.
وأكد تاجر المجوهرات أبو إسحاق، أن تجارة بيع المجوهرات في غزة باتت مهددة بالانهيار، نتيجة ضعف إقبال المواطنين على شراء ما يلزمهم من هذا المعدن الثمين، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وانعدام السيولة النقدية لديهم.
وقال لـ»القدس العربي» أن «قضاء يومنا منذ الصباح حتى المساء يكون بدون فائدة بل نخسر بشكل كبير، وهذا هو الحال الذي دفع بعدد من التجار لترك المهنة لتفادي الخسائر، في حين أن بعضهم اضطرته الظروف إلى ترك المهنة قهراً، وأصبحوا مطلوبين للجهات القانونية والقضائية نتيجة الديون الكبيرة المتراكمة عليهم».
وأشار إلى أنه في حال كانت هناك حركة على الشراء، فإنها لا تأتي بأي ربح بالنسبة لنا، نتيجة ارتفاع أسعار الذهب عالمياً واقتصار حركة الشراء على القطع من فئة الخواتم والسلاسل الخفيفة، في حين أن هناك أصنافا ثقيلة من القطع تعود علينا بربح زهيد، لكن هناك عزوفا كبيرا في الإقبال عليها نظراً لارتفاع أسعارها.
حال التاجر أبو باسل لم يكن أفضل، حيث أوضح أن ضعف إقبال المواطنين على شراء الذهب ليس من وقت قريب، بل منذ سنوات وذلك نتيجة غزو الذهب الصيني المقلد أسواق غزة، وباتت هناك محال تجارية كبيرة مخصصة لبيع هذا النوع.
وحسب متابعة أبو باسل لتجارة هذا النوع، فقد قال لـ»القدس العربي» أن إغراق أسواق غزة بالذهب الصيني إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، أدى إلى تراجع كبير على شراء الذهب الخالص، مبيناً أن خاصية هذا النوع لم يتم تفريقها كشكل وتصميم عن الذهب العادي، بالإضافة إلى انخفاض سعره بشكل كبير.
ويكمل التاجر أنه، أصبح يفكر جدياً بالدخول في تجارة الذهب الصيني، والذي يلقى إقبالا كبيراً من قبل المواطنين، حيث أن العائلات اتجهت إلى تزيين العرائس به نتيجة لانخفاض سعره، وتجاوزاً للظروف الاقتصادية التي تطيح بالشباب المقبلين على الزواج.
في السياق بينت نهى أبو كايد، أنها اتجهت لشراء ما يلزم لفرح ابنتها من الذهب الصيني بالتوافق بين العائلتين، حيث أشارت إلى أن مهر ابنتها 3 آلاف دينار أردني ولا يكفي اقتطاع أي جزء من هذا المبلغ لشراء الذهب الخالص نتيجة ارتفاع سعره، حيث «أنني كسوت أبنتي بجميع الأصناف التي تؤمن لها الفرح دون أي عوائق تؤثر على سير العادات الاجتماعية» وأضافت لـ»القدس العربي» أن «هذا النوع من الذهب يصعب على أي شخص كشف حقيقته إلا أصحاب الخبرة، فهو كفيل بتيسير الأحوال، خاصة للمقبلين على الزواج في ظل الظروف الصعبة».
وقال أمين سر نقابة تجار بيع الذهب في غزة إيهاب الشبراوي، أن سوق بيع المجوهرات من فئة الذهب يعاني كساداً حادا نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض وغياب السيولة لدى الغزيين لتدني رواتبهم وقطعها بالإضافة إلى فرض ضرائب كبيرة على أصحاب بيع المعادن.
وأضاف لـ»القدس العربي» أن «عددا كبيرا من مصانع الذهب أغلقت أبوابها، نتيجة الخسائر الكبيرة التي طالتها» مبيناً أن ما تبقى من تلك المصانع هو 10 من أصل 40 مصنعا.
وأوضح أن صعوبة التعايش مع هذه الظروف، دفعت عددا كبيرا من أصحاب المحال إلى بيعها وتركها والخوض في مهن متواضعة، نتيجة المصاريف التشغيلية الباهظة من أجرة محل وعمال في نهاية كل عام، والتي يعجز الكثير عن الالتزام بها.
وتبقى الأوضاع السيئة في غزة سببا للكساد الحاد في سوق الذهب، في وقت يعتبر الذهب الصيني مخرجاً وحيدا أمام الغزيين لتلبية مستلزمات أفراحهم، حفاظاً على العادات والتقاليد الاجتماعية مقابل العجز عن شراء الذهب الخالص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية