غزة لم تعرف اليأس يوما… وكل احتلال إلى زوال… والوطن البديل لا يناسب شعبا اعتاد الجهاد

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن الشعب الفلسطيني ينفق كل تلك الدماء الزكية والأرواح المباركة طيلة العقود الماضية ليرضى في نهاية الأمر بوطن بديل، يطمح سماسرة بيع الأوطان لدفعه دفعا للقبول به.. لاسيناء ولا غيرها من بقاع الأرض يرضى الفلسطيني عن وطنه بديلا، تلك من المسلمات التي لا خلاف عليها بين سائر أبناء الشعب الذي يخوض الآن معركة الخلاص الأخيرة، بإذن الله، بينما يكتسب كل ساعة مزيد من الاحترام والتقدير بين شرفاء العالم والرافضين للهيمنة الأمريكية. وجدد الأزهر الشريف تحيته لصمود أبناء فلسطين العزيزة، وتقديره لتشبثهم بأرضهم الغالية، وتمسكهم بالبقاء فوق ترابها، مهما كان الثمن والتضحيات، فالأرض أمومةٌ وعِرضٌ وشرفٌ. ووجه الأزهر رسالته لأولئك المتمسكين بأرضهم، قائلا: إنه خيرٌ لكم أن تموتوا على أرضكم فرسانا وأبطالا وشهداءَ من أن تتركوها حمى مستباحا للمستعمرين الغاصبين، واعلموا أن في ترك أراضيكم موتا لقضيتكم وقضيتنا وزوالها إلى الأبد. وطالب الأزهر الحكوماتِ العربيةَ والإسلاميةَ باتخاذ موقف جادٍّ وموحدٍ في وجه هذا الالتفاف الغربي اللاإنساني الداعم لاستباحة الصهاينة لكل حقوق الفلسطينيين المدنيين الأبرياء، وإجراء تحقيق دولي في جرائم حرب الكيان الصهيوني، التي ارتكبها – ولا يزال- في حق الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة المحاصر والمعزول.
كما دعا الأزهر الدول العربية والإسلامية، أن تستشعرَ واجبها ومسؤولياتها الدينية والتَّاريخية، وتسارع إلى تقديم المساعدات الإنسانيَّة والإغاثية على وجه السرعةِ، وضمان عبورها إلى الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاع غزة، ويبيِّنُ الأزهر أن دعم الفلسطينيين المدنيين الأبرياء، من خلال القنوات الرسميَّة هو واجبٌ دينيٌّ وشرعيٌّ، والتزامٌ أخلاقيٌّ وإنسانيٌّ، وأن التاريخ لن يرحم المتقاعسين المتخاذلين عن هذا الواجب ويُسجِّل الأزهر أن استهداف المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ العزل، وقصف المستشفيات والأسواق وسيارات الإسعاف والمساجد والمدارس التي يأوي إليها المدنيونَ، والحصارَ الخانق لقطاع غزة بهذا الشكل اللاإنساني، واستخدامَ الأسلحة الثقيلة والمحرمة دوليّا وأخلاقيّا، وقطعَ الكهرباء والمياه، ومنعَ وصول إمداداتِ الطعام والغذاء والمساعدات الإنسانية والإغاثية عن قطاع غزة، خاصة المستشفيات والمراكز الصحية – كلُّ ذلك هو إبادةٌ جماعيةٌ، وجرائمُ حربٍ مكتملةُ الأركان، ووصمةُ عار يسطِّرُها التاريخ بعبارات الخزي والعار على جبين الصهاينة وداعميهم ومَن يقف خلفَهم. وذكر أن الدعم الغربي اللامحدود واللاإنساني للكيان الصهيوني ومباركةَ جرائمه وما نراه من تغطيات إعلامية غربية متعصبة ومتحيزة ضد فلسطين وأهلها، هي أكاذيبُ تفضحُ دعاوى الحريات التي يدَّعي الغرب أنه يحمل لواءها ويحميها، وتؤكِّد سفسطائية في تزييف الحقائق والكيل بمكيالين، وتضليل الرأي العام العالمي، والتورط في دعم غطرسة القوة على الفلسطينيين المدنيين الأبرياء؛ وتفتح المجال واسعا لارتكاب أبشع جرائم الإرهاب الصهيوني في فلسطين.وليعلم العالم أجمع، بل لتعلم الدنيا كلها أن كلَّ احتلالٍ إلى زوالٍ، إن آجلا أم عاجلا، طال الأمد أم قصُر.. وأكد الرئيس السيسي أن مصر تبذل مساعيها، وتكثف اتصالاتها، لاحتواء الموقف الراهن على الصعيد الفلسطيني ـ الإسرائيلي، منعا لتفاقمه، مشددا على أهمية وقف نزيف الدماء، وحماية المدنيين، ومنع استهدافهم، والحيلولة دون تدهور الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني.. فيما قال جمال الكشكي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، أن دعوات نزوح الأشقاء إلى سيناء تأتي ضمن مخطط الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب الدولة الفلسطينية من خرائط المنطقة، وهذا ما ترفضه الدولة المصرية شكلا وموضوعا. وفي سياق التفاعل مع القطاع المحاصر وصلت قافلة مساعدات إنسانية من الأردن إلى مطار العريش في انتظار وصولها لقطاع غزة..
ضربة مميتة

ضربة حقيقية موجعة قادرة على تعرية أي “قوة مزعومة”، ذلك ما أثبتته الضربة الأخيرة التي وجهتها المقاومة الفلسطينية إلى إسرائيل. فقد أدت وفق ما يراه الدكتور محمود خليل في “الوطن” إلى تعريتها وكشف واقع الحال بها. لا شيء في هذه الحياة يحدث من فراغ أو في فراغ، أو فجأة وعلى حين غرة، كل شيء وله مقدماته ومؤشراته. فثمة مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى اهتزاز أي قوة مباهية بذاتها أيا كان حجم قدراتها، من بينها: الشعور بفائض القوة، والاستخفاف بالخصم، والثقة في القدرة على العودة «الريمونتادا» في أي وقت ومهما تعقدت الأمور، واللا مبالاة. منذ نشأتها عام 1948، وهناك شعور يسيطر على إسرائيل بأنها أقوى دول المنطقة، بل إنها تتمتع بما يمكن أن نطلق عليه الشعور بـ«فائض القوة»، نتيجة دعم الغرب لها واتجاهه إلى تزويدها بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا، وما يضمنه لها من تفوق «أدواتي» على العرب. غذّت التجربة هذا الشعور لدى الإسرائيليين، خصوصا بعد أن وجدوا أنفسهم ينتصرون على العرب في المعركة تلو الأخرى، كما حدث خلال الفترة من 48 إلى 67، وظني أنهم لم يتعلموا من هزيمتهم المدوية في أكتوبر/تشرين الأول 1973 كثيرا. منذ مطلع الثمانينيات – بعد توقيع اتفاقية السلام 1979- وحتى عهد قريب عربدت إسرائيل في المنطقة، كما شاءت وكيف شاءت، دون أن يوقفها أحد، بل على العكس، كان الجميع يهرول نحوها بالسلام، ويطلب التفاوض معها، كل هذا غذّى – من جديد- إحساس صانع القرار فيها وكذا شعبها بـ«فائض القوة»، وقد كان من العجيب أن يتوافق قطاع من العرب على أن إسرائيل كذلك بالفعل، وأنها تتحكم مع الولايات المتحدة الأمريكية في مصائر البلاد العربية، بما في ذلك أدق المسائل التي تحكم هذه المصائر.

درس جديد

شعور إسرائيل بفائض القوة سهّل كثيرا من مهمة المقاومة الفلسطينية، ويسّر لها اختراقا هائلا لغلاف غزة يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. المفاجأة كما تأملها الدكتور محمود خليل كانت كبيرة أدارت رأس صانع القرار والمواطن العادي داخل إسرائيل، فقد ثبت للجميع أن القوة المدعاة لم تكن أكثر من قوة مزعومة، وأنها لا تعدو أن تشغل الفضاء أكثر مما تسيطر على الأرض. فمن السهل جدا على الإسرائيليين السيطرة على السماء بأحدث الطائرات التي تلقي حمم الموت على المدنيين، مستخدمين في ذلك أحدث أنواع التكنولوجيا، بإمكانهم أن يدمروا مرافق البنية الأساسية ويحرموا الناس منها، لكن وضعهم على الأرض يكشف القوة الحقيقية، قوة رجل في مواجهة رجل. الشعور بفائض القوة يضع صاحبه على الطريق السريع للترنح والتهاوي، ويصيبه بإحدى آفتين: آفة الاندفاع بسبب الشعور المتعاظم بامتلاك الأدوات، أو الآفة العكسية المتمثلة في التلكؤ، التي تدفع صاحبها إلى التباطؤ في الفعل، ثقة منه في القدرة على السيطرة على المواقف، ناهيك عن افتقاده إلى القدرة على التفكير المتوازن، الذي يفهم معه الإنسان أنه ليس وحده في هذا العالم، وأنه مهما امتلك من معطيات قوة، فإن القوة الأكبر تبقى في ذات الإنسان وإيمانه وثباته وصلابته. مشكلة إسرائيل أن العرب علّموها عبر تجربتهم معها أن تنظر في المنطقة فلا ترى إلا نفسها.. وهي تتعلم الآن درسا جديدا.

تأييد أعمى

أسقطت عملية «طوفان الأقصى» ما تبقى من أقنعة الدول الغربية وفي القلب منها وفق ما يؤكد أشرف البربري في “الشروق” واشنطن التي تخلت عن ورقة التوت التي كانت تستر بها عوراتها السياسية بعد أن أطلقت يد إسرائيل لارتكاب كل جرائم الحرب في الأراضي المحتلة. فالغرب الذي حاول طوال العامين الماضيين إقناع شعوب العالم بضرورة دعم الشعب الأوكراني في مواجهة الغزو الروسي، انطلاقا من دعاوى الانحياز لقيم الحرية والعدالة الإنسانية، يتخلى الآن عن كل هذه القيم عندما يكون المحتل إسرائيل وتكون الضحية هي الشعب الفلسطيني. وها هو الغرب الذي يتباكى على القتلى المدنيين الإسرائيليين، ومن قبلهم على القتلى الأوكرانيين، لا يتوقف عند آلاف القتلى والجرحى الفلسطينيين الذين تحصدهم الآلة العسكرية الإسرائيلية، ليس في المواجهة الحالية فقط وإنما طوال العقود الماضية. المواقف الأخيرة أكدت بوضوح أن الغرب لا يعترف بحقوق الإنسان إلا إذا كان غربيا، ولا يعترف بحق المدني في الحماية إلا عندما يكون إسرائيليا، أو يحارب دولة معادية للغرب، كما يحدث في أوكرانيا، أما عندما يكون القاتل إسرائيليا والمقتول فلسطينيا فلا ذكر لحقوق الإنسان والعدوان على المدنيين. وإذا كان التأييد الأمريكي والأوروبي الأعمى لإسرائيل متوقعا ومتسقا مع التاريخ العدواني والاستعماري للدول الغربية، فإنه لم يكن كذلك بالنسبة لأوكرانيا على الأقل بالنسبة لهؤلاء الذين أيدوا حقها في مقاومة الاحتلال والغزو الروسي، لأنه لا يفترض أن تقف أوكرانيا التي تحارب الغزو الروسي إلى جانب إسرائيل التي تمارس جريمة الاحتلال والعدوان ضد الشعب الفلسطيني. ففي البداية أدانت الخارجية الأوكرانية الهجوم الفلسطيني وأعلنت دعمها لإسرائيل فيما وصف الرئيس الأوكراني ما تتعرض له إسرائيل، بهجوم وقح واسع النطاق.
تصريح بالقتل

الرئيس الأوكراني نسى أو تناسى، على حد وصف أشرف البربري، أن الأوصاف التي أطلقها على المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي، هي الأوصاف نفسها التي تطلقها روسيا على حكومته ودولته ومقاومتهما للغزو الروسي، كما نسي أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية بشهادة الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتستخدم ترسانتها العسكرية الكاملة في قتل مئات الأطفال والنساء، وتدمير مئات المباني المدنية، بل إنه تجاهل التصريح المجرم لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي قال فيه «لقد أمرت بفرض حصار كامل على غزة. لن يكون هناك كهرباء ولا طعام. نحن نقاتل الحيوانات البشرية ونتصرف وفقا لذلك». هل يتصور السيد زيلينسكي أنه على شعوب العالم الانحياز إلى جانب بلاده والتعاطف من ضحايا شعبه بسبب الغزو الروسي، في حين أنه ينحاز إلى صف المعتدي والمحتل الإسرائيلي؟ الموقف الأوكراني البغيض ربما يضمن لكييف استمرار الدعم الغربي، لكن لا يجد معه الكثيرون من الشعوب العربية بشكل خاص مفرا من إعادة النظر في موقفها من الحرب الدائرة في أوكرانيا، والانحياز إلى جانب روسيا ردا على تنكر أوكرانيا للقيم الإنسانية الأساسية التي كانت أساس التعاطف معها. وأمام منح الدول الغربية إسرائيل تصريحا مفتوحا بقتل كل الفلسطينيين دون استثناء، بل تزويد الآلة العسكرية الإسرائيلية بما تحتاجه وربما بما يفيض عن حاجتها، لكي تواصل قتل الفلسطينيين دون قلق من نفاد الذخيرة، لم يعد أمام أي شريف في العالم إلا أن يعيد النظر في موقفه، سواء تجاه الغرب عموما أو أوكرانيا ومعركتها خصوصا، وساعتها لن يجد هؤلاء غضاضة في رفع شعار «تسقط أوكرانيا وتحيا فلسطين».

ليست للبيع

انتبهت إلهام عبد العال في “المشهد”، لهذه الحقيقة المهمة: ظلت حدود مصر تتسع في عصور قوتها وتعود إلى أصلها في عصور ضعفها، لكن ظلت سيناء مصرية في كل العصور. لم تغتصب مصر يوما غير أرضها ولم تتهاون في شبر من أرضها الأصلية أيضا. هناك دائما خط فاصل بين فلسطين وسيناء تظهره الخرائط القديمة. امتدت مصر لتحكم أرض الحجاز شرقا ومنابع النيل جنوبا، وحتى جزيرة كريت شمالا، وكانت أرض فلسطين تتبع مصر تارة وأرض غزة تبقى تحت الإدارة المصرية تارة أخرى، لكن دائما كان هناك خط فاصل بين مصر وفلسطين. لست هنا بصدد كتابة تفاصيل تاريخ المنطقة وجغرافيتها، فهي أمور قتلت بحثا من المتخصصين، وأنا لست منهم، لكنني هنا بصدد إبداء رأيي في ما هو مطروح ومخطط له ويتم الدفع بالأحداث للوصول إليه، لحل الصراع بين أصحاب الأرض الفلسطينية والكيان المحتل، هذا الحل الذي يدور حول إقامة دولة للفلسطينيين على أرض سيناء. نحن أبناء مصر نتمسك بحدودنا كما هي، ولا نقبل بالتفريط في حبة رمل واحدة من أرضنا، وتحديدا من سيناء، وإذا كانت أي دولة عربية أو غربية تريد حل القضية بين الفلسطينيين، أصحاب الأرض واليهود المحتلين للأرض، فعليها إيجاد حل على حساب أرضها وبعيدا عن الحدود المصرية. ولهذه الدول شرقية أو غربية أن تختار بين: إقامة دولة لليهود على جزء من أرضها، أو إقامة دولة للفلسطينيين على جزء من أرضها.. فإذا أرادت الولايات المتحدة حل القضية تستطيع منح أي من الشعبين أرضا في صحراء أي من ولاياتها الواسعة وغير المأهولة ولتعتبرها ولاية داخل ولاية. وإذا أراد الخليج حل هذه القضية فإن السعودية مساحتها ضعف مساحة مصر (2 مليون كيلو متر مربع) وعدد سكانها ربع عدد سكان مصر (35 مليون نسمة)، ويشهد القرآن أن بعض اليهود كانوا مقيمين على أرضها، وهي أولى بالتضحية بجزء من أرضها غير المأهولة بالسكان لإقامة دولة لليهود، أو دولة للفلسطينيين. أما مصر فهي ثابتة الحدود منذ الأزل وغير مضطرة بحال للتضحية بجزء من أرضها لأجل غاصب أو متهاون، وفي حال استدعى الأمر الدفاع عن حدود مصر فأنا أول المتطوعين.

انسوا

مخطط شيطاني ضخم يجري إعداده، وتنفيذه بإحكام لإقامة «شرق أوسط جديد»، وقيام دولة «إسرائيل الكبرى» من خلال تهجير الفلسطينيين، وترحيلهم إلى سيناء، ليكون ذلك بداية تنفيذ تلك «الأفكار الشيطانية». المخطط كما لفت له عبد المحسن سلامة في “الأهرام” قديم، وقد تحدث عنه الرئيس الأسبق مبارك، حينما أوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل تحدثتا معه في هذا الأمر، في إطار مبادلة للأراضي بين سيناء والنقب، وكان رد مبارك واضحا، وقويا، ومختصرا بكلمة واحدة: «انسوا»، رافضا نقاش هذا الأمر من بدايته. لا تزال إسرائيل تعمل، بكل تخطيط وإحكام، لتنفيذ المخطط الشيطاني، مستغلة في ذلك عمليات المقاومة الفلسطينية «المشروعة» للاحتلال التي تنطلق من غزة، لتقوم بعدها بالضغط، واستخدام أبشع الأساليب لتهجير الفلسطينيين في اتجاه سيناء، في محاولة لإدخال مصر في المعادلة كـ”شرطي” يحافظ على أمن إسرائيل، ويتحمل مسؤولية التقصير في هذا الأمر في أي لحظة. المخطط الشيطاني اللعين لتفكيك العالم العربي بدأ تنفيذه في سوريا والعراق والسودان واليمن وليبيا، وها هم الآن يحاولون إدخال مصر في النفق المظلم، واستخدام ورقة غزة، والنزوح إلى مصر كبداية، على اعتبار أن مصر هي القلب، ومركز الثقل، وإضعافها هو إضعاف للمنطقة العربية كلها. مساندة الشعب الفلسطيني واجبة، وضرورة، أما الحديث عن فتح الحدود، أو إقامة مخيمات للفلسطينيين في سيناء، فتلك أفكار شيطانية هدفها تنفيذ المخطط الشيطاني الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين، وتصفية القضية الفلسطينية، وتحقيق مخطط «الشرق الأوسط الجديد»، والتمهيد لقيام دولة إسرائيل الكبرى بمساعدة أمريكا، والدول الغربية. أمريكا تقف بكل قوة وراء الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، وهي التي أعطت «الضوء الأخضر» لبنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، لإعلان «الحرب الشاملة» ضد القطاع، وقامت بسد العجز «الفاضح» لدى الإسرائيليين مثلما فعلت من قبل في «حرب أكتوبر/تشرين الأول»، وها هي تفعل الشيء نفسه الآن لتُواري سَوءة إسرائيل «المقهورة»، بعكس الدعايات الكاذبة التي تروجها آلة الدعاية الجهنمية الغربية، والأمريكية، والإسرائيلية، والادعاء زورا وبهتانا بأن إسرائيل «لا تُقهر».

المجد لهم

يوم آخر للنصر، أضافته المقاومة الفلسطينية في7 أكتوبر/تشرين الأول واحتفت به عبلة الرويني في “الأخبار”: يوم مشهود هو (الأسوأ في تاريخ إسرائيل) حسب تصريح الإعلام الإسرائيلي نفسه… يوم للنصر ليس بالإمكان نسيانه ولا تجاوزه، مفاجأة مدوية وفعل مضيء وفارق في تاريخ المقاومة الفلسطينية، لأول مرة يخترق الفلسطينيون خط الحدود، في أكبر توغل داخل إسرائيل، تسلل مقاتلو حماس إلى مدن إسرائيلية، باستخدام درجات نارية، والهبوط بالمظلات من طائرات مروحية، بينما وابل من الصواريخ (5000 صاروخ) تم إطلاقها خلال ساعات قليلة على 22 موقعا في العمق الإسرائيلي (طوفان الأقصى). لأول مرة يكون الاشتباك مباشرا داخل الأراضي المحتلة والمستوطنات، وتسيطر قوات المقاومة على مستوطنات إسرائيلية في محيط غزة، ليفر سكانها هاربين. لأول مرة هذا الكم من القتلى والمصابين الإسرائيليين في يوم واحد (300 قتيل و1000 مصاب و35 أسيرا وأكثر). الاستيلاء على عدد من المركبات المدرعة والآليات العسكرية للجيش الإسرائيلي وحرقها… تدمير الدبابة الإسرائيلية (ميركافا) على حدود غزة، التي يعتبرها الإسرائيليون أقوى دبابة في العالم، والسلاح غير المعرض للخطر، بسبب نظام دفاعها المحكم.. استخدام الأسرى الإسرائيليين كدروع بشرية، وهو ما حال دون قصف غزة. (طوفان الأقصى) عملية عسكرية فلسطينية دقيقة ومحكمة، وصفها الإسرائيليون أنفسهم (بالحرب). والمفاجأة الصادمة لإسرائيل، هي فشل استخباراتهم في قراءة أو توقع الهجوم الفلسطيني المدوي. يوم للنصر يربك حسابات عديدة، ويعيد النظر بالتأكيد في محاولات إعادة تشكيل شرق أوسط جديد، وصفقة القرن.

يتحدى الموت

لم يعد أمام الشعب الفلسطيني تجاه الحصار الدامي غير أن يتحدى كل شيء لأن الموت يعتبره فاروق جويدة في “الأهرام” أحيانا كثيرة أفضل من حياة تفتقد العدل والحق، ويستباح فيها أمن الإنسان وكرامته.. لم تترك إسرائيل للشعب الفلسطيني بابا للرحمة والحق في حياة كريمة، لقد استباحت إسرائيل كل حق للشعب الفلسطيني أرضا وأمنا وحياة.. كان لا بد أن يخرج هذا الشعب ويحطم قيده أمام حصار دمر كل شيء.. كان لا بد أن يقف هذا الشعب أمام عالم يمارس كل ألوان القهر والإرهاب، كان هذا العالم يدعي أنه يقاوم الإرهاب، رغم أن إسرائيل هي التي صدرت الإرهاب لكل بلاد الدنيا وكان الشعب الفلسطيني أول ضحاياها.. هل ما دمرته إسرائيل في غزة عشرات المرات ليس إرهابا؟ هل اقتحام المسجد الأقصى ليس إرهابا؟ هل تجويع سكان غزة وقطع كل وسائل الحياة عنهم ليس إرهابا؟ إن العالم الآن انتفض دفاعا عن إسرائيل وأدانت عواصم الغرب ما حدث من حماس والقسام، ولم يسأل أحد عن شهداء فلسطين الذين ماتوا في السجون. إن القتل حق للجيش الإسرائيلي ولا حق لأطفال فلسطين في طعام أو أمن أو حياة.. ما حدث أخيرا كان حقوقا مؤجلة ومن يراجع جرائم إسرائيل سوف يدرك الأسباب التي جعلت شباب فلسطين ينتفض ضد الظلم والقهر والطغيان، وعلى العالم الذي مارس الظلم بكل ألوانه ضد شعب يدافع عن أرضه ومقدساته أن يدرك الأسباب وأن يعيد للشعب الفلسطيني حقه المسلوب وأرضه المغتصبة.. لقد تراجعت القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية وفقدت الكثير من بريقها ولم يجد الشعب الفلسطيني وسيلة غير أن يصرخ ويذكر العالم بأن هناك شعبا يعاني ويموت، ولا يجد أحدا يسمعه.. إنها صرخة في وجه عالم ظالم بلا ضمير.. لقد دمرت إسرائيل غزة عشرات المرات، ولكن غزة ما زالت صامدة وما زلت تزرع الأمل للملايين من أبناء شعبها.

عاصمتها القدس

وفق رأي الدكتور هاني سري الدين في “الوفد”، ما حدث من هجوم شامل ومفاجئ على الأراضي الإسرائيلية، جاء بعد مماطلات متكررة من الجانب الإسرائيلي لاستئناف عملية السلام، وفي ظل عدوان مستمر وانتهاكات دائمة من حكومة نتنياهو المتطرفة، التي استلبت الحكم بخطاب غوغائي متعصب، ومارست العنف المتواصل، وكررت الاستفزازات الكريهة ضد مشاعر الفلسطينيين، تحت لافتة فرض الأمر الواقع بالقوة في ظل صمت تام من المجتمع الدولي. وأهم ما تنبهنا إليه الحرب هو أن استمرارها يمثل خسارة للأطراف كافة، وهو ما يفتح الباب لضرورة استئناف مفاوضات السلام كإطار عام للتسوية. ولا شك أن أي طرح للسلام لا يُمكن أن يُقبل دون تأكيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا المطلب هو ما سبق ولعبت مصر دورا محوريا لدعمه وترسيخه، منذ معاهدة السلام المصرية سنة 1979، مرورا باتفاق أوسلو سنة 1992، وما بعده من محاولات ومفاوضات. ولم يكن غريبا على بلادنا التي طالما كانت حائط صد رئيسيا للأمة العربية أمام أطماع دولة إسرائيل منذ نشأتها سنة 1948 أن تكون هي الطرف الحاضن لتسوية أي خلافات تنشأ بين الفصائل الفلسطينية، وأن تكون بمثابة مركز التماسك والتوحد الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. إن قدر مصر، وموقعها الجغرافي، ومكانتها التاريخية تؤهلوها لتصبح صاحبة الدور الأهم في استئناف أي مفاوضات جادة وحقيقية للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهو ما تدركه دول العالم كافة، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ولا شك أن الظروف الاقتصادية الصعبة، والتحديات التنموية، والتأثيرات الإجتماعية القاسية التي تواجهها مصر منذ جائحة كورونا وما تبعها من حرب عاصفة في الشمال، لا تعني أبدا انحسار دورها السياسي الإقليمي كما تصور البعض، وهذا ما ظهر جليا في الحرب الأخيرة. كل محب للعدالة في العالم بات يدرك الآن أن الحقوق لا تمنح مجانا، وإنما تنتزع بسعي ونضال وكفاح أصحابها، وهذا هو الدرس الأهم في الصراع العربي الإسرائيلي. كما ينبغى على دولة إسرائيل أن تدرك أن اغتصاب الحقوق رهانا على الزمن لا يربح، لأن الأجيال تورث بعضها بعضا مبادئها وطموحاتها وأحلامها.

يكره السلام

نتنياهو الذي اقتفى أثره عبدالله عبدالسلام في “المصري اليوم”، بذل قصارى جهده منذ التسعينيات لتخريب أوسلو. لم يطرح بديلا سوى القبة الحديدية لإبطال مفعول صواريخ المقاومة. تظاهر بأن ما أصبح فعليا معسكر اعتقال عملاقا (غزة) ليس موجودا. حاول كثيرون إقناعه بالتوصل إلى صيغة ما، قائلين: «الفلسطينيون لن يختفوا ويتعين أن يكون هناك حل». لكنه أظهر غطرسته وازدراءه بالفلسطينيين بالحديث عن تحقيقه اختراقا كبيرا بالسلام مع العرب، وكيف أن ذلك سيجعل الفلسطينيين أكثر واقعية، مما يضطرهم للقبول بالإملاءات، أي لا دولة ولا جيش. فقط تحسين معيشتهم. في الوقت نفسه، قالت دول عربية مؤثرة إنها لن تنتظر الفلسطينيين للأبد. كان السياق الأوسع للتحرك الدبلوماسي الذي تقوده أمريكا يتسارع. وبدا أن ثماره توشك على التساقط. تصريحات أمريكية وسعودية وإسرائيلية بقرب تطبيع العلاقات، مما قد يغير الشرق الأوسط بأكمله. كان متوقعا أن يتضمن الاتفاق تنازلات معينة للفلسطينيين بما في ذلك احتمال تجميد الاستيطان والسماح بدولة فلسطينية. كانت الصفقة تعني انتصارا لأطراف عدة، أبرزهم بايدن الذي سيدخل انتخابات الرئاسة (نوفمبر/تشرين الثاني 2024) ومعه إنجاز كبير. وكذلك نتنياهو الذي يتفاخر بأنه صنع السلام مع العرب وهمش القضية الفلسطينية. وحتى لو رفض شركاؤه المتطرفون العرض، بإمكانه تشكيل حكومة وحدة مع الأحزاب المؤيدة. أين الفلسطينيون من كل ذلك؟ السلطة تعاني الضعف نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة. إسرائيل لا تعتبرها شريكا. خلافاتها مع حماس المسيطرة على غزة أنقصت تمثيلها للشعب الفلسطيني.

جديرون بالحياة

ظلت حماس، كما أوضح عبدالله عبدالسلام رافضة للمسار التفاوضي وسط اتهامات بالتعاون مع إيران وحزب الله. لكن، كما يقول الدبلوماسي الأمريكي المخضرم مارتن إنديك، ساد اعتقاد بأنها تركز على وقف إطلاق نار طويل الأمد مع إسرائيل، حيث يستفيد الطرفان من الترتيبات على قاعدة: عش ودع غيرك يعيش. هناك 19 ألف غزاوي يذهبون للعمل في إسرائيل يوميا، ما يعود بالنفع على الاقتصاد ويدر إيرادات ضريبية. لكن كل ذلك كان خدعة ليحدث ما حدث يوم السبت الماضي عندما أطلقت الحركة عملية «طوفان الأقصى» التي سيطرت من خلالها على مستوطنات وقتلت وأسرت مئات الإسرائيليين. أحد أسباب «الكارثة» اقتناع إسرائيل بأن الأعداء لا يمكنهم مهاجمتها، لأن الثمن الذي سيدفعونه باهظ للغاية. نسيت أنه إذا لم يكن للخصم خيار آخر، فالقدرة على ردعه شبه مستحيلة. لماذا الآن؟ هناك من يرد أن حماس ومعسكر ما يسمى المقاومة (إيران بالأساس) يريدون تفجير قطار التطبيع المتأهب للانطلاق. ربما.. أي توقيت للحرب له أسبابه وظروفه، لكن يبقى أن إسرائيل أغلقت باب الأمل مع الفلسطينيين كبشر لهم حقوق، فما بالكم بشعب له تطلعاته. منذ وصول الحكومة الحالية للحكم، نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لم يتوقف الاستيطان واقتحام الأقصى والعمليات العسكرية في الضفة وغزة. الآن ترد إسرائيل بأعتى الأسلحة. قد تحتل غزة وتقتل المقاومين والمدنيين، لكن كيف ستبقى وكيف ستخرج؟ وإذا خرجت، فلصالح من؟ السلطة التي سلبتها صلاحياتها أم الفراغ؟ هل ترضى السلطة بتسلم غزة على متن دبابات المحتل؟ ألا تفكر إسرائيل في الخسائر؟ عام 2014، عندما توغلت عدة أميال في القطاع، قُتل 66 جنديا واستشهد ألفان من الفلسطينيين. وكلما زاد سقوط الضحايا، انقلب الرأي العالمي ضدها. قعقعة السلاح الصوت الوحيد حاليا. إسرائيل لن تستمع للوساطات إلا بعد الانتقام لشرفها. دبلوماسيون أمريكيون يريدون ألا يتوقف القتال إلا بعد تركيع حماس. ستفتح واشنطن ترسانتها لإسرائيل للقضاء على الحركة المتمردة، لكن ذلك جرى تجريبه سابقا وفشل. في الأصل، كانت القضية الفلسطينية.. كانت غزة التي قال فيها محمود درويش: قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها.. لكنها لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة نعم.

نهاية طبيعية

كان لا بد من رد على هذه الأفعال التي تمس بالمقدسات وتنكل وتقتل الناس، رد يقاوم الذل والهوان والاعتداء المستمر، لذا تتساءل جيهان فوزي في “الوطن” هل يستحق الفعل هذا رد الفعل الوحشي والعشوائي ضد المدنيين العزل المحاصرين برا وبحرا وجوا؟ نعم لم يكن طوفانا فحسب، لكنه صدمة مدوية مثل صاعقة تمهد ليوم القيامة. هذه إسرائيل الطاغية تتجبر بعد تيه أربعين عاما في الصحراء ولا سبيل من الوصول إلى نهاية المشوار. قالها رئيس وزرائها إسحق رابين سابقا: «ليتني أستيقظ لأجد غزة قد غرقت في البحر».. لكن غزة بقيت، وظلت صامدة، رغم كل النوائب التي مرت عليها، وعندما لم تتحقق أمنية رابين تركها وولّى وجهه نحو الضفة الأخرى، تنازل عنها في إطار اتفاق «غزة أولا»، ومع الوقت وفشل المفاوضات وانهيار السلام، أصبحت غزة «أولا وأخيرا»، وشكلت حلقة مغلقة تسبب صداعا مستمرا لإسرائيل. ها هي غزة البقعة الصغيرة القابعة على ساحل البحر المتوسط، شوكة عالقة في حلق الاحتلال، تقض مضجعه، وتؤرق أمنه وأمانه، ولا يستطيع معها فِكاكا، فكيف له الخلاص من هذا الكابوس المزدوج، كثافة سكانية هي الأولى على مستوى العالم بالنسبة لمساحة الأرض (360) كم مربع، وبعبع حماس التي أذلته وأهانت كبرياءه، الطوفان انطلق من الأمواج الهادرة في بحر غزة، وتمدد ليصل إلى عمق الأراضي التي تحتلها دولة الكيان، صدمة لجمت الأفواه وشلت التفكير، وما زال صداها يزمجر ويغلي في صدورهم، إنه الانتقام الذي لن يبقى ولن يذر، قالها أيضا وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالنت: «نحن نحارب حيوانات على هيئة بشر» لا تعليق.. طالما صمت مَنْ مِنْ حقهم التعليق، باستثناء «هيومان رايتس ووتش» لحقوق الإنسان التي رفضت التصريح جملة وتفصيلا، واعتبرته تعبيرا مقززا وامتهانا للإنسانية. لقد حوَّل غالنت كلامه إلى أفعال، لا تقل شراستها وقسوتها عما يحدث في حروب التطهير العرقي الممنهج، بتوجيه ضربات انتقامية شرسة نالت من أحشاء غزة، ولم يشبع هذا الدمار من شهوة الانتقام الأعنف في تاريخه، بل زاد النهم للتدمير وسياسة الأرض المحروقة، أملا في القضاء على كابوس حماس وجناحها العسكري الذي داس عليهم بالأقدام.

سبحان الله

تبدل الحال كما أخبرتنا جيهان فوزي وانقلب الجلاد إلى ضحية يتباكى عليه العالم، ويشد من أزره، ويصفه بالحمل الوديع الذي ذبحه عُتاة الإرهاب؟ سبحان الله سبعون عاما من الذبح لكل ما هو فلسطيني على مرأى ومسمع من العالم، لم نسمع كلمة تنديد أو إدانة مرفقة بفعل حقيقي ضد وحشية الاحتلال، الذي يقتل على الحواجز والطرقات لا يميز بين امرأة ورجل وطفل ومُسن، الكل سواء طالما يحمل الهوية الفلسطينية، الكل إرهابي يستحق الذبح، يدمر المقدسات ويجرف الأرض ويهدم البيوت دون خشية من محاسبة أو لوم، كم من مجزرة ارتكبت إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني دون أن يرف لها جفن؟ كم من مدنيين سقطوا غدرا دون ذنب اقترفوه برصاص جنود الاحتلال أو يكون لهم دية؟ لو كانت شيرين أبوعاقلة التي قتلها جندي قناص عامدا متعمدا، وهي تقوم بواجبها المهني ولا تحمل سلاحا يهدد حياته، لكانت الآن تحمل الميكروفون وتنقل الصورة بكل شجاعة وجسارة؟ هل تتذكرون شيرين التي أخرسوا صوتها إلى الأبد؟ هل تتذكرون التنكيل والعنف الذي رافق جنازتها؟ حتى حرمة الموت لم تكن لها قيمة؟ اكتفت أمريكا التي تحمل جنسيتها بالإدانة الخجولة واللوم المائع؟ فيما وقفت كالأسد الهائج تزأر وتتوعد إرهاب حماس بأشد العقاب، بينما ما تفعله إسرائيل من تطهير عرقي ضد 2.2 مليون مواطن محتجزين في سجن مفتوح في غزة، تغض عنه النظر، فلا بأس من عقابهم وحرمانهم من الماء والغذاء والدواء وكل ما يمدهم بمقومات الاستمرار والصمود. لم أرَ نفاقا ولا اتفاقا دوليا مثل اتفاقهم على تدمير قطاع غزة؟ صمت مقيت وترقب مريب حتى يتم الإجهاز على أكبر عدد من سكانه، ثم يبدأون بالتحرك، الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا أصدروا بيانا مشتركا يقطر ألما على ضحايا إسرائيل، يبكون لبكائها ويتألمون لألمها، بينما «إرهابيو» غزة لا يستحقون حتى النظر إليهم، دعهم يجوعون ويتألمون ويموتون، فالموت لهم رحمة لأنهم بلا قيمة، لقد ظهر التمييز في بيانهم «الموتى الفلسطينيون»، وكأنهم ماتوا نتيجة وباء أو مرض، بينما «القتلى الإسرائيليون» قتلوا غدرا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية