القاهرة ـ «القدس العربي»: تتواصل حرب الإبادة التي يدفع كلفتها في المقام الأول اطفال والنساء منذ عشرة أشهر، دون أمل يلوح في الأفق على إمكانية أن تتوقف قريبا.
الرئيس السيسي قال، مصر ستواصل تقدمها ومسيرة تنميتها وبناء دولتها بما يحقق تطلعاتنا جميعا في وطن حر كريم، وأضاف، أن مصر حافظت على أرضها وسيادتها واستقلالها، وأرست سلاما قائما على العدل واسترداد الأرض والتمسك الراسخ بحقوق أشقائها ومصالحهم. وتابع في كلمة بمناسبة ذكرى 23 يوليو/تموز أمس الثلاثاء أن «مصر حرصت على مصالح الأشقاء الفلسطينيين، وحماية قضيتهم العادلة من التصفية، والعمل المكثف لمساندة حقهم المشروع في الدولة المستقلة ذات السيادة». وأوضح أن «الواقع الإقليمي والدولي الراهن يفرض على مصر وغيرها من الدول تحديات جديدة وأوضاعا مركبة، ما بين زيادة التوتر في المواجهات الجيوسياسية على مستوى النظام الدولي، إلى ما يعاني منه المحيط الإقليمي من انتشار الحروب والصراعات والاقتتال الأهلي، وتمزق بعض الدول وانهيار مؤسساتها والأوضاع الإنسانية الكارثية وانتشار المجاعات والنزوح بالملايين». وأكد أن «تلك الظروف غير المسبوقة تضيف أعباء هائلة على مصر»، مضيفا: «لا يخفف منها سوى ما أعلمه يقينا من قوة شعبنا العظيم وصلابته أمام الشدائد وتماسكه ووحدته كالبنيان يشد بعضه بعضا، ما يجعلني واثقا ـ بإذن الله وفضله ـ من أن مصر تعبر تلك المرحلة المضطربة إقليميا ودوليا». وكان الرئيس السيسي قد أصدر قرارا بشأن إنشاء جامعة تكنولوجية خاصة باسم جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا. واختيرت مدينة بدر، لتكون مقرا للجامعة التي لن يكون غرضها الأساسي تحقيق الربح… وفي ما فسره البعض بمساعٍ لسد العجز الضخم في الميزانية ولسد الهوة العميقة بين الإيرادت والنفقات كشفت مصادر إعلامية عن صدور توجيهات فورية لجميع الوزارات والهيئات التابعة لها؛ بعدم التجديد للمساعدين والاستشاريين بعد بلوغهم سن المعاش. وأضافت المصادر، أن الوزارات والهيئات تلقت التوجيهات الجديدة وبدأت العمل في تطبيقها بشكل رسمي، لافتة إلى أنه تقرر خلال الأيام الماضية عدم التجديد لعدد كبير من الاستشاريين والمساعدين ممن بلغوا سن التقاعد، وعلى رأسهم من هم في وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية.. ومن أخبار القضاء: أصدر المستشار أحمد عبود رئيس مجلس الدولة، قرارا بإلحاق 3 من القاضيات في مجلس الدولة، بالمكتب الفني لرئيس المجلس، للمرة الأولى في تاريخ مجلس الدولة ومنذ بدء الاستعانة بالمرأة في العمل القضائي داخل المجلس قبل نحو 3 سنوات. ويأتي القرار، في ضوء ما أسفرت عنه التقارير من تميزالقاضيات الثلات، في ما أسند إليهن من أعمال منذ التحاقهن بمجلس الدولة، وما أثبتته قاضيات مجلس الدولة بشكل عام من كفاءة وجدارة وتفان في الأداء والعمل. ومن أخبار الحوادث: أصيب 11 شخصا من جنوب السودان جراء سقوطهم من أعلى سيارة نقل محملة بالطماطم، على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي عند الكيلو 62، وتم نقلهم لمستشفى العامرية العام لتلقي العلاج اللازم، وحرر محضر بالواقعة.
في علم الغيب
حسب عماد الشاذلي في “المصري اليوم”، عقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، اجتماعا مع محافظي محافظ بورسعيد والدقهلية والإسكندرية وكفرالشيخ ودمياط ومحافظ البحيرة ونائب محافظ مطروح، وذلك لمتابعة آخر المستجدات الخاصة بالشواطئ في تلك المحافظات بسبب ورود أخبار عن توقعات بإمكانية حدوث بعض الزلازال في عدد من الدول المطلة لمصر على البحر المتوسط، ما قد يسبب في ارتفاع الأمواج والتيارات الشديدة، والسحب في مياه البحر في عدد من الشواطئ في المحافظات الساحلية، مما يترتب عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة لسلامة وأمن المواطنين المترددين على تلك الشواطئ. ووجهت وزيرة التنمية المحلية المحافظين بالتنسيق مع شركات الإنقاذ المتعاقدة مع محافظاتهم للاستعداد الكامل واتخاذ التدابير اللازمة كافة لمواجهة أي تيارات سحب شديدة في حالة حدوثها، علاوة على ضرورة التنسيق مع مرفق الإسعاف على مستوى محافظاتهم لتوفيرها بالمناطق القريبة والمحيطة بالشواطئ. كما طالبت الوزيرة بضرورة أن يتوافر جهاز السيطرة مع المسؤولين في كل مدينة تتبع لها الشواطئ للإبلاغ الفوري عند حدوث حالات الطوارئ ولسرعة اتخاذ السادة المحافظين والجهات المعنية في كل محافظة للإجراءات اللازمة بصورة عاجلة لحماية المصطافين، كما وجهت الدكتورة منال عوض بالتواصل المباشر مع غرفة السيطرة والطوارئ في الوزارة لمتابعة تطورات الوضع في المحافظات على مدار الساعة والتنسيق والتواصل مع غرفة العمليات وإدارة الأزمات المركزية في مقر مجلس الوزراء للتعامل مع الأحداث الطارئة أولا بأول لسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة. وكلفت بفتح غرفة العمليات وإدارة الأزمات في الوزارة والتواصل والربط المباشر بغرفة العمليات المركزية في المحافظات على مدار 24 ساعة، لمتابعة أي مستجدات وإرسال تقارير دورية أولا بأول والتنسيق مع المسؤولين لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أي حوادث قد تحدث. من جانبهم، أكد المحافظون أن مجموعات إدارة الأزمة تواصل عملها على مدار الساعة.
لا أمل في وقفها
يتساءل أشرف راضي في “المشهد”: لماذا تعجز القوى الإقليمية والدولية عن وضع نهاية للحرب في غزة المستمرة منذ تسعة أشهر؟ ولماذا تفشل جهود الوساطة التي تبذلها تلك القوى من أجل إقناع الجانبين بوقف القتال والبحث عن وسائل أخرى لمواصلة الصراع؟ يظهر من تحليل تصريحات كبار المسؤولين في الكيان الإسرائيلي وكذلك تصريحات كبار المسؤولين في حركة “حماس” السعي وراء أهداف ليست فقط مرتفعة التكلفة، وإنما أيضا تبدو مستحيلة من الناحية العملية. فالهدف المعلن إسرائيليا هو مواصلة الحرب حتى تحرير المختطفين والقضاء على حماس وفصائل المقاومة الأخرى في حين يصر قادة الفصائل المسلحة في حماس على قدرتهم على مواجهة إسرائيل عسكريا واستنزاف قدراتها على نحو يضعفها، علاوة على إصرارهم على عدم تبديد الانتصار الرمزي الذي حققوه في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، الذي ألحق ضررا بالغاً بصورة إسرائيل ومكانتها، بتقديم تنازلات في مسألة الرهائن والمحتجزين الإسرائيليين لديها دون الحصول على مزيد من المكاسب، لاسيما في إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. أنه من غير الوارد تحقيق أي تقدم في تصورات الطرفين لترتيبات الوضع في غزة في اليوم التالي لانتهاء الحرب، ذلك لإصرار إسرائيل على عدم تكرار ما أسفرت عنه اتفاقيات الهدنة السابقة في غزة، في حين تبدي حركة “حماس” ترددا في موقفها من ترتيبات إدارة قطاع غزة بعد الحرب، على خلفية انقسامات داخل الحركة على ما يبدو، لكن ثمة توافقا عاما بين “حماس” ومؤيديها على أن أي صيغة تستبعد أي دور للحركة في ترتيبات ما بعد الحرب، ستعد تنازلا وإقرارا بهزيمتها وإهدارا لما تكبده المدنيون في غزة من تضحيات جسيمة على مستوى الخسائر وتدمير البنى التحتية، من مستشفيات ومدارس وطرق ومرافق. ويبدو أن المنخرطين في جهود الوساطة المصرية القطرية الأمريكية، باتوا مقتنعين بصعوبة إحراز أي تقدم بخصوص ترتيبات الوضع في اليوم التالي للحرب، ويركزون جهودهم عبر الجولات المكوكية والماراثونية لإبرام صفقة بين إسرائيل وحركة “حماس” تمهد لهدنة مؤقتة تتحول إلى هدنة دائمة في غزة، غير أن سلوك الأطراف المنخرطة في المواجهات العسكرية يظهر امتلاكها قدرة كبيرة على المناورة ومقاومة الضغوط من أجل انتزاع تنازلات تمهد لهدنة طويلة الأمد.
إيران تربح دائما
تحليل نمط المواجهات الإسرائيلية – الفلسطينية منذ عام 2007 يشير حسب أشرف راضي، إلى أن مثل هذه الهدنة طويلة الأمد مستبعدة بسبب جمود العملية السياسية لتسوية الصراع، وضعف قدرة الأطراف المعنية على إدارته، نظرا لطبيعته المعقدة، وينطبق هذا الأمر إلى حد ما على الجبهة اللبنانية، رغم اختلاف الوضع اللبناني عن الوضع الفلسطيني، الأمر الذي يؤثر على القدرة على التنبؤ بمسارات هذا الصراع، خصوصا مع عدم امتلاك أي من أطرافه الرئيسية أو المؤثرة القدرة على حسمه لصالح هذا الطرف أو ذاك. حتى لو تم التوصل إلى هدنة لا تبدو في الأفق أي فرصة لإحراز تقدم في تسوية للصراع يؤسس لوضع جديد في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سواء على أساس حل الدولتين، أو على أساس حل الدولة الواحدة التي تمنح مواطنيها فرصا متساوية، وتنتهي فيها أشكال التمييز والفصل العنصري. يزيد من تعقيد إدارة الحرب في غزة، أنها حرب لا تدور في السياق الإسرائيلي الفلسطيني وحسب، وإنما هي حرب مرتبطة بالصراع الأوسع على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.، وتحديدا المواجهة بين إيران الولايات المتحدة. وهو ما يرصده كتاب باللغة الإنكليزية صدر مؤخرا بعنوان “حروب الطموحات: صراع الولايات المتحدة وإيران على الشرق الأوسط”، وهو من تأليف أفشون أوستوفار، وهو أستاذ مشارك في شؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية، في ولاية كاليفورنيا. ويرصد الكاتب كيف أن الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، كان نقطة تحول في استراتيجية إيران الإقليمية وفي المواجهة الإيرانية الأمريكية، ويشير إلى قدرة إيران على الاستفادة من التحولات السياسية والجيوسياسية في المنطقة في أعقاب الانتفاضات الشعبية في العالم العربي في عام 2011 لتعزيز وجودها في العراق وفي سوريا ولبنان واليمن، وفي تعظيم أوراقها في مواجهة السياسة الأمريكية والإسرائيلية، ويشير إلى التداعيات الأوسع لهجوم طوفان الأقصى وكيف أنه شكل نقطة تحول، من المحتمل أن تستمر أصداؤه وتداعياته لعقود. ويرى أنه لا توجد دولة في المنطقة تمكنت من تعزيز أهدافها الاستراتيجية مثل إيران.
يده ملطخة بدماء الأبرياء
بايدن هو الرئيس الأمريكي الأسوأ على الإطلاق في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، حيث وصل عدد الضحايا من أبناء الشعب الفلسطيني في حرب واحدة لما يقرب من 140 ألفا من المصابين والشهداء، أكثر من 75% منهم من النساء والأطفال هذا عدا عن المفقودين. تابع عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: سوف يظل العار يلاحق الرئيس الأمريكي بايدن في حياته أو حتى بعد مماته، بغض النظر عن انسحابه من السباق الرئاسي المقبل، وربما تكون لعنة «غزة» قد أصابته، وأخرجته من السباق، وفي كل الأحوال لن يرحم التاريخ الرئيس الأمريكي بايدن، باعتباره مشاركا، وفاعلا، في حرب الإبادة الجماعية ضد أبناء غزة، وتسوية قطاع غزة بالأرض، ومحاصرة شعب كامل، برا وبحرا وجوا، ومنع الغذاء والدواء، والمياه، والكهرباء، وكل مقومات الحياة عن شعب أعزل يبحث عن حريته واستقلاله. لا يمكن أن تكون هناك حرب بهذه الوحشية، ومهما سمعنا أو قرأنا في كتب التاريخ عن حروب وحشية سابقة، فقد تفوقت حرب غزة على كل الحروب السابقة بلا استثناء. كان ولا يزال بايدن شريكا كاملا في الحرب على غزة، ولم يبذل أدنى جهد لوقف تلك الحرب المجنونة، بل قام بحشد كامل إمكانات الولايات المتحدة الأمريكية ـ الدولة الأقوى والأعظم في العالم ـ لمصلحة جيش الاحتلال الإسرائيلي عسكريا، واقتصاديا، وتكنولوجيا، واستخدم نفوذ أمريكا القوي في حماية قادة إسرائيل. ليس هذا فقط لكنه يستقبل اليوم نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ليبحث معه المزيد من أوجه الدعم والمساندة للجيش الإسرائيلي في حربه المجنونة على غزة، ووضع تصورات السيناريوهات المقبلة في حالة توسع نطاق الحرب، واشتعال حرب إقليمية واسعة النطاق. في تصوري أن بايدن هو أخطر رئيس أمريكي خدم الاحتلال الإسرائيلي، وانتصر لفكرة الصهيونية العالمية، وتفاخر بها علنا، وقدم بسخاء غير مسبوق كل مقومات القوة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. ليس معنى ذلك أن الرئيس القادم ـ بغض النظر عن اسمه ـ سيكون أفضل، لكن في كل الأحوال لا أعتقد أن هناك رئيسا أسوأ من بايدن على الإطلاق قديما أو مستقبلا.
سقوط الديمقراطية الأمريكية
في ظل “رسوب” ما يسمى بالديمقراطية الأمريكية في “امتحان غزة”، بدعمها المفضوح وانحيازها السافر، حسب محمود زاهر في “الوفد” إلى حرب الإبادة الجماعية، التي تشنها إسرائيل، يظل التشويق “الهوليوودي” حاضرا، ترقبا لما سيسفر عنه السباق الرئاسي، بين “الفيل الجمهوري” و”الحمار الديمقراطي”. وبعيدا عن تمثيلية محاولة اغتيال ترامب، الذي تفوق على منافسه السابق بايدن، في المناظرة اليتيمة، التي جَرَت الشهر الماضي، لكن تداعيات المذابح الصهيونية على غزة، يتردد صداها في صُلب الانتخابات الرئاسية، حيث تتعالى أصوات الرفض الطلابي والشعبي في الداخل الأمريكي. أعلن بايدن قراره بالتنحي عن الترشح لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية، ذلك القرار المتوقَّع وغير المفاجئ ـ الذي نعتقد أنه تأخر كثيرا ـ لكنه في النهاية قرار صائب، لأن استمرار بايدن يتعارض أساسا مع التقاليد المتَّبَعَة بتفضيل مرشحين أصغر سنا وأكثر مواكبة للعصر، خصوصا أن «جو» واجه في الفترة الأخيرة، دعوات متزايدة من أنصاره قبل خصومه، للانسحاب من سباق الرئاسة، بعد أدائه الضعيف في مناظرته أمام ترامب، إضافة إلى التشكيك في قدراته الذهنية والبدنية. وبعيدا عن اسم المرشح المحتمل لخلافة بايدن، سواء أكانت نائبة الرئيس كامالا هاريس كبديل جاهز، أو الدفع بمرشح آخر، إلا أن «الديمقراطية الأمريكية» بكل أسف، نجدها دائما محصورة بين مرشَّحَيْن اثنين فقط، وكأن الولايات المتحدة شاخت مبكرا، وأصبحت «عاقرا» عن إنجاب مرشحِين آخرين. لذلك نرى دائما أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يكون الاختيار فيها بين سيئ وأسوأ، لمرشحَيْن ليسا هما الأفضل، خصوصا أن رمز الجمهوريين دونالد ترامب، شعبوي مناهض للمؤسسات، أجَّج التمرد على نتائج الانتخابات الأخيرة، واتُّخذت ضده إجراءات لعزله مرتين، مع استمرار ملاحقته بتُهم عديدة أمام القضاء. نتصور أنه في حال فوز ترامب مجددا، فإن هناك مخاوف كبيرة من صِدام محتمل مع مؤسسات الدولة، إضافة إلى شبح استئناف الحروب التجارية مع الصين، التي بدأها في 2018، وفرض مزيدٍ من الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية. أخيرا.. نتصور أن ترامب شخص «مهووس» بالسلطة والرئاسة، وعلى الرغم من ثرائه الفاحش، إلا أنه لا يستطيع الابتعاد عن بريق الشُّهرة، ولذلك سنراه متشبثا بالفوز بالسباق الرئاسي، والوصول إلى سدة البيت الأبيض، الذي ينتظر «ساكنه الجديد»، في 20 يناير/كانون الثاني 2025.
لبنان ليس بخير
باتت الاشتباكات التي تشهدها الساحة اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله شبه يومية، وبات سقوط الضحايا من المقاتلين والمدنيين اللبنانيين مشهدا متكررا منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وحتى الآن. ويرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن الخوف على لبنان لن يكون بسبب اندلاع حرب في أماكن خاوية، إنما ستجرى في مناطق مأهولة بالسكان، ولن تكتفي فيها إسرائيل باستهداف حزب الله، إنما ستستبيح مناطق وأحياء مدنية كثيرة، وستضرب بقسوة مناطق شيعية، تمثل حاضنة شعبية لحزب الله. معركة إسرائيل في لبنان إذا حدثت فستكون في أعقاب عجز كل المحاولات الشعبية والرسمية ومؤسسات الشرعية الدولية في منع إسرائيل من استهداف المدنيين في غزة، وثبت بالصوت والصورة أنها دولة محصنة فوق القانون والشرعية الدولية، فلا قرارات محكمة العدل الدولية أسفرت عن منعها من ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني، ولا قرار مجلس الأمن اليتيم بوقف إنساني مؤقت لإطلاق النار احترمته، ولا المجتمع الدولي والولايات المتحدة ضغطت على إسرائيل حقا لوقف عدوانها. صحيح أن الوضع في لبنان سيختلف عن غزة، وأن أمريكا وفرنسا ستحرصان على عدم تكرار مشاهد القتل الجماعي مرة أخرى في لبنان، ولكنهما في كل الأحوال لن يستطيعا منع إسرائيل من استهداف المدنيين تحت حجج مختلفة في الجنوب، أو في الضاحية، أو في مناطق أخرى خارج حاضنة الحزب الشعبية. المبدأ الذي كرسته إسرائيل في حرب غزة يمكن أن تكرره بصورة مخففة في لبنان، فلا حصانة لمستشفى، ولا لدُور عبادة، ولا لمدني.. وإسرائيل ستنتقم منهم بنسب، وهي تعلم أنها فوق أي محاسبة أو ردع دولي. إسرائيل ستستهدف المدنيين في المناطق الداعمة لحزب الله، بغرض دفعهم إلى التخلي عن هذا الدعم، وهي تنسى أو تتناسى أن هذا الاستهداف قد يخلق حالة غضب ضد حزب الله، وسيحمّله الكثيرون مسؤولية ويلات أي حرب، ولكنهم سيعودون في دورة جديدة مع جيل جديد لكي ينخرطوا في تنظيمات الثأر من إسرائيل؛ لأن نتائج هذا النوع من جرائم استهداف المدنيين معروفة، والعنف فيها يولد بعد فترة قصيرة دورة جديدة من العنف، ومع ذلك قد تكررها إسرائيل لأنها أصبحت في وضع استثنائي لا يردعه أحد. الخوف على لبنان حقيقي وعلى المدنيين من كل الطوائف كبير.
من قوتنا
خبر لافت يكشف عن تحول شركات ومؤسسات الدولة المعنية بدعم الطبقات الفقيرة التي يبحث أفرادها عن سكن اقتصادي من خلال طرح وحدات سكنية بأسعار بسيطة، تتناسب وقدرات ملايين المصريين لتتحول للنقيض عن تلك المهمة، إذ دأبت خلال السنوات الأخيرة على غض الطرف عن تلبية احتياجات ملايين الشباب الباحثين عن شقة بسعر يتناسب مع ظروفهم الصعبة، التي تحول بينهم وبين الزواج، كل ذلك دفع كارم يحيى لأن يتساءل في “المشهد”: هل يمكن فهم أو تبرير أن تعلن قبل أيام جهة في الدولة (بنك التعمير والإسكان وعبر شركة تتبعه) عن بيع شقق خارج القاهرة (الشيخ زايد) بأسعار تبدأ بـ 8 ملايين من الجنيهات للشقة الواحدة؟ ومن المستهدف أيضا بإعلانات شقق خيالية الأسعار من وزارة الإسكان وغيرها من المؤسسات والشركات العامة؟ التي تأسست وتوسعت وتعملقت من أموال كل المصريين. كما استفادت وغيرها من أراض شاسعة منحت لها بأبخس الأثمان وتسهيلات بناء واستثمار شبه مجانية. يعلم المعلنون والمستهدفون بالإعلانات أن دخل معظم الشباب لا يتجاوز 6000 جنيه، إن وجد فرصة عمل. وفي هذا العهد يصبح مطالبا كي يحصل على شقة ليبدأ حياته أن يكد ويعمل لسداد ثمنها بأفق111 سنة، من دون توقف، وبلا أعباء طعام ولا شراب ولا كهرباء ولا ماء، أو مواصلات، أو تعليم، أو علاج ودواء. هذه الأوضاع المستحيلة تقود غالبية الشباب للجنون أو العنف، أو مغادرة البلد لمن استطاع سبيلا، وللتساؤل: دولة مَن هذه؟ وببساطة كل إعلان يستهزئ بأحوال ومعاناة المصريين، ويستهين بسداد أقساط شهرية بعشرات الألوف من الجنيهات (ويا بلاش وعادل ويا تلحق يا متلحقش)، هو دعوة صريحة واستدعاء عاجل للثورة.
سيئة السمعة
في عام 2011 تأسست شركة «كراود سترايك» لخدمات الأمن الإلكتروني في ولاية تكساس الأمريكية، وفي يوم الجمعة الماضي تسبب تحديث خاطئ لهذه الشركة في إصابة العالم بما يشبه الشلل، حيث تعطلت المطارات والبنوك والبورصات والمستشفيات ووسائل النقل والإعلام، بعد أن أصيبت كل الشاشات التي تستخدم نظام تشغيل «ويندوز» التابع لشركة مايكروسوفت بالشلل، وهو عطل يصنفه البعض بأنه الأكبر عالميا. السؤال الذي سأله كثيرون عقب هذا العطل الدراماتيكي وسعى للإجابة عليه عماد الدين حسين في “الشروق”: «ما هي هذه الشركة.. وكيف تأسست.. ومن يرأسها.. وكيف وقعت في هذا الخطأ الفادح؟». طبقا للمتاح من المعلومات في المواقع الإخبارية فإن شركة «Crowd Strike» هي شركة متخصصة في خدمات الأمن الإلكتروني، أسسها ويرأسها تنفيذيا جورج كيرتز عام 2011 في ولاية تكساس. كيرتز قال إنه كان محبطا من الأساليب العنيفة للأمن الإلكتروني التي تركز في أغلبها على تحليل أكواد فيروسات الكومبيوتر، وأنه بدلا من ذلك أراد ـ حينما أسس الشركة ـ التركيز على تحليل أساليب القراصنة في اختراق وخداع النظم الإلكترونية. كيرتز عمل على ضم العديد من الخبراء والتقنيين، بل وقراصنة سابقين، إضافة إلى مسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية الأمريكية مثل «إف بي آي». التطور المهم في مسيرة «كراود سترايك» كان عام 2013، حينما أطلقت منتجها الرئيسي وهو نظام «فالكون»، وهو خدمة أمنية متكاملة اكتسبت سمعة جيدة حينما ساعدت في الكشف عن هوية المخترقين الذين حصلوا على بيانات حساسة من شركة «سوني» عام 2014 وأنهم من كويا الشمالية، إضافة إلى كشف وتتبع عمليات كبرى أخرى يقال إن مرتكبيها شنوها انطلاقا من الصين وروسيا.
اعتذار غير مجدٍ
المفارقة التي انتبه لها عماد الدين حسين أن النقطة الأساسية المميزة لشركة «كراود سترايك» هي ذاتها نقطة الضعف التي تسببت في المشكلة الأخيرة وهي، أن الشركة ركزت على السهولة الشديدة في استخدام خدماتها مقارنة بالمنافسين، ولتحقيق ذلك فإنها اعتمدت على الحوسبة السحابية مبكرا، قبل أن تصبح شائعة. ولكن ما هو الخطأ الأكبر؟ طبقا لخبراء فإنه وبدلا من تركيب خوادم في مقرات العلماء وإزالة برامج معقدة من أجهزتهم بما يتضمنه من تكلفة وتعقيدات، فإن الشركة وفرت وسيلة سهلة للتواصل بين أنظمة عملائها، ومن منصة «فالكون»، بحيث تتولى الأخيرة تسجيل كل ما يحدث على شبكة العميل، وتحليل البيانات ورصد الاختراقات ونتيجة خطأ في طريقة تفاعل تحديث البرنامج الذي أصدرته «مايكروسوفت»، وقالت إنه سيوفر سرعة ودقة غير مسبوقة لكشف الاختراقات ـ فقد أصيبت هذه الأجهزة بالسكتة التكنولوجية العالمية، أو «شاشة الموت الزرقاء». يحسب للرئيس التنفيذي للشركة تأكيده أن ما حدث ليس هجوما مدبرا، أو مؤامرة من طرف ثالث، بل أكد أنه تم التعرف على الخلل التقني بسرعة، وبدأ بالفعل في إصلاحه، وعلى الرغم من بدء حل المشكلة تدريجيا، وعلى عهدة كبير مسؤولي المعلومات والأمن في الشركة، فإن حل المشكلة سوف يحتاج إلى وقت، لأنه يتوجب على المهندسين الوصول إلى كل مركز بيانات يعمل بنظام «ويندوز»، ثم تسجيل الدخول والانتقال إلى ملف محدد وحذفه وإعادة تشغيل الجهاز بالكامل. الخسائر النهائية التي يقدرها البعض بتريليونات الدولارات، قد لا يكفي معها هذا الاعتذار المهذب لرئيس الشركة، حتى لو أن البعض سخر من الشركة قائلا إن «الشرطي الإلكتروني» الذي كانت مهمته حماية وحراسة البيانات والأجهزة، لم يستطع حماية نفسه أو الأجهزة المكلف بحمايتها. حينما حدث العطل، صارت الشركة على كل لسان ودخلت تاريخ التكنولوجيا من أسوأ أبوابه.
أزمة مستمرة
حذّر هشام الهلوتي في “الوفد” من تفاقم أزمة الدواء وطالب الدولة بشكل عاجل لإنهاء الأزمة من جذورها، ولكن للأسف الوضع يتفاقم وتزداد الأمور تعقيدا. منذ أكثر من عامين نناشد الحكومة سرعة التدخل والاستعانة بخبراء لوضع الحلول، وتوفير نواقص الأدوية من دون فائدة. فلم تعد النواقص مجرد مضادات حيوية وأدوية برد وصداع، لها بدائل كما تدعي هيئة الدواء، وإنما هناك عائلات أدوية بأكملها، إن جاز التعبير اختفت وليس لها بدائل، وعلى سبيل المثال فوارات الأملاح وأدوية الضغط المنخفض والضغط المرتفع، وأدوية السيولة التي تمنع تكون الجلطات القلبية والدماغية والأدوية الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة، كالضغط والقلب والسكر. فهناك ملايين المرضى من المصريين أصبحوا يبحثون عن هذه الأصناف المُنقذة للحياة، ويجدون صعوبة كبيرة في توفيرها، بل إن الأمر طال مرضى السرطان وجرعات الكيميائي التي إذا تأخر المريض عن تناولها قد يتعرض للوفاة مباشرة ودمه معلق في رقبة الحكومة، التي فشلت على مدار أكثر من عام ونصف العام في حل الأزمة. بالأمس تلقيت اتصالا هاتفيا من أحد الزملاء يرجو التأكد من توافر جرعة كيمائي في صيدلية الإسعاف في قلب القاهرة لحالة سرطان من محافظة الشرقية تابعة للتأمين الصحي، ومحولة بخطاب رسمي للحصول على الجرعة، من الإسعاف لعدم توافرها في الشرقية، ما تطلب أن يتوجه أحد أقارب المريضة في عز الحر إلى القاهرة في مشوار لا يقل عن ثلاث ساعات ذهابا ومثلها إيابا بخلاف الانتظار ساعات طويلة في طابور صيدلية الإسعاف، التي يقع عليها عبء كبير في توفير نواقص الأدوية لمواطنين من المحافظات كافة. إلى متى يستمر هذا الوضع المرتبك في سوق الدواء، الذي طالت آثاره المدمرة أيضا أصحاب الصيدليات واضطر كثير منهم إلى إغلاق مشروع العمر بالنسبة لأغلبهم، وذلك تحت وطأة الضغوط التي سببتها النواقص والارتفاعات المتتالية للأسعار، وتآكل رأس المال. إلى متى نترك المسؤولين عن الدواء يزيفون الحقائق ويتلاعبون بالأرقام لتبسيط الأمور أمام أصحاب القرار ويزعمون أن نواقص الأدوية في مصر لا تتعدى نسبتها 7%، في حين أن الصيادلة على أرض الواقع يؤكدون أن النواقص تجاوزت ثلاثة آلاف صنف، من بين 17 ألف صنف متداولة في الأسواق. يا سادة الدواء خط أحمر واختفاؤه يعرض حياة المرضى لخطر الموت.
ميسي وشركاؤه
اجتاحت حياتنا في السنوات الأخيرة ظاهرة اعتبرها الدكتور عمار علي حسن في “الوطن” مقلقة في ملاعب الكرة، حيث زاد استخدام لاعبين في الدوري المصري لأسماء أجنبية، حتى صار ذلك حالة مألوفة، لا نجد لها مثيلا في أي دوري في بلد آخر. فلاعب في فريق يتذيل الدوري المصري يسمى «ميسي»، وهذا «رونالدو» وهذا «دونجا»، وهكذا. يبرر هؤلاء اللاعبون ومدربوهم هذا السلوك بأنهم يتيمنون بأولئك اللاعبين الكبار المشهورين، وبعضهم يعزو هذه الأسماء إلى التشابه في السمات الجسمانية أو طريقة اللعب، بدرجة أقل طبعا، مع اللاعبين الأجانب. ولم يتحرك اتحاد الكرة ليوقف تمدد هذه الظاهرة، بل إن المعلقين ومن خلفهم الجمهور بدأ يألفها، ويرددها كأنها حقائق دامغة. إن هذا جزء من مسخ الهوية الذي نعيشه، فيكفي أن نرفع عيوننا لنقرأ لافتات المحلات على اختلاف أنشطتها، ألف أصحابها الأسماء الأجنبية. ولم تنجُ من ذلك أنشطة تجارية في أحياء شعبية، وحارات وعطفات وأزقة معزولة، كثير من سكانها لا يعرفون لغات أجنبية، وحتى لا يجيدون العربية الفصحى، إنما اللهجات المحلية على تنوعها. وقد لفت هذا ذات يوم انتباه المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري، فاستشاط غضبا، ولم يجد سبيلا أمامه لمواجهة هذ الظاهرة سوى رفع دعوى قضائية يطالب فيها بتعريب أسماء الشوارع والمحلات واللوكاندات والفنادق المحلية. وتضامن معه في دعواه عدد من المثقفين، وحظي الموضوع بنقاش وقت إثارته، لكنه لم يلبث أن ترنح وخفت ومات، ولم تأخذ هذه الدعوى طريقها الاعتيادية في التقاضي، ولم ينبرِ لها «برلمان» بل زاد الناس في استعمال اللغات والحروف الأجنبية.
مسخ للهوية
كان المفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري ومن معه، وفق ما أخبرنا به الدكتورعمار علي حسن يريدون أن يملأوا عيونهم ذات يوم بلافتات مستمدة أسماؤها من الهيروغليفية أو القبطية أو العربية، تُكتب باللغة الأخيرة، السائدة والمتداولة في مصر، بحيث تعبر عما ينطق به أهل البلد، وتعطي مصر جزءا من خصوصيتها أو شخصيتها أمام عيون الغرباء، وفي آذانهم، لكن هذه الأمنية ذهبت سدى. لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أمعن منشؤو المدن المسورة «الكومباوندات»، التي تسكنها الطبقات العليا، في تسميتها بأسماء أجنبية، ويعتبرون هذا جزءا مهما من قوة الجاذبية التي تحملها، تسهل الدعاية لها، وتجذب أولئك الذين يحلو لهم أن يتيهوا على الآخرين بسُكنى أحياء لا يتهادى نطق أسمائها لبسطاء الناس في سهولة ويسر، بل يندهشون للوهلة الأولى حين يسمعون أسماءها، ويدركون الحدود السميكة المرتفعة التي تفصلهم عنها. ومع انتشار التعليم الأجنبي، خاصة باللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية، صارت الأسماء الأجنبية مألوفة للمتلحقين به، خاصة بين أولئك الذين يتداولون لغة أجنبية في أحاديثهم اليومية، أو يرصعون اللهجات المصرية بكلمات أجنبية، وبعضهم يعتبر هذا أحد وجوه الوجاهة الاجتماعية، أو التمكن الطبقي، أو التثاقف الظاهري المكشوف. كانت مصر معروفة من قبل، وبحكم الثقافات التي توالت عليها بفعل تعاقب المحتلين والمهاجرين والباحثين عن عمل، بالانفتاح على الأسماء الأجنبية، لكنها لا تتركها على حالها، إنما تصهرها وتعيد سبكها ودمجها في اللغة العربية، سواء كانت أسماء أشخاص، أو أشياء، أو صفات، أو طقوسا. أما ما نراه الآن من توسع، بل توحش، سيطرة الأسماء الأجنبية على شوارع المدن المصرية، فلا يدخل ضمن هذه الفضيلة، ولا يُترجم تمكن مصر من الصهر والاستيعاب، بل يبدو نوعا من مسخ الهوية، الذي يجب التصدي له.