لم تغب غزة عن عيون العالم ومنذ بداية الهجوم الانتقامي الإسرائيلي عليها في تشرين الأول/أكتوبر، وبالتأكيد ستظل صور الدمار المنظم باقية، وهو الذي طال المساجد والكنائس وشمل حصار واحتلال المستشفيات، وتشريد معظم سكان القطاع بطريقة أعادت صورة النكبة الفلسطينية عام 1948 وبالتأكيد لن ينسى الغزيون ما فعلته إسرائيل ببيوتهم وحياتهم والقتل بالجملة للأطفال والنساء حيث قتلت الغارات الجوية والقصف المدفعي ما معدله 72 غزيا في اليوم في وقت زاد فيه عدد القتلى والجرحى عن 72.000 شخص والأرقام في ارتفاع. وفي حرب غزة داس الجيش الإسرائيلي على كل المحرمات وجرف المقابر وحول إحداها إلى قاعدة عسكرية له، حسب تقرير لصحيفة “نيويويورك تايمز” (14/12/2023) واستهدف القصف الإسرائيلي العلماء والصحافيين وحرق المكتبات، وخاصة المكتبة العامة في مدينة غزة، في محاولة حثيثة لمحو الذاكرة الفلسطينية وتراث فلسطين، كما ورد بتقرير نشرته صحيفة “لوس أنجلس تايمز” (12/12/2023) .
التواطؤ مع المجرمين
وجرى الدمار الثقافي وقتل الغزيين وسط تواطؤ “المجتمع الدولي” بقيادة أمريكا عليهم. فالرئيس الأمريكي جو بايدن لا يكن الحب للفلسطينيين كما جاء في تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” (12/12/2023) فهو يتعامل مع معاناتهم وكأنهم ضحايا زلزال أو كارثة طبيعية. ورغم تصريحاته الأخيرة بشأن تغيير إسرائيل استراتيجيتها في غزة إلا أنه لم يتوقف عن إرسال الأسلحة إلى إسرائيل وبدون شروط أو قيود، بل وتجاوز الكونغرس والإجراءات المعروفة عندما سمح لوزارة الخارجية بتزويد إسرائيل بقذائف مدفعية. وكشف موقع “ذي انترسيبت” (14/12/2023) عن فريق النمر ومجموعات المبادرات الإسرائيلية المهمة من أجل تسريع نقل الأسلحة إلى إسرائيل. وعندما جاء مستشار الأمن القومي إلى إسرائيل يوم الخميس تحدث مع المسؤولين الإسرائيليين بشأن الانتقال لمرحلة أخرى من النزاع تجنب المدنيين المعاناة وتركز على ملاحقة قادة حماس وتحرير الرهائن، كان وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت واضحا بأن العملية العسكرية طويلة وقد تحتاج لأشهر، لكن الأمريكيين ليس لديهم الوقت الكافي لمواصلة التغطية العسكرية والدبلوماسية على ما يجري من جرائم في غزة، وبات دعم بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “مأزقا” ويبدو أن هذا يتعامل مع حرب غزة كوسيلة لحماية مستقبله السياسي ويديرها كحملة انتخابات، حيث يصور نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي بأنه الزعيم الذي قال لبايدن لا وتحداه، كما شرح المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” (15/12/2023) باتريك وينتور. وقال إن السرد الأمريكي المفضل كان ولأيام قريبة أن العملية العسكرية مبررة، ومن حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكن التسريبات بشأن القنابل التي استخدمتها في الحملة على غزة وبأن نصفها لم يكن موجها بدقة على الأهداف ومعظمها كان قنابل “غبية” وهو ما يضع إسرائيل والولايات المتحدة بمأزق قانوني، لأن القنابل الغبية تعتبر خرقا للقانون الدولي عندما لا توجه ضد أهداف عسكرية، إلى جانب الخلافات التي خرجت للعلن حول طبيعة ومدى العملية العسكرية، وهو ما كشف عن محدودية تأثير الولايات المتحدة على إسرائيل. ورغم ما ورد في تصريحات مستشار الأمن القومي جيك سوليفان من عدم وجود خلافات بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، إلا أن الصحافة الأمريكية ركزت تحديدا على انتقادات المسؤولين الأمريكيين للنهج الإسرائيلي للحرب، وخاصة تصريحات بايدن نفسه في حفلة لجمع التبرعات بداية الأسبوع الذي قال إن ما يجري في غزة يؤثر على موقف إسرائيل في المسرح الدولي، وهو نفس ما قاله لويد أوستن، وزير الدفاع الذي حذر إسرائيل الأسبوع الماضي بأنها تستبدل نصرا تكتيكيا على حماس بهزيمة استراتيجية وتدفع سكان غزة إلى أحضان العدو.
أفدح خطأ
ولا شك أن سياسة بايدن في غزة تعتبر أكبر خطأ في السياسة، ويعيد التذكير بأن الحكومة الأمريكية، جمهورية أو ديمقراطية، غالبا ما ترتكب أخطاء فادحة في السياسة الخارجية وتناقض شعاراتها الداعية للديمقراطية. ورأى كاتب في صحيفة “واشنطن بوست” (13/12/2023) بأن خبرة بايدن في السياسة الخارجية، كسناتور وما فعله من تغيير في نمط السلوك الأمريكي بعد مرحلة دونالد ترامب، قد تصبح في طي النسيان، بسبب أحداث الشهرين الماضيين ودعمه الذي قدمه لإسرائيل وتجاهله معاناة أهل غزة، فمواقفه تقول إن الولايات المتحدة لن تدافع عن القوانين والأعراف الدولية إذا انتهكها أحد أقرب حلفائها. فمن جهة أدان المسؤولون الأمريكيون روسيا بشدة لقصفها المدارس والمباني السكنية في أوكرانيا، لكنهم لا ينتقدون إسرائيل بنفس القدر لفعلها الشيء نفسه في غزة. وفي مقال شارك فيه مدير منظمة دولية للاجئين الدولية ومنظمة إنقاذ الطفولة الأمريكية وأربع منظمات إنسانية رئيسية أخرى، نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” (11/12/2023) وقالوا فيه: “لا توجد حرب أخرى يمكن أن نفكر فيها في هذا القرن حيث كان المدنيون محاصرين إلى هذا الحد، دون أي وسيلة أو خيار للهروب لإنقاذ أنفسهم وأطفالهم”. ورغم ما يبدو من تصريحات ناقدة للمسؤولين الأمريكين عن عدد المدنيين الذين قتلوا، بما فيها تعليقات بايدن. لكن الإدارة تواصل تقديم الدعم العسكري والدبلوماسي لإسرائيل، وهي أمور أكثر أهمية من الكلمات. كما أن تأطير دعم بايدن لقصف إسرائيل لكل شيء في غزة باعتباره دفاعا عن الديمقراطية هو مثال آخر على أن المسؤولين الأمريكيين يستشهدون بالديمقراطية وحقوق الإنسان عندما يكون ذلك مناسبا ويتجاهلونهما عندما لا يكون الأمر كذلك. ويشعر الناس في جميع أنحاء العالم بخيبة أمل شديدة إزاء نهج بايدن في التعامل مع الصراع في غزة.
تحول في المواقف من بايدن وأمريكا
وكان للموقف الأمريكي المتشدد في دعمه ووقوفه مع إسرائيل رغم ما فعلته في غزة، وكذا الضفة الغربية، أثره في تغيير المواقف العالمية والتعاطف الكبير مع القضية الفلسطينية والواضح بشكل عام في أمريكا. وأشار استطلاع أجراه “الباروميتر العربي” وهو موسسة لقياس مواقف الرأي العام ونشرت نتائجه في مجلة “فورين أفيرز” (15/12/2023) إلى أن حرب غزة غيرت المواقف في العالم العربي، وخاصة من الولايات المتحدة وبايدن تحديدا، وأثرت على رؤية المواطنين العرب من محاولات التطبيع التي تتبناها إدارة بايدن في مواصلة مع ما قامت به إدارة ترامب قبلها. وكشفت النتائج عن تراجع في شعبية الرئيس نفسه وتغليب المشاركين خيار المقاومة على التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة والغرب وزيادة الدعم لإيران التي دعمت حماس وغزة.
وبنفس السياق غيرت غزة السياسة العالمية، حيث أشار المحلل بيتر أوبورن في موقع “ميدل إيست آي” (14/12/2023) إلى أن شجاعة ومعاناة أهل غزة ربما غيرت تاريخ العالم. وقال إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش ليس ثوريا، إلا أن رئيس الوزراء البرتغالي السابق والبالغ من العمر 73 عاما في مهمة تشبه تلك التي حلم بها فقط تشي غيفارا وهي تغيير النظام العالمي. ولم يذكر غويتريش اسم بايدن في خطابه المكهرب الذي ألقاه أمام منبر الدوحة نهاية الأسبوع الماضي ولكنه عبر عن اشمئزازه من استخدام الولايات المتحدة الفيتو لمنع تمرير قرار وقف إطلاق النار. وقال “أحث مجلس الأمن على الضغط من أجل منع كارثة إنسانية وكررت مناشدتي للإعلان عن هدنة إنسانية” ويعني كلامه “لو حدثت إبادة في غزة فأنت المسؤول عنها يا بايدن”. وبدأ البعض بوصف الرئيس الأمريكي “بجو الإبادة” فمع تضاعف عدد القتلى في غزة عما قتل في مذبحة سريربرنيتشا قبل 28 عاما، فكلامه لم يكون مجرد كلام خامل. وقال أوبورن إن 800 محام دولي وخبير في فض النزاعات وقعوا على بيان حذروا فيه من إمكانية إبادة ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وقدموا أدلة قوية على شراسة الهجمات الإسرائيلية، وأضافوا أن “اللغة التي استخدمها المسؤولون السياسيون والعسكريون البارزون تبدو أنها تعيد إنتاج الخطاب والاستعارات المرتبطة بالإبادة والتحريض عليها”. ولو أكدت المحكمة الدولية الحكم الأولي، فعندها سيجد بايدن نفسه مدانا بمساعدة والتحريض على الإبادة، وهي جريمة أفظع مما تم توجيهها إلى ترامب. ولهذا السبب شعر بايدن بالضغط عندما قام بتحذير إسرائيل بشأن القصف العشوائي. وأشار الكاتب لما قاله وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، بأنه يشعر بخيبة أمل كبيرة من الفيتو الأمريكي. واشتكى من أن إسرائيل “تشعر بالقدرة على الإفلات من الجريمة، دولة واحدة تتحدى كل العالم، وكل العالم لا تستطيع عمل أي شيء”. وقال أوبورون إن كل شخص تحدث معه في الدوحة وافق على أنه لا يمكن الثقة بالأمريكيين لكي يلعبوا دور الوسيط في محادثات السلام، رغم عدم وجود اتفاق حول من سيحل محلها. لكن ما ستكشف عنه مأساة غزة هو تأكيد تحول العالم إلى عالم متعدد الأقطاب. ففشل “المجتمع الدولي” للتدخل في غزة، أدى إلى انهيار النظام الدولي الذي أقامته الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما حلله غويتريش في كلامه. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إصلاح البنى الأمنية لما بعد الحرب، قائلا إن هذه البنى “ضعيفة وعالقة في فترة زمنية مضى عليها 80 عاما” وتحدث عن الشلل الذي يعاني منه مجلس الأمن بسبب الخلافات الجيواستراتيجية. والغريب أو في تطور تاريخي مذهل، فمن ينزع اليوم المصداقية عن النظام الدولي القائم على القانون والقواعد ويشوهه، هي الديمقراطيات الليبرالية-أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وذلك عندما منحت نتنياهو صكا مفتوحا لنتنياهو. وقد غير أهل غزة في معاناتهم وصبرهم تاريخ العالم ولاحق أمريكا العار.
جرائم إسرائيل والإعلام الغربي
وفي الوقت الذي غيرت فيه غزة تاريخ السياسة العالمية، فإنها كشفت عن العلاقة والتواطؤ بين السياسة والإعلام، فلا يزال الصحافيون يعيدون ويكررون الرواية الإسرائيلية عن فظائع ارتكبتها حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وفي الوقت الذي يقول فيه جوناثان كوك بموقع “ميدل إيست آي” (15/12/2023) إن جرائم ارتكبت في ذلك اليوم إلا أن تكرار الإعلام الغربي لها بدون أدلة أدى للحفاظ على غضب الرأي العام الغربي وأحرج المتعاطفين مع الفلسطينيين. كما سهل الغضب طريق إسرائيل وهي تهدم مناطق واسعة من غزة وقتلت أكثر من 18.700 فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء. وساعدت الرواية الحكومات الغربية على دعم إسرائيل وتسليحها، حتى في وقت شارك فيه قادة إسرائيل بخطاب إبادي وعمليات تطهير عرقي. وقال إن الكثير من المزاعم بشأن 7 تشرين الأول/أكتوبر خارج التصديق وصادمة مثل، قطع حماس رؤوس 40 طفلا وشي آخرين في فرن وعمليات الاغتصاب المنظم وقطع جنين من بطن أمه. وقدم وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن تفاصيل كلها كذب عن “قلع عين والد أمام أبنائه، وقطع نهد أم وبتر قدم فتاة وقطع أصابع ولد قبل إعدامهم”.
وارتكبت جرائم في ذلك اليوم ولا تزال ترتكب اليوم في غزة مع استمرار احتجاز رهائن. وبعيدا عن الترويج الغربي لهذه الفظائع، فلم يتم تقديم أي أدلة باستثناء أقوال المسؤولين الإسرائيليين وردود غير محايدة من أشخاص. وفي الوقت نفسه، همش الإعلام الغربي تدمير غزة. ورغم تعبير مؤسسات إعلامية عن استعدادها للنظر في أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر إلا أن المراجعة تمت ضمن القيود التي تبقي على الرواية الإسرائيلية كما هي. وتم تجاهل أو قمع كم من الأدلة حول أفعال إسرائيل في ذلك اليوم. ويكشف هذا عن استعداد الإعلام الغربي لتكرار ما يقدمه الإسرائيليون وليس البحث عن الحقيقة كما يزعم.
ولا يعتبر هذا الأمر خارج التفكير فقط، نظرا للسجل الطويل من الأكاذيب التي تنشرها إسرائيل بل هو انتهاك لقواعد المهنة الصحافية. والأسوأ من هذا فتكبير الإعلام الساذج للنسخة الإسرائيلية عن 7 تشرين الأول/أكتوبر لا تزال تضخ الحياة في المبرر الإسرائيلي، أي محو حماس، وأنه عمل مبرر أخلاقيا.
وما ليس معروفا للإعلام الغربي هو الأدلة التي رشحت خلال الشهرين الماضيين والتي تشير لتورط الجيش الإسرائيلي في بعض الجرائم المنسوبة لحماس. وقد اعترف الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع بأنه قتل مواطنيه في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وتساءل الكاتب عن السبب الذي منع الإعلام الغربي التحقيق أو البحث في هذا الدليل المثير للقلق. وليس من الصعب التوصل لنتيجة وهي أن الإعلام الغربي مهتم فقط بالقصص ولا تهمه صحتها أو كذبها طالما صورت حماس بالشريرة، وليس إسرائيل. فالرواية الغربية عن الأحداث هي أن حماس خططت ولوقت طويل لعمل بربري بدائي تدفعه الكراهية الدينية والتعطش للدم ضد اليهود. وجاءت الفرصة عندما غفت إسرائيل لفترة قصيرة حيث قام مقاتلوها باختراق السياج الأمني، والذي من المفترض أن يحمي إسرائيل ويبقي على 2.3 مليون نسمة كسجناء دائمين في غزة. ومن هنا قام مقاتلوها بإطلاق النار على الأطفال والنساء والمجتمعات، حيث تم تغيير الرواية بهدوء في بعض ملامحها مثل زعم ذبح 40 طفلا، لعدم وجود أي دليل.
إلا أن الإعلام الغربي لم يناقش أبدا الرواية الإسرائيلية أو الساسة الغربيين الذي يطلقون مزاعم بدون أي دليل. ويقال إن حماس هاجمت في ذلك اليوم من أجل اخذ رهائن من الجنود لمبادلتهم مع السجناء الفلسطينيين الذين هم رهائن مثل الرهائن في غزة. وثلث القتلى في ذلك اليوم هم من الجنود والشرطة والحرس المسلحين، وعدد كبير من الـ 240 رهينة يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وتساءل الكاتب عن حجم الدمار المنسوب لحماس والجثث المحترقة، مع أن أشرطة الفيديو التي بثتها الحركة تظهر المقاتلين وهم يحملون أسلحة خفيفة؟ وكيف يمكن لمن يحملون أر بي جي متابعة وضرب مئات السيارات المتحركة بسرعة للهاربين من المهرجان الموسيقي، والقيام بهذا من مستوى أرضي؟ وتكشف كاميرات حماس إن المقاتلين والرهائن من مهرجان نوفا كانوا في نفس السيارات، فكيف تحرق الحركة مقاتليها؟ ولا يبدو أن إسرائيل مهتمة بالتحقيق بالسيارات المحترقة والبيوت المدمرة، لأنها تعرف الجواب على ما يبدو وتخشى ان يكشف عن الحقيقة في يوم ما. وتظهر الأدلة أن القتلى بين المدنيين إما ماتوا نتيجة المواجهات بين مقاتلي حماس والجنود الإسرائيليين أو محاولة منع مقاتلي حماس أخذ الرهائن معهم إلى غزة. وفي توصيفها لما فعلته حماس، قامت إسرائيل وأنصارها بتوليف حكاية عن الحركة وأن ما قامت به هو على قاعدة الهولوكوست، وكان من الأولى بالحكومات الغربية والمؤسسات المطالبة بتحقيق مستقل. ومن هنا، كان أداء الإعلام الغربي أكثر خطورة، فمع انه يقدم نفسه كرقيب ويواجه السلطة بالحقيقة، إلا انه ضخم من مزاعم المحتل الإسرائيلي وروج للتشهير ضد الفلسطينيين دونما أي تمحيص أو تدقيق وقمع أدلة تتحدى السرد الإسرائيلي الرسمي. ولهذا السبب يعتبر الصحافيون الغربيون متواطئون في جرائم ضد الإنسانية والتي ترتكب حاليا في غزة، وليس قبل شهرين.