غزة وتحولها الي لبنان ثان
غزة وتحولها الي لبنان ثان ان يحذر الجنرال ايغال ديسكين رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي الشين بيت من مغبة قيام لبنان جديد في قطاع غزة، فان هذا التحذير ينطوي علي مبالغة كبيرة، لان هناك فارقا كبيرا بين غزة ولبنان من حيث المساحة والجوار الجغرافي علي الاقل.فمساحة لبنان تزيد عن عشرة آلاف كيلو متر مربع، بينما لا تزيد مساحة قطاع غزة عن 360 كيلومترا مربعا، تتحكم القوات الاسرائيلية بالمعابر البرية، وتسيطر كليا علي الجو والبحر.لبنان يجاور سورية، واجواؤه وبحاره ظلت دائما مفتوحة امام شحنات الاسلحة القادمة من ايران، سواء عبر مطار بيروت او دمشق، بينما تجاور قطاع غزة مصر، والنظام المصري اكثر حرصا علي حماية الحدود الاسرائيلية ومنع نشوء اي حركة مقاومة حقيقية من الحكومة الاسرائيلية نفسها.فبينما تتدفق الصواريخ من كل الاحجام والاوزان علي المقاومة الاسلامية في لبنان من الدول الداعمة مثل ايران وسورية، يضطر الفلسطينيون وبفعل يقظة اجهزة الامن المصرية، التي تحول دون وصول اي طلقة اليهم، الي تصنيع الصواريخ في ورش حدادتهم، وبمواد بدائية جدا، والاعتماد علي انفسهم في كل شيء.قطاع غزة يمكن ان يتحول الي لبنان ثان في حال تخلصت الحكومة المصرية من اتفاقات كامب ديفيد وهذا امر مستحيل، او اذا حصل انقلاب عسكري يطيح بالنظام الحالي القائم في القاهرة ويعيد الدور المصري في التصدي للعدوان الاسرائيلي، وقيادة جبهة مواجهة عربية اسلامية في هذا الصدد، وهذا امر غير مستبعد اذا وضعنا في اعتبارنا حجم الغضب الشعبي تجاه نظامه وقيادته بسبب مواقفهما الرافضة لاي تحرك فعلي لمساندة لبنان في وجه العدوان الاسرائيلي، ولو كان علي شكل سحب سفير او اغلاق سفارة.المقاومة الوطنية في قطاع غزة استطاعت ان تلحق اضرارا مادية ونفسية ضخمة بالاسرائيليين، سواء من خلال عملياتها الفدائية التي تستهدف قواتهم، او من خلال اطلاق الصواريخ المصنعة محليا علي المستوطنات الاسرائيلية شمال قطاع غزة، ولكن هذه المقاومة لا تجد الدعم والمساندة، وهي التي تتمتع بالشرعية المطلقة، من الانظمة العربية، وخاصة الجار المصري المسؤول قانونيا عن قطاع غزة الذي كان خاضعا للادارة العسكرية المصرية اثناء احتلاله في حرب حزيران (يونيو) عام 1967.واذا كان الجنرال ديسكين يتباكي علي حركة فتح ويخشي من اضمحلال وجودها في القطاع امام حركة حماس المتطرفة فان حكومته وسياساتها تتحمل المسؤولية الكبري في هذا الخصوص، عندما خدعت الحركة وحكومتها واستخدمت اتفاقات اوسلو التي وقعتها من اجل توسيع المستوطنات، وطمس عروبة القدس، وخنق الاقتصاد الفلسطيني من خلال حصار ظالم.السياسات الاسرائيلية الرامية الي اذلال الفلسطينيين في المعابر والحواجز هي التي ادت الي رجحان كفة الجماعات الاسلامية المتطرفة، وظهور الاجنحة العسكرية لحركات المقاومة التي ايدت العملية التفاوضية كحل وحيد للوصول الي الدولة المستقلة. فافشال الحكومة الاسرائيلية للسلطة وتقويضها لمؤسساتها وعرقلة تطبيق اتفاقات اوسلو هي التي ادت الي اضعاف حزب السلطة فتح وظهور تنظيم كتائب شهداء الاقصي العسكري الذي اعاد للحركة صورتها النضالية وحافظ علي تاريخها كحركة كفاح مسلح.الامر المؤكد ان الفلسطينيين في قطاع غزة الذين يعانون الجوع والحصار والمجازر الاسرائيلية يتمنون ان يتحول قطاعهم الي لبنان ثان ولكن التمني شيء والواقع شيء آخر، فالجار المصري لا يريد ان يقود او يحارب او ينجد اشقاء، ما يريده فقط هو رضا امريكا واسرائيل فقط، اما جيرانه الفلسطينيون فليشربوا من دماء بحر غزة!9