الحكومة الجديدة التي تشكلت، مطالبة منذ ساعتها الأولى بمعالجة مسائل أمنية ذات مغزى. فأعداؤنا يتابعون عن كثب سير الأمور في إسرائيل، وكلنا نتذكر أقوال نصر الله عن القيادة الإسرائيلية في حرب لبنان الثانية.
إن فترة الصمت وتبادل الحكومات قد تبدو، من زاوية نظرهم، فرصة لعمل عسكري. فلِتوّها انتهت جولة قتالية في غزة دون أي تسوية. والوسيط المصري، بمشاركة أمريكية، ينتظر الحكومة الجديدة كي يبلور خطوطاً هيكلية لتسوية محتملة هدفها هدوء طويل المدى في الجبهة الغزية.
هناك بعض من المسائل التي تحتاج حلاً فورياً: سياسة عامة تجاه غزة وعلى رأسها مسألة المال القطري. فالآلية التي أدخل المال القطري من خلالها إلى القطاع وأدى إلى هدوء نسبي كانت ممكنة بفضل تأييد رئيس الموساد المنصرف، الذي اعترف في البث بأن إدخال المال إلى غزة كان خطأ. السؤال هو: هل ستكون الحكومة الجديدة قادرة في غضون أيام على بلورة سياسة جديدة لغزة، بدون المال القطري، وما البدائل التي تحت تصرفها لحسم هذه المسألة؟
في مسألة الأسرى والمفقودين، نشأت فرصة في أعقاب الحملة لإعادة الأبناء إلى الديار. وينطوي الموضوع على ثمن تستعد إسرائيل أن تدفعه – كل تسوية ستنطوي على تنازلات تجر عاصفة سياسية، وتضع زعامة ووحدة الحكومة قيد الاختبار.
إضافة إلى ذلك، هناك حاجة لخطة شاملة لأعمال غزة لا تتضمن فقط بناء البيوت والمؤسسات التي دمرت، بل سياسة شاملة تتعلق بمستقبل غزة السياسي والاجتماعي والاقتصادي. أما في الوجه العسكري، فالمطلوب سياسة رد عسكري واضحة على كل استفزاز من حماس. إلى جانب ذلك، تقف المسألة الفلسطينية الاستراتيجية أمامنا على مدى الطريق، وينبغي في هذه المرحلة عدم التحلي بالأوهام في أن تحقق هذه الحكومة حلها في الجانب التكتيكي.
من المهم محاولة تعزيز السلطة الفلسطينية على حساب حماس، وتعزيز التعاون الأمني مع السلطة التي لها أيضاً مصلحة في إضعاف حماس، ومحاولة ربط إشراكها في التسوية التي تتحقق في غزة. أما المسألة الفلسطينية الواسعة فستضطر إلى الانتظار لمراحل لاحقة.
في الساحة الأبعد، أي محادثات النووي بين إيران ودول الاتفاق، وفيما تتواصل الولايات المتحدة في الخلفية بالتناوب، يبدو أن الإيرانيين يشقون خطاً متصلباً ويعملون، بخلاف الاتفاق، للسعي باتجاه القنبلة النووية. أما إسرائيل فقد قررت الاعتراض على استئناف الاتفاق. وإدارة بايدن تنتظر القرار الإسرائيلي الذي سيؤثر مباشرة على خطواتها التالية مع إيران.
في الساحة الشمالية، لبنان وحزب الله وسوريا والتموضع الإيراني في أراضيها، هي مسائل متفجرة جداً ومطلوب معالجتها في السياق. وسيكون وزير الدفاع غانتس الرجل الذي ستلقى عليه المسؤولية لنقل عصا المسؤولية الأمنية إلى الحكومة الجديدة، ويصبح بالضرورة الشخصية الأهم في الكابينت السياسي – الأمني في الفترة القريبة القادمة.
وختاماً، ما كنت لاقترح على أعدائي أن يختبروا حصانة إسرائيل الأمنية في هذه الفترة. فجهاز الأمن مستقر وقوي ويعتمد على منظومة بشرية فائقة يمكن الاعتماد عليها.
بقلم: اليعيزر (تشايني) مروم
لواء احتياط، قائد سلاح البحرية سابقاً
إسرائيل اليوم 16/6/2021