غزل سعودي سوري مفاجئ

حجم الخط
0

ssرأي القدس ssspp تأتي زيارة الامير مقرن بن عبد العزيز رئيس جهاز الاستخبارات السعودية الى سورية حاملاً رسالة من الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الرئيس بشار الأسد تتويجاً لانجازات الدبلوماسية السورية التي نجحت في كسر الحصار الدولي، وها هي تحقق اختراقاً أولياً على طريق كسر نظيره العربي.pppفاللافت ان العاصمة السورية دمشق استقبلت في الأيام القليلة الماضية مجموعة من رجال الكونغرس الامريكيين، وقبلها استقبلت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ووزير الخارجية البريطاني ديفيد مليبان، علاوة على رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ومسؤولين اوروبيين آخرين، وتوقيع اتفاق شراكة تجاري مع الاتحاد الاوروبي في بروكسل.وتظل زيارة رئيس الاستخبارات السعودي ذات اهمية خاصة بحكم طبيعة العلاقة المتوترة بين الرياض ودمشق، منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. فهذه هي اول زيارة من نوعها على هذا المستوى منذ عام تقريباً. ومن المعروف ان الحكومة السعودية تعهد بملف العلاقات مع سورية الى قادتها الامنيين. ولكن ايفاد الامير مقرن بن عبد العزيز الى دمشق له مدلوله الخاص، اذا وضعنا في الاعتبار مدى قربه من العاهل السعودي ومرافقته له في معظم جولاته العربية الاخيرة.السؤال الذي يطرح نفسه بقوة عن سر هذا الحراك الديبلوماسي السعودي تجاه دولة كانت حتى الامس القريب تعتبر عدواً لدوداً يجب عدم الاقتراب منها، وعلاقة هذا الحراك بنتائج الانتخابات الاسرائيلية التي جاءت باليمين الاسرائيلي المتشدد الى السلطة، وفشل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في القضاء على حركات المقاومة الاسلامية، و’حماس’ على وجه الخصوص.من الواضح ان العاهل السعودي الذي اجرى حملة تغييرات داخلية واسعة شملت مناصب وزارية عليا، واصلاحات في ميادين القضاء والتعليم والمؤسسة الدينية ومجلس الشورى، يريد ان يوازي ذلك بخطوات لاستعادة دور بلاده العربي الذي تعرض للتجميد طوال السنوات الاخيرة مقابل تصاعد الدورين الايراني والتركي، نتيجة مراعاة بعض جوانب السياسة الخارجية الامريكية في المنطقة، وعلى رأسها ادارة الظهر لسورية وبعض الفصائل الفلسطينية واللبنانية الموالية لها.مؤشرات هذا التحول السعودي بدأت في قمة الكويت الاقتصادية، عندما تحدث العاهل السعودي عن ضرورة توحيد الصف العربي، وتحقيق المصالحة العربية، وهاجم اسرائيل بطريقة شرسة وغير مسبوقة، مركزاً على عدوانها الاجرامي الوحشي على قطاع غزة. وقد فوجئ الكثير من المراقبين وهم يرونه يعانق الرئيس بشار الأسد، ويسير معه جنباً الى جنب، وقد تشابكت يداهما، وهما في طريقهما الى حفل العشاء الذي اقيم تكريساً لهذه المصافحة.السوريون استغربوا من التعليقات التي رأت ان عمر هذه المصافحة كان قصيراً، وبهدف التصوير فقط، وقالوا في جلساتهم الخاصة، ان المصالحة كانت جدية، وجرى كسر الجليد في قمة الكويت، وهذا انجاز كبير سيتم البناء عليه، ويبدو انهم كانوا يعلمون اكثر من غيرهم بالنوايا السعودية.السعوديون في الجانب الآخر ادركوا ان الادارة الامريكية الجديدة تختلف عن سابقتها، من حيث رغبتها في فتح حوار مع دمشق على امل ابعادها عن المحور الايراني، ولهذا بادروا الى تخفيف عنادهم تجاه سورية، وفضلوا المبادرة باصلاح العلاقات معها حتى لا يتخلفوا عن ركب التحولات العالمية الجديدة.من السابق لأوانه اطلاق احكام قاطعة في هذا الصدد، والقول بان القمة العربية التي ستعقد في الدوحة الشهر المقبل ستكون قمة مصالحات، ولكن من الصعب استبعاد اي احتمال، بالنظر الى ما احدثته نتائج الانتخابات الاسرائيلية من خلط للأوراق، واغلاق الابواب في مواجهة النهج السلمي الذي تتبعه الانظمة العربية تجاه اسرائيل، والمتمثل في مبادرة السلام العربية.الايام المقبلة ستكون حافلة بالكثير من المفاجآت العربية والامريكية والاسرائيلية، ولا نبالغ اذا قلنا ان الاشهر الستة المقبلة ستكون الأكثر حسماً ان لم تكن الأكثر خطورة في الوقت نفسه.qca99

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية