غزوة روما المؤجلة: علي هامش مؤتمر الاشتراكية

حجم الخط
0

غزوة روما المؤجلة: علي هامش مؤتمر الاشتراكية

عقدة الأمن تلاحق العرب للمؤتمرات.. ودفاعي عن مسلمي ساحل العاج جعلني متآمرا عربيا علي الأفارقةالوفد الفلسطيني غابت عنه الطلاقة.. والرسميون العرب بربطات العنق المنقطة اهتموا بعدسات التلفازغزوة روما المؤجلة: علي هامش مؤتمر الاشتراكيةعبدالله حرمة اللهہ في جلبة الأسوار التي تنهار بين أناشيد الفرح التي تتصاعد من المدائن التي تم ترميمهافي أعالي السيل الذي يجهر بالعودة الدائمةعودة الأشكال التي يتناولها التغيير باستمرارعلي جناح العواطف الخفاق، والأهواء التي تتداول الكائناتوالأشياء قياما وقعودا فوق نيران القش التي تتشنج فيها الحضاراتوراء اختلاط اللغات والأخلاق انا أبصر الإنسان، أبصر ما يستمر منه صامدالا يتزحزح في قلب الإعصار. لقد تملص من إمرة الممكنات في الزمان والمكانفهو في الواقع محور هذا الإعصار بالذات إنه الوسيط الذي لا وسيط إلاهآندريه بيرتون/ قيمة الإنسانبعد صباح ملؤه الدفء والحنان في أحضان حبيبتي؛ بمطار أورلي، وجدتني بطائرة تابعة الخطوط الحرية الجوية :بين مسافرين؛ أوروبيين؛ دون أي نظرة مستغربة من قبلهم، لمحتني في حديث داخلي؛ أقول وكلي ارتعاش: إنني اليوم؛ واليوم فقط هدف سهل لشرطة الحدود، ومتهم بما قد يحلو لهم: خطف طائرة، تفجير مطار… إنه الحادي عشر، من سبتمبر؛ وما خلف من ضباب علي الرأي العام الغربي! أثرت في مخيلتي كل الاحتمالات! فأنا من باريس حتي موسكو متهم في انتظار أن تثبت براءتي، والتي قد لا تثبت أبدا، لرفضي كل معايير الانتماءات الضيقة، تفادي نظري القاعات الممتلئة بمن جعلت منهم حرب الإله أعداءا للحضارة، فأنا أفتقد ذاتي في فرضيات سيكولوجيا الشعوب. هكذا أقلعت الطائرة دون حتي أي تفتيش روتيني، ومع ذلك فقد قضيت كل الرحلة في استحضار دائم للسيناريوهات المحتملة: تفتيش، اعتقال مفاجئ! لا، لم يحدث أي شيء من هذا، لقد كانت الرحلة هادئة رغم قلقي! أثناء هذه الرحلة، استأنفت مسار أنفاسي المتقطعة برصد أربعة عيون بيضاء في أحواض سوداء، ما فتئت ترقبني من مؤخرة الطائرة..نظرات علي ما يبدو تستنجد تعاطفا قد يغلب علي الخوف! خوف كالذي اعتراني. علي هذه العيون الأخاذة بعثت بابتسامة أهدأت علي ما يبدو أصدقائي المجهولين. أمام صمتهم، استرقت السمع إلي تعاليقهم المطبقة؛ لأبصر نطقا يهمس: هدف آخر، متهم، أو إرهابي كما يتوهم الغرب كل ما تعلق الأمر بالعيون السود!! طيلة الرحلة، لم نتبادل ولا كلمة واحدة، كرفض، لتعاطف ملون ، إثر الخوف من المجهول: من الجهل والجاهل! لقد تعودت المبالغة، حيال فصول الخوف، التي كثيرا ما حجبت عني ربيع الطمأنينة..فالأجنبي بأوروبا، أصبح مجرد بهيمة نادرة، تهيم علي وتر البؤس والشراسة، ككلب مسعور، قد يغدر بسيده من حين لآخر، كما يصفه الأدب الأصفر ، الذي يتعاطاه المتلقي الغربي، بنهم يفوق آخر انتزعه منذ مدة الهامبوركير والكسكس البارد، الذي تعج به تضاريس ما تبقي من معالم حضارة بونابارت وبيرلسكوني، التي عبثت بجماليات بودلير، وأخلاقيات مونتسكيه. بهوس ذاتي، يتخلله لا محالة انعزال، قد يؤدي إلي انطواء يقر صورة أخري لرفض الآخر، حاولت أن لا يتعثر المنطق علي قارعة طريق الأحلام! فإيماني الطفولي، ينبغي أن يبقي، ليكبر، فينتصر: لون البشرة؛ ليس إلا، تفصيلا جماليا، يضفي مسحة فنية علي الطبيعة، منذ أن سيطر الإنسان عليها من بين كل مخلوقاتها! فالحياة، مجرد أمواج عابرة نخوضها ريثما يلحق بنا آخرون، ليضفوا إلي حيز الوجود، مسحة أخري من حياة! كي لا نغيظ ذلك المخلوق الذي يسكن بداخلنا، ويقر -علي الأقل- رغبتنا في السيطرة علي ما اتفقنا، علي عجل بتسميته وجودا. بعد ساعة وثلاثة أرباع، حطت الطائرة بمطار روما الدولي. بعجل وارد؛ أخذت أمتعتي، القليلة، لأواصل نحو البهو السحيق لهذا المطار الغريب، كان شبه خال من المارة، لأمكث به ساعة أخري، عل ناطقا بالفرنسية، يدلني علي محطة القطار، المؤدي إلي فندقي، قرب الفاتكان! لكن مشهد سائقي التاكسي، أيقظ هاجس الخوف من جديد: المافيا بدمويتها الهوليوودية أحكمت تجسيد المشهد المرعب، الذي طفق يعبث بصلابتي المرهقة بتفوق الامريكي في صناعة الصور، وفبركة الإيحاءات المرجعية ! إذ أبصرت؛ حميما كالولع، ما شابه، من كان أسمر بملامح عربية، وحيدا كنقطة فاصلة، يتيمة في ثنايا هذه اللوحة العنترية ، نحوه حطت أجنحتي التي أصبحت مثقلة، عله يفقه عن سبيلي، ما قد يطفئ ناري المتقدة! بلباقة الغريب، بدأ شرحا مكنني من الاهتداء إلي محطة القطار المؤدية إلي وسط المدينة لأشكر بكل امتنان التونسي المقيم بأثينا. البحث عن دليل في روماابتعت تذكرة القطار، ليرتمي جسدي المتعب، علي كنبة بالعربة الأخيرة، وكأني أتفادي قنبلة وضعت بمقدمة القطار؛ من يدري؟ أخرجت رواية لجان جنيه، كنت قد بدأتها منذ أسبوع، وضعت خفيري علي الأذنين، وبدأت الإستماع لـ يوسف إندور ، لأخلص إلي استرخاء كان علي الموعد… قبالتي أخذ أحد المسافرين مقعده، وبدأ في قراءة لكانار آنشني ، صحبته أوهمتني انتماء فرنسيا، لعدة لحظات! لكن رفضي المبدئي للانتماء المعلب ، طغا، لأهبط في حظيرة الانتمائات اللغوية، أو الثقافية، لأن أمم الأفرياء ، وحدها، ترفض الحدود، وتقر كل الانتماءات. ببطء شديد، أوصلني القطار وسط المدينة، حيث بدت الإشارات أقل منطقية من مونتبارناس، التقفت، فتاة سوداء، كان قد وشي بها جمالها في سيل المسافرين الهادر، وبفرنسيتي التي يعتبرها جاري الإيراني، أكادمية، سألت دليلتي عن طريقي، ردت بضحكة، تفوح بالمانغو الطري، فهمت منها أسفها علي جهل الفرنسية، عاودت الكرة بالوولفية، لتلتقي أيديها بحركة مسرحية، أطالت امتداد الضحكة، التي كنت سعيدا بالتمتع بها وحدي! لم يكن من الممكن تجاوز ما سبق، فهي لا تفقه غير الإنكليزية، وأنا كنت قد اخترت أيام الثانوية، لعب الكرة بدل حصص أستاذي الفلسطيني، الذي اقتصر مقرره، لأجيال عدة، علي طريقة العد بالإنكليزية، وفي كل مرة ما أن يصل الرقم عشرين، حتي يتحول الفصل إلي جمهور يكتشف عادل إمام لأول مرة، من فرط الضحك! فلفظ العدد عشرين يدل بالحسانية علي جزء خفي من جسمها بصيغة المتكلم، مع تصغير هيروتيكي، ليس من السهولة تناوله أمام المراهقين الذين كنا آنذاك! الأمر الذي لم يطق أستاذنا حيث انتهي به الأمر إلي تدريس الرياضيات، ليضع حدا لوجع رأسه مع الموريتانيين . هكذا تابعت مشواري، لألتقط، أخيرا من وسط الزحام، شرطيا، رد علي بنبرة غنائية، ناطقا بفرنسية تخالها من فرط التشديد والتعلك ، خليجية النطق، حيث لا يمكن لفك رموزها من الاستغناء عن قاموس إليكتروني، كالذي يحاذي دائما السياح اليابانيين. حركة يديه وتجوال عينيه، يوحيان بمحاولة استحضاره ذكريات بعيدة وعائمة، وكأنها كانت في يوم من الأيام ملكا لأحد آخر.فجأة فقدت نبرته لحنها شبه الرتيب، بعد أن أعطيته اسم الفندق الذي كنت أبحث عنه: إنه غال، غال، جد غال، وبنظرة تفحصتني، من الجبين حتي أطراف القدمين، لتعلن قامتي عن زلزال أسقط كل أمتعتي، لقساوة الجلد علي أقدامي النحيفة، منذ الصباح الباكر علي ما يقارب ألفا وخمسمئة ميل. بغضب لذيذ، جمعت قدمي؛ لأتجرع ألما أعاد استقامة سلوتي، ليمنحني قوة بها أجبت محدثي، الذي أصبح غريبا! نعم، أعرف، لكن غرفة تنتظرني بهذا البلاس بالذات، إن لم يكن لديك مانع، فلا أنت ولا عمتك ستدفعان الفاتورة، يا… .بارتجاف هو الآخر، من الخوف لا محالة، أعطاني عنوانا بدا فيما بعد خاطئا، لكن هذه المرة بنبرة تجارية.الوصولاقتحمت شوارع روما غازيا . ذكرتني بجزء من الحي اللاتيني بباريس ، أما المارة، فبسكان ضواحي لندن: لاأحد يفقه الفرنسية، ولا حتي بسمة تلقائية! حقيبتي أصبحت ثقيلة؛ وأقدامي مستعدة لمغادرة فورية لأحذيتي الجلدية، لكن ينبغي أن أصل إلي وجهتي. بعيدا عن شارع إبلبور أحسست برغبة جامحة في الصلاة؛ لمن؟ كيف؟ لم أحاول الجواب علي هذا السؤال، ربما مخطئا. فيقيني كخريج لمدرسة قرآنية طفح علي السطح، ليلجم، ولو لحين، يساريا قدم إلي روما للمشاركة في مؤتمر الأممية الإشتراكية! كم هي عنيفة وقوية تربيتنا، التي تخولنا بكل هدوء معرفة حجم الخلاف الكامن بين رغباتنا، وتلقين أجداد هلكوا. بوفاء لحدسي الاستقرائي، لم أتردد في سؤال، رجل آخر خرج للتو من عمارته، وأنا أقول هل يتحدث لغتنا؟ إحساس اعتراني؛ ربما مؤكدا أن علاقتنا باللغة، أي لغة، ليس إلا رغبة في ترجمة وفية لما يجتاحنا! خصوصا أني تعودت التفكير بلغة منفاي. طيلة مقامي بباريس، عمدت إلي تقنين اليقين، عبر لغة تخمتي المعرفية، أو هكذا توهمتها. السيد الأنيق، بدل الإشارة؛ رد، بكل تميز: أرافقكم بكل سرور. لم تنقض خمس دقائق، حتي كنت أمام الفندق، بعد أن أطلعني علي حقبة بدت مهمة من حياته: متقاعد، بعد إقامة بلندن، تعلم الفرنسية بعاصمة الضباب… كان ملما بأشياء كثيرة عني، حتي سبب قدومي إلي إيطاليا، وأضاف، معتذرا عن هذه الحميمية التي لم أشارك فيها، صديقي ، تمهلوا، قليلا، ففرنسا وايطاليا في الوضع الحالي، مجلبة عار لأوروبا، فالوحيد من بين شعوب عجوزة القارات، الذي ما زالت له ثقة ما باليسار، هو الألماني؛ كم هو غريب التاريخ؟ لم أفهم الغرض من كشفه الفاضح عن هويته، مع أني لم أكن في مهمة سرية!أخيرا، تخلصت من دليلي الثقيل، رغم طيبته المفتعلة، لترسو مراكبي ببهو الفندق، حيث كان الاستقبال حفيا، بروح متعبة.سيدي، لا شك أنكم في حاجة عاجلة إلي الراحة، لكن ينبغي أن توقعوا هذه الوثيقة قبل استلام الغرفة، خاطبتني المضيفة الفرنسية، ومضت تقول، ينبغي أن أبعثها للشرطة حالا، تعطلت فجأة أناملي عن إكمال الدورة الأخيرة لإمضائي، وخاطبتها قائلا، الشرطة؟ لماذا؟ كيف؟ أسرعت بالإجابة بعد بسمة مغرية، لاداعي للقلق، فهم في انتظار قدومكم، ينبغي أن أخبرهم ليأخذوا الاحتياطات اللازمة، لأمنكم طيلة الإقامة بروما. ما دام الأمر كذلك، سأكمل دورتي الأخيرة. الفندق، بضخامته، اتسع للقصدير والخشب الأحمر، مبعثرا الجمال بأروقته الصامتة؛ كروح سد مأرب، نسخة أصلية من اليتيم ، كانت قد أخذت موقعها في البهو المؤدي إلي المصعد، ليطمئن البدوي، حديث العهد بالسفر، أنه علي موعد مع المتعة؛ لا محالة. فتحت الغرفة، بتريث، مطمئن، لتحتضنني برحابة. كانت مرتبة، تفوح منها رائحة الشعر والنعناع، احتضنتها مغمض العينين، لأستقر بصفة عمودية علي السرير، ليلحق بي كرنفال من الأحلام ما زلت عاجزا عن استحضارها؛ أظنني أودعتها السرير وإلي الأبد. فجأة صحا جسدي، مستلقيا بحوض الحمام المرمري، في مصارعة، فاقت متعة قهوة الشتاء بباريس. رغم التعب كنت متعطشا إلي المضي في مقابلة هذه المدينة، التي طالما قرأت عن جمالها الأخاذ، وطرقاتها الحميمة، التي يزدحم فيها الحمام بالسيارات، والمارة من عشاق وعصابات المافيا! رتبت بطفولية براقة تفاصيل أناقة محكمة، وبزخات سخية من كارون أودعت العرين الخلفي لأذني رحيقا كفيلا بامتصاص ما تبقي من وعثاء السفر… أخذت المصعد علي نغمات جولة رطبة لـ باخ ، بدغدغة هادئة لجسدي الذي بدا مستعدا لخوض مغامرة المدينة المفتوحة ، كما تسميها السينما الإيطالية! الفرنسية، ما زالت في الاستقبال، وجمالها الذي لمحت علي عجل، لم يفارقها بعد، وثغرها بدا مرصعا بقوافي الرغبة المتأنية؛ مع أني كنت علي عجل! أودعتها مفاتيح الغرفة، وأخذت منها بعض الخرائط.المدينة كانت ماطرة، وأجواؤها حارة! بلطافة كانت السماء تغسل الأجسام المتحركة من رطوبة عرق عابس؛ مع أن فتنة المدينة لم تتأثر بهذا الغضب المفاجئ لطقس يتأرجح بين المحاذاة الجغرافية للمتوسط والانتماء السياسي لأوروبا.المدينة المفتوحةكانت روما، بكل غرور تلبس زينة الأعياد؛ باحتضان أنيق لألوان مضيئة، ورسوم خافتة، توحي بانتعاش مرموق لازدهار مؤسسة الاستهلاك. علي جنبات الطرق كان السنغاليون قد حطوا رحالهم، عارضين بعض التماثيل والفانيلات، بأسعار تتحدي كل منافسة. الباكستانيون، بذرتهم ومظلاتهم، يتشفعون هم الآخرون بانتمائهم الإسلامي ، في محاولة يائسة لمنافسة السنغاليين؛ الكل يظنني خليجيا ثريا، رغم المطر والجشع كانت روما جميلة؛ تحضن بدفء عراقتها التي لم تتورع عن الاستنجاد بالمعري، بعدما ألحت عليه بلادتنا بإضافة حرف إلي الأبجدية! لهم ساعد في فك طلاسم الجحيم ، بشاعرية، أرخت لنهضة قارة بأكملها. خطوات، شرق الفندق كانت كافية لأدخل أراضي الفاتكان، المكتظة بالسواح والحجيج، المتطلعين إلي حلم الغفران؛ رغم غلاء صكوكه . هكذا تبينت مدي تعلق الأوروبيين بعقائدهم الدينية، رغم واقع العلمانية، الذي لا جدال فيه. هذه الدولة الصغيرة، بنفوذها الكبير، تقر الخلفية المسيحية للديموقراطيات الغربية، بعد صراع دموي فرض عليها الانعكاف في صومعتها، مفضية الحقل العام للأنوار التي بدأت اليوم تطمس عن غير سابق ميعاد؛ علي وتيرة انحطاط كاريكاتيري!لروحي المشردة اقتطعت سهرة شاعرية في مدينة شفع لها، جمالها حيال إثارتها المتكررة. لامتصاص غضبي الطافح؛ طفقت أرسم مسودة اجتياح ، لجمال عض بكل عنفوان قلبي المأسور بروافد الجمال الدنيوي؛ بمطالبة يائسة لحقوق الانسياب الناعم لترجمة ألف ليلة وليلة في مفاصيل الأدب الإيطالي، وسريانها الكوفي في روح ثقافة تعودت نكران الجميل، كلما تعلق الأمر بأحفاد يعرب، الذي كان في يوم من الأيام بكر قحطان، ورسوله المتألق إلي فيافي الصواب. مجنون أنا؛ لكني محق في جنوني، كلما اعترض سبيلي وشم صورة العجز التي تحيلها حضارتي دون أبسط لباقة في استشارة نخبة بعثت قبل وعلي أنقاض البعث العفلقي! المهم، أن روما جميلة، كالمرأة التي نندم علي عجزنا عن عشقها بعد التمتع بتفاصيل إغرائها الجنوني. نسيت تفاصيل الليلة السائبة لفرط المتعة، تفاديا لطيف يقظة انتحارية، في مثل هذه المحافل التي ترفض لمثلي كل ملامح التجسيد؛ حتي عبر رقم للضمان الاجتماعي! عدت للفندق، لأباشر استمتاعي برفاه مادي، حضر، بعد أن استعصي آخر؛ كنت أوده روحيا! نمت، كما سأموت لاحقا.. لأستيقظ في ديكور بدا مختلفا عن كل ما عرفت عن سقر. كنت أول من طاف بالمطعم، شربت قهوتي وأشعلت سيجارة، بعض الملفات كانت تتحين نظري قبل اللحاق بحفل الافتتاح، الذي يشبه صلاة مفتعلة بكنيسة مهجورة! بنهم مقرف أتي أعضاء الوفد الإنكليزي علي صحون عدة من اللحم، ثم الشاي المقطوع باللبن البارد، وكأنهم بحاجة إلي طمأنة أمعدتهم، قبل أي خوض في قضايا الاشتراكية العالمية، التي جمعت مناضلين أتوا من أقطار تربع فيها الجوع علي عرش ميكائيل؛ دون أبسط منافســـــة. لكن حضور مناضلين من أمريكا اللاتينية، أضفي مسحة فلكلورية، علي هذه الصبيحة المترددة، أما رعايا القارة السمراء فقد فاتهم الفطور المتنوع لفرط التحضيض علي تبادل العناوين مع الفرنسيين، العاكفين علي بقايا مائدة البقايا مما عجزت عن التهامه أمعدة الإنكليز الميكانيكية! طريق الاشتراكيةخارج الفندق، كانت الباصات في انتظار المشاركين، لنقلهم إلي قصر المؤتمرات، وسط العاصمة الإيطالية، وفي بداية هذا الركب عدة سيارات مفخخة، بداخلها الوفود الحكومية المشاركة، مع إجراءات أمنية مشددة، أدت إلي شل حركة المرور لأكثر من ساعة. كنت قد سبقت رئيس الوفد الموريتاني، القادم من انواكشوط، السيد أحمد ولد داداه، رئيس تكتل القوي الديموقراطية. رغم تواجده آنذاك في المعارضة، فقد خصصت له السلطات الإيطالية، ورؤساء الحكومات المشاركين، استقبالا بحجم الاحتفاء برؤساء الدول! مما كان يغضب سلطات انواكشوط، التي تعودت علي استنفار مخبريها في العالم كلما تعلق الأمر بتنقل حبيب الشعب ، كما تناديه الأوساط الشعبية بموريتانيا، إثر محاولته إنقاذها من قبضة الطائع سنة 1992. في الباص الذي نقلنا إلي مقر التظاهرة، كان من بين الركاب الوفد السنغالي، الذي يترأسه الوزير الأول السابق، ووزير خارجيته، كذلك بعض الوفود من أمريكا اللا تينية، المتأهبين للحاق بحفل راقص للصامبا المطعمة بابروتوكول هزيل. مع السنغاليين بدت الأمور أكثر بساطة، فمن تبادل النكتة بالولفية حول تجار المواشي الموريتانيين بدكار، تحولت بقية الرحلة إلي تقبــيل خاشع ومناجاة لصلوات الخلاص لدي ولد داداه؛ الذي حضر كـ اشتراكي ! لكن تلاوته الخافتة طفقت بتناسق جمالي، أمام أيادي جيراننا، المرتفعة إلي علي، علها تلتقف، رطب تلك التي لا حجاب بينها والسماء.. الحشود الإعلامية، كانت في انتظار المشاركين منذ الصباح الباكر، بمكروفوناتها الممدودة وكامراهاتها الخاطفة. افتتحت الجلسة، وأعلن عن برنامجها الذي دام ثلاثة أيام: الأزمة الإيفوارية، السلام في الشرق الأوسط، تراجع نفوذ الأحزاب الاشتراكية بأوروبا، فوز لولي بالبرازيل.. بعد الخطابات الرسمية، بدأ تحرك اللوبيات، علي أمل انتزاع قرار يدين وآخر يساند، رغم غياب استراتيجية عربية أو افريقية، موحدة، كان همنا كموريتانيين، انتزاع إدانة دولية للظروف المنحازة التي كان ينوي الطائع من خلالها إقامة انتخابات رئاسية، سيكسبها دون أبسط عناء لمحاولة إقناع الموريتانيين بحيازته لمشروع يأخذ بعين الإعتبار، رغبتهم في تنحيه! الرجل ـ الرمزعلي هامش اليوم الأول، التقينا شخصية مغاربية، طالما جسدت رمزا لليسار النشط، لأجيال عدة. شخصيا ما زلت أستحضر مداخلاته من باريس وكان بعنفوان كنا نفتخر به أثناء نقاشاتنا الطاحنة في الإعدادية، أيام كنا نحاول تغيير العالم، عبر شعارات الغضب المليئة بالأمل، علي جدران مدينة انواكشوط، التي اجتاحها سونامي التسيس آنذاك، حتي أن دوابها الشاردة، شاركت هي الأخري بالتهام المناشير، كل ما داهمتنا الشرطة السياسية، بعد كوماندوس تحريضي، حرصا منها علي ما يبدو علي إخفاء كل أثر قد يعتد به المخبرون! كانت فترة رائعة، لأننا آنذاك لم نكن نعرف انتماءاتنا القبلية، بقدر ما كنا نفتخر بقناعاتنا السياسية، وأحلامنا بحسم صراع الطبقات، وتقسيم عادل للثروات.. بصوته المتعب، وحركاته البلوريتارية، بدأ يحكي لنا عن تجربته مع فقيد اليسار العربي، باهي محمد، مركزا علي أصوله الموريتانية وطموحاته المغربية. فهو الذي حطم رقما قياسيا، في المشاركة الفاعلة في نضالات كبري عرفتها مختلف بلدان المغرب، وأخري في المشرق. طال الحديث كذلك، رسالة من باريس التي كان الفقيد يوقعها في اليوم السابع ، ولعه بالشعر الجاهلي، وقدرته الفائقة علي حفظ جواهره، كذلك تأجيله الدائم لمشاريعه الأدبية، إلي أن خطفته المنية علي غير موعد..الرجل ـ الرمز، كان بصحبة أمين سره الذي يرافقه منذ أيام السجن والمنفي، كنوع من الوفاء يندر في طبقاتنا السياسية.لكن آثار المرض كانت بادية عليه، وكأنه مكرها في وداع لميدان طالما شقه جواده بتحد آسر.. الوزير الأول المغربي، عبد الرحمن اليوسفي، لم يبد أي حرج، أثناء هذا التبادل مع وفد عربي معارض، خلافا للكثير من رؤساء الحكومات العربية المشاركة في هذه التظاهرة، وحتي علي شفي التقاعد السياسي، لم يفقد قدرته علي تسديد دروس راقية في الديموقراطية. شهيد الديموقراطيةخلف طاولتنا، كانت أخري شاغرة، كتب عليها بأحرف لاتينية، اسم دولة اليمن والحزب المشارك! المنظمون، ظنوا خطأ، أن الأمر يتعلق، بوعكة صحية، أو مشكل حجز من صنعاء، خصوصا أن الوفد كان قد أكد مشاركته، للسكرتاريا الدولية بلندن. لكن حبي الموغل لليمن وأهله، جعلني، أتحسس أخبارهم لدي بقية الوفود العربية الأخري، دون فائدة! إضافة إلي إحساسي بانتماء مرجعي لهذه الأرض، تأكدت عبر أحاديث عدة مع بعض المثقفين العرب، الذين التحقوا في الساعات الأولي بالنضال الفلسطيني، من أهمية الدور الذي لعبت معسكرات التدريب اليمنية آنذاك ، في تكوين وفود المتطوعين لتحرير أرض أولي القبلتين. كذلك كرم العناية التي أحيطوا بها علي مختلف المستويات، طيلة مقامهم بأرض ملكة سبأ. كان يهمني كثيرا اللقاء بمن يخبرني أكثر وأكثر عن هذه التجربة، التي يجهلها الكثير من أجيال اليوم، أثناء جلسة قات رائقة..في اليوم الثاني من اللقاء، علمت أن رئيس الحزب الإشتراكي اليمني، اغتيل بطعنة خنجر، أثناء إحدي جلسات البرلمان بصنعاء!لم أعد أتذكر اسمه، لكن الصفعة كانت قوية بالنسبة لي. صحيح أننا شاهدنا عبر شاشات التلفزيون في بعض الديموقراطيات العريقة ، تبادل اللكمات، والنقر علي رؤوس النواب بأحذية نسائية حادة وطويلة، لكن أن تصل الخلافات السياسية هذا الحد من التعجرف، فرحم الله الإرهابيين ما أعدلهم! ولا أذكر ساعتها أي تنديد صدر من جهة عربية، لكني ما زلت أستحضر ذلك المقعد الشاغر، بروما، وتعاقب الخطباء، دون أبسط كلمة: إخبارية أو تنديدية بمصير ذلك الشهيد، الذي كان حاضرا بيننا رغم غياب جسده.حينما تحضر دبلوماسية العرب!بعد الاحتفاء بوصول اليسار إلي السلطة في البرازيل، جاء دور ملف الشرق الأوسط، من خلال ندوة مثل فيها الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي: كل من وزير الداخلية الفلسطيني، وشيمون ابيريز. ولو أن طريقة إدارة الحوار لم تخل من تحفظات أمنية ، كانت بسخافة بالغة. حيث افتتح الفلسطينيون الجولة صباحا، من خلال كلمة مكتوبة، قرأها رئيس الوفد الفلسطيني، بغياب ملحوظ للطلاقة، ناهيك عن المحتوي السياسي، الذي كان بإمكانه كسب هذا النوع من المحافل، المهمة لقضية الشرق الأوسط، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما أحدثته من لخبطة متعمدة في بعض الأحيان بين الإرهاب والمقاومة. لكن الغريب في الأمر هو تعدد وتنوع اطر الفلسطينيين الأكفاء، الجديرين بمــــثل هذه اللقاءات، واللجوء إلي الشرطي الأول لمنــظمة التحرير الفلسطينية، بدل دبلوماسي مقتدر! يبدو أن عقدة الأمن تلاحق العرب، حتي أكثرهم ديموقراطية. هكذا نتحمل مسؤولية كبيرة في الخلط الساذج بين مقاومتنا العلمانية وغيرها من القش الهستيري.. أما شيمون، فقد جسد الحيوان السياسي البرغماتي، المناشد للسلام رغم رفض شركائه الفلسطينيين، العاجزين عن ممارسة السياسة بصفة متحضرة! بعض المعارضات العربية قاطعت مداخلته، قبل أن تعرف مضمون خطابه، مما ترك له الساحة خالية، من كل معارضة محتملة، أما الرسميون فكانوا يتسابقون للظهور معه علي شاشات التلفزيون، كل بربطة عنقه المنقطة، كرداء نافذة لجحر فلاح منكولي، وكرشه المتسعة لمشاريع التعليم والمياه والكهرباء في بلده. شكل من الكاريكاتير الرديء، الذي يصمم إعلامنا علي تسميته سياسة خارجية!نحن أفارقة؛ بتنوعنااحتفاءا برفضي المشاغب، تعهدت لبعض الأصدقاء الأفارقة بتوزيع منشور يتناول بتفصيل محرج واقع انتهاكات حقوق الإنسان بساحل العاج. الوثيقة أثارت التحامل المبرمــــج ضد الجالية المسلمة، باتهامها بالاستفادة من بعض التمويلات العربية لزعزعة الأمن الوطني، بطريقة بدت كنقل ملون لمجازفة اليمين المتطرف بفرنسا! لكن المشـــــاركين، لم يتورعوا عن تلقفها بحماس أغضب قريبي ، كما يحلوا لوزير الإعلام الإيفواري مخاطبتي. السنغاليون، هنأوني علي هــــذه المبادرة، التي منعتهم التزاماتهم الرسمية من المشاركة فيها، حسب زعمهم!لكن الوفد الرسمي لساحل العاج، بعد أن عاين نجاح خطاب المنشور، حاول سحبه، بالاعتراض لدي المنظمين، الذين ردوا بدورهم، أن الأمر يتعلق بمنشورات أحد المشاركين، وبالتالي لا يمكنهم أخذ قرار بمصادرته. بعد أن عجزوا عن إسقاط ديكتاتوريتهم المحلية علي الجزء الضئيل المتبقي من ديموقراطية بيرلسكوني، قرروا قصدي! بدبلوماسية موقرة خاطبني وزير الإعلام: لماذا تتحامل علينا وأنت إفريقي مثلنا؟ إنها مؤامرة عربية، تقصد دعم واترا، لأصوله المسلمة، وعلاقاته مع القادة العرب. في أعين هذا الجلاد قابلته، وعلي خطابه، كان ردي مخالفا لما توهم!صحيح أني افريقي، لكن الأمر يتعلق بمجازر ارتكبت ضد فئة من الشعب الإيفواري، لسبب انتمائها الديني، وهذا النوع من الممارسات في قاموسي، مجرد انتهاك بشع لحقوق الإنسان، ينبغي التنديد به، ومحاربته بكل السبل. أما الملحق المتعلق بانتمائي، فتلك مسألة أخري: فأنا لم أشأ أبدا نطق الضاد منقوطة، ولا أكل القديد، بدل الثريد. لكن، كأفارقة بتنوعنا إن شئت، يمكن أن نتفاهم، شرط أن تعيد النظر في جزئيات خطابك الجارح لمثلي ممن يعتمد ازدواجية الانتماء! بعد صمت بدا غاضبا، شتمني الوزير، وبحركة نصف دائرية أبصرني مؤخرته المثقلة، ومضي.ليست المرة الأولي التي أجد نفسي فيها أمام إحراج مجحف، كل ما تعلق الأمر بهويتي المتخمة! فأنا عربي المولد والنشــــأة، بكل تأكيد، لكني افريقي النزوات والأغراض: أصـــــطك لسماع ابن كلثوم، وأترنح بعد ألم الشبعة من المافي ، لأحلق علي نغمات بابـــــا مال . تزاوج أعيشه بمتعة راقية.المهم أن أصدقائي لم يحضرو كل جلسات المؤتمر! لكن أذيال الهزيمة لحقت بهم حتي آبدجان. دار للعبيد!في روما علي غرار الكثير من العواصم الأوروبية، يوجد مجمع يؤوي مراسلي الصحافة الأجنبية، علي نفقة الدولة الإيطالية تعود هذه المؤسسة إلي أيام موسوليني، الذي راهن علي امكانية التحكم في صورته عبر وسائل الإعلام أثناء الحرب. من مراسل الجزيرة إلي مبعوث معاريف ، كل كان قد أخذ موقعه في هذه الدار، التي يندم بيرلسكوني، علي عجزه عن إغلاقها، كما أكد لي مراسل ليبيراسيون الفرنسية، جوزيف، الذي كان يترأس نادي الصحافة الأجنبية، بإيطاليا. تحت إلحاح بعض الزملاء الغربيين، عرجت بدار الصحافة، التي ذكرتني من الناحية المعمارية، بدار العبيد بدكار، حيث بدأ ذات يوم سود أمريكا رحلتهم، نحو أغلال حقول العالم الجديد. لم أجد أي معلومة عن المعماريين الذين صمموها، لكن البناية نفسها، توحي بأنها وليدة حقبة استعمارية، من خلال لونها الترابي، وشرفاتها الضيقة، التي تتسع بالكاد، ليد تشير بالوداع قبل أن يتواري صاحبها. قد تمكن اليوم بعض الصحفيين من تأدية مهامهم، من خلال الوسائل التي تضع الرابطة تحت تصرفهم، لكنها لحد الساعة لم تعلن بعد ملكا للبشرية، نتيجة لأصولها الاستعمارية، خصوصا أنها شيدت بأموال تجارة الرقيق! اطلعت علي طريقة العمل بهذه البناية ، بفضل بعض منعشيها، لأتواري بقرف بحجم الوظيفة الأولي للمجمع، التي ما زالت قائمة في أذهان الإيطاليين علي الأقل. شخصية نادرة لرواية خرافية!بعد انقضاء جلسات المؤتمر، كنت علي موعد مع البعد السياحي للزيارة: في وسط المدينة، بساحة الجمهورية بالذات، شد نظري أحد أكشاك بيع الصحف، قبالة محطة الميترو، من بين المنشورات المعروضة، صورة بالحجم الكبير للقائد البطل موسوليني، ببزته البيضاء، التي توحي ببداية جنونه، إن لم يكن قد ولد مجنونا؟ اقتربت من الكشك، لأتأكد من خلو المشهد من كمين لأصحاب النزعات الشوفينية! لكن من خلال إقبال المارة علي اقتناء البورتري، تأكدت أن الأمر يتعلق بقراءة أخري للتاريخ، تختلف عن تلك التي تدرس للأطفال في غالبية البرامج التربوية في العالم. من فرط الدهشة، كلمت صديقا بباريس، لأحكي له ما شاهدت، لم يصدقني هو الآخر! ما كان مني إلا أن عرضت عليه شراء نسخة له، بكل تحد اقترح تعليقها ببيته. لسوء حظه أخذت هذه الصورة النادرة مكانها ببيته وإلي الأبد، يجد نفسه اليوم ملزما، بسرد التفاصيل علي كل زائر.ترددي لدفع ثمن الصورة العارية من كل خصوصية فنية، أثار اهتمام أحد المارة، الذي بطحه الضحك علي الرصيف المقابل! خاطبني غوستافو ، كمن يعرفني منذ زمن طويل، وطبطب علي كتفي، بتحية مهدئة، وأضاف: لا تغضب، فهذه الأرض، من غير جمالها الطبيعي، مجرد حظيرة مهملة لخنازير برية! صديقي الجديد، قصير، كث اللحية، يأخذ الأمور ببساطة، أغاظتني أول الأمر. قضي شبابه في صفوف أقصي اليسار الأرجنتيني، حيث نفذ مع آخرين بعض العمليات الإرهابية ، ضد تحالف الكنيسة والإقطاعية المحلية، عاش مطاردا من قبل الشرطة السياسية، لينتهي به المطاف في أحد حقول القطن بالغابون، مسيرة مدهشة، لا يوحي وجهه الضاحك بلحظة واحدة من تفاصيلها. كان بالفعل شخصية نادرة لرواية خرافية! فهو اليوم، بعد كل هذا المسار المغري والمخيف، يستعد بعد تجاوز الأربعين، للتخرج من مدرسة تابعة للفاتكان، رهبانا، يدير الصلاة من غير قناعة تذكر. يتهكم بسخرية لائقة من البابا، الذي يحلم باصطحابه إلي ناد ليلي، عله يفقد تحت صخب الهاوس ورم المحافظة. لم يتردد كذلك في السخرية من تعلقي باشتراكية الكافيار. تغدينا غير بعيد من مكتبة متخصصة في الأدب العالمي، كانت غرفها الكبيرة تعج بترجمات عدة لأهم الآثار الأدبية الحديثة، أما الأدب العربي فقد اقتصر حضوره علي نسخ مترجمة من ألف ليلة وليلة، وروايتين أو ثلاث لنجيب محفوظ، قبل أزهرية إنتاجه. ودعت صديقي، وأخذت طريق العودة إلي الفندق، استلمت الهدايا التي خص بها عمدة روما الاشتراكي كل أفراد الوفود المشاركة. بعد أقل من ساعتين، وجدت الحضن الباريسي الذي كنت قد تركت منذ أيام. ہ كاتب وصحافي موريتاني مقيم في باريس7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية