غسل الدماغ سلاح العصر؟

حجم الخط
0

غسل الدماغ سلاح العصر؟

غسل الدماغ سلاح العصر؟ اصطلاح استخدم في الربع الثالث من القرن العشرين وللوهلة الأولي يخيل للمتلقي انه عملية غسل أو تنظيف ما علق بالدماغ بطريقة أو بأخري أو بإحدي وسائل التنظيف وقد يجنح الخيال إلي استخدام الليزر لإزالة ما علق به من أدوات أو غير ذلك وقد استعملت مصطلحات منها (الإقناع الخفي) أو (غرس العقائد) وعملية غسل الدماغ قديمة ـ ولكن أسسها العلمية لم تصبح واضحة الاّ في أوائل الثلاثينات من القرن التاسع عشر وكانت علي شكل دروس متعاقبة انبثقت عنها هذه العملية في الدماغ وعلي الدماغ وكانت الخطوة الأولي علي الحيوان.الإنسان يمتلك غرائز بدائية خلقية لكنه في كل مرة يمر بتجربة ويتعلم منها درسا ولبنة فيكون لها الأثر في بناء الشخصية وانه يبني فوق انعكاساته البدائيّة انعكاسات جديدة.. يكون لها الأثر في أساليب تفكيره وعقيدته واتجاهاته في الحياة وهذه ليست خالدة أو ثابتة فهي عرضة للتغير والاهتزاز والتلاشي ولكن متي يحدث ذلك؟ ـ من خلال الظروف القاهرة التي تجعل من جهازه العصبي في حالة توتر وحساسية شديدة او انهيار تام وبهذا تكون خلايا الدماغ عاجزة عن الاحتفاظ بما احتوته من عادات, وتصبح شبه مشلولة عن العمل والمقاومة بل مقاومتها للأذي والتهديد الواقع عليها.. قد ينقلب إلي تقبّل اشد واستسلام أسرع.. ولعادات جديدة وانعكاسات غريبة.غسل الدماغ بالطريقة القديمةغرس الأفكار الجديدة في الدماغ والاحتفاظ المستمر بما وصل إليه بدون تخطيط او ادراك الأسس العلمية وعلي مبدأ الإنسان وهو وسط جماعة كان يتعرض بين الحين والحين إلي عمليات غسل وتحويل دماغي كما هو حال دخول الرجل حلبة الرقص ويقوم بانشاد الأناشيد ويصرخ ويرقص علي دقّات الطبول والموسيقي الصاخبة وظهور حالات التهيّج العصبي الذي يوصله إلي حافة المس حين ذلك يصبح أكثر تقبّلا وطاعة ولنا في ما فعله إيزابيلا وفرنانديل ومحاكم التفتيش ما هي الاّ نوع من أنواع غسل الدماغ واستسلامه للتأثيرات والضغط العصبي وطرق التعامل القاسية علي المسلمين واكراههم علي ترك معتقداتهم او الرحيل وما رافقها من هدم للمساجد ودور العبادة.الطرق الحديثة: الدعاية المضادة وتثبيط الهمم والعزائم التي استخدمتها الولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة وما نتج منها من انهيار الكتلة الشرقية وانهيار دولة الاتحاد السوفييتي السابق وتفكك دوله السائرة في فلك النظام الشيوعي نتيجة التوجيه الإعلامي المكثّف إلي الدول الشرقية. ولما جاء العام 1990ودخول العراق مضطرا ودفاعا عن ثرواته النفطية واقتصادها الذي ما زال في طور النمو وما رافقه من اشتداد وتيرة الحرب النفسية وقصّة (نيّرة) والحاضنات التي استثير بها الرأي العام الأمريكي وانحرف به نحو الجنوح الخطير والهيجان العاطفي والمشاعر التي وظفّتها ماكنة الدعاية الأمريكية بالشكل الذي مهّد لإعلان الحرب علي العراق تحت ذريعة إخراج القوات العراقية من الكويت وما تلاها من افتراءات وتخرصات جندت له الولايات المتحدة مختلف الوسائل ابتداء من العرض الاستفزازي للأساطيل من اظهار القوة الأمريكية وما فيها من رعب وإظهار لضخامة الآلة العسكرية الأمريكية وأساليب الترهيب واستخدام أسلحة متطورة أضفت عليها هالة ضخمة كما هو حالها في جميع معاركها بعد الحرب العالمية الثانية وحتي هزيمتها في فيتنام واندحار جيشها واعتمادها العرض الإعلامي الضخم والمرتكز الرئيس الذي ترتكز عليه الولايات المتحدة والتي من خلال الأربع سنوات الماضية وهي فترة الاحتلال إن أمريكا باشرت التهيئة لهزيمة أخري لمشروعها الجديد الذي لحست به عقول العالم من خلال ابتكار ـ جديد يختلف عن الاستعمار السياسي والاستعمار الاقتصادي جديد لغسل الدماغ متمثلا في ـ شعارات الحرية والديمقراطية والشفافية وحقوق الانسان والتي تختلف عن الحرية التي يتم تطبيقها علي المواطن الأمريكي. عبيد حسين سعيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية