غضب أردني ضد الاحتلال الإسرائيلي بسبب إهانة السفير ومنعه من دخول الأقصى

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة جديدة من الغضب الشعبي في الأردن ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد أن منع سفير الأردن لدى تل أبيب من الدخول إلى الحرم القدسي الشريف، وهو ما اعتبره الأردنيون إهانة لهم ولبلادهم على اعتبار أن السفير يتمتع بحصانة دبلوماسية فضلاً عن أن الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس تم الاعتراف بها عبر أحد نصوص معاهدة السلام المبرمة بين عمان وتل أبيب في العام 1994.

وسرعان ما هيمنت حالة الغضب الأردني على شبكات التواصل الاجتماعي وتحولت إلى القضية الأبرز والأكثر إثارة للجدل في أوساط الأردنيين على الإنترنت، فيما تصدرت القضية الجدل على «تويتر» وفيسبوك وغيرهما من شبكات التواصل التي يستخدمها الأردنيون.
ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي السفير الأردني لدى تل أبيب غسان المجالي من دخول المسجد الأقصى، لكنها سمحت له بعد ذلك بساعات من الدخول وأداء الصلاة في الحرم الشريف، حيث كان الأردن قد تقدم باحتجاج رسمي لدى تل أبيب على منع السفير.
وقالت وزارة الخارجية الأردنية إنها قررت على الفور استدعاء السفير الإسرائيلي في عمّان إلى مقر الوزارة وتبليغه رسالة احتجاج شديدة اللهجة. وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية سنان المجالي إن الأردن يدين بشدة كافة الإجراءات الهادفة للتدخل غير المقبول في شؤون المسجد الأقصى المبارك.
وتابع أن الأردن يذكر بأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، والتي هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون الأقصى، وتنظيم الدخول إليه.
ولفت إلى أنه جرى إبلاغ سفير الاحتلال بـ«وجوب امتثال إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لالتزاماتها وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني، بشأن مدينة القدس المحتلة ومقدساتها وخاصة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، والامتناع عن أية إجراءات من شأنها المساس بحرمة الأماكن المقدسة».
وتداول الأردنيون مقطع فيديو لحادثة اعتراض طريق السفير الأردني ومنعه من دخول الحرم القدسي الشريف، كما تداولوا في وقت لاحق صوراً له وهو داخل المسجد الأقصى وبالقرب من قبة الصخرة المشرفة بعد أن تمكن من الوصول إلى هناك في اليوم ذاته وبعد الحادثة بساعات قليلة فقط.
وكتب الأسير المحرر من السجون الإسرائيلية سعيد بشارات معلقاً على الحادثة: «إهانة السفير الأردني في إسرائيل ومنعه من دخول المسجد الأقصى من دون اذن مسبق من الشرطة. وحسب السياسة الجديدة لبن غفير مُنع السفير الأردني من الدخول- كما اعتاد- إلى المسجد الأقصى، والسبب هو أن عليه الحصول على إذن دخول من الشرطة الإسرائيلية والإبلاغ عن حضوره قبل ذهابه إلى المسجد».
وغرد الأسير الأردني المحرر من السجون الإسرائيلية والناشط المعروف سلطان العجلوني: «جهات سياسية إسرائيلية: حادثة السفير الأردني ليست سوء تفاهم أو تنسيق إنما فخ وعمل مدبر من قبل السلطات الأردنية ويهدف إلى إلهاء الجماهير الغاضبة في الأردن وتحويل الغضب الموجه إلى النظام باتجاه اسرائيل».
وقال الكاتب ياسر الزعاترة في تغريدة له: «رسالة الغزاة من منع السفير الأردني في تل أبيب من زيارة المسجد الأقصى واضحة، هذه البقعة تحت سيطرتنا، والسماح بإدارة محدودة للمسجد لا يغيّر الحقيقة، أما رسائل الهيكل كمسار مستقبلي، فهي واضحة أيضاً، وإن اختلف الغزاة حول توقيتها، كل مسارات التطبيع تخدم الغزاة، ولا قيمة لأي كلام آخر».
ونشر الناشط المتخصص في شؤون القدس عبد الله معروف تغريدة قال فيها: «مهما حاول البعض تخفيف آثار ما جرى اليوم.. إلا أن الحقيقة أنه لا يمكن تجاوز ما جرى اليوم مع السفير الأردني في المسجد الأقصى المبارك.. عندما يوقف حتة شرطي لا راح ولا اجا السفير الأردني ويعيقه عن دخول الأقصى الذي هو تحت الوصاية الأردنية فهذا الأمر له ما بعده».
وكتب عبد الله المجالي معلقاً على الحادثة: «سفراء 35 دولة من الاتحاد الأوروبي يزورون الأقصى بعد زيارة السفير الأردني. الدبلوماسية الأردنية أذلت الاحتلال دوليا كما أذلتهم المقاومة الفلسطينية.. كل دول العالم مع الوصاية الهاشمية، وقلنا الف مرة إن الحل في عمان».
وغرد مهند المعايطة قائلاً: «ليعلم الإسرائيليون جيداً بأن العمل على تحدي الأردن هو قرار أرعن أهوج، وما حدث اليوم كان خير دليل على قوة الدبلوماسية الأردنية». كما نشر المعايطة صورة لسفير الأردن وهو يقف أمام قبة الصخرة وكتب معلقاً: «هنا وقفة الانتصار».
وكتبت إبتسام المناصير تقول: «منع السفير الأردني في تل أبيب من دخول المسجد الأقصى اليوم هو أيضاً مقصود ويعتبر تحدياً واضحا للأردن من قبل حكومة نتنياهو المتطرفة. على الأردنيين اليوم الوقوف خلف الملك تحديدا، وخلف الدولة الأردنية بكافة أركانها وحكومتهم لمواجهة استفزازات حكومة الاحتلال المتطرفة» وأضافت: «على الأردنيين عدم الاستهزاء في أية أخبار تصدر عن الخارجية الأردنية من استدعاء للسفير وغيره من بيانات صادرة عن الخارجية الأردنية. استدعاء السفراء في الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، تعتبر من أشكال الاحتجاج الذي تتعدد صوره وأنواعه ما بين رسائل احتجاج واستدعاء السفير للتشاور وخفض التمثيل وإعلان السفير شخصا غير مرغوب فيه وقطع العلاقات. على الحكومة مساندة الملك وأن تكون بقدر هذه المواجهة وأن يتم اطلاع السفراء العرب والأجانب في الأردن على ما يحدث أولا بأول وأن تتخذ كافة الدول وتحديدا دول الخليج ومصر الإجراءات التي من شأنها دعم الأردن». وكتب الصحافي لؤي حمدان معلقاً: «المسؤولون الأردنيون سيكونون بحاجة إلى تنسيق وتصريح إسرائيلي مسبق للسماح لهم بالدخول إلى المسجد الأقصى.. هل هو حدث عابر أم بداية تهميش للوصاية الهاشمية؟ ما يمكن قوله هو أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية أمام مرحلة تدهور متسارعة».
وقال محسن الشوبكي في تغريدة: «الكيان ليس جمهورية موز، وتصرف عسكرييه ليس طارئاً، واعتراض السفير الأردني لدى محاولة دخول الأقصى، كان مرتباً بشكل مسبق، ودخول السفير مرة أخرى إلى الأقصى بعد احتجاج الخارجية الأردنية ليس إنجازاً، بل يجب الرد بشكل واضح لا لبس فيه، استفزازات الكيان مستمرة».
وكتب سعد الفاعور: «السفير الأردني الذي تعرض للإعاقة والمنع والتحرش الخشن من جنود الاحتلال الإسرائيلي رغم حصانته الدبلوماسية ورغم ما تدعيه عمّان عن الحق الهاشمي التاريخي في الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، اضطر لجر خيبته والعودة بخفي حنين خائباً بلا سند أو عضد».
وكتب حساب معروف باسم «الجنرال» معلقاً على الحادثة: «على الاحتلال الإسرائيلي أن يفهم ويعي أن كرامة السفير الأردني هي من كرامتنا وكرامة كل أردني غيور على وطنه، وعليه فإننا نطالب رئيس مجلس الوزراء بشر الخصاونة بطرد سفير الاحتلال من عمّان كرد اعتبار لما حدث مع السفير».
يشار إلى أن السفير الأردني لدى تل أبيب غسان المجالي أدى الصلاة في المسجد الأقصى مساء الثلاثاء الماضي بعد نحو 3 ساعات من منع قوات الاحتلال له دخول الحرم القدسي.
وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إن المجالي «شوهد وهو يتجول في باحات المسجد الأقصى بعد واقعة منعه من دخول الحرم القدسي بمدينة القدس الشرقية».
وأضافت أن ذلك «جاء بعدما استدعت وزارة الخارجية الأردنية السفير الإسرائيلي لدى عمان إيتان سوركيس لإبلاغه اعتراض المملكة على الواقعة».
ويقيم الأردن علاقات رسمية ودبلوماسية مع إسرائيل منذ العام 1994 عندما وقع اتفاقا للسلام في منطقة وادي عربة برعاية أمريكية، وهو الاتفاق الذي يعارضه كثير من الأردنيين بسبب أنه فتح أبواب بلادهم أمام الإسرائيليين، فيما يعترف الاتفاق بالوضع الخاص لمدينة القدس المحتلة، ويعترف بـ«الدور التاريخي الأردني» في القدس، كما أنه يبقي على نشاط إدارة الأوقاف الأردنية في القدس ويبقي على الوصاية الأردنية والنشاط الأردني الخاص برعاية المقدسات في القدس المحتلة، كما أنه يوجب أن يكون الأردن طرفاً في أي مفاوضات مستقبلية للحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية