واشنطن-“القدس العربي”:اعتذر توم باراك، وهو ممول كان يشغل منصب رئيس اللجنة المنظمة لحفل تنصيب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن قوله أن الولايات المتحدة ارتكبت فضائع مساوية أو أسوأ من قتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي.
وأكد إن جريمة قتل خاشقجي كانت بشعة ولا يمكن تبريرها، واعتذر عن عدم توضيح تعليقاته في وقت سابق من الأسبوع، وقال “لطالما اعتقدت أن الولايات المتحدة هي أعظم دولة في العالم، ولكن تاريخنا وسياستنا في الشرق الأوسط كانت مربكة في بعض الأحيان”.
وكان باراك قال في مؤتمر في أبو ظبي إن الفظائع في أي بلد تمليها سيادة القانون، و”إن الدول الغربية فشلت في فهم الحكومة السعودية” ما أثار ردود فعل غاضبة في الولايات المتحدة، ولذلك سارع للاعتذار قائلا “نحن نعمل كمثال يحتذى به لذلك اعتذر لعدم التوضيح في ذلك الوقت”.
وواجهت السعودية وولي عهدها، محمد بن سلمان تدقيقاً دولياً وأمريكيا مكثفاً في الأشهر التالية لمقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، كما أشار العديد من المسؤولين في الاستخبارات أن بن سلمان ربما لعب دوراً في جريمة القتل.
جريمة قتل خاشقجي لا تزال قضية ساخنة في المجتمع السياسي الأمريكي، وخاصة في الكابيتول هيل، وأصبحت تؤثر على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وعلى سبيل المثال، لا يمكن النظر إلى تشريعات الكونغرس بخصوص وقف الدعم العسكري عن التحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن بعيدا عن مقتل خاشقجي كما لا يمكن تجاهل تداعيات الجريمة في قضية قطع الطريق على السعودية في اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن التكنولوجيا النووية كما أيقظت الجريمة المجتمع الدولي بالنسبة لقضايا الحريات المدنية في السعودية.
ولم يلتزم ترامب بالمهلة المحددة له من قبل الكونغرس للإجابة على سؤال ما إذا كان يعتقد أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هو المسؤول عن قتل الكاتب الصحافي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي، استجابة لقانون “غلوبال ماغنتسكي لحقوق الإنسان” الذي تبنته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إضافة إلى عشرين من أعضاء المجلس من الحزبين.
وقال محللون أمريكيون، إن رد ترامب كان اختباراً هاماً لكيفية تفاعل البيت الأبيض مع الكونغرس الجديد بشأن السياسة الخارجية مع السعودية، وما إذا كان رأي الرئيس يتعارض مرة أخرى مع الآراء الراسخة لأجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة، كما سيؤدي الرد إلى تحديات حاسمة للكونغرس فيما يتعلق بالدعم الذي أبدته الإدارة الأمريكية لحليف استبدادي متهور، وبالفعل، فشل ترامب في الاختبار ما أسفر عن مزيد من الخلافات بينه وبين الكونغرس، بمن فيهم أعضاء في حزبه الجمهوري.
وأكد راين غودمان، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، وروب بيرسشنيسكي، نائب رئيس جماعة “حقوق الإنسان أولاً” أنه سيكون من الحكمة على البيت الأبيض أن يلتزم بنص القانون الفدرالي وأهداف سياسة حقوق الإنسان، التي يخدمها قانون “غلوبال ماغنيتسكي” ولكن هناك سببا وجيها للاعتقاد بأن موقف ترامب سوف يتعارض مع هذا القانون، وقد ينتهك كلا من متطلبات الإبلاغ تمامًا أو يقدم قرارا زائفًا يدحض النتائج الواضحة لمجتمع المخابرات.
وقد تورطت إدارة ترامب في سوء سلوك مماثل في تقديم التقارير إلى الكونغرس حول السعودية، حيث قدم وزير الخارجية مايك بومبيو، في ايلول/سبتمبر شهادته التي تدعي الصرامة أن السعودية اتخذت خطوات مناسبة لتقليل عدد الضحايا المدنيين في الحرب في اليمن، ولكن أعضاء الكونغرس من الحزبين ردوا عليه بالقول إنه من الصعب التوفيق بين هذه الشهادة و”الحقائق المعروفة” وطلبوا منه الإجابة على مجموعة من الأسئلة المحددة ، وبعد ثلاثة أشهر، لم تلتزم وزارة الخارجية.
وقال غودان وبيرشنيسكي، إن هناك بعض الأسباب للاعتقاد بأن بومبيو وترامب سيتصرفان بشكل مماثل فيما يتعلق بقتل خاشقجي. وأكد العديد من أعضاء مجلس الشيوخ أنهم شعروا أنهم ضللوا من خلال الإحاطة التي قدمتها وزارة الخارجية بشأن القتل.
ويقترب الكونغرس الآن من مواجهة كبيرة مع ترامب، إذ صوت مجلس النواب على قرار من شأنه قطع الدعم العسكري الأمريكي للتحالف السعودي، ومن المتوقع أن يمرر مجلس الشيوخ التشريع، وبمجرد وصول القرار إلى البيت الأبيض، سيواجه ترامب مشكلة إذا التزم بوعده باستخدام “الفيتو” ضد القرار مما يزيد من اتساع الهوة مع الكونغرس.
وعلى الرغم من حرص النواب على التأكيد بأن التشريعات المتعلقة باليمن تهدف إلى تسجيل نقاط ضد إدارة ترامب، الا أن العديد من المحللين يعتقدون أن محاولات ترامب المستمرة للدفاع عن بن سلمان والسعودية في قضية قتل خاشقجي، قد زادت من غضب الكثير من المشرعين الذين دفعوا في اتجاه قرارات ضد السياسة الأمريكية بشأن السعودية مع إصرار على إعادة إحياء قضية الصحافي السعودي حتى نهاية فترة ولاية ترامب واستخدامها كورقة في الانتخابات الأمريكية الرئاسية.
وزاد الغضب في أوساط الحزبين من جديد بعد أن رفض ترامب الالتزام بالموعد النهائي للرد على الكونغرس بشأن مسؤولية بن سلمان، رغم محاولات وزير الخارجية، مايك بومبيو، التخفيف من حدة المشكلة قائلاً إن الإدارة لا تساعد في تغطية الجريمة، وأكد أن الولايات المتحدة اتخذت العديد من الإجراءات، وانها ستواصل اتخاذ المزيد من الإجراءات والتحقيقات، مشيراً إلى أن أمريكا ستحصل على معلومات إضافية.
أعضاء الكونغرس لم تقنعهم هذه الإجابات، والغضب من تجاهل ترامب تصاعد، ومن الواضح أن الكثير من المشرعين يبحثون عن أي فرصة للتعبير عن الاستياء من سياسة ترامب بشأن السعودية، بما في ذلك فرض المزيد من التشريعات ضد السعودية، في وقت أسفرت فيه الخلافات بين ترامب والكونغرس عن مخاوف دستورية جادة.