غضب سنّي من تغيير اسم جامع في صلاح الدين: «خطوة استفزازية» وتحذيرات من «الفتنة»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر سياسيون عراقيون سنّة عن موقفهم الرافض لتغيير اسم قبة جامع «سامراء الكبير» التاريخي في محافظة صلاح الدين العراقية، إلى «صاحب الأمر» وفيما عبّروا عن مخاوفهم مما يصفونه محاولة، إدارة «العتبة العسكرية» التابعة «للوقف الشيعي» السيطرة عليه وعلى المدرسة الدينية الملاصقة للجامع، عدّ ديوان «الوقف السني» هذه الخطوة بـ«الاستفزازية» داعياً المراجع الدينية إلى التدخل.
وتعدّ محافظة صلاح الدين من المدن العراقية ذات الغالبية السنّية، غير أنها تشهد تواجداً لقوات «الحشد الشعبي» المكلّفة بحماية المحافظة، بالإضافة إلى تأمين مرقد «الإمامين العسكريين» في سامراء (علي الهادي والحسن العسكري) الذي تعرض لتفجير «إرهابي» في 22 شباط/ فبراير 2006.
واستنكر ديوان «الوقف السني» ما اعتبره «خطوة استفزازية» بتغيير اسم جامع سامراء الكبير إلى «صاحب الأمر» في إشارة إلى الإمام المهدي.
وأبدى في بيان صحافي، «رفضه الشديد لما تتعرض له أوقافه من اغتصاب علني خلال السنوات الماضية» عادا هذه الخطوة بـ«التصعيد والاستفزاز للمكون السني في سامراء والعراق».
وطالب، الحكومة والمراجع الدينية، بالوقوف ضد هذا الإجراء «لإطفاء الفتنة وحفظ السلم المجتمعي بين مكونات الشعب العراقي».
وعلى المستوى ذاته، اعتبر تحالف «السيادة» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إجراء العتبة العسكرية في تغيير اسم الجامع التاريخي، أنه يعبر عن رغبة في إحداث «التغيير الديموغرافي».
وذكر في بيان صحافي أنه «يرفض رفضاً قاطعاً ما أقدمت عليها إدارة العتبة العسكرية في سامراء من إجراء غير مسبوق ولا يتمتع بأدنى درجات الحكمة بتغيير اسم قبة جامع سامراء الكبير التاريخي إلى – صاحب الأمر- والسيطرة عليه وعلى المدرسة الدينية الملاصقة للجامع، والذي كان لمئات السنين ولا زال مملوكا لديوان الوقف السني ولأهل السنة والجماعة إلى يومنا هذا».
وأضاف أن «الإجراء المرفوض الذي لجأت إليه إدارة العتبة، يعبر عن رغبة في إحداث التغيير الديموغرافي، وإرباك العلاقة المتينة بين مكونات الشعب العراقي، ومحاولة خائبة في دق إسفين بين مكونات شعبنا كونه تهديدا صريحا للسلم المجتمعي والتعايش السلمي بين العراقيين».
وطالب التحالف، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني «بالتدخل العاجل لإيقاف محاولات إيقاد الفتنة من قبل من لجؤوا إلى هذا الفعل غير القانوني بلا أدنى شعور بالمسؤولية» مشددا على «إعادة الجامع الكبير والمدرسة الدينية في سامراء إلى عهدها الذي كانت عليه ونهجها المعروف بالوسطية والاعتدال».

مطالبة بـ«تحرك سريع»

كذلك، طالب تحالف «العزم» بزعامة مثنى السامرائي، أبرز حلفاء «الإطار التنسيقي» الشيعي، من رئيس مجلس الوزراء، والقيادات السياسية في تحالف «إدارة الدولة» بـ«التحرك السريع» لإيقاف الإجراءات المتعلقة بجامع سامراء.
وقال في بيان إنه «يعرب تحالف العزم عن رفضه الإجراءات التعسفية التي تطال الواقع التاريخي الذي يمتد لأكثر من ألف عام بخصوص مسجد سامراء الكبير ومدرسته التاريخية العريقة التي خرجت الآلاف من طلبة العلم وحاضر فيها كبار علماء العراق من المذهب الشافعي الكريم ودفنوا فيها».

مخاوف من تهديد السلم المجتمعي ودعوات لتدخل المراجع

وفيما أعرب عن «قلقه على الوضع الاجتماعي داخل المدينة وحالة الاستقرار المتحققة لوجود الحكماء والعقلاء من أعيان سامراء وقيادتها السياسية والعشائرية والتي دافعت خلال السنوات لماضية عن النسيج الاجتماعي فيها، حيث انطلقت من هذه المدينة وبدعم أهلها وشبابها عمليات تحرير محافظة صلاح الدين» طالب رئيس مجلس الوزراء والقيادات السياسية في تحالف «إدارة الدولة» بـ«التحرك السريع لإيقاف هذه الإجراءات ودفع الأمور باتجاه المسار القانوني بين الجهات المتنازعة وحسمها وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، بعيدا عن أي طرق تسيء إلى حالة التلاحم الوطني بين أبناء سامراء، خصوصا والعراق عموما».

تحذير

إلى ذلك، حذّر «المشروع الوطني العراقي» برئاسة جمال الضاري، من محاولات «طمس الهوية الحقيقية لجامع سامراء الكبير» مطالباً ديوان الوقف السني، بالتدخل لإيقاف محاولات الاستيلاء على الجامع ومدرسته الدينية.
وذكر في بيان صحافي، إنه «نؤمن في المشروع الوطني العراقي بالتنوع الديني والقومي في العراق الذي يُمثل مصدر قوة ووحدة، بشرط عدم تهميش أي مكون من الشعب أو الاعتداء عليه وسلب حقوقه بطرق غير شرعية وغير قانونية».
وأبدى رفضه القاطع «لكل محاولات إثارة الفتن وتهديد السلم المجتمعي وإعادة البلاد لصراعات لا رابح فيها» مضيفاً أنه «في هذا السياق تابعنا ردود الأفعال الشعبية والسياسية، الرافضة لتصرف العتبة العسكرية ومحاولتها غير القانونية، بالاستيلاء على جامع سامراء الكبير ومدرسته الدينية، وتغيير اسمه وهويته المعروفة على مر التأريخ».
وأشار إلى أنه «في الوقت الذي نُعلن فيه وقوفنا بقوة مع كل الأصوات الرافضة والمستنكرة، لمثل هكذا إجراءات استفزازية تندرج ضمن محاولات التغيير الديموغرافي الذي لطالما حذرنا منه، نؤكد ضرورة قيام الحكومة العراقية بواجباتها الأخلاقية والقانونية، لحماية الأوقاف الدينية من التلاعب والتزوير ووقف محاولات طمس الهوية الحقيقية لجامع سامراء الكبير ومدرسته الدينية، التي درس فيها وتخرج منها أغلب علماء أهل السُنة والجماعة».
ودعا، ديوان الوقف السني «لاتخاذ موقف حازم تجاه كل محاولات السيطرة على الجوامع والأملاك الوقفية لأهل السُنة، والمُضي بعملية استعادتها شرعا وقانونا، وافتتاح جميع الجوامع والمساجد التي اُغلقت بعد الأحداث الأليمة عام 2006 وعدم السماح لأي جهة كانت باستغلال الأزمة لتغيير الهوية الأصلية لهذه المواقع».
على المستوى النيابي، حذر رئيس لجنة الأوقاف في مجلس النواب محمود المشهداني، من خطوة تغيير اسم جامع سامراء ومدرسته الدينية في محافظة صلاح الدين.
وقال في بيان، «نستغرب الإجراء غير القانوني لإدارة العتبة العسكرية بالإعلان عن تبديل اسم جامع سامراء الكبير ومدرسته الدينية التاريخية وتحويل عائديتهما إلى إدارة العتبة، بعد أن كان، وعلى مدى أجيال طويلة، مسجداً للسادة الشافعية، حيث يحتوي المسجد على مقبرة لأئمته الذين تولوا التدريس فيه لفترة طويلة من الزمن».
وأضاف: «نحذر من المضي بهذه الخطوة المخالفة للقانون والأعراف وقبل ذلك الحكم الشرعي».
ولفت إلى أن «هذا التصرف غير المحسوب سينعكس سلباً على اللحمة المجتمعية في سامراء» مشدداً بالقول: «إنها النعرة الطائفية التي تستقوي بلا سند قانوني ولا شرعي. وإنها سبيل الفرقة المقيتة والرجوع إلى مربع الفشل».
وختم : «يتطلع المكون السني إلى قادة الصف الأول ويهيب بهم أن يبدأوا بمشروع الدولة ومغادرة المربعات المزرية التي كانت تدار بعقلية سلطوية لم يجن منها العراق سوى الفرقة والتخلف».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية