مرسي يتراجع عن بدء عهده بسجن صحافي.. ودعوات للتظاهر اليوم ضد حكم ‘الاخوان’لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: القاهرة ـ رويترز: اصدر الرئيس المصري محمد مرسي امس قانونا عاجلا بالغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، لوقف تطبيق حكم بحبس اسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة ‘الدستور’ احتياطيا على ذمة قضية يواجه فيها تهمة ‘اهانة رئيس الجمهورية’. وجاء القانون العاجل بعد ان اثار الحكم غضبا واسعا في الاوساط السياسية والحقوقية بشكل خاص، وعشية مظاهرات متوقعة اليوم الجمعة ضد حكم ‘الاخوان’ دعا اليها ناشطون سياسيون.وأكد مصدر أمني رفيع المستوى أنه تم ترحيل إسلام عفيفي من محبسه الاحتياطي بسجن الاستقبال بمنطقة سجون طرة إلى نيابة شمال الجيزة تمهيدا للإفراج عنه.وكانت نيابة أمن الدولة العليا أحالت عفيفي للمحاكمة هذا الشهر بعد أن نسبت إليه أنه خلال تموز/يوليو وآب/أغسطس ‘أهان رئيس جمهورية مصر العربية بطريق النشر بأن نسب إليه في عشرة أعداد متتالية بجريدة ‘الدستور’ تهديده لأمن وسلامة البلاد بادعاء حشده ميليشيات من البلطجية ومثيري الشغب للاعتداء على معارضيه’.وتضمن أمر الإحالة أن عفيفي زعم في الصحيفة أن مرسي نجح في انتخابات الرئاسة في حزيران/يونيو بالتزوير وأن مصر في عهده تبيع مساحات من الأراضي في سيناء للفلسطينيين تمهيدا لاحتلال الفلسطينيين لشبه الجزيرة المصرية.وقالت نقابة الصحافيين في بيان إنها تعبر عن استنكارها للقرار وتبذل مساعيها للإفراج عن رئيس تحرير ‘الدستور’.وهتف صحافيون متضامنون مع عفيفي فور صدور قرار حبسه ‘يسقط يسقط حكم المرشد’ في إشارة إلى محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي. وقال عفيفي خلال نقله إلى السجن ‘كلنا في اختبار حقيقي… أطالب جميع أجهزة الدولة بالتصدي لمحاولات القمع وتكميم الأفواه’.وقال نقيب الصحافيين ممدوح الولي ‘إذا استحال الإفراج عنه نسعى لإيداعه مستشفى خشية تدهور حالته الصحية’.وقال المحامي جمال عيد رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في اتصال هاتفي مع موقع أصوات مصرية – أحد المواقع التابعة لرويترز- على الإنترنت ‘إسلام عفيفي ليس الهدف من الحكم (القرار) ولكن (الهدف) رسالة خوف يتم نشرها’.ووصف القرار بأنه ‘تعسفي’ وقال ‘هي قضية نشر مناخ الخوف يبدأ (بثه) بالسيطرة على الصحافة’. وأضاف أن هناك ثلاثة شروط للحبس في القضايا بصفة عامة ‘وهي ألا يكون له محل إقامة أو أن يخشى هروبه أو أن يعبث بالأدلة .. والثلاثة غير منطبقين على المتهم’.لكن المستشار مجدي الجارحي نائب رئيس محكمة الاستئناف بالقاهرة قال ‘بشكل عام قرار الحبس الاحتياطي سلطة تقديرية مخولة لهيئة المحكمة’.وقال عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة في حسابه على تويتر ‘الإهانة الحقيقية لأي نظام هي أن يبدأ عهده بحبس الصحافيين احتياطيا في قضايا الرأي’.واستنكر السياسي البارز محمد البرادعي قرار المحكمة، وقال في صفحته على تويتر ‘كأن ثورة لم تقم’ في إشارة إلى الانتفاضة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك.وقال المحامي سيد أبو زيد الموكل عن نقابة الصحافيين بعد صدور قرار حبس عفيفي ‘هذا القرار يشوبه البطلان وهو الأول من نوعه ولم يحدث في عهد (الرئيس الراحل أنور) السادات ولا مبارك أن تأمر محكمة بحبس صحافي على ذمة المحاكمة’.وفي نفس يوم إحالة عفيفي للمحاكمة أحيل صاحب قناة الفراعين التلفزيونية والمذيع بها توفيق عكاشة للمحاكمة بتهمة التحريض على قتل مرسي.كما اتهم عكاشة بترديد ‘عبارات عيب في شخص رئيس الجمهورية’ بحسب أمر الإحالة. وستبدأ محاكمة عكاشة في أول ايلول/سبتمبر أمام محكمة جنايات جنوب القاهرة.وأغلقت قناة الفراعين بقرار من الهيئة الحكومية التي رخصت لها بالعمل والتي قالت إن القناة خالفت شروط الترخيص، وهو اجراء لم يتخذه الرئيس السابق ضد اي من القنوات التي كانت تنتقده.وقبل نحو أسبوعين عين مجلس الشورى الذي تهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين رؤساء تحرير جددا لعدد من الصحف التي تملكها الدولة بينها الأهرام والأخبار والجمهورية، فيما قال معارضون للجماعة إنها محاولة لجعل الصحافة مدافعا عن الجماعة. وعين مرسي في حكومته عضو جماعة الإخوان المسلمين الصحافي صلاح عبد المقصود وزيرا للإعلام.وجاء قرار حبس عفيفي عشية مظاهرة دعا لها معارضون لمرسي وجماعة الإخوان، وسط اجواء من الاستقطاب السياسي ومخاوف من نزعة اقصائية متصاعدة لجماعة ‘الاخوان’ في الحكم، وقلق متزايد من ان الرئيس مشغول بتطبيق خطة لـ’اخونة الدولة’ اكثر من اهتمامه بتنفيذ برنامجه الانتخابي. واعتبر مراقبون ان توقيت قرار الحبس عشية المظاهرات المتوقعة ضد الاخوان، ساهم في سرعة رد فعل الرئيس مرسي بالغاء قانون الحبس الاحتياطي في قضايا النشر. ورأوا انه كان يجب الغاء الحبس كعقوبة ايضا في قضايا النشر، وليس كاجراء احتياطي فقط حسب القانون الجديد، اسوة بكافة الدول الديمقراطية.ويبدو ان قضايا النشر المنظورة حاليا امام المحكمة ستمثل اختبارا حقيقيا وغير مسبوق لمدى ايمان تيار الاسلام السياسي بحرية الرأي، بعد وصوله للحكم.