غضب شعبي من الحكومة والقوى الثورية لتراجعها عن قانون تنظيم المظاهرات.. وانشقاقات جديدة داخل الجماعة الإسلامية

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ استطيع التأكيد على أن موجة شديدة من الغضب الشعبي، انصبت على حكومة الببلاوي وعلى الحركات والقوى السياسية المعادية للإخوان المسلمين، بسبب ما حدث امام مجلس الشورى وفي ميدان طلعت حرب في أول تطبيق عملي لقانون تنظيم المظاهرات، وهو ما عكسته الصحف الصادرة امس الأربعاء 27 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما قامت حركة السادس من ابريل، والاشتراكيين الثوريين وبعض شباب الثورة بتحدي القانون والتظاهر امام مجلس الشورى، بدون تقديم طلب الى المسؤولين، والحصول على الموافقة، وذلك للإعلان عن رفضهم للقانون ولمادة في مشروع الدستور عن محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، إذا ارتكبوا أفعالا مؤثمة في مناطق عسكرية، ولم يكن ممكنا ان تقبل وزارة الداخلية هذه الإهانة الموجهة للحكومة وللرئيس، ولها أيضا، إذا لم تنفذ القانون.
وفي البداية طلبت منهم الشرطة عبر الميكروفون الانصراف، فرفضوا، فاستخدمت خراطيم المياه، أي اتباع الخطوات التي حددها القانون، ثم القنابل المسيلة للدموع، وبدأت في تفريقهم والقبض على اكثر من ثلاثين، ثم اتجه عشرات منهم الى ميدان طلعت حرب، وأخذوا في إلقاء الحجارة على الشرطة. وكانت لجنة الخمسين لإعداد الدستور منعقدة في مجلس الشورى، وقام حوالي عشرة من اعضائها بالإعلان عن تجميد نشاطهم فيها، إذا لم يتم الإفراج فوراً عن المحتجزين.
وبدأوا في الاتصال برئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي، الذي اعلن انه سيجتمع مع جبهة الانقاذ لمناقشة القانون وتعديله. كما اتصلوا بوزير الداخلية الذي اكد انه يطبق القانون على الجميع، لأنه إذا لم يفعل ذلك، فلن يطبقه على الإخوان المسلمين إذا خرجوا في مظاهرات من دون الحصول على تصريح، خاصة ان الشرطة منعت مظاهرة لهم كانوا ينوون تنظيمها في شارعي الهرم وفيصل، لضرب السياحة وتعطيل المرور، وفي الحقيقة، فأنا لم أفهم ما الذي تريده بعض القوى السياسية بالتحديد، هل تريد تطبيق القانون على الإخوان فقط.
أما هم فهم فوقه وفوق الدولة، أم ان القانون يطبق على الجميع من دون استثناء، مع تعديله بالطرق القانونية إذا كان فيه ما يتطلب تعديلا؟ ومما ضاعف من حدة الغضب ان الشرطة اكدت انها استدعت احمد ماهر، الداعي لمظاهرة السادس من ابريل وطلبت منه تقديم طلب. أيضا ازداد الغضب من رئيس الحكومة بسبب تردده في تطبيق القانون.
وأيضا بسبب تصريحه السابق بأنه لا يمكن اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية إلا بقانون، وهو موقف سليم.
وإلى بعض مما عندنا:

الانقلاب اظهر النماذج
المريضة من البشر

استمر الأمين العام لجماعة الإخوان الدكتور محمود حسين الموجود خارج مصر، مساعدة الآخرين على مواجهة الضغوط التي يعانون منها بمحاولة تقليد المرحوم سيد قطب في تفسير آيات القرآن الكريم في أشهر كتبه ‘في ظلال القرآن’ الذي كتبه وهو في السجن من 54- 1064، في عهد خالد الذكر. ولكن محاولة محمود تنصب على تفسير الثورة ضد الجماعة والإطاحة بها على ضوء آيات القرآن الكريم، لإقناع الأعضاء بأن ما حدث لهم ليس نتيجة جرائم وأخطاء ارتكبوها هم كقيادة، ويجب على الجماعة محاسبتهم عليها، وإنما من أفاعيل القوم الكافرين ضد القوم المؤمنين، مثلما حدث في التاريخ، وأنه أمر مقدر لا سبيل إلى دفعه، فكانت مقالته في ‘الحرية والعدالة’ يوم الأحد عنوانها ‘لا تحسبوه شرا لكم’ قال فيه:
‘لقد اختلف كثيرون مع الدكتور مرسي في طريقة إدارته لشؤون الدولة وحاول بعضهم أن يملي رؤيته في الإدارة، وحاول الرجل مخلصاً بذل ما في وسعه وتحمل الأذى بصمت، الذي وصل في بعض الأحيان إلى النيل من عرضه وأسرته واتهمته المعارضة باتهامات كثيرة، وكان لابد من تصحيح الصورة، فلما احتسب هو ذلك عند الله تولى عز وجل الدفاع عنه، وهذا من ثمرات الانقلاب، فبرأه الله من كل تهمة، ويلصق الله هذه التهم بمن اتهمه، وهل كان بالإمكان أن يزيد رصيد هؤلاء المجرمين والفاسدين من الذنوب والخطايا إلا بهذا التآمر على الشرعية، ثم بهذا الإجرام في ردود فعل الانقلابيين ضد رافضي الانقلاب، فالناس نوعان نوع يعلم الله ما في قلبه من خير ويريد الله عز وجل أن يرفع منزلته ولكن عمله لا يوصله هذه المنزلة فيعرضه الله للابتلاء فيصبح عليه فترتفع منزلته وأعلى الابتلاء هو الشهادة في سبيل الله عز وجل ولذلك قال الله في الصنف:
‘وليتخذ منكم شهداء’، حاولت وسائل الإعلام الكاذب منها ومعهم بعض النخبة الفاسدة أن يشوهوا صورة الإخوان وأن يلصقوا بها كافة الاتهامات نظراً لما حققته الجماعة من نتائج في كافة الانتخابات التي تمت بعد الثورة، والتي أكدت التفاف قطاع كبير من الشعب معها، فأغاظهم ذلك فحاولوا تفتيت هذه الشعبية، بل طالت الحملة الرئيس باعتباره أحد أبناء هذه الجماعة وكادت هذه الحملات تؤتي ثمارها ويظهر هؤلاء بصورة الناصح الأمين. والقرآن يصور لنا هذه النماذج: ‘وقال فرعون أني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد’، وقال: ‘قال الملأ من قوم فرعون أنذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك، قال: سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون’، وكانت النتيجة أن دبروا لهذا الانقلاب ظناً منهم أن هذا سيساعدهم في زيادة قدرتهم على تزييف الحقيقة، فكان من أمر الله عز وجل أن بدل هذا بتعريتهم وفضحهم وبيان كذبهم، بل في توضيح الرؤية لقطاع من الناس فبدلا من أن تتراجع شعبية الرئيس أو الإخوان زادت شعبيتهم وزادت ثقة الناس بهم، بل أنظر ماذا أرادوا بمحاكمة الرئيس فإذا بالله يحيلها الى محاكمة للانقلاب ورفع مكانة الرئيس الى زعيم للأمة، هل كان من الممكن من دون هذا الانقلاب أن يتبين للناس هذا التمايز، سواء للأفراد أو الجماعات والأحزاب أو للمؤسسات، الذي أظهر معادن وسريرة كل صنف من هؤلاء، ففضح الله المنافقين والخونة سواء من بعض قيادات الجيش والشرطة أو بعض المتاجرين بالشعارات أو علماء الضلال، وكذلك فضح كل من كان يصرخ بأعلى صوته مدافعاً عن الحرية والكرامة ومدعياً الثورة فإذا بالانقلاب ورد فعله يبينان كذبه وأظهر الانقلاب تلك النماذج المريضة من البشر التي لا تعرف خلقاً ولا تلتزم بدين ولا مبادئ’.

واجه الاخوان محنة
التكفير في الستينيات

وإلى الإسلاميين ومعاركهم، وسيبدأها من يوم الاثنين في ‘اليوم السابع’، الدكتور كمال حبيب وهو من جماعة الجهاد، وأبرز كتابها ومنظريها، وقوله عن الإخوان والجماعة الإسلامية:
‘ما أراه اليوم هو ذهاب الإخوان وشبابهم إلى ممارسة العنف بلا وعي، واجهت الجماعة في الستينيات محنة التكفير، حين ظهر الشيخ علي عبده اسماعيل وكان من الإخوان وأزهرياً في السجون، وهو من أسس فكر التكفير قبل شكري مصطفي، لكنه لما رأى تناقضات الفكرة ووهنها، أعلن بسرعة أنه يخلع هذا الفكر كما يخلع قميصه وتبرأ منه، بينما حمله شكري وأسس له وأحدث به تحدياً وفتنة كبيرة في السبعينيات في مصر وبلدان عربية أخرى. كانت السجون في الستينيات، مع ظهور فكر سيد قطب تعج بالأفكار المقاطعة لفكر حسن البنا، وتستخدم مصطلحات جديدة مثل الجاهلية والحاكمية والتكفير والتوقف والتبين والعزلة الشعورية وتأسيس الإسلام من جديد، وكاد هذا الفكر يطيح بأصول فكر البنا وجماعة الإخوان، لولا وجود المرشد الثاني للجماعة حسن الهضيبي الذي وقف في حسم في مواجهة هذا الفكر وانتصر لعقدة أهل السنة والجماعة، وكتب وغيره كتاب ‘دعاة لا قضاة’ وهو في الحقيقة يرد على فكر سيد قطب، ولكنه لم يشر إلى ذلك، على الإطلاق في الكتاب وقطع الرجل الشجاع دابر فتنة التكفير التي كادت تعصف بالجماعة، اليوم تواجه الجماعة فتنة اعتبار العنف أداة رئيسية من أدواتها في التغيير والتخلي عن الخيار السلمي الذي انتهجته الجماعة منذ قبل السبعينيات وما بعدها، وظهور جيل جديد متأثر بفكر عمر التلمساني المرشد الثالث. صحيح أنهم يتحدثون عن مظاهرات سلمية، لكنها مع الحشود واجتماع الفئات المحبطة والمهمشة تنتهي بمواجهات عنيفة تحرق فيه الممتلكات والمؤسسات وتموت الأنفس رخيصة في مشاهد معتادة وحزينة لشباب تم دفعه في هذه المظاهرات ربما لأول مرة، صحيح أن تحالف دعم الشرعية يتحدث عن السلمية، ولكنه يضم بين جنباته شخصيات لها تاريخ مع العنف، ولاتزال تؤمن به، كما ان الانفتاح على التيارات السلفية السائلة من قبل الشباب الذين تجاوروا في رابعة والنهضة سيقود الى تلاقح الأفكار وبناء تيار جديد يحمل بذور العنف أو مهيأ للانخراط فيه، وهو ما يهدد جوهر فكرة السلمية في الجماعة، خاصة ان الأحداث الأخيرة اثبتت لي أن الجماعة ليست كما كنا نصنفها كباحثين جماعة سياسية، وإنما هي جماعة عقدية وأن الفرق بينها وبين جماعات العنف في الواقع هو فرق في الدرجة، وليس في النوع، خيار العنف مفتوح على مصراعيه وربما هذا يفسر مجيء مبادرة محمد علي بشر كمحاولة للإنقاذ، ولكن لا يوجد داخل الجماعة اليوم قامة في حجم حسن الهضيبي تقف لتقول لا، وتعلن موقف الجماعة الواضح من العنف’.

على قيادة الاخوان تجاوز
الازمة والتعلم من اخطاء الماضي

ونقرأ في ‘المصريون’ الاسبوعية المستقلة عدد يوم الاثنين، لصاحبنا هشام النجار الذي ترك الجماعة، واستقال منها بتاريخ الثالث والعشرين من شهر اب/أغسطس الماضي، كما ذكر ليتفرغ للعمل الدعوي، مقالا، تحدث فيه عن الانشقاقات التي بدأت تظهر داخل الجماعة، وتطالب بعزل القيادة الحالية وضرورة استدعاء القيادات السابقة:
‘إذا كانت مجموعة دمياط التي أعلنت التمرد تتحجج بأن القيادة الحالية للجماعة نظمت انتخابات بشكل معين وبحشد معين، بحيث تصب النتيجة في صالحها لإقصاء القيادة السابقة التي قامت بالمبادرة الممثلة في فضيلة الدكتور ناجح إبراهيم، وفضيلة الشيخ كرم زهدي، فأراهم اليوم يقعون في نفس السقطة إن صح التعبير بحشد معين في ظروف غير مواتية للخروج بقيادة يريدونها هم، لا تعبر عن الصوت العام للجماعة في ظل الملاحقات الأمنية الحالية، ما فعلوه ليس هو الطريقة المثلى للإصلاح والتغيير داخل الجماعة، إنما سيؤدي الى مزيد من التشرذم وربما فقط يحظون بجماعتين إسلاميتين في الوجه البحري الأولى معهم والأخرى مع الطرف الآخر، مع بقاء الصعيد أو معظمه خالصاً للقيادة القائمة ليدخل الفريقان في نزاعات معلنة تكرس تشويه صورة الحركة والدعاة، تتحمل القيادة الحالية المسؤولية وأظنها مازالت قادرة على تجاوز الأزمة، رغم أن الوقت تأخر كثيرا جداً، لكن ينبغي التعلم من أخطاء الماضي وعدم المكابرة ومباشرة الإصلاح بتواضع وقبول للنصح وتقديم للمصلحة العامة ومصلحة الجماعة الإسلامية وأبنائها ودعاتها، الذين نتمني أن يحظوا بمناخ وإدارة ومسار جيد يبدعون من خلاله ويقدمون للمجتمع أفضل ما لديهم. استبعد تماماً رغبة القيادة السابقة في العودة لأنهم صاروا شخصيات عامة مرموقة في المجتمع تقوم بدورها ومسؤولياتها تجاه الاجيال في المسار الذي اختارته قبل سنوات، وصاروا أكبر من هذه الصراعات، خاصة بعد الأعطاب التي لحقت بالعربة بعد ترجلهم منها، أما المتمردون في دمياط فأقول لهم بصدق تجردوا فهذا أفضل وأجدى من أن تتمردوا، العمل للإسلام لا يحتاج، عنوانا فليس من الضروري العمل تحت عنوان ‘الجماعة الإسلامية’ إنما شاركوا الناس آلامهم ومشاكلهم وساهموا في التخفيف عن معاناتهم بعيدا عن الصراعات وأضواء الإعلام، تجردوا وانطلقوا في آفاق الدعوة الرحبة ووظفوا مواهبكم في الإصلاح الحقيقي المثمر، وهو هناك عند الناس والمحتاجين للمساعدة والتثقيف وإيقاظ الوعي، وليس في الإعلام والمناصب ولا تنسوا إخوانكم النصيحة المخلصة والنقد البناء’.
وتحذير هشام مجموعة دمياط من إعادة انشقاق الجماعة بين وجه بحري وقبلي تعيد للأذهان، انشقاقا سابقا عندما تشكلت الجماعة الإسلامية في البداية داخل الجامعات، ونجح المرحوم عمر التلمساني في احتواء غالبية المجموعة الموجودة في مدن الوجه البحري مثل عصام العريان وحلمي الجزار وعبدالمنعم أبو الفتوح وإبراهيم الزعفراني وخالد داود، بينما رفضت مجموعة الصعيد باستثناء صديقنا أبو العلا ماضي.

لميس الحديدي تفتح النار على مؤسسة الاهرام

وإلى المعارك السريعة والخاطفة، ونبدأ من يوم الاثنين مع زميلنا بـ’الأهرام’ سامي خير الله الذي خاض خمس معارك اخترنا منها اثنتين هما:
‘المستشار عادل عبدالحميد وزير العدل، أما آن الأوان أن نضع معايير محددة ومقننة لاختيار وكلاء النيابة والإعلان عنها، وتطبيقها بشفافية من دون الجور على حقوق المتفوقين بالكليات، الذين اجتهدوا وصبروا وصابروا، وكان نصيبهم الطرد من رحمة التعيين، وعيبهم الوحيد انهم ليسوا أقرباء للوزراء والمستشارين، وانما ترجع أصولهم العرقية إلى قبائل الهنود الحمر’.
‘الزميلة لميس الحديدي، لا يليق بك كإعلامية لك قدرك لدى الجمهور ان تفتحي النار وتجيشي الجيوش ضد مؤسسة الأهرام، لمجرد اختلافك مع زميل بها، اختلف معك في الرأي، فلا يليق بك أن تأتي بكل من يعادي الأهرام ليهاجم هذه المؤسسة العريقة، فهذا الأمر يفقدك ميزان المهنية، ويقلل من رصيدك لدى محبيك، خاصة بعد وصلات الردح التي أكدت للمشاهدين ان الطابور الخامس له رجاله ونساؤه أيضاً’.

الببلاوي ده هيجنني.. هيجنني

وإلى ‘المصري اليوم’ وزميلنا وصديقنا محمد أمين الذي خاض في عموده اليومي ‘على فين’ خمس عشرة معركة قدم لي منها أربعا هي:
‘لو كنت مكان أردوغان لاكلت السيسي بأسناني، ضرب مشروع السلطنة، ثم مسح به البلاط في عملية طرد السفير، هل تستكثرون عليه أن يرفع إشارة رابعة؟
المستشار عدلي منصور لم ينس انه رئيس مؤقت في أي لحظة ومع ذلك تصرف كرئيس محترم، أعاد من جديد فكرة الدولة، المعزول كان رئيساً منتخباً، لكنه لم يشعرنا أبداً بأننا في دولة، كانت عشرة فراخ.
الببلاوي، ليس منطقياً وصف جماعة الإخوان بالإرهابية، الراجل ده هيجنني، هيجنني كما تقول الشحرورة، صباح، بلاش، طبق عليها الحكم بأنها جماعة محظورة، اعتبرها زي الحزب الوطني.
المستشار عبدالمجيد محمود تنحى عن منصبه لاستشعاره الحرج، كم تمنيت وجوده في هذه اللحظة، قرأت انه يكتب مذكراته هل تعرف أسراراً لم تنشر حتى الآن؟’.

الشتاء دخل وأبو زعبل الآن طراوة شوية

وإلى أخبار الثلاثاء أيضاً وزميلنا امام الساخرين أحمد رجب، وقوله في بابه اليومي المتميز ‘نص كلمة’:
‘رداً على أسئلة، لم اكتب عن تمزيق علم مصر لأن أعصابي شاطت مرتين، ومرة لأن هذه الجريمة القذرة ارتكبها مصري، ومرة لأن الحكومة لم تسقط عنه الجنسية المصرية فوراً، فخشيت أن أفقد السيطرة على قلمي لو كتبت، حتى لا أتعرض لعقوبات اعرفها خصوصاً أن الشتاء دخل وأبو زعبل الآن، طراوة شوية’.

امريكا صدعت رؤوسنا
بديمقراطية لم تحترمها

ثم نتحول إلى ‘الحرية والعدالة’ في نفس اليوم وزميلنا الإخواني شعبان عبدالرحمن، الذي خاض معركة ضد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لأنه قال ان الإخوان سرقوا ثورة يناير، فقال شعبان:
‘تؤكد تصريحات كيري مدى احتقار القوة العظمى في العالم لكل القيم الديمقراطية التي صدعت بها رؤوس البشر، لم يكشف للعالم كيف سرق الإخوان مقاعدهم التي فازوا بها في البرلمان وكيف سرقوا مقعد رئيس الجمهورية، وكيف انحازت الجماهير لرؤيتهم في استفتاء الدستور، هل سرقوا صناديق الانتخابات بعد التصويت ثم ألقوا بها في الترع والمصارف كما كان يفعل كنزهم الاستراتيجي، ثم يغيرها بصناديق جاهزة بنتائج أغلبية الحزب الوطني؟ هل مارسوا البلطجة والخطف والضغط حتى تتحول نتائج الانتخابات لصالحهم؟ لم يشهد بذلك أحد، وفي مقدمتهم أصدقاؤهم العسكر الذين أشرفوا على كل تلك الانتخابات من أولها لآخرها وأعلنوا نتائجها’.

المظاليم لا يعيرون القوانين
اهتماما خاصة حين يسود الظلم

اما زميلته اميمة كمال فنقرأ لها مقالا عن محاسيب ما بعد الثورة تقول عنهم:’ من المدهش أن يكون اكثر المتحمسين لسرعة تطبيق قانون ‘تنظيم التظاهر’ الذي يعطل كل أشكال الاعتراض المشروع، والذي خرج للنور منذ أيام، هم رجال الأعمال. فليس صعبا أن تلاحظ التصريحات التي أعلنها عدد لا بأس به من أصحاب الأعمال للترحيب بقانون التظاهر، متعشمين أن يحميهم من حدة الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات الاجتماعية التي بدأت تتسع خلال الفترة الأخيرة بشكل لافت.
ولكن ما لم يدركه رجال الأعمال أنه طالما ظل هناك محاسيب، فهناك بالضرورة على الجانب الآخر مظاليم. يصبرون يوما، و’يحتسبون’ يوما آخر، ويثورون حتما في اليوم الثالث. ولأن دائرة المحاسيب اتسعت رقعتها، ولم يعد المحاسيب هم فقط المنتسبون إلى دائرة الرأسماليين وهم من أسماهم الدكتور محمود عبدالفضيل استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ‘رأسمالية المحاسيب’. وحسب وصفه هم هؤلاء القريبون من دوائر السلطة الحاكمة، الذين يتكسبون من وراء فرص تتيحها لهم قرابة أو صداقة أو مصالح مشتركة مع دوائر صنع القرار. ولكن أيضا بجانب المحاسيب الكبار، هناك المحاسيب الصغار من قيادات الصف الأول المتغلغلين داخل كل موقع ومنشأة عمل. والذين يحصدون القدر الأكبر من المكاسب والمغانم على حساب المنتجين الحقيقيين الذين لهم الفضل الأول في تحقيق الأرباح.
عندما خرج الكتاب الرائع للدكتور عبدالفضيل ‘رأسمالية المحاسيب’ بعد ثورة يناير، وشرح فيه بالأسماء كيف تقاسم نفر قليل جدا من مشاهير عائلات الرأسماليين الكبار في مصر ثروة هذا البلد. وكيف لم يبخل عليهم نظام مبارك بالغالى والنفيس من أموال البنوك، واراضى الدولة، وأصول شركات القطاع العام. وكيف أتاح لهم هذا النظام الحق في احتكار سلع مثل الحديد والأسمنت، والأسمدة والكابلات والسيارات. وجعل حجم أعمال أقل مجموعة من هؤلاء تزيد عن رقم المليار دولار، بل سمح لفئة ضئيلة للتحكم في استيراد السلع الغذائية من الخارج. لدرجة أن خمسة فقط يسيطرون على كعكة الواردات من السلع الغذائية، بنسبة تعدت 70′ في سلع استراتيجية مثل السكر. وليس ببعيد عن ذلك سيطرة عشرة من كبار شركات السمسرة على سوق الأوراق المالية، وأربع شركات أجنبية فرضت هي الأخرى سيطرتها على 87′ من سوق الأسمنت.
عندما خرج هذا الكتاب، اعتقدت أن ظهور هذه الحقائق بالغة الوضوح تستوجب من أنظمة الحكم المتتالية ابتداء من المجلس العسكري، ثم حكومات الإخوان، ثم ما بعد الإخوان الإسراع، أو حتى الالتفات إلى حتمية كسر شوكة هذه العائلات، ولكن على العكس زادت رخاوة الحكومات المتتالية من جبروتهم.
وكنت أظن أيضا أن الحكومة ستلتفت لخطورة اهدار مساحات شاسعة من أراضى الدولة التي بيعت بأبخس الأسعار خلال عهد مبارك لمحاسيب ذلك الزمن، الذي جعل رجل أعمال شهير يستطيع أن يحصل على تسوية من لجنة فض المنازعات بمجلس الوزراء في عهد ‘آل مبارك’ بأن يدفع 3.5 مليون جنيه فقط، مقابل التغاضى عن كل مخالفاته في بناء فيللات، وفندق، ونادٍ، ومنتجع سياحى كامل، على الرغم من أن الأرض كانت مخصصة للزراعة، وعلى الرغم من أن التسوية كانت تشترط عليه عدم معاودة البناء، إلا أنه عاد إلى بناء فيللات جديدة وباع المتر بـ3000 جنيه، مع أنه اشترى الفدان بالكامل من الحكومة بـ200 جنيه.
ولكن على العكس بدلا من أن تتشدد حكومة ما بعد 30 يونيو في موقفها من بيع الأراضى سارعت مؤخرا إلى إصدار تعديل في قانون الاستثمار يعطى لهيئات الدولة صاحبة الولاية على الأراضى حرية التصرف، وتقدير أثمان أراضى الدولة وطرحها للمستثمرين.
هذا عن أوضاع المحاسيب الكبار الذي عنى بهم كتاب الدكتور عبدالفضيل، ولكن هناك محاسيب صغار في مواقع العمل في القطاع الخاص، ويخشى الجميع الاقتراب من المزايا التي يحصلون عليها. وصغار المحاسيب هم الرابضون في الصفوف الأولى على مقاعد الإدارة العليا في تلك المواقع، الذين ظلوا لسنوات طويلة بعيدين تماما عن المساءلة اعتمادا على أن صاحب العمل له حرية مطلقة في التصرف في أمواله.
فله أن يقتطع من ارباح شركته ما يشاء، لمنح العطايا والمنح والمكافآت للمحظوظين الذين غالبا ما يكونون من العائلة، أو أقارب العائلة، أو أصدقاء العائلة، أو من نسايب بعض المسؤولين الحكوميين الذين ترتبط مصالح رجل الأعمال بهم من حيث إصدار التراخيص أو تخليص الجمارك أو دفع الضرائب أو الإعفاء من الرسوم أو الحصول على دعم.
ولكن أهم ما جاءت به الثورة، وسوف يعجز قانون التظاهر عن مواجهته، هو سقوط المحرمات، أي أنه لم يعد هناك مجال لتحريم الحديث عن أي محاسيب كبروا أم صغروا. وأصبح من حق أي عامل أو موظف في القطاع الخاص أن يتحدث عن وضع حد أقصى للمزايا التي تحصل عليها القيادات العليا التي تجلس في التكييف. بينما العاملون يحترقون أمام افران الحديد أو السيراميك، أو يصابون اثناء العمل في مصانع بها مواد مشتعلة أو ملتهبة، أو يستنشقون عوادم الإسمنت والاسمدة والمواد البتروكيماوية. وحين يتأتى وقت اقتسام الأرباح يحصل المحاسيب على القسط الأكبر منها والذي هو بالضرورة مستقطع من الأغلبية المنتجة. ولذلك عندما نظم المهندسون والكيميائيون والعمال معا في شركة فاركو للأدوية بالإسكندرية منذ أيام وقفات احتجاجية، وكان من ضمن مطالبهم وضع حد أقصى للأرباح التي تحصل عليها قيادات الشركة، حتى لا تقتطع النسبة الأكبر لهم، ويترك لكافة العاملين الفتات. بعد أن تبين لهم أن 65′ من العاملين بالشركة يحصلون على أقل من 1500 جنيه في الشهر شاملة الأرباح السنوية، ومنهم من يعمل منذ أكثر من 15 عاما. بينما 11′ فقط يحصل على أكثر من 3000 جنيه فما فوق. كان الرد من المحاسيب هو غلق الشركة أمام العاملين. لأن المحاسيب يؤمنون بأن ‘الباب اللى يجيلك منه الثورة سده وأستريح’. ولكن هل يستريحون؟.
حتما لن يستريحوا، ولن يفيدهم كثيرا قانون التظاهر. لأن ظهور المحاسيب يستوجب وجود مظاليم. والمظاليم لا يعيرون القوانين اهتماما، خاصة حين يسود الظلم.

الولادة المشوهة للقوانين المصرية

ونستمر في جولتنا على الصحف المصرية ونطرق باب جريدة ‘الشروق’ لنقرأ مقال كاتبها المميز عمرو خفاجي عن كيف تصدر القوانين في مصر وعن ظاهرة انتشار السلاح بين المواطنين :’ غالبا ما تدور الأنظمة المصرية حول نفسها حينما تواجه مشكلة، وفي الغالب أيضا تنقب في تاريخها كيف واجهت الأنظمة السابقة المشكلات الشبيهة، وتكون النتيجة في النهاية أن يكون لدينا قانون جديد لا يختلف في شيء عما سبقه، ولا يقدم للنظام أي حل حقيقي للمشكلة التي يواجهها، ودائما تشرع الأنظمة قوانين جديدة، تمتلك مثلها الكثير وهي في واقع الأمر لن تضيف شيئا على أرض الواقع، والحكومة فعلت ذلك بإصدارها قانونا جديدا للتظاهر، على الرغم من أنها تمتلك العديد من المواد التي تمكنها من مواجهة التظاهرات غير السلمية، لكن الحكومة تركت أصل المشكلة بلا تشريع، وأصل المشكلة باختصار انتشار السلاح وامتلاكه بين فئات متعددة من المواطنين، سلاح يتم شهره في وجه الدولة نفسها (الجيش والشرطة) كما يتم إشهاره أحيانا في وجه المواطنين، ودائما يكون ضحايا هذه السلاح مواطنين مصريين بسطاء لا حول لهم ولا قوة.
أذكر أنني عندما شاهدت فيلم ‘بولينغ من أجل كولمباين’ للمخرج الأمريكى، مايكل مور، الذي انطلقت شهرته مع هذا الفيلم، أدركت أن الولايات المتحدة أدركت عبر حادث مدرسة ‘كولمباين’ أن الحرية في امتلاك السلاح خطأ بات يهدد حياة الأمريكيين، ففي هذه الحادثة فقط سقط ما يقرب من 12 تلميذا، إلى جانب انتحار القاتلين بطلي المذبحة، الفيلم ناقش بجرأة قضية انتشار الأسلحة وحذر منها، كما ناقش الأبعاد غير المنظورة لهذه الظاهرة، وأعتقد أننا في حاجة لذلك أيضا، فحمل السلاح صار مشهدا مألوفا، واستخدامه لم يعد حدثا غير عادي، واعتاد الصحافيون على كتابته في أخبارهم وتغطياتهم، بينما لا يرغب أحد، حتى الآن، في مواجهة الظاهرة والمطالبة بتشريعات حقيقية للقضاء عليها.
بصراحة، لم تكن الحكومة في حاجة لإصدار قانون جديد للتظاهر، بقدر حاجتها لتشريعات جديدة تحد من انتشار السلاح واستخدامه، فهل يعقل أن تكون جريمة تصنيع السلاح مجرد جنحة، أو تكون أقصى عقوبة لحيازة السلاح بدون ترخيص السجن ثلاث سنوات، أو الغرامة بمبالغ زهيدة، هذا ما كان يحتاج إلى تشريع جديد بالفعل، وتغليظ العقوبات في حمل السلاح، ضرورة للحفاظ على أمن وسلامة المجتمع، خاصة أن السلاح أصبح له سوق واسعة في مصر، أقرب ما تكون للعلنية، وصار امتلاك السلاح، من باب الوجاهة الاجتماعية، تماما مثلما كان في الصعيد قبل سنوات طويلة مرتبطا بهيبة وشرف العائلة، وقتها كنا نسخر منهم. نتهمهم بالجهل، وها نحن نفعل مثلهم تماما، وربما كان الفارق الوحيد أن ‘الصعايدة’ كانوا يجيدون استخدام السلاح، ويعرفون وظائفه جيدا، وتوقيتات استخدامه، أما الآن، فقد أصبحت المسألة، خليطا من اللهو والاستهانة والقتل، من دون أن يحقق حماية طلبها السادة حاملو السلاح.
الحكومة مطالبة بمحاصرة السلاح، وحصده، وتجريم تصنيعه وتجارته، وحينما ستطلب الحكومة ذلك، لن يعارضها أحد، بل أعتقد أنها ستجد مؤيدين لها وداعمين لقراراتها، ويجب أن تكون سلطات الدولة جادة في هذا الأمر، فقد يصبح لدينا، خلال سنوات قليلة، جيل اعتاد على مشاهدة السلاح، وبعضهم جعل من السلاح هوايته ومتعته، وبالتالي سيكون من السهل بالنسبة لهم، حمله واستخدامه، وسيكون من الصعب على الدولة، ساعتها، أن تطارد هذا الأمر أو تقدر عليه، لأن الذين يستخدمون السلاح، عادة، لا يستطيعون التوقف عن حمله وعن استخدامه، وهذا ما خبرتنا به ثقافتنا المصرية، القادرة دوما على إضافة سلوكيات بسهولة لمنظومة عادتها، حتى لو كانت سلوكيات مرفوضة من ذات الثقافة، فهذه عادتنا ولن نشتريها كما يقول المثل الشهير’.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية