غضب عشرات الآلاف من العاملين في التلفزيون إثر أنباء عن قرب نقلهم للعاصمة الإدارية… ومخاوف من بيع «ماسبيرو»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يهنأ عشرات الآلاف أمس الاثنين 12 سبتمبر/أيلول من العاملين في اتحاد الاذاعة والتلفزيون بالراحة، إثر انتشار خبر مفاده أن مبنى “ماسبيرو” المطل على الكورنيش قد يطرح للبيع قريبا، وفق التكهنات التي ازدادت وتيرتها مؤخرا. وانتشرت بعض الأنباء التي تفيد بانتقال مبنى ماسبيرو من مقره إلى العاصمة الإدارية الجديدة. وحول ما أُثير بشأن نقل مبنى ماسبيرو إلى العاصمة الإدارية، وتحويل مقره إلى فندق، وإنشاء عدد من المولات التجارية والبنوك، بالإضافة إلى شركات السياحة. قال حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن الهيئة الوطنية للإعلام تمتلك مكتبا مصغرا خاصا بها للخدمات في حي المال والأعمال، الذي يقع في العاصمة الإدارية الجديدة، مثل المؤسسات الحكومية الأخرى، حتى يتمكن عن طريقه من تغطية الأحداث التي تقع هناك، وممارسة العمل بشكل طبيعي، حيث إنه لا يمكن نقل المعدات والاستديوهات من خارج المبنى. وكشفت بعض المصادر، أن مقر اتحاد الإذاعة والتلفزيون الذي يوجد في العاصمة الإدارية الجديدة، يعتبر امتدادا لمبنى ماسبيرو، يذكر أن عددا من الوسائط من بينها موقع كايرو لايف، أشارات إلى أن الحكومة تدرس خلال الفترة الحالية، إمكانية وجود مقر جديد داخل العاصمة الإدارية الجديدة، خاص باتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، حيث يأتي ذلك ضمن خطة الدولة التي تتعلق بشأن نقل مقرات المؤسسات الحكومية المختلفة، وكذلك الشركات الكبرى إلى العاصمة الإدارية.. وحرص كتاب على مطالبة الحكومة ألا تترك الأغلبية الفقيرة تواجه الأقدار العاتية بمفردها.
ومن أخبار سد “النكبة”: كشف الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا في جامعة القاهرة، عن توقف التوربينين، وغلق بوابتي التصريف في سد النهضة الإثيوبي. وأوضح شراقي عن أنه “تم غلق بوابتي التصريف في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، وللمرة الثالثة على التوالي خلال الخمسة عشر يوما الماضية، حيث تظهر الأقمار الصناعية التوربينين متوقفين عن التشغيل، من خلال عدم وجود دوامات في حوض التوربينات”. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: أكد الرئيس السيسي حرص مصر على دعم دور السلطة القضائية في المجتمعات الافريقية، في إطار سيادة الشرعية الدستورية، وبما يحقق التوازن بين حقوق وحريات المواطنين، ومباشرة السلطات العامة لوظائفها.. وفي سياق مواز: ثمّن الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط السفير ناصر كامل، الجهود الكبيرة التي يقوم بها الرئيس السيسي، لتحقيق الأهداف العالمية لمكافحة المناخ وإنجاح الدورة 27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ COP27، المرتقبة.. ومن أخبار الحوادث: وسط تشديدات أمنية مكثفة قام المتهم بقتل شخص داخل مسجد في قرية ميت السودان التابعة لمركز دكرنس في الدقهلية بتمثيل الجريمة. التي ارتكبها خلال خطبة الجمعة، حيث تسلل وسط المصلين وقام بطعن شخص بالسكين ليتوفى بعد لحظات.
الدور على ماسبيرو

في صدارة الغاضبين بسبب خبر نشره موقع «القاهرة 24» يقول إن الحكومة تفكر في نقل الإذاعة والتلفزيون من مبنى ماسبيرو على النيل إلى برج في العاصمة الإدارية، سليمان جودة في “المصري اليوم”: إذا صح الخبر، والغالب أنه صحيح، فإنني أرجو الحكومة أن تتوقف عن التفكير في هذا الاتجاه.. أرجوها.. وسوف يكون إقلاعها عن الفكرة لصالحها هي كحكومة بنسبة مئة في المئة أولا، ولصالح هذا الشعب الذي عاش يعرف ماسبيرو مقرّا للإذاعة والتلفزيون، ولا يعرف سواه ثانيا. إننى أخشى أن يكون الموضوع لدى صانع القرار قد انتقل من مرحلة التفكير في الأمر إلى مرحلة إقراره فعلا، ولو كان هذا قد حدث، فإنني أدعو صاحب القرار إلى إعادة النظر في قراره، ثم إلى التراجع عنه حتى لا يأتي يوم نندم فيه جميعا على قرار من هذا النوع. ولا بد أنه مما يدعو إلى الأسى أن تمتد يد التطوير إلى مثلث ماسبيرو، ثم يقف مبنى ماسبيرو نفسه في زاوية من المثلث ينعى حاله، ويتمنى لو أدركنا أبعاد تاريخه الذي يجلس عليه. ماسبيرو ليس مجرد مبنى، ولا هو مجرد جدران من الحجر والحديد، ولا مجرد أرض يرتفع فوقها المبنى وهو يعانق النهر الخالد.. ماسبيرو ليس هذا كله ولن يكون لأن على يمينه ويساره الكثير من المباني والأبراج التي ينطبق عليها ما لا ينطبق أبدا على هذا المبنى العريق.

لا تفرطوا فيه

مضى سليمان جودة مدافعا عن مبنى اتحاد الاذاعة والتلفزيون. هل يعرف أصحاب القرار أن قنوات فضائية أجنبية كثيرة تتسابق على حجز غرفة واحدة بالقرب من ماسبيرو، وأن طلبها الوحيد وهي تتسابق أن يكون النيل خلفية في الاستديو؟ وهل يعرف أصحاب القرار أن هذه القنوات تدفع الكثير جدّا في أي موقع يطل على النهر؟ وهل يعرف أصحاب القرار أن الاستديو الذي يظهر النهر في خلفيته ليس كأي استديو في أي مكان، وأن المذيع الذي يظهر في هذه القنوات وخلفه نهر النيل يبدو وكأنه حاز الدنيا كلها في يديه؟ هل نأتي نحن بعد هذا كله لنفرط في مبنى طويل عريض يطل بكامله على النهر؟ ماسبيرو تاريخ ممتد، وقيمة باقية، ورائحة ترتبط بالمكان.. وسوف يتبدد التاريخ والقيمة والرائحة معا، لو ارتكبنا خطأ نقله إلى موضع آخر، حتى لو كان هذا الموضع هو أعلى برج على ظهر الأرض. الناس حولنا في المنطقة يشترون تاريخا لهم بالفلوس، ثم يسمونه تاريخا، رغم أنهم يعرفون ونعرف أنه تاريخ مُشترَى ومصنوع.. ونحن عندنا التاريخ جاهز وطبيعى، ولا تساويه كنوز الدنيا، فلا تفرطوا فيه.. لا تفرطوا في ماسبيرو لأنه أغلى جدّا من أن يُباع.

لن يصدقهم أحد

من أبرز المعارك ضد المعارضة هجوم قاده كرم جبر في “الأخبار”: لعنة الله على كل من يبيع ضميره في أسواق النضال الكاذب، ويشعل الفتن بوهم أنه يستطيع أن يدمر وطنا ويشرد شعبا، ظنا منهم أن أمن الأوطان “لعب عيال”،وأن الخيانة مجرد وجهة نظر مدفوعة الثمن. ظهورهم الآن شؤم عليهم ولن ينطلي خداعهم على شعب اكتشف بنفسه حقيقتهم وهم يحاولون إشعال الحرائق. من أنتم وما جنسيتكم، وهل رضعتم ماء النيل سما، وتنفستم هواء الوطن دخانا، وصارت كراهيتكم لبلدكم أمرّ من كل الأعداء على مرّ التاريخ؟ ظهورهم جاء متزامنا مع حملة هجوم قذرة على قدرة بلدهم على الصمود في وجه ظروف دولية بالغة الصعوبة، في محاولة لإعادة إنتاج اللعبة التآمرية نفسها التي فعلوها من قبل، ولكن فاتهم أن المصريين تحصنوا ضد الكذب، ولن يحنوا أبدا للخراب. ظهورهم يأسا وإحباطا، بعد أن كانوا يتصورون، أن الوطن سيقع بعد أن يحبو خطوات قليلة، ولما طال انتظارهم، عادوا في افتراءات هيستيرية، وتشعر بأن عقلا واحدا يديرها، وأصابع كثيرة تنفذها. كيف يستطيع رئيس مصر أن يعيد مكانتها في العالم؟ وتفتح له عواصم الدنيا شرقا وغربا أبوابها، ويستقبله كبار زعماء العالم بالاحترام والتقدير، ويثني الجميع على إنجازاته؟ هاجموه حتى تثبطوا عزيمته. كيف استطاع البلد الذي خططوا لإفقاره وتجويع شعبه، أن يبني ويعمِّر ويزرع، ويصل إلى الاكتفاء الذاتي في كثير من المواد الغذائية؟ حرضوا الناس بالأكاذيب. كيف تبني مصر جيشها من جديد، وتسلحه بأحدث الأنظمة في العالم، وتنشئ قواعد عسكرية كبرى شرقا وغربا، وتؤمِّن حدودها، وتفكك البنية التحتية للإرهاب، وتقلم أظافره وتخلع أنيابه؟ طول ما الجيش صاحي، البلد دىي «مش هتهمد». لم تنفع أموالهم في تأليب الرأي العام العالمي، والصحف المدفوعة، ومراكز حقوق الإنسان الممولة، وفضحتهم أكاذيبهم التي وثقوها حول التعذيب والاختفاء القسري.. العبوا من جديد في الداخل. مصر بخير.

بما اقترفت يداه

أحالت المحكمة أوراق القاتل في قضية شيماء جمال إلى فضيلة المفتي، وقبله أحالت أوراق محمد عادل إلى المفتي في قضية نيرة أشرف، طالبة المنصورة.. ومع هذا لم تردع هذه القضايا، كما أشار محمد أمين في “المصري اليوم” بعض الشباب الطائش.. وحدثت وقائع جديدة هزت الرأي العام في مصر، وما زال الشباب يقدم قضايا جديدة والبنات يلجأن إلى حبة الغلة لإنهاء حياتهن أو يُفضَحن ممن يهددهن على السوشيال ميديا. إلا قضية غريبة ومثيرة بطلها جزار شاب، يريد الارتباط بطالبة كلية الطب في الفيوم، ويهدد أسرتها بذبحها، بما تحمله الكلمة من معنى في ذهن الناس عن الجزار.. وتم القبض عليه وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة عام. هذه القضايا تفتح ملف صورة مصر في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام العربي.. فالصورة تحتاج إلى مبادرات اجتماعية وتدخل على أعلى مستوى لتصحيح الصورة.. فمصر التي كانت معروفة برقيها وتحضرها، أصبحت هي التي تقتل وتذبح وتهدد الفتيات بالذبح. أين القانون الذي ينظم النشر على وسائل التواصل الاجتماعي؟ هذه الدعوة لا تحمل معنى تقييد الحريات ولا وضع القيود على النشر، على الوسائل التقليدية، وإنما تقنين النشر ووضع ضوابط تضبط الإيقاع أثناء النشر، فلا يمارسه كل من يحمل موبايل بكاميرا.. وتجرم في الوقت نفسه كل ما يهدد القيم والآداب العامة، بالضبط القيم نفسها التي تحكم وسائل النشر العادية.

كرتونة لحمة

نعود للجزار الذي يهدد طالبة الطب إذ يتساءل محمد أمين: ألم يتحدث أحد معه عن التكافؤ في العلاقة الزوجية؟ هل يصح أن يرتبط جزار بطالبة كلية الطب؟ وأتذكر هنا الفيلم الذي قدم صورة مشابهة لهذه اللحظة، فلم يكن يتخيل أن يتقدم الجزار لطالبة الطب وكان أبوها يقول: «دي دكتورة يا عالم؟». كان لا يتخيل بينما أبوها يقول: «تصدق بالله إنت ما بتتكلم؟ إنت بتنهق.. في الفيلم كانت الدكتورة لها أخ وأب وعائلة تمنع الجزار من التقدم أو الاقتراب منها.. رغم محاولاته المستمرة بقوله: هي هتاخد كام يعني؟ دي مهيتها متجبيش 2 كيلو لحمة بالتسعيرة؟ وتغيرت الدنيا وتغير الحال إلا أن حال خريج الطب لم يتغير، وأصبح مرتبه في الحضيض، والجزار راح يفكر من جديد في طالبة الطب.. على اعتبار «الراجل ميعيبهوش إلا جيبه»، وانتقل الخيال إلى أرض الواقع ليصبح حقيقة.. كل همّ الجزار أن يخطبها ومعه كرتونة لحمة عربون محبة. تقريبا المشهد يتكرر.. ونتذكر في فيلم “أفواه وأرانب”، المعلم بطاوي يطلب خطبة نعمت «بفرختين للعيال».. ويكتب كتابها فعلا ويزوّجها له زوج أختها السيد عبدالمجيد، موظف السكة الحديد، بمباركة من أختها الكبيرة أم العيال، ليشموا «ريحة الزَفَر».. هذا الشاب الجزار لا يقدم عربون محبة، ولكنه يهدد بذبح من يقترب منها.. وكأنه لم يرتدع بحكم الإعدام شنقا لمحمد عادل أو المستشار قاتل الإعلامية شيماء جمال. هذه الصورة ينبغي أن تتغير لترجع صورة مصر الجميلة.. ولن يحدث ذلك إلا بمبادرات الإعلام والجوامع والكنائس.. والتعليم والثقافة والفن.. وتفعيل دور السينما التي ربّت وجدان المصريين وعلّمتهم الرقي والتحضر.. وصدرت كل هذه القيم للخارج شرقا وغربا.

لغز الغلاء

سعى مدحت نافع في “الشروق” للبحث في “لغز” الغلاء محليا وعالميا: للشهر الخامس على التوالي يصدر مؤشر الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة «فاو» التابعة للأمم المتحدة معلنا عن انخفاض في أسعار السلع الغذائية. المجموعات السلعية التي شملها المؤشر تتضمن الحبوب واللحوم والألبان والزيوت النباتية والسكر. على الرغم من تراجع المؤشر بشكل مستقر، بما يعكس اتجاها للانخفاض من شأنه أن يؤثر في اتجاهات التضخم في مختلف دول العالم، إلا أن المستوى العام للأسعار التي اشتمل عليها المؤشر ما زال أعلى بنحو 8% مما كان عليه العام الماضي، لكنه أفضل من مستواه عند اندلاع أزمة الحرب الروسية ـ الأوكرانية على أي حال. يرى المراقبون أن تكلفة الغذاء هي واحدة من أهم العوامل المساهمة في تعزيز التضخم حول العالم. أشارت منطقة اليورو أخيرا إلى أن معدل التضخم كان يسير بمعدل سنوى قدره 9.1% في أغسطس/آب وكانت الطاقة هي المساهم الأكبر بزيادات بلغت 38.3%، لكن المواد الغذائية غير المصنعة جاءت في مرتبة تالية بنسبة 10.9%. لا يختلف الوضع كثيرا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة عن الوضع في الاتحاد الأوروبي من حيث اتجاهات التضخم التي تعدت بنسب ملحوظة جميع المعدلات المستهدفة. أظهر مؤشر منظمة الأغذية والزراعة أن هناك انخفاضات في تكلفة فئات الأغذية التالية: الألبان واللحوم والسكر، مشيرا إلى أن أسعار لحوم الأبقار ومنتجات الأبقار الأخرى «انخفضت بسبب ضعف الطلب المحلي في بعض البلدان المصدرة الرئيسة»، وربما يعكس ذلك تحول الأشخاص المستهلكين إلى بدائل أرخص ثمنا. وقد سجل مؤشر الفاو تراجعا حادا عن أعلى مستوى سجله في مارس/آذار الماضي عند 159.7 لكنه (كما ذكرنا) لا يزال أعلى بعشر نقاط مما كان عليه قبل عام.

لن نستفيد

إذا كانت قنوات العدوى المالية قد نقلت إلى مصر، كما أوضح مدحت نافع، أزمات التضخم وارتفاع تكلفة الدين وركود العديد من السلع، فإن تلك القنوات المتمثلة أساسا في سلاسل التوريد، والتجارة الخارجية، والنظم المصرفية وأسواق المال والسلع تمرر بدورها الانخفاضات المتتالية في أسعار السلع الغذائية، ولكن بوتيرة مختلفة. السبب الأساس في أن تضخم الأسعار ينتقل بوتيرة وزخم أكبر من تراجع ذات الأسعار مرده عوامل كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: العامل النفسي والتوقعات المستقبلية، تكلفة إدارة الأزمة، ضعف الرقابة على الأسواق وتراجع كفاءتها. بالنسبة للعامل النفسي، فإن الأسواق في أعقاب الأزمات الحادة تتعامل مع أي حركة تصحيحية في الأسعار على أنها مؤقتة وغير مستدامة، وأن اتجاه الارتفاع في الأسعار سوف يعود سيرته الأولى، ومن ثم لا حاجة إلى مراجعة أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية على خلفية تراجع الأسعار في البورصات العالمية بشكل سريع. يساعد على ذلك ثقافة تسعير المخزون، فالمخزون الذي تم تكوينه من المواد الغذائية، خلال فترة الأزمة، تم شراؤه بمتوسط أسعار مرتفع نسبيا، ولا يتوقع إعادة تسعير المخزون بمعلومية الأسعار السائدة، التي تحتاج إلى فترة زمنية حتى تؤثر في متوسط أسعار المخزون السلعي، بعدما تقوم الدولة والقطاع الخاص بالشراء وفقا لها. من أهم الأسباب التي تؤخر تمرير انخفاض الأسعار إلى الأسواق المحلية ضعف الرقابة على الأسواق وتراجع كفاءتها. الأسواق الأكثر كفاءة تكون قادرة على أن تعكس الأسعار السائدة فيها مختلف المعلومات المتاحة عن السلعة أو الأصل محل التداول. هذا ما تخبرنا به نظرية كفاءة الأسواق التي يعرفها جيدا دارسو ودارسات أسواق المال، لكن أثرها ينسحب بالتأكيد على مختلف الأسواق. أما تراجع الرقابة، فهي سمة كثير من الأسواق في الدول النامية التي تغيب عنها المنافسة الحرة كآلية مثلى لضبط الأسعار، ومنع الاحتكار والإضرار بالمستهلك.. وكثيرا ما أستشهد في مقام تغليظ الرقابة على الأسواق بمرسوم الإمبراطور الروماني الشهير «دقلديانوس» الذي صعد بالعقوبة على احتكار القمح إلى حد الإعدام.

مطلوب دجاجة

أزمة ارتفاع أسعار الدجاج تحول بين الكثيرين وتناولها كما أوضح محمود البرغوثي في “الوطن”: حينما وجَّه الرئيس السيسي في يونيو/حزيران 2021 بتشكيل «لجنة عليا» لتطوير صناعة الدواجن، كان توجيهه بمثابة قرار جمهوري، وجب تنفيذه شكلا ومضمونا، بوصفها «عليا». وكلمة «عليا» بمعناها الحرفي، تخول الجهة التي فازت بها، بإصدار قرارات واجبة التنفيذ من كل الجهات والأشخاص الاعتباريين، الذين يدخلون دائرة اختصاص الملفات المستهدفة بالنظر، وهي هنا: مشكلات إنتاج لحوم الدواجن وبيض المائدة، الأكثر أهمية في منظومة غذاء المصريين، واستثماراتهم، ومصدر أرزاق الكثيرين منهم. خلال 14 شهرا، لم تجتمع اللجنة التي يرأسها وزير يصبح قراره بقوة القانون، سوى مرتين، وكان اجتماعها الأول مجرد تعارف بين أجنحة مهنية وعلمية يُناط بها التحليق إلى أعلى، لرصد صورة حقيقية على الأرض، وتشريح الخريطة وتحليل بياناتها، في ضوء المعلومات المتاحة، لإصدار قرارات بآليات تنفيذ ملزمة. أما الاجتماع الثاني للجنة فحازت فيه لقب ودرجة «عليا» بأمر رئاسي، فكان يوم 16 أغسطس/آب 2022، وكانت نتيجة اجتماع أعضاء حكوميين وفنيين وعلماء وإداريين على أعلى مستوى «هدفا سلبيا» لا غير، في مرمى «صناعة مكلومة» تفقد من بنيانها يوميا مئات الملايين من الجنيهات، وتتسرب عمالتها المدربة إلى عالم «التوك توك». وفي زمن لم تنشغل القيادة السياسية فيه بملف أكثر من «تأمين العملة الصعبة»، تناست اللجنة «العليا» أن السوق المصرية تسارع إلى استيراد الدواجن والبيض المجفف أو المبستر، وفي ذلك إنهاك للاحتياطي المصري من الدولار، مع العلم أن إنتاجية بيض المائدة خلال الأشهر الثمانية المنقضية من 2022 سجلت نحو 5.8 مليار بيضة فقط، بما يساوي نحو 60% من إنتاجية الفترة المقابلة من 2021، ونحو 40% من الفترة المقابلة لها في 2020، ويُسأل عن هذه الحِسبة أصحاب مصانع «كرتون تعبئة البيض».

خطاب ديني

انتشرتْ مُؤخرا عبارةُ تجديد الخطاب الديني، وهو ما أثار كثيرا من اللغط، وجعل منها إشكالية تتطلب تدخل الحكماء لفصلِ الخطاب. ومما لا شك فيه من وجهة نظر صبري الموجي في “المشهد” أن تجديد ذلك الخطاب أو تطويرَه يُعدُ أمرا محمودا إن كانت وراءه مصلحةٌ للفرد أو المجتمع بما لا يخل بثوابت الدين، لأن ثمة فارقا كبيرا بين الثوابت والمُتغيرات، فالمتغيراتُ كالفقه يُمكن أن يحدثَ فيها تغييرٌ يُراعي مصلحة العباد، وهذا لا يتنافى مع الشرع؛ لأنه أينما كانت المصلحة فثم شرعُ الله، وهو ما دفع الإمامَ العبقري الشافعي لتغيير فقهه في مصر عما كان عليه حاله في العراق، ولم يلمه أحدٌ على ذلك، بل عدوا ذلك من قبيل الفتح الإسلامي، الذي يُكبرُ العقل ويُراعي مصالح الشرعَ والعباد معا، ويقف من النصوص القابلة للتأويل موقفا مُحايدا بلا إفراطٍ ولا تفريط. وفضا للاشتباك أقولُ بصوتٍ يسمعه كلُّ من ألقى إليَّ السمع وهو شهيد: إن تجديد الخطاب الديني في أمور المُتغيرات أمرٌ محمودٌ ومرحبٌ به، أما الثوابت فإنها خطٌ أحمر لا يجوز التجديد فيها، لأنها من قِبلِ الخالق العالم بأحوال العباد، وما يُصلحهم وينفعهم، فضلا عما يضرُهم، وصدق ربُنا القائل: “ألا يعلمُ من خلقَ وهو اللطيف الخبير”. وحلا لهذه المُعضلة، وتلك الإشكالية الكؤود، لا بد من علماء ثقات، يُطمئنون العامة والخاصة معا بأن التطوير المنشودَ لن يطول الثوابت أبدا، إنما مسرحه المُتغيرات، التي تقبلُ التأويل والتغيير المستند إلى دليل.
أصحاب الهوى

في قلعةٍ من قلاع العلم اللغوي والشرعي، جمع الكاتب صبري الموجي لقاء وصفه بالعالم الرباني البليغ الحاذق الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر السابق، أستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وهي الكلية نفسها التي تخرج فيها إمامُ الدعاة الشعراوي وغيره كثيرون من أساطين اللغة وأئمتها الأعلام، حيث تشعبت بنا طرقُ الحديث بين فقه وأدب وحديث، وغيره، وأثيرت عدة قضايا من بينها قضية التجديد، التي أقرَّ الدكتور الهدهدُ بأنها أمرٌ محمود ما دامت هناك مصلحة، لكنها تتطلب علماء فاهمين مُلمين بعلوم الآلة وعلوم الغاية؛ ليعرفوا مقاصد النصوص، ويوظفوها توظيفا صحيحا دون ليِّ لأعناقها لخدمة فكرهم المُجافي للمنطق والدليل، كما يفعل أصحابُ الهوى في كلِّ واد، بالإضافة إلى ضرورة تأكيدهم وبملء الفم أن التجديد والتطوير لا ولن يمس الثوابت كأمور العقيدة، وإنما يتخذ من ميدان الفقه ساحة لمده وزحفه بما يخدمُ أحوال الناس، ولا يصطدم مع الشرع مُطلقا. في تلك الجلسة التي تحفُها الملائكة، انقضي الوقتُ سريعا، وخرجتُ بعدها أُرددُ قولَ ربنا: “إنما يخشي الله من عباده العلماء”. والمعنى أن العلماء هم أشدُّ الناس خشية لله لأنهم أعرفُهم به سبحانه، وأعلمهم بما أحلَّ وبما حرَّم.

للأثرياء فقط

يسأل الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: أين تسكن سيادتك؟ هل تسكن في شقة في عمارة سكنية، أو في فيللا منفردة.. وفي أي حي يوجد مسكنك.. في حي راق أم في حي شعبي؟ أنا شخصيا نشأت وترعرعت (كما يقال) في حي شبرا (أو بدقة: شبرا مصر) وبعد الزواج سكنت في شقة متوسطة في مدينة نصر لمدة نحو عشرين عاما بين 1980 و2000، إلى أن استقر بنا المقام في مسكننا الحالي الذي بنيناه في التجمع الخامس في القاهرة الجديدة. المهم سواء كان مسكنك في (في القاهرة مثلا) في حي راق مثل الزمالك، أو جاردن سيتي أو المعادي، أو في حي شعبى مثل شبرا أو السيدة زينب.. فأنت تسكن في شارع له اسم، وفي عمارة لها رقم. غير أن هذا كله أصبح الآن موضة قديمة، السكن المتميز اليوم أصبح السكن في كومباوند، أي مجمع سكني مغلق بسور يحيط به، وله بوابة للدخول والخروج منها، وله أفراد الأمن الذين يحرسونه كم عدد الكومباوندات الآن في مصر؟ لم أستطع الوصول له على الإطلاق.. فقد تكاثرت أعداد ونوعيات ومواقع الكومباوندات على نحو سريع للغاية، فهي مشروعات مربحة ويتكالب عليها الشابات والشباب المقبلون على الزواج، أو أولئك الذين يريدون تحسين مساكنهم. وبدأنا نسمع عن المطورين العقاريين الذين يعرضون أنواعا جديدة ومتميزة من الكومباوندات التي تتنافس في ما تقدمه ـ ليس فقط من مساكن متنوعة (شقق، وبنت هاوس، ودوبلكس، وتاون هاوس، وتوين هاوس، وفيللات) والأسماء كلها كما ترى أجنبية أنيقة وتتعدد الآن أنواع الكومباوندات، فهناك سكنية، وأخرى سياحية أو ترفيهية أو حتى مختلطة.. ما يشغلني ويقلقني هنا هو تلك الأموال الهائلة التي تصب فيها والتي يبدو أنها تدور اليوم حول 300 مليار جنيه؟ وأن الشركات العاملة في هذا الميدان تحقق أرباحا خرافية؟ اعلم أن هذا الكلام شديد العمومية، وقد تختلف الأرقام كثيرا.. ولكن ما يقلقني هو تساؤل يلح عليّ أليست هناك مجالات وميادين ومصارف لاستثمار أموال المصريين أكثر جدوى لهم وللبلد من هذا الإنفاق الاستهلاكي المفرط بلا قرار؟

اسكت يا جاهل

من معارك أمس هجوم قاده أحمد رفعت في “فيتو” ضد الفنان المثير للجدل: كان يمكنك – يا أستاذ محمد رمضان – أن تدعو بالرحمة على روح الملكة اليزابيث.. هذا خلق ديني عظيم.. تمني الرحمة – وهو عكس سلوك الإرهابيين- يبرز الجوانب السمحة في ديننا.. كان يمكنك أيضا أن تفصل بينها وبين شعبها وتقدم العزاء للشعب البريطاني.. كنت ستبدو متحضرا لا تحمل الشعب الإنكليزي جرائم حكامه.. لكن أن تعلن الحداد على روحها و”تتشحتف” على رحيلها وهو ما لم تفعله على أي شهيد مصري ولا في أي حوادث كبرى ذهب ضحيتها عشرات المصريين، ولم تفعله حتى مع رحيل زعماء عرب ولا حتى زعماء عالميين آخرين، ومع اعترافنا بفترة التراجع في التربية الوطنية والقومية التي أثمرت أمثالك.. لذا فمن الطبيعي ألا تعرف أن الملكة الراحلة هي التي وقّعت على أمر العدوان على بلدك وشعبك عام 1956 ولا تعرف أنها من وقعت على دعم إسرائيل في حرب 1967 بقواعد بريطانيا القريبة من حدودنا ولا تعرف أن والدها جورج السادس الملك الراحل، وكانت وليا للعهد هو من في عهده تم العدوان الغاشم على محافظة الإسماعيلية ليتم ذبح أبطال الشرطة المصرية الشجعان بسبعة آلاف ضابط وجندي مدججين بمدفعية ودبابات ومدرعات وأسلحة ثقيلة، وفي عهده فتح كوبري عباس على الطلبة المصريين فخيروهم بين القتل بالرصاص والقتل غرقا.

سبب دمارنا

واصل أحمد رفعت سرد سجل جرائم “قصر باكنغهام”: وفي عهد والد الملكة وقع حادث 4 فبراير /شباط 1949الشهير الذي يشكل عارا لا مثيل له في تاريخ حكام العالم وتفاصيله مخجلة مروية من طرافة الحادث وشهوده بالعربية والإنكليزية وكلها تتحدث عن اقتحام السفير البريطاني لامبسون قصر عابدين، بعد أن حاصره بالدبابات ودخل غرفة الملك فاروق وأهانه وخيره بين التوقيع على واحدة من ورقتين.. إما أن يعين النحاس باشا رئيسا للوزراء، أو أن يستقيل. جدها كان ملكا في حادث دنشواي.. وجد جدها من ضرب الإسكندرية بالمدافع حتى سواها بالأرض ووقتها قبضوا على البطل العظيم أحمد عرابي ورفاقه ونفوهم عن وطنهم، هم سبب دمار المنطقة العربية كلها بما لا يتسع المقال لتناوله وعرضه.. وفي بلادهم اليوم يأوون كل المسجلين خطر سياسيا من يتآمرون على أوطاننا، هل يعلم محمد رمضان كل ذلك ومع ذلك أعلن الحداد.. أم كان يجهله؟ لذا فهو أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما أنه جاهل بتاريخ بلاده، أو أنه يعلمه ومع ذلك تجاهل آلام وتضحيات شعبه وضرب بها عرض الجدران كلها؟ محمد رمضان ليس مسؤولا تنفيذيا ليلتزم ببروتوكولات وأعراف ومجاملات سياسية ودبلوماسية، إنما هو أحد أبناء الشعب المصري الذي لو ظل الاحتلال الإنكليزي في بلادنا ما كان كل الذي صار عليه نعم.. ملوك الإنكليز يملكون ولا يحكمون.. إنما ظنوا لسنوات إننا جزء من أملاكهم حتى كان لأبناء وأحرار جيشنا العظيم كلمة أخرى لن نتسامح مع من أذلوا شعبنا ولا مع من يتسامح معهم.

بلد شكسبير

رحلت الملكة إليزابيث أشهر ملكات العالم وأكبرهن سنا وقدرا، وقدمت على حد رأي فاروق جويدة في “المصري اليوم” نموذجا فريدا في حكم دولة عظمى، وشهدت سقوط أكبر إمبراطوريات العالم وهي تنسحب من مستعمراتها الواسعة.. كانت ملكة بلا سلطات طبقا لنظام الحكم الإنكليزي ولكن الشعب الإنكليزي أحبها ومنحها ثقته وكانت تمثل أهم وأغلى رموزه.. كانت تملك ثروة ضخمة من الأموال والقصور، وكانت تتحكم في أسرة ملكية هي الأشهر على مستوى العالم.. مرضت كثيرا ولكن العمر امتد بها واقتربت من المئة عام، لم تتنازل عن الحكم لأمير ويلز تشارلز الذي أصبح الآن ملكا بعد سنوات انتظار طالت، وقصص حب ما بين ديانا وكاميلا، حيث أصبح ملكا وهو يعيش أرذل سنوات العمر وخريفه.. لن يملأ تشارلز الملك الجديد الفراغ الذي تركته أمه الملكة، فلا العمر معه ولا البريق والتاريخ، خاصة أنه عاش في الظل معظم سنوات عمره.. مع رحيل ملكة إنكلترا تنتهي صفحة من أطول صفحات التاريخ الإنكليزي بما شهدته من أحداث ورموز ولا أحد يعلم مستقبل إنكلترا في ظل ملكها الجديد وهي تواجه أخطر الأزمات الاقتصادية في عصرها الحديث وتواجه مع أوروبا تحديات أمنية وعسكرية أمام روسيا وانهيارات الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.. إن ملك إنكلترا لا يحكم، ولكنه التاج البريطاني بكل تاريخه وتراثه، فما هو مستقبل إنكلترا، وما هو مصير الملكية فيها؟ وماذا يفعل الملك الجديد أمام عصر من التحديات؟ لقد رحلت الملكة الأم بكل ما حملت من الأحداث والحروب والكوارث، رحلت الملكة وبقيت إنكلترا، بقيت أسرة عريقة هي الأشهر والأغنى والأطول عمرا في تاريخ العالم.. وقد تركت الملكة الراحلة مئة عام من الذكريات مع زعماء ورؤساء وملوك وقادة تاريخ حافل، فهل كتبت الملكة شيئا من ذكرياتها؟ قد لا تفخر الملكة الراحلة بأنها حكمت واحدة من كبريات دول العالم، ولكن المؤكد أن من حقها أن تفخر بأنها حكمت بلد شكسبير وملتون وبرناردشو وتشرشل وبيرون واليوت وكيتس وهذا يكفيها..

تشارلز نصف حزين

غريب جدا على حد رأي هشام مبارك في “الوفد” أن تجد نفسك تعزي الشخص وتبارك له في وقت واحد. إنه ما يطلق عليه عزاء الملوك حينما يضطر ولي العهد أن يستقبل جموع المعزين له في وفاة والده الملك في اللحظة نفسها التي يتلقى فيها التهاني على توليه عرش المملكة لحظة فارقة وشعور غريب شعرت به كلما وضعت نفسي مكان واحد من هؤلاء، أتخيل مشاعري لحظتها هل سأكون بالفعل تعيسا وسعيدا في اللحظة نفسها؟ ترى أي المشاعر تطغى على الأخرى. قرأت أن أول تصريح للملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا العظمى الجديد عندما ماتت أمه الملكة اليزابيث، أن هذه اللحظة هي أتعس لحظات حياته. هل كان هذا فعلا شعوره الحقيقي وهو الذي ظل وليا للعهد طيلة سبعين عاما، منذ أن كان عمره ثلاث سنوات فقط؟ فقدان الأم من الكوارث التي تحل بالإنسان مهما كان عمره هو، ومهما كان عمرها هي، ليس فقط الأم ولكن الأب أيضا، فالأب والأم ركيزتا البيت مهما كان عمرهما أو وضعهما الصحي، أو بالبلدي حتى لو كانا مجرد «عظم في قفة» في الجمهوريات الطبيعية يكون انتقال السلطة من رئيس إلى رئيس عبر صندوق الانتخابات، عكس الممالك التي يتوارث فيها أعضاء الأسرة المالكة الحكم. في الجمهوريات الطبيعية ترى الرئيس السابق والرئيس الجديد في حفل التنصيب. الأول يرحب بالثاني، الذي بدوره يشكر الأول على فترة حكمه، أما جمهور الناس فهو يشكر من انتهت ولايته لأنه حاول أن يقدم شيئا لبلاده، سواء نجح أو أخفق طالما توافر حسن النية. وكذلك يهنئ الناس رئيسهم الجديد ويتمنون له التوفيق حتى لو جاء من حزب مغاير للحزب الذي ينتمون إليه. موقف طبيعي يؤثر في كل من يعاصره، ويبقى فيه أننا أمام اثنين يتبادلان السلطة بشكل طبيعي. أما في حالة الملكية فالأمر يختلف كلية. فهذا الشخص الذي يتلقى العزاء هو نفسه الشخص الذي يتلقى التهاني في الثانية نفسها يقف أمامه الناس ليقولوا له: البقاء لله شد حيلك وكلنا لها ومبروك عليك المملكة. لا يفصل بين اللحظتين حتى ولو نفس صغير يدخل كشهيق ويخرج كزفير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية