لندن-“القدس العربي”: أثارت الفيضانات التي شهدها المغرب الأسبوع الماضي موجة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن تبين أن البنية التحتية لم تكن معدة لمواجهة الطوارئ الطبيعية مثل الفيضانات والأمطار الغزيرة، فيما تدافع النشطاء المغاربة إلى شبكات التواصل الاجتماعي حيث تداولوا الصور ومقاطع الفيديو وعبروا عن انتقادهم لغياب الاستعدادات الحكومية لمواجهة هذه السيول الجارفة.
وأدى هطول أمطار غزيرة في المغرب إلى حدوث فيضانات غمرت بيوت السكان القاطنين على طول شاطئ ديفيد الواقع شرقي العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، حيث شهدت المدينة سيولا هائلة أغرقت عدة أحياء سكنية وطرقات.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل صورا وفيديوهات لما خلفته الفيضانات، فيما أطلقوا الهاشتاغ “#كازا_تغرق” الذي سرعان ما أصبح الأكثر تداولاً داخل المغرب وسط جدل واسع بشأن البنية التحتية في البلاد والاستعدادات الحكومية لهذه الكوارث الطبيعية.
و”كازا” هو الاختصار المغربي لاسم مدينة الدار البيضاء “كازا بلانكا” وهي المدينة الأكبر والأكثر اكتظاظاً في المغرب، كما أنها تعتبر العاصمة الاقتصادية للبلاد.
وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لقطار “الترامواي” في المدينة يشق المياه كأنه سفينة، وأخرى للسيارات في الشوارع تجري من تحتها المياه مسببة لها الشلل والتوقف، كما تداولوا صوراً أخرى للأحياء التي تحولت إلى بحيرات من الماء والطين.
ونشرت صفحة “غرين كيكس” عينة من صور الشوارع العائمة معلقة بسخرية: “لا تقل لي بأنك من عشاق السفر والأماكن السياحية الجميلة وأنت لم تزر مدينة فينيسيا الإيطالية ليلاً”.
وانتقدت صفحة “ناس الخير” المسؤولين المغاربة بسبب عدم الاستعداد لهذه الأمطار، حيث قالت: “لك الله يا مدينة الدار البيضاء، ماذا فعل كل هؤلاء الكادحون من السكان لكي يعاقبوا بمثل هذا المجلس ومثل هؤلاء المسؤولين؟”.
وكتب رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي على “فيسبوك” قائلاً إن “ساعات من الأمطار التي أغرقت المدينة كشفت عورة المسؤولين عن تدبير أمورها، وعرت الوجه القبيح للفساد والرشوة والصفقات النتنة، وأزاحت الماكياج عن وجوههم، وعرت شعاراتهم حول الحكامة والشفافية”.
وتابع: “لا أدري ما إذا كان هذا المنظر القبيح والذي كشف هراء شعاراتهم حول التنمية المفترى عليها أمام كاميرات العالم قد جعل مسؤولينا يشعرون قليلاً بالخجل أمام هذه الفضيحة بكل المقاييس، والتي تتكرر في كل مرة أجادت بها السماء علينا بقليل من الأمطار”.
وأضاف: “الفساد والرشوة وسياسة الريع والصفقات المشبوهة وإسناد التدبير لنخب فاسدة وانتهازية هي التي جعلت الدار البيضاء تغرق بالأمس في الماء وسط ذهول الجميع، لا بد من ربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب، فالفساد والجشع حوّل مدننا إلى جحيم وجعل الحياة فيها تختنق. كفى فساداً وهدراً للمال العام”.
وكتبت أروى السموري: “فصل الشتاء هو الوحيد القادر على فضح المسؤولين. أما نحن فيكفينا الكلام في المواقع” فيما غرد أحد المغاربة قائلاً: “مسؤولون أمريكيون يستقيلون بعد اقتحام الكونغرس، ولا مسؤول عندنا استقال جراء غرق الأمطار في الدار البيضاء”.
وكتب آخر: ” أمطار الخير تعيد إلى الواجهة خطر المنازل المهددة بالانهيار” وأضاف: “بعد تمديد حالة الطوارئ الصحية.. نحن في حاجة إلى إقرار حالة طوارئ مناخية”.
وغرد أحد المعلقين: “كازا بلانكا تغرق.. القطب المالي وأكبر مدينة مغربية، بنية تحتية هشة لم تستطع تحمل الامطار، يجب معاقبة المسؤولين، أين لجنة المراقبة؟”.
يشار إلى أن عبد العزيز العماري، عمدة مدينة الدار البيضاء حمَّل مسؤولية الأوضاع التي آلت إليها المدينة إلى شركة “ليديك” المفوض لها تدبير الصرف الصحي، وقال في تصريح بالقناة المغربية الثانية إن “العقد الذي يربط مجلس المدينة مع (ليديك) يحدد مسؤولية الطرفين، والشركة تتعهد بصيانة الشبكة قبل فصل الشتاء” مشيراً إلى أنها “أخبرت المجلس أنها صانت الشبكة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي”.