غضب من محمد صلاح بسبب اعتراضه على حوافز المنتخب… ومطالب بمنع أبوجبل من التصريحات

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مثّل أمس الخميس 10 فبراير/شباط يوم الأنباء السارة والصادمة كذلك بالنسبة للمواطنين، فمن الأخبار التي أسفرت عن فرح الكثير من نزلاء “الزنازين” وأسرهم، التصريحات التي أطلقتها السفيرة مشيرة خطاب رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، التي اعربت عن توقعاتها بصدور قرار بالإفراج عن بعض المساجين، قائلة: «أملنا كبير في الرئيس، والدولة تصدر 5 مرات في السنة قرارات بالإفراج عن المساجين”.
ومن التقارير التي حظيت بالاهتمام، وأثارت صدمة بالنسبة للكثيرين، التصريحات التي أطلقها اللاعب محمد صلاح بشأن حوافز الفوز التي اعتبرها هزيلة، مشيرا إلى أن مضاعفة مكافآت الفوز من 500 دولار إلى 1000 دولار، لكل لاعب في المنتخب الوطني زهيدة للغاية، على من يحمل قميص المنتخب. وأكد أن مكافأت بعض المنتخبات الافريقية التي لم يسبق لها التتويج بأي بطولة خمسة أضعاف مكافآت لاعبي المنتخب المصري، وعلى الرغم من أن نجم ليفربول كان يتحدث باسم زملائه في المنتخب الوطني، إلا أن حالة من عدم الرضا سادت أوساط الكثيرين، لما هو متعارف عليه بين المواطنين من أن لاعبي فرق الدوري الممتاز يحيون حياة رغد، مقارنة بملايين البسطاء الذين يحلمون بالحد الأدنى من الكفاف. ومن أخبار مكافحة الفيروس القاتل: قال المهندس أيسم صلاح مستشار وزير الصحة والسكان لنظم المعلومات، إن ما يقرب من 38 مليون مواطن حصلوا على الجرعة الأولى من لقاح كورونا، و28 مليونا حصلوا على الجرعتين.. ومن أحدث المصابين: أعلن نجل الفنان أحمد حلاوة إصابة والده بفيروس كورونا، مطالبا متابعيه وجمهوره بالدعاء له، خاصة أن حالته متأخرة، ومؤكدا أن حالته متأخرة.. ومن أخبار الرياضيين: قرر مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك خصم مبلغ نصف مليون جنيه من مستحقات محمد أبو جبل حارس مرمى الفريق الأول لكرة القدم في القلعة البيضاء، بسبب ظهوره في إحدى الحلقات التلفزيونية، دون الحصول على إذن من إدارة الكرة في النادي.. ومن أخبار المهرجانات: قال الناقد الفني طارق الشناوي، إن جميع الأفلام المشاركة في مهرجان برلين في نسخته الـ72 أجنبية، سوى فيلم واحد فقط يمثل مصر والعالم العربي، وهو «بشتاقلك ساعات» لمحمد شوقي حسن.
مسيحيته تخصه

أحسن حمدي رزق في “المصري اليوم” الذود عن الرئيس الجديد للمحكمة الدستورية: عُين في النيابة العامة عام 1978، وتدرج في وظائفها حتى أصبح مستشارا بالاستئناف عام 1997، ثم رئيسا بالاستئناف عام 2001. عُين نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا عام 2010، ثم خرج من تشكيلها بموجب دستور 2012 عائدا كرئيس لمحكمة استئناف القاهرة، ثم أُعيد تعيينه نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا عام 2014. له العديد من المؤلفات والأبحاث، وسبق أن عمل مستشارا فنيا لوزير العدل، ومساعدا للوزير لشؤون التنمية المالية والإدارية، ورئيسا لمحكمتي جنوب القاهرة وحلوان الابتدائيتين.. وكثير من المؤهلات المعتبرة لقاضٍ جليل. قصدت بما تيسر من السيرة الذاتية للمستشار بولس التدليل على كفاءته وأهليته القضائية، باليقين هو أهلٌ لها، وقادر (إن شاء الله) على أداء الأمانة التي كُلف بها، واختياره اصطفاء ليس فيه مسّ، مما ذهب إليه البعض بالإشارة إلى ديانته من بعيد أو قريب.. الكفاءة عنوان. لم أستملح وطنيا القول: «أول قبطى يترأس المحكمة الدستورية»، ما دَخْل مسيحية المستشار الجليل في التعيين؟ ما دخل ديانته في موقع يتطلب أهلية قضائية مقدرة؟ ليس هكذا تُكتب العناوين الصاخبة، عناوين جالبة للتريند حسب، أمام فقيه دستوري مصري وطني، يتولى موقعا رفيعا، أكان مسلما أو مسيحيا، لا يدخل في حسابات التعيينات، الكفاءة أولا، قبل كل الحسابات الضيقة التي تضيق علينا الرؤية الصحيحة للقراءة الرشيدة لمثل هذه التعيينات في المناصب العليا. كنت أتمنى سيرة ذاتية (كأعلاه) دون التعريج على خانة الديانة.. متى نشفى من هذا المرض العضال المنتشر كالسرطان في الجسد المصري؟ الإشارة إلى الديانة لا تستقيم مع مفهوم المواطنة الحقة، والإلحاح البغيض على ذِكر الديانة من سيئات الأعمال المجتمعية، في بلاد كبلادنا، السؤال عن الديانة من المحرمات المجتمعية ويعاقب عليها القانون، يستنكفونها تماما ومنكورة من قائلها ومرذول قوله.

هنيئا لهم

نبقى مع الفرح برئيس المحكمة الدستورية الجديد، إذ جاء الدور على الدكتور خالد منتصر في “الوطن”: تعيين المستشار بولس فهمي إسكندر رئيسا للمحكمة الدستورية، خطوة جبارة على طريق ترسيخ مبدأ المواطنة ودولة القانون، وإرساء لشعار الأولوية للكفاءة، دون النظر إلى دين أو عرق أو جنس. توقيع الرئيس على هذا التعيين ليس مجرد إمضاء على ورقة رسمية تُنشر بعدها في الجرائد الرسمية، ولكنه مضى في طريق استنارة طويل هذه هي خطوته الأولى المهمة، رئيس المحكمة الدستورية مشهود له بالكفاءة والتبحر في القانون، وكل من تحدّث عنه تحدّث عنه كمرجع للشباب القانونيين، الذين يتعلمون على يديه، لم تنظر الدولة أو تلتفت لفزّاعات السلفيين، التي تبث سمومها في أوساط الشباب، خاصة شباب الريف، من كلام عن الجزية ومنع تهنئة المسيحي، أو مشاركته أعياده أو عدم توليته أي منصب إلخ، فالجمهورية الجديدة هي ثورة فكر قبل أن تكون مباني أو كباري أو طرقا، الدولة وضعت اللبنات الأولى، وما زال صرح المواطنة يحتاج مشاركاتنا جميعا، المرأة صارت تجلس على كرسي القضاء في مجالات كانت ممنوعة عنها، والمسيحي صار يحتل واحدا من أعلى المناصب القضائية في الدولة. هي رسائل ستعقبها رسائل أخرى بالنسبة لطوائف ظلت مهمشة كثيرا، وتنتظر دورها في طابور دولة المواطنة، لكن ما هي مقومات المواطنة؟ يحددها الكاتب فرحان المساعيد بقوله: «تساهم المواطنة بشكل كبير وملموس في تطوير المجتمعات، من خلال ما يأتي: تحقيق الانسجام بين أفراد المجتمع عن طريق استخدام لغة الحوار لحلّ جميع أنواع الخلاف التي تنشأ بين مختلف فئاته. حفظ الحقوق والحريات وتحفيز الأفراد على تقديم التزاماتهم وواجباتهم تجاه الدولة، وبالتالي تحمّلهم المسؤولية عند مشاركتهم في شؤون الحكم. احترام الاختلاف والتنوع العرقي والعقائدي والفكري بين أفراد المجتمع، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الخاصة، والمساهمة في ترسيخ المبادئ الأساسية؛ كالكرامة، والحرية، والمساواة. احترام جميع حقوق الأفراد في مختلف المجالات، ما يدفع المواطنين للمشاركة في الشأن العام، حيث يُقوّي ذلك المواطنة الفاعلة ويساعد على بناء الدولة.

استرخاء النقيب

من معارك أمس الخميس هجوم مباغت لعبلة الرويني ضد نقيب الموسيقيين في “الأخبار”: لا أعرف تماما هل الفنان هاني شاكر، هو رجل أعمال، مشغول بالبحث عن الاستثمار في جزر الكاريبي، والاستجمام في منتجعاتها الساحرة؟ أم هو فنان “ترفيهي”حريص على المشاركة في مواسم الرياض؟ أم هو نقيب المهن الموسيقية، المشغول بتأديب وتهذيب وإصلاح المطربين.. متابعتهم وملاحقتهم، ولا مانع أيضا من تغيير أسمائهم، من باب الذوق واللياقة؟ أم هو أمير الغناء العربي، بكل تاريخه الفني الطيب، وحرصه على إمساك العصا من المنتصف، وعدم إغضاب أحد، وكسب رضا الجميع.. وأخيرا الاستجمام على شواطئ الكاريبي… صحيح لم يتنازل هاني شاكر عن جنسيته المصرية، ولا يقدر أبدا، هو من يعتز بمصريته (كما صرح بقوة).. لكنه قام قبل أيام، بدفع أكثر من مليون جنيه ونصف المليون (150 ألف دولار) مقابل توقيع عقد حصوله على جنسية دول بحر الكاريبى (امتداد المحيط الأطلنطي جنوب شرق أمريكا الشمالية). والسبب الذي أعلنه وراء شراء جنسية أخرى غير المصرية، هو غرض الاستثمار والاستجمام، حيث تتيح له جنسية الكاريبي دخول 150 دولة في العالم دون تأشيرة، وتسمح له بالعيش والاستمتاع بجمال وسحر الطبيعة في بلدان الكاريبي (غرينادا، باربودا، الدومنيكان، سانت كيتي..) وغيرها.. خاصة أن المطرب ونقيب الموسيقيين هاني شاكر، يفكر بالفعل في الاستثمار العقاري السياحي (مش في مصر طبعا) لكن بإقامة منتجع هادئ لإراحة الأعصاب في الدومينيكان.

عاد لبيته

نتوجه نحو أخبار فخر العرب بصحبة محمد أمين في “المصري اليوم”: لا بد أنكم تعرفون أن محمد صلاح عاد للتدريبات في فريق ليفربول.. ولا بد أنكم تعرفون أنه عاد بوجه عابس وحزين، وأن يورغن كلوب استقبله فاردا جناحيه.. ميزة كلوب أنه ليس مجرد مدرب، ولكنه طبيب نفسي أيضا للنجم محمد صلاح.. فبالتأكيد هو يعرف كيف يتعامل معه.. ويعرف كيف يتحول هذا الوجه العابس إلى وجه باش ومنطلق ومقبل.. فالروح المعنوية أهم من كل شيء في كرة القدم، ولا بد أنكم تعرفون أن هناك كيمياء بين مو صلاح ويورغن كلوب، فهو يقول «إنه ابني»، ويتعامل معه بكل الحب حتى يستخرج منه أجمل ما فيه، ويسعد الجماهير. شيء ما يجعل كلوب في قمة معنوياته عندما يلعب مو صلاح.. فهو يطمئن لوجوده، ويعرف أنه لا يحتاج توجيهات بقدر ما يحتاج معنويات.. وكلوب يستطيع أن يغير معنويات صلاح ويبدل حالته من الحزن والبؤس إلى الفرح والانطلاق.. وهي مصلحة مشتركة.. كان يورغن كلوب يتابع صلاح، وعرف بالتأكيد أنه لم يقصر ولم يتردد في تسديد كرة كان بإمكانه أن يسددها. صحيح أنه كان يلعب لمنتخب مصر، ولكنه كان يراقبه، وكان أداء صلاح أوروبيا كأنه يلعب لليفربول.. وكأن أداؤه كقائد للمنتخب على مستوى عالمي، وأعتقد أنه أخذ شخصية كلوب في التعامل مع المنتخب، فانعكس ذلك على اللاعبين والمنتخب، طوال مشوار كأس الأمم الافريقية. ويا ليت كل قائد فريق يعامل فريقه بروح معنوية وكأنه طبيب نفسي، يعرف متى يلعب ومتى يستريح.

كفاية هبل

ومن المعارك ضد الرياضيين هجوم شنه عصام كامل في “فيتو” ضد حارس مرمى المنتخب الوطني: أبو جبل الوجه الآخر للفنانة شيرين عبد الوهاب، كلما خرجت شيرين بتصريحات وضعت نفسها في خانة اليك، وقلبت الدنيا رأسا على عقب ثم تتراجع ولا تتوب. تصريحات حارس مرمى المنتخب على الوتيرة نفسها، قال كلاما عن حكم مباراة مصر والكاميرون بكاري جساما، لو حوكم عليه لدخل السجن بتهمة السب والقذف، حيث قال بالنص أن الحكم توعدهم في غرفة الملابس بأنهم سيهزمون سيهزمون. ولم يصمت بعد الإساءة إلى حكم دولي وسقط في مستنقع العنصرية، بحديثه عن فكرة الثأر من السنغال وكأننا في حرب وهو عندما فعل ذلك، إنما أساء إلى العلاقات المصرية السنغالية، وانتقل من خانة الرياضة والتنافس الشريف إلى خانة العراك والحرب والقتل، لا شك في أن أبو جبل لاعب كبير مثلما شيرين عبدالوهاب مطربة عظيمة الموهبة غير أن كليهما يحتاج إلى ضبط زوايا، أو يحتاج إلى قرار بمنع الظهور الإعلامي أو على الأقل فلترة ما يدلون به من تصريحات. أبو جبل في ما قال أصبح “أبو هبل” وأساء إلى نفسه، وهو الذي تحول إلى أيقونة مصرية بأدائه البطولي والمشرف في بطولة الأمم الافريقية. ربما تجاهل أبو جبل في غمرة إشادة الجماهير بأداء المنتخب، خلال المسابقة، أن السنغال لعب مباراة العمر ولولاه شخصيا لكانت مباراة فضية، وعلى أقل تقدير كانت هزيمتنا برباعية مع الرأفة. السنغال فريق قوي وكل تصريحات لاعبيه بعد المباراة تعبر عن رقى في القيم والأخلاق، والسنغاليون بطبيعة الحال شعب متحضر، ولم يصدر من واحد منهم تصريحات تتسم بالعنصرية. نرجوكم امنعوا أبو جبل من الحديث إلى الإعلام، وتعاملوا معه باعتباره مجرد حارس مرمى موهوب وليس أكثر من ذلك.

احذروا الفتنة

دعا فتوح الشاذلي في “الوفد” لوضع السجال الدائر حاليا بين الممثل محمد صبحي والمستشار في الديوان الملكي السعودي ورئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ في نطاقه وحدوده الضيقة وأن لا يتعدى الاثنين، مؤكدا أن ما حدث من تراشق بين من تدخلوا من هنا وهناك يجب أن يتوقف فورا، فالأمر لا يعدو كونه تصريحا من صبحي وردا من آل الشيخ، يطالب فيه بالتوضيح والتفسير «إن كان الكلام صحيحا» وهذا حقه، أما حالة التحفز التي ظهرت سواء من هنا أو هناك فإنها غريبة علينا، لأننا شعب واحد وأمة واحدة. مصر والمملكة تمثلان العمود الفقري للأمة العربية والقوة الحاكمة في المنطقة.. وما بين مصر والمملكة قيادة وشعبا علاقات راسخة تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وينبغي أن لا تشوبها شائبة لأي سبب كان. وهناك أحداث ومواقف وشخصيات يجب أن نذكرها الآن لنستلهم منها ضرورة التصرف بحكمة في المواقف العابرة حتى تظل في نطاقها الضيق.. أذكر مثلا آخر زيارة للملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة.. تلك الزيارة التاريخية التي ما زلنا نذكرها بكل حب وفخر، في هذه الزيارة استقبل جلالة الملك المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء في ذلك الوقت، وقد علمت من مصادر في مجلس الوزراء الذي قضيت فيه 17 عاما محررا لشؤون مجلس الوزراء في جريدة “الوفد”، أن الملك تحدث في هذا اللقاء عن ذكرياته في القاهرة والأيام الجميلة التي قضاها في شبابه، تحدث عنها كأنها كانت بالأمس القريب. وهناك نماذج فريدة سواء في مصر أو المملكة، ضربت أروع المثل في حب وعشق وطنها الثاني.. وأذكر في مقدمة هؤلاء الوزير أحمد قطان المستشار في الديوان الملكي السعودي والسفير السعودي السابق في القاهرة.. كان قطان وما زال، عاشقا لمصر وطنه الثاني.. حصل على البكالوريوس من جامعة القاهرة عام 78 في الاقتصاد وإدارة الأعمال، وشغل منصب سفير خادم الحرمين في مصر، وكان أول دبلوماسي سعودي يجمع بين منصب سفير خادم الحرمين في مصر والمندوب الدائم للمملكة في جامعة الدول العربية.

قط وفأر

خلق العهد الناصري بقوانين الإسكان آنذاك، كما أوضح سامي صبري في “الوفد” حالة نشاز، غير طبيعية، جعلت العلاقة بين المالك والمستأجر تشبه ما بين القط والفأر، والسبب عقد إيجار مفتوح المدة، لخمسين بل وتسعين عاما أحيانا، مع حق توريث ذلك العقد لأبناء المستأجر، وبمرور السنوات، ثبت فساد هذا العقد بحرمانه للمالك الذي كان غنيا، وأصبح فقيرا الآن أو متوسط الحال من الاستفادة من أملاكه، وما تركه له الوالدان، إرثا يعينه على مواجهة حياة، اختلفت تماما شكلا ومضمونا، عن تلك الحياة التي كان يعيشها المصريون عند صدور ذلك القانون. وعندما شعرت الحكومة والبرلمان بمدى الظلم الواقع على هذه الفئة، شرعت في إصدار قانون ينصفها بالتدريج، ولكن ظهرت مشكلة أخرى ربما لم يأخذها نواب الشعب بعين الاعتبار، وهي فئة كبار السن والمحالين للمعاش، والمقطوعين من شجرة، لا أولاد لهم يعيلونهم، ولا يستطيعون تأجير مسكن آخر، بمعاش تقاعدي لا يكفي ثمن الدواء والعلاج. صحيح أن المالك الذي لديه عمارة فيها عشر شقق وعدد من المحلات في منطقة تجارية وسكنية، ولا يتحصل منها سوى مئة أو 200 جنيه شهريا، يشعر بالغبن والظلم والإجحاف، ولا بد من إنصافه، إلا أن هذا المستأجر المسكين الذي تجاوز الستين، ولا مأوى له سوى هذا المكان حتى يرحل إلى دار البقاء والخلود يستحق من الحكومة والبرلمان، بعد الله، الرأفة والرحمة، ونراعي أنه ظل ملتزما بسداد ما عليه من إيجار في ظروف وسنوات كان فيها مبلغ الإيجار لا يستهان فيه، كما تحمل نفقات صيانة العقار مع جيرانه، بعد امتناع المالك تماما عن تحمل هذه الصيانة، رغم أنه تمكن من خلال هذا الإيجار الذي أصبح زهيدا الآن من سداد جزء كبير من ثمن هذه الشقة، التي تقدر الآن بالملايين. أقول لنواب البرلمان وقبلهم الحكومة، لا تقتلوا العواجيز، ولا تدفنوا كبار السن وأصحاب المعاشات وهم على قيد الحياة، ابحثوا لهم عن مخرج وعن حل وسط يرضى الطرفين.

للصلع والعمود الفقري

تساءل أحمد عبدالتواب في “الأهرام”: كيف ينطلق بهذه الحرية أصحاب إعلانات النصب والاحتيال الذين يكذبون عامدين، باستغلال معاناة المرضى للاستيلاء على أموالهم، بعد الإيقاع بهم في أوهام الشفاء المؤكد العاجل من أمراض مستعصية؟ ويَدَّعون بعبارات صريحة أن لديهم الدواء الشافي من أمراض كثيرة، مثل السكر وضغط الدم والروماتيزم والسمنة والنحافة والصمم وضعف البصر وآلام العمود الفقري والمفاصل ومشاكل الركبة وسقوط شعر النساء وعلاج صلع الرجال، بل حتى سد فجوات اللحية، وحتى علاج السرطان، إضافة إلى موضوعهم الأثير بأن لديهم منشطات سحرية تحل كل المشاكل إلخ. وكل هذا في حملات تهاجمك من كل نافذة، التلفزيون والموبايل ومواقع الأخبار ومواقع التواصل، حتى وقع الجميع في مصيدة مشاهَدتها إجباريا، وصار من الصعب أن تحمي نفسك من اقتحاماتها. وكما ترى، فقد تدهورت الأحوال إلى درك ارتكاب ترويج إعلانات تنشر ما يمكن المساءَلة عنه قانونا، ولكنها لا تزال مستمرة وتزداد اتساعا، دون إجراءات مانِعة أو رادِعة، ودون محاسَبة المنابر التي تقبل نشرها، فأين نقابات الأطباء وشركات الأدوية وجمعيات حماية المستهلك؟ وأين القضايا ضد هذه الجرائم؟ وكذلك، فإن هذه الحملات تسير عكس قواعد وفنون الإعلان التي تحترم خصوصية الجماهير، التي من مستهدفات الإعلان أن تكسبها بالتراضي للإقبال على السلعة أو الخدمة المعلن عنها. فدارسو الإعلان يعرفون أن هناك فرقا بين مرحلتين: الأولى: لفت نظر الجمهور، والثانية: جذب نظره. وكان النموذج الكلاسيكى في التوضيح استخدام المصابيح التي تتذبذب في الإضاءة والإطفاء، مما يلفت نظر العابرين، ثم عندما يلتفتون يمكنهم أن يقرأوا المادة المهمة عن اسم السلعة أو الخدمة، مع الشعار المصاغ بدقة، فينجذب متلقي الإعلان إلى التعامل مع المُعلَن عنه. أما الآن فلا لفت ولا جذب وإنما اعتقال النظر وتكتيفه بإعلانات تغطي المادة المطلوبة على بعض المواقع، وعندما تحاول إلغاء الإعلان يظهر سؤال عن سبب رفضك، ثم دوَّامة أسئلة تظل تحجب عنك رؤية مادتك. لاحظ أن الإعلانات المشار إليها غير إعلانات الدجل الأخرى التي تعتمد على الشعوذة، مثل المساعَدة على كسب الحبيب ورد المطلقة وفك السحر إلخ.
أطباء قتلة

واصل صلاح منتصر في “الأهرام” حملته المناهضة للتدخين: في مقاله الأسبوعي كل يوم ثلاثاء في “المصري اليوم” كتب الدكتور صلاح الغزالي حرب خبير مرض السكر ووكيل كلية طب قصر العيني سابقا، مقالا مهما أنقل منه نصا الفقرة التالية: أخطأ الطبيب المعالج حين كان يدخن في شقة المريض طوال إقامته معه عدة أيام، خاصة أنه يعلم أن رئة المريض لا تتحمل، وهذا خطأ جسيم وهذا المريض الذي يتحدث عنه الدكتور صلاح هو المرحوم وائل الإبراشي. وإذا كان المدخنون يتم تصنيفهم فلا شك أن أسوأ أصناف المدخنين هم الأطباء في أي مجال، فالطبيب ليس مجرما في حق نفسه لأنه لا يملك حصانة خاصة من أمراض التدخين، بل هو يعرف تأثير كل سيجارة يدخنها، ولا يستطيع منع هذه الآثار وهذا أخطر لأنه يكون نموذجا سيئا لمرضاه. وقد حكى لي الدكتور صلاح الغزالي أنه لاحظ وهو وكيل كلية الطب ارتفاع نسبة الطلبة المدخنين في الكلية، مما لا بد أن يتخرجوا ويصبحوا مدمنين. وخطرت على باله فكرة أن يصطحب معه في كل مرة يمر فيها ثلاثة أو أربعة من الطلبة المدخنين، ويطلب من مكتبه الاتصال ببيوت هؤلاء الطلبة، حيث تكون الأمهات هن الموجودات في المنزل في ذلك الوقت فيقول لها عن ابنها المدخن وتكون في الغالب لا تعرف، وبعد ذلك يبلغ الطلبة بأنه أخبر أمهاتهم وفي الغالب يكون لذلك تأثير إيجابي أثمر في نقص عدد المدخنين من طلبة الطب. إنني لا أتصور طالبا يدرس الطب ويدخن، بل الواجب أن تكون هناك إجراءات مشددة تمنع ذلك، فإذا كانت عقوبة المواطن العادي مؤجلة إلى أن يأتي يوم الندم وصعوبة الحصول على الأوكسجين، الذي جعله الله مجانا للغني والفقير فإن عقوبة الطبيب المدخن يجب أن تكون سريعة حتى يتخلص سريعا من الصورة الكريهة التي عليها. وهناك ملاحظة أرجو التنبه إليها وهي ارتفاع نسبة ضحايا كورونا من المدخنين، وهذا لأن التدخين يؤثر بصورة أكبر في الرئتين، وكذلك كورونا أول ما تنشب أظافرها في الرئتين. وبذلك يعمل التدخين على إظهار كورونا بصورة أسرع.

في خدمة بايدن

الحقيقة التي التفت لها الدكتور أحمد السيد الصاوي في “المشهد”، أن التحركات الأمريكية لم تتوقف عند حد المباحثات الثنائية مع روسيا، وإنما تخطت ذلك لحشر الاتحاد الأوروبي والناتو في قلب هذه التحركات، ووصلت لحد نقل الموضوع الأوكراني لمجلس الأمن، تستحق وقفة لمحاولة سبر دوافعها. تابع الكاتب: أول ما يمكن الإشارة إليه أن العسكرية الأمريكية بدأت تستشعر خطرا داهما على هيمنتها العسكرية المفترضة في أرجاء المعمورة، ويعود ذلك الشعور بالخطر لعدة تغيرات طالت موازين القوى لها أبرزها: نجاح روسيا في تطوير ترسانتها العسكرية، خاصة في مجال إطلاق واعتراض الصواريخ، ففضلا عن منظوماتها الدفاعية مثل (s400) الأقل كلفة والأكثر كفاءة من شبيهاتها الأمريكية، طورت روسيا أسلحتها الصاروخية لتنتج صواريخ فرط صوتية، ومن بينها صواريخ متوسطة المدى تطال القارة الأوروبية، ورافقت ذلك نجاحات روسية في مجال مبيعات السلاح، وتدخلات فعالة في عدة ساحات تشهد توترات، سواء بشكل مباشر مثلما هو الحال في سوريا، أو بطرق غير مباشرة كما نرى في ليبيا وغرب افريقيا. هناك أيضا في الشرق الأقصى التنين الصيني الذي بات عصيا على كل محاولات وإجراءات كبح جماح نموه الاقتصادي، وزيادة على ذلك نجاح الصين في تعظيم ترسانتها العسكرية التقليدية والنووية، حتى باتت في وضع مهيمن في بحر الصين الجنوبي، إلى حد مطاردة القطع البحرية الأمريكية، التي كانت تمرح هناك مطلقة السراح قبل عقد واحد. ويلحق بذلك انفلات عيار العم كيم في بيونغ يانغ، حيث أجرت كوريا الشمالية تجارب ناجحة لإطلاق صواريخ باليستية فرط صوتية، ومن قطارات سكك حديدية متحركة. وحتى على جبهة الأصدقاء شهد العقد الأخير تحررا أوروبيا ملحوظا من إسار قيود الهيمنة الأمريكية الأمر الذي زعزع مكانة الناتو وأصاب صلابة مواقفه في عدة قضايا.

حمالة الحطب

بلغت الجرأة الأوروبية مداها بإفصاح فرنسا وألمانيا عن رغبتهما وخططهما لإنشاء قوة أوروبية عسكرية موحدة، وهو ما يعني فعليا من وجهة نظر الدكتور أحمد السيد الصاوي، دق أكبر مسمار في نعش حلف الناتو، من بعد مسمار صفقة تركيا لمنظومة أس 400 الروسية، وتضارب مواقف أعضاء الناتو في عدة ساحات في الشرق الأوسط وملف إيران النووي وغاز المتوسط.. وبشكل عام يمكن القول إن واشنطن بدأت تستشعر خطرا شاملا على دعائم هيمنتها الإمبريالية عسكريا واقتصاديا، وكان عليها أن تبادر لتحرك أكثر فاعلية من محاولات ترامب لاجبار الخليج وأوروبا على الدفع نظير الدور الأمريكي على امتداد البسيطة. في هذا الإطار يمكن فهم التحركات الأمريكية التي تتذرع بقميص أوكرانيا، بأنها تستهدف ضرب عدة عصافير بحجر كييف. فمن ناحية تستعيد لحلف الناتو فاعليته وتكسبه أهمية أكبر تحت مظلة الصراع مع روسيا، وذلك بتوسيع نطاقه شرقا، وصولا لحديقة روسيا الخلفية، بل لتحت شباك موسكو، ولا جدال في أن ضم دولة مثل أوكرانيا ليس سوى كشف لحقيقة قائمة منذ عدة سنوات. هذا التمدد سيقلل من الناحية الاستراتيجية من نجاعة الصواريخ الفرط صوتية متوسطة المدى، نظرا لوجود أسلحة تقليدية، وربما نووية أمريكية على مرمى حجر من الحدود الروسية. وفي السياق ذاته فإن هذه التحركات ترغم الاتحاد الأوروبي، وبالتحديد فرنسا وألمانيا على التخلي ليس فقط عن التفكير في الانعتاق من الهيمنة الأمريكية بفكرة الجيش الأوروبي، بل عن كل مساعي احتواء الدب الروسي، بتطوير صيغ التعاون الاقتصادي المشتركة، ويمكن تلمس ذلك بجلاء في المطالبات الأمريكية المتكررة بوقف خط الغاز نورد 2 الذي يعد شريانا حيويا للآلة الصناعية الألمانية للتزود بالغاز. ولا يعدم الأمر كذلك، “ذبح القطة” لأطراف إقليمية بترويعها. وأشار الكاتب لدور “حمالة الحطب” الذي تضطلع به بريطانيا في إشعال نيران الذريعة الأوكرانية بطريقة بالغة الفجاجة.

جدير بالخلود

ما زال الصبي المغربي مثار إلهام الكثيرين من بينهم حازم مقلد في “اليوم السابع”: ريان ذلك الطفل البريء لطالما عانى من الخوف ما عانى داخل البئر المظلم، وطاله من الفزع ما لم نستطع عليه صبرا إن عايشناه، أعطى لنا دروسا مفادها أن الفطرة الإنسانية والرحمة ليست ميالة إلى الشر والكره، لكنها لوثت بسبب التفرقة والصراعات والحروب التي شهدها ويشهدها العالم. فجميعنا أمضى تلك الأيام يتلهف ويترقب وينتظر ولو خبرا صغيرا يعلن عن خروج ريان من البئر المظلم بنجاح، ورجوعه إلى حضن والدته، البئر الذي سقط فيه بالقرب من منزله في ولاية شفشاون شمالي المغرب. وعاش الجميع لحظات سعادة وفرح لم تستمر طويلا أعقبتها حسرة وخيبة أمل، بعد إعلان الديوان الملكي المغربي عن وفاة الملاك البريء ريان، لا شك أن خبر وفاته نزل كالصاعقة على الجميع. ولا نبخس دور السلطات المغربية والجنود المجهولة من الشعب المغربي على جهودهم المبذولة في محاولة إنقاذ الطفل ريان، الذين ظلوا يعملون لمدة 4 أيام متواصلة دون توقف ودون كلل أو ملل، كلمات الثناء والشكر لا تكفيهم جزاء ما قدموه بكل تفان وإخلاص. والمؤكد أن الطفل ريان رحمه الله، استطاع توحيد قلوب الكثير حول العالم، ليحيي شيئا من الإنسانية التي كانت مفقودة، فقصته أشبه بالملحمة الكبرى، شارك فيها الجميع بالدعاء والتضرع إلى الله من أجل إنقاذه من غياهب الجب ورده إلى أهله سالما. حيث وجدنا مواقع التواصل الاجتماعي تضج بهاشتاغات التضامن مع ريان، وامتلأت الصفحات والحسابات بالصور والأدعية ورسائل التعاطف معه في محنته، بل لا يكاد يخلو بيت إلا وفي داخله من يتابع ويدعو بلهفة لفك كربة الطفل البريء، في مشهد غير مسبوق ومليء بالترابط والإخاء، لكن لا اعتراض على حكم الله، فقد فاضت روحه قبل أن يخرج جسده من البئر لحكمة لا يعلمها إلا رب العباد.

ليهنأ في قبره

ظهر يوم الثلاثاء الماضي كان هناك حدث مهم في مكتبة الإسكندرية، اهتم به عماد الدين حسين في “الشروق” حيث جرى افتتاح متحف محمد حسنين هيكل في المكتبة، وهو المشروع الذي جرى الاستعداد له منذ شهور طويلة. وحسب ما قاله الدكتور والمفكر السياسى الكبير الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية فإن هيكل ظاهرة لا تتكرر، فهو المفكر الاستراتيجي والسياسي المحنك، والكاتب والمحلل الصحافي والأديب والروائي. والعديد من الأجيال تدين لهيكل بثقافتها السياسية من خلال عموده «بصراحة» كل جمعة في “الأهرام”. وحسب قول الفقي فإن هيكل كان هو المنارة والعقل الراجح، وإنه يعتز بأنه استطاع أن يجذب مكتبة ومقتنيات هيكل إلى مكتبة الإسكندرية، حافظة التاريخ والتراث التي سيضيف إليها هيكل الكثير بمتحفه.. المتحف يضم 400 كتاب تشمل كل مؤلفات هيكل. لكنه يضم أيضا كل مقتنياته ومتعلقاته الشخصية وخرائط تاريخية نادرة لمصر، وبعض الوثائق المكتوبة بخط يد جمال عبدالناصر، وعددا من مسودات كتب هيكل. الأجيال الجديدة، وكل من لم يعرف هيكل عن قرب، سيعرف من خلال هذا المتحف كل ما يتعلق بهيكل الإنسان من أول شهادة ميلاده الصادرة في 24 سبتمبر/أيلول 1923 بعد يوم واحد من مولده من قسم الجمالية، مرورا ببطاقته الشخصية الورقية الصادرة عن شياخة الدقي، وشهادته من مدرسة الظاهر، وكذلك العديد من جوازات سفره العادية والدبلوماسية. من المقتنيات أيضا بعض الأقلام الرصاص والجاف والحبر التي كان يكتب بها هيكل والنظارات، والأنتيكات الصغيرة والأوراق الخاصة، ودفاتر توضح كيف كان هيكل يدون مواعيد لقاءاته مع أصدقائه ومعارفه. في المتحف أيضا مكتب هيكل الخاص إضافة إلى عدد كبير من الصور الشخصية لهيكل مع العديد من كبار زعماء العالم ومفكريه، كل مؤلفات هيكل نقلت للمتحف الجديد، إضافة إلى أبرز الكتب التي كان يقتنيها في مكتبته. السيدة هدايت تيمور زوجة الكاتب الراحل ورفيقة المشوار الطويل قالت في كلمتها، إن يوم افتتاح المتحف يصادف مرور 80 عاما على تعيين هيكل في صحيفة “الإيجيبشيان جازت” في 8 فبراير /شباط 1942، وأن الأسرة عملت طويلا مع مكتبة الإسكندرية حتى يكون جناح ومتحف هيكل معبرا وناقلا أمينا لكل القيم الصحافية والمهنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية