غضب وانتقادات واسعة على شبكات التواصل بعد أن تحولت احتجاجات المصريين في رفح إلى حفلات رقص

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من الغضب والانتقادات الواسعة على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن تداول المستخدمون والنشطاء مقاطع فيديو من تظاهرات مصرية على معبر رفح وبالقرب من الجدار الحدودي الفاصل، ويظهر في هذه المقاطع كيف تحولت التظاهرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني والمنددة بالمجازر الاسرائيلية إلى «حفلات للغناء والرقص» على بُعد أمتار قليلة من الجثث المتناثرة بفعل حرب الابادة الاسرائيلية.

وتداول النشطاءُ العربُ والمصريون العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر المحتجين بالقرب من معبر رفح وهم يرقصون، فيما ظهرت مقاطع لمجموعات تستقل الحافلات في طريقها إلى رفح وهم يقومون بالرقص والغناء والهتاف للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وعلى الرغم من أن أحد أكثر المقاطع انتشاراً تبين أنه قديم ويعود إلى شهر كانون ثاني/يناير الماضي عندما تم الاعلان عن الهدنة، كما تداول النشطاء فيديو آخر تبين أنه تم إنتاجه بواسطة تقنيات «الذكاء الاصطناعي» بحسب ما أكدت جريدة «المصري اليوم»، إلا أن مقاطع أخرى أظهرت مشاهد مماثلة خلال التظاهرات الأخيرة، وهو ما أثار الكثير من الغضب والانتقادات.
واستقطبت تظاهرات كبيرة أمام بوابة معبر رفح آلاف المصريين الذين عبروا عن رفضهم للمجازر الاسرائيلية، ورفضهم لخطة التهجير الاسرائيلية الأمريكية التي تهدف إلى تصفية قطاع غزة من سكانه، كما أعربوا عن تأييدهم ودعمهم للموقف الرسمي المصري الرافض لعمليات التهجير والمندد بالجرائم الاسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين في القطاع.
وجاءت التظاهرات بالتزامن مع زيارة الرئيسين المصري والفرنسي، إلى مدينة العريش في شمال سيناء بالقرب من قطاع غزة، فيما قال العديد من النشطاء إن هذه التظاهرات تم تنظيمها بدعوة من الحكومة المصرية وبترتيب من أجهزة الأمن وتم نقل هذه الأعداد من المصريين بعلم الحكومة وبترتيب أجهزة الأمن.
وسرعان ما اتسعت وتيرة الانتقادات وتصدر اسم «رفح» و«معبر رفح» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والاكثر تداولاً في مصر والعديد من الدول العربية، كما أطلق النشطاء الهاشتاع «ناس بترقص وناس بتموت» للتعبير عن رفضهم للمظاهر التي تم تداولها خلال التظاهرات التي حدثت بالقرب من معبر رفح.

أي خزي هذا الذي نغرق فيه؟

وقال الإعلامي المصري المعارض، والمذيع في قناة «مكملين» أسامة جاويش، معلقاً على المظاهرات بالقرب من معبر رفح: «رقص وطبل وزمر في معبر رفح، مشهد بائس يعكس حقبة منحطة سقط فيها السيسي، وقطيعه في وحل العمالة».
أما الناشط الطلابي المصري أحمد البقري، فعلق على التظاهرات بالقول: «لم يكتفوا بالخذلان، بل ذهبوا ليقولوا للصهاينة من أمام معبر رفح واصلوا جرائمكم، فلن يردعكم أحد.. أي خزي هذا الذي نغرق فيه؟».
أما الصحافية والكاتبة شيرين عرفة، فكتبت تقول: «يا عالم.. من ترونهم اليوم على معبر رفح ليسوا بمصريين، كما أنهم ليسوا ببشر، ولا يمتوا بِصلة للآدميين، تلك الكائنات هم عبيد السيسي المرتزقة، وهم تماماً كقائدهم، فاقدي الكرامة والنخوة والدين، لا يمثلوننا، فنحن الـ100مليون مَوتى، نعم.. نحن عَجزة، فَشَلة، لكن لسنا بهذا الشكل الحقير».
ونشر حساب «نحو الحرية» مقطعاً من تظاهرة لأمريكيين في الولايات المتحدة يتضامنون مع الشعب الفلسطيني وينددون بجرائم الاحتلال، وكتب معلقاً على المقطع: «طوابير طويلة يقف فيها الأمريكيون لساعات طويلة من أجل غزة يهتفون وينددون باستمرار الحرب والعدوان على الأطفال والنساء وخيام النازحين.. اللافت أنهم يقفون باحترام أمام هول المصيبة الكبرى، ولا يرقصون على الأغاني كما يفعل المصريون على معبر رفح».
وعلق رئيس المركز القومي الاستراتيجي، والأكاديمي السوداني الدكتور تاج السر عثمان: «من أي جنس هذه الكائنات؟! هل ما زالوا يُحسبون على العرب؟ بينما الدم يُسفك خلف أسوار معبر رفح، اختاروا الرقص على جراح غزة، ما حدث ليس فعالية فنية بل سقطة أخلاقية تُدين من رتّب ومن رقص ومن صفّق، العار لهم، وغزة أقدس من أن تُنسى في حضرة الإبتذال».
وكتب ناشط يُدعى «أحمد» عبر حسابه على منصة «إكس» يقول: «مشهد هزلي ظهر اليوم من الجانب المصري لمعبر رفح المغلق بالأسمنت بعد الدعوات للخروج والتظاهر امام المعبر لنصرة غزة ورفض خطط التهجير. معلش غلبناكوا معانا».
أما حساب «الرادع المغربي» فكتب يقول: «ليسوا ذاهبين إلى رحلة سياحية، ذاهبين إلى معبر رفح مع التقتيل الذي يتعرض له أهالي غزة.. فرحتهم بالقرشين وشوية الزيت والسكر اقوى من اظهار التعاطف مع أهل غزة ولو بالملامح».

كم حالنا محزن

وكتب نصر البوسعيدي: «تخيلوا أن مصر التي اشتهرت بالقوة والرجولة ونسف خط بارليف بدماء الأبطال والشهداء في حربهم ضد سفلة بني صهيون.. يصدرون لنا اليوم بعضهم هذا المشهد المقزز السخيف بالقرب من أشلاء ودماء أهل غزة في معبر رفح.. كم حالنا محزن والله».
وعلقت إيمان: «بعد إنتهاء مجزرة رابعة خرجو بالزغاريد سعداء برائحة الدم ويقولون انتصرنا، دول نفس الأشكال اللي عند معبر رفح اليوم وبيرقصوا وبيغنوا.. صدق سلمان العوده وفك الله بالعز أسره حينما قال: أيها المستبشرون بقتلهم أطلت عليكم غمةُ لا تفرجُ».
ونشر حساب يُدعى «مزيد» تغريدة على شبكة «إكس» قال فيها: «أثارت مشاهد الرقص أمام معبر رفح موجة من الغضب الشعبي، حيث اعتبرها كثيرون إهانة لمشاعر الفلسطينيين الذين يعيشون تحت نيران القصف والحصار في قطاع غزة ووصفها نشطاء بأنها (مهرجان لا للتهجير)».
وكتب الناشط حسام الهمادي: «رفح الغزاوية تُقصف وتُزلزل بالقنابل، ورفح المصرية يرقص فيها أتباع المخابرات المصرية في عرض فلكلوري».
وقال ناشط آخر: «المصريون ومن معهم ذهبوا من أجل فتح المعبر الذي لن يُفتح، فقاموا بالرقص والغناء واخوتهم يُذبحون في الجانب الاخر. لم يكتفوا بالخذلان، وإنما ذهبوا ليقولوا للصهاينة من أمام معبر رفح واصلوا جرائمكم، فلن يردعكم أحد. أي خزي هذا الذي غرقوا فيه؟».
وعلق الناشط الفلسطيني المعروف خالد صافي قائلاً: «المقاطع المنتشرة لمجموعة من الأشخاص يرقصون على الجانب المصري من معبر رفح ليست سوى محاولة قذرة لإلهاء الرأي العام، تشتيت متعمد عن المجازر والإبادة الجارية على مرمى خطوات داخل غزة، حيث تُقصف رفح، وتُباد العائلات، وتُهدم البيوت فوق ساكنيها. لكننا نعلم جيداً، هؤلاء لا يُمثّلون الشعب المصري النبيل، لا يُعبّرون عن قلوب الأحرار الذين يشعرون بالقهر معنا، ويتألمون لكل قطرة دم تُراق على أرض غزة. ما نراه اليوم هو تريند مدفوع ومُصنّع، بإخراج إعلامي مدروس، يريد صرف الأنظار عن الحقيقة المرعبة: أن معبر رفح مغلق، وأن المساعدات الإنسانية مكدّسة، وأن أكثر من مليونَي إنسان في غزة يأكلون التراب حرفياً بسبب الحصار».
وأضاف صافي قائلاً: «لا تنجروا خلف التافه والسطحي، ولا تُشغلوا أنفسكم بمشاهد عارضة هدفها خلق جدل، لا صناعة وعي. الحرب الحقيقية ليست على الشاشة بل في الأمعاء الخاوية، في الأنقاض، في أزيز الطائرات، وفي أطفال غزة الذين ينامون على الجوع ويستيقظون على القصف. البوصلة واضحة: غزة تُباد، والمعبر مغلق، والموت مستمر، والتاريخ لن يرحم من بدّل وجهته عن الحقيقة». وعلق الناشط السعودي سعود النفيعي: «مصريون ومصريات تجمعوا ليفزعوا لأهالي غزة، وأول ما وصلوا معبر رفح قلبوها رقص وهز ومسخرة».
وكتب الدكتور عبد الرحمن الكسار: «باختصار شديد، لا أحد يستطيع أن يصل إلى معبر رفح إلّا بإذن، بل بأمر»، فيما كتب العقيد حسام حمودة: «بينما نرسل من يرقص على معبر رفح يُرسل ضابط إسرائيلي من على الحدود المصرية رسالة، ويتحدث عن وعد التوراة بأن مصر وبالأخص شبه جزيرة سيناء هي ارضهم وعندما سيدخلونها لن يخرجوا منها».
وكتب الدكتور سلطان الهاشمي: «تحية حب وتقدير لإخواننا في مصر الذين تظاهروا عند معبر رفح وطالبوا بفتح المعبر»، فيما قالت إيمان زكي: «الشعب المصري يرفض تهجير الفلسطينيين، حتى وإن صمت العرب، فمصر أمة وعندما يقول شعبها لا للتهجير على العالم أن يسمع.. أنظار العالم الآن تتجه إلى معبر رفح المصرية ليرى العالم كيف أغلقت اسرائيل معبر رفح الفلسطيني أمام المساعدات لتنفيذ مخططها المخزي».
وعلق «المجلس الثوري المصري» عبر حسابه على شبكة «إكس» قائلاً: «قمة الحقارة والدناءة أن ينظم السيسي وعصابته كرنفالاً أمام معبر رفح، ويسمون هذا الهراء مظاهرات، بينما أخوتنا في غزة على الجانب الآخر من الجدار الاسمنتي يصرخون من ألم الفقد والإبادة. أمن الرجولة يا جيش مصر أن تختبئ وراء نسوة؟ أهكذا ننصر أخوتنا ونخيف اعدائنا؟ إنها أجواء هزيمة 1967».
وكتبت منى الزملط: «لماذا لا تتنقل الباصات إلى معبر طابا بدلاً من معبر رفح، حيثُ بوابة دخول الإسرائيليين لسيناء للاستمتاع بالاجازات القصيرة بعد كل عملية إبادة في غزة! ويُعبر الوطنيون هناك عن رفضهم الابادة والتهجير في قطاع غزة. وبالمرة يطالبوا بغلق معبر طابا أمام الاسرائيليين كما يتم إغلاق معبر رفح أمام أهل غزة».
وقال نصر البوسعيدي: «تتكدس شاحنات الغذاء عند معبر رفح دون أن تستطيع كل الدول العربية وجيوشها المليونية إدخال علبة ماء واحدة لأهلنا في غزة الذين يموتون قصفاً وقتلاً وذبحاً وجوعاً وعطشاً ومرضاً.. لن يغفر الله لأمة الخذلان كل هذا.. إنا لله وإنا إليه راجعون».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية