نددت الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير، والحكومة، والفصائل الفلسطينية، بعمليات هدم المنازل التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ صباح الإثنين الماضي، في وادي الحمص، في حي صور باهر، جنوبي مدينة القدس بحجة أن البنايات مقامة بدون ترخيص في منطقة يمنع البناء فيها، لكن السلطة الفلسطينية أكدت على أن أصحاب المنازل حصلوا على رخص بناء، من الجهات المختصة (الفلسطينية) باعتبار أن منطقة البناء واقعة تحت المسؤولية المدنية الفلسطينية.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية عمليات الهدم التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي واد الحمص في صور باهر جنوب شرق القدس المحتلة” تصعيدا خطيرا”.
واعتبرت هذا التصعيد جزءا من مخطط “صفقة القرن” الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، وأكدت أن “الرئيس محمود عباس يجري اتصالات مع مختلف الأطراف ذات العلاقة لوقف هذه المجزرة الإسرائيلية”.
ودعت الرئاسة المجتمع الدولي إلى “التدخل الفوري لوقف هذا العدوان بحق شعبنا وأرضه ومقدساته”.
ولوحت باتخاذ قرارات “مصيرية” بشأن العلاقة مع إسرائيل، ردًا على عملية الهدم في شرق القدس.
وقال الناطق باسمها نبيل أبو ردينة، إن “القيادة ستعقد خلال الأيام المقبلة سلسلة اجتماعات مهمة، ردًا على عمليات الهدم التي نفذتها سلطة الاحتلال في جنوب شرق القدس، والخروقات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية”.
وأضاف في بيان، أن “القيادة ستتخذ خلال هذه الاجتماعات قرارات مصيرية بشأن العلاقة مع إسرائيل والاتفاقات الموقعة معها”.
ونددت منظمة التحرير الفلسطينية بالعملية، معتبرة أنها “تطهير عرقي” تمارسها حكومة “الإرهاب الاستيطاني”.
واعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، عملية الهدم “جريمة حرب”.
وطالب المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق بهذه الجرائم، ومحاسبة ومساءلة إسرائيل، مضيفًا: “آن الأوان للدول العربية أن تدرك أن ما يحدث من مخطط هو تطبيق لصفقة القرن” لافتًا إلى أن “الازدهار الاقتصادي” الذي أُعلن عنه في “ورشة المنامة” ينفذ عبر هدم 100 شقة سكنية للفلسطينيين.
ووجّه رسائل إلى عدد من وزراء خارجية دول العالم، شرح فيها ما تمارسه إسرائيل من “سياسة تهجير وهدم للمنازل الفلسطينية، والتي كان آخرها هدم بنايات سكنية في القدس”.
ودعا عريقات، في بيان، دول العالم إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، لفتح تحقيق فوري في ما وصفها “الجرائم التي يرتكبها مجرمو الحرب والمسؤولون الإسرائيليون”.
وأوضح البيان أن الرسائل تم توجيهها إلى وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والهند ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي وكندا وأستراليا واليابان، وغيرها من الدول، لاطلاعها على التصعيد الخطير في صور باهر.
وكان المجلس الوطني الفلسطيني (الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني) طالب المجتمع الدولي، ومؤسساته واتحاداته البرلمانية، بالعمل على “مواجهة جرائم التطهير العرقي الإسرائيلي” التي تجري ضد المواطنين الفلسطينيين في واد الحمص.
وأوضح في رسائل عاجلة وجهها إلى الاتحادات البرلمانية العربية والإسلامية والأوروبية والأورومتوسطية والأفريقية والاتحاد البرلماني الدولي أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي واتفاقيات لاهاي وجنيف وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات السلام، عبر سياسة هدم البيوت والمنشآت التجارية والصناعية والزراعية والبنى التحتية في فلسطين المحتلة، خصوصًا في مدينة القدس، موضحًا أنها تأتي بهدف تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي فيها، وفصل القدس عن محيطها الفلسطيني.
الحكومة
من جانبه، قال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إن عمليات الهدم في مدينة القدس “جريمة حرب ضد الإنسانية”. واستنكر خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي في مدينة رام الله، عمليات الهدم، وقال إنها “جريمة حرب ضد الإنسانية حسب القانون الدولي”.
وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، إن عملية الهدم تعد “أكبر عملية تطهير عرقي بحق الفلسطينيين في المدينة” مطالبًا المجتمع الدولي بالمسارعة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل.
وأوضح أن الحكومة الفلسطينية بعثت برسائل عاجلة إلى المجتمع الدولي لكي تحيطه علمًا بتطورات الوضع في القدس المحتلة.
الفصائل الفلسطينية
وأدانت الفصائل الفلسطينية عمليات هدم منازل الفلسطينيين في صور باهر وأكدت حركة فتح أن “هذه الجريمة تأتي في ظل الدعم الأمريكي المطلقِ للمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية” لافتة إلى أن ما يجري يمثل “ناقوس خطر” يستدعي وقفة عربية صلبة، والتخلي عن أوهام الحلولِ الأمريكية.
ودعت الحركة المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري، وفرض عقوبات على الاحتلال.
في المقابل، قال الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن هدم أكثر من 100 شقة يمثل “جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان” لافتًا إلى أنها تستهدف تشريد المواطنين الأصليين أصحاب الأرض.
وأكد أن العملية تأتي نتيجة للدعم الأمريكي المطلق لـ”سلوك الاحتلال العنصري” وقال: “هذه الجرائم والسياسات العنصرية لن توقف مقاومة شعبنا للمشروع الصهيوني الاستعماري الذي يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني، وإن خيار المقاومة الشاملة هو القادر على مواجهة هذه السياسة”.
ودعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى مواجهة هذا العدوان من خلال “تصعيد الانتفاضة والمواجهة الشاملة” مؤكدة أن “جريمة هدم المنازل في قرية صور باهر لن تمر بدون رد”.
وطالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قيادة السلطة بالتحرك العاجل على كل المستويات، من أجل تعزيز صمود الأهالي في القدس ووادي حمص تحديدًا، وبضرورة التوجه العاجل إلى المؤسسات الدولية، ورفع دعوة عاجلة لإدانة الاحتلال على سياسات الهدم التي تنتهك مبادئ وقواعد القانون الدولي واتفاقية لاهاي لعام 1907.
وأكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن هدم المنازل جريمة حرب إسرائيلية، وجريمة ضد الإنسانية، وشرعنة للتهجير والتشريد والتطهير العرقي، تحت حجج واهية لتكريس الاحتلال والاستيطان.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف، إن عمليات الهدم هي الأكبر منذ عام 1967 وأضاف: “إذا ما تم ذلك، فإنه سيصار إلى هدم آخر في المنطقة سيشمل حوالي 225 شقة أخرى” مؤكدًا أن الأمر العسكري الذي وصفه بـ”الجائر” يعد “انتهاكًا للاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين، وكذلك لاتفاقية جنيف ونظام روما.
وأكد أن أعمال الهدم تهدف إلى “إيجاد منطقة عازلة لفصل القدس عن بيت لحم وعدم تواصلها مع الضفة الغربية”.
وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” (فلسطينية حكومية) إن عمليات هدم المنازل تصاعدت في الأراضي الفلسطينية، بعد قرار الإدارة الأمريكية، أواخر 2017 الذي اعترفت بموجبه بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال.
وأضافت الهيئة، في بيان: “على المجتمع الدولي توفير الحماية الدولية للسكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة”.
أهالي الحي
وقال رئيس لجنة أهالي حي وادي الحمص، حمادة حمادة، إن البنايات التي تعرضت للهدم بعضها مأهول والآخر قيد الإنشاء، لافتًا إلى أن هذه البنايات تقع في منطقة مصنفة “أ” خاضعة للسلطة الفلسطينية حسب اتفاق أوسلو.
وعبر الكثير من سكان الحي عن تخوفهم من تعرض منازلهم خلال الأيام المقبلة لعمليات هدم مشابهة لتلك التي نفذتها قوات الاحتلال، الإثنين الماضي، والتي شردت بموجبها عشرات العائلات، وألقت بهم في الشارع، من دون تمكينهم من إخراج مقتنيات منازلهم التي جرى تدميرها بشكل كامل.