غلبة امريكا الضحية وشعـوب نيـل المطالب بالتمني

حجم الخط
0

نهى المصريردة فعل وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الأولية على تعرض القنصلية الامريكية في بنغازي لهجوم من محتجين بسبب فيلم مسيء للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) المفعمة بالاستغراب، لافتة للنظر، كون صدمتها ناجمة عن كيفية تجرؤ شعب على القيام بفعل كهذا بعد كل ما قدمته له الولايات المتحدة . وكأن الحرية التي وصلت الى ليبيا بمساندة أمريكية جاءت على طبق من ذهب، ومن دون اي مقابل. ردة الفعل هذه تكشف عن إشكالية عميقة، وكأن التغيير الذي حصل في بعض الدول العربية يراد له ان يخضع للمعايير القديمة، التي تعاطى معنا الغرب وفقها لعقود، حيث كان حشو جوف الزعيم يكفي كي يسيطر على القطيع الرعية، يوم اصواتنا كانت لا تتجرأ سوى على التسبيح بحمد تجشؤ الأب القائد وتكرعه، لكن شعوبنا اليوم وان كانت بحاجة الى الكثير كي تفهم أن الحرية إن لم تتحل بالمسؤولية ستصبح كقنبلة في يد طفل، غير أنها تحتاج الى الوقت كي تعتاد أحداقها على النور الهارب من انهيار جدار السجن الكبير الذي صودرت في ظلمته احلامنا وأجيال أمتنا لعقود. لذا وقبل اعادة رسم ملامح العدو الحقيقي علينا ان نتعرف على أعداء آخرين يعيشون بين أظافرنا، منهم من كان ينتمي للأنظمة البائدة، وأعني هؤلاء الذين عاشوا لعقود كخفافيش الظلام وعبدة لشياطين القائد، الذين تاجروا بكل المحظورات، هؤلاء اليوم جلهم في حالة ضياع بفعل انهيار معابدهم، وهم يحتاجون للوقت كي يكتشفوا انهم بشر وان النور لا يقتل، بل يطهر من التعفن والدنس وهو الطريق الوحيد لفهم القيمة الحقيقية للوطن والمواطنة. لكن هذه المعادلة قد لا يفهمها الجميع، لا سيما اولئك الذين امتهنوا المكر والتخريب وخلق الدسائس، بل وقول كلام حق يراد به باطل، هؤلاء لا تتغير مهامهم وهم في كل مكان، ربما كانوا امام القنصلية الامريكية في ليبيا واوغروا صدور المتحمسين للقفز نحو الهاوية، لكن الأكيد أنك ستجدهم قرب كل مطالب بحق، يرفعون الصوت تضامنا ولكن للدفع بعيدا عن العقل من خلال إشعال الغرائز . والذي لا يعيه معظمنا أنه من خلال الاستماع الى هذا الصوت ينمو عدو آخر بين ظهرانينا، وهو الذي يناصب العداء لنفسه عندما يتقاعس عن فهم حقوقه وواجباته وأمثاله كثر في أمتنا، هم اليوم يتراصفون أمام السفارات الامريكية وغيرها من دون ان يتساءلوا الى ماذا قد يفضي هذا الحراك، ومن دون ان يسألوا ما هو التحرك الأمثل بهذه الحالة كي يحدثوا فرقا بالضرورة، أقول لهؤلاء لو كان تجمهركم ينبع من تقدير فعلي لديننا الحنيف ولرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) أين كنتم يوم قصفت مساجد سورية على يد سفاح دمشق؟ اين أنتم من ذبح الأطفال وانتهاك أعراض النساء؟ ما الذي فعلتم كي يشعر المواطن السوري المصادر حقه، أنه ليس وحده وان جرحه يدمي قلوبنا؟ اليس غريبا ان يهينكم فيلم قام به نكرة هو أعجز من أن يهين رسول عظيم، ولا يهينكم سفك دماء المسلمين في سورية مع تقديري لكافة الاديان، ان كانت دوافعكم بسبب إيمانكم العميق لتحركتم وفق القول الكريم ‘لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه’، اذا في اي ميزان تضعون هذا الحراك يا أخوان الشعب السوري، والغرب اليوم ينظر إلينا بعين تقول انظروا الى همجية وعشوائية الصحوة العربية، يعلن الغرب هذا وهو يتألق في لعب دور الضحية، بل ويعيد تمركز قواته في عالمنا العربي باسم حماية مواطنيه، وأول الغيث إرسال الولايات المتحدة قوات من المارينز الى اليمن لماذا؟ لحماية سفارتها!هذا الحق منحته إياه غوغائيتنا بامتياز، ولعل أسوأ ما أنتجته هو سحب الملف السوري من التداول اعلاميا كعنوان أول رئيسي لأيام، حيث واصل خلالها سفاح دمشق استباحة دماء المسلمين وغير المسلمين من السوريين على غفلة من شعوب تنتفض، لتمنح دعاية مجانية لفيلم صانعه أخرق، ولتعطي الولايات المتحدة تفويضا جديدا في دولنا من خلال منحها ورقة الضحية، وهو الدور القادرة على استغلاله بامتياز، في وقت كان يمكن لنا التحرك وفق خطة سلمية مدروسة، كي نؤسس لاستصدار قانون يحرم معاداة الإسلام عملا بالقانون الذي يحرم معاداة السامية لكن اين لنا هذا الطموح وأداؤنا حتى بعد تحرر البعض منا من أنظمة ديكتاتورية لا يليق بمن ادعى انه بات يفهم معنى الكرامة ويقدر قيمة الحرية.اين تكمن المشكلة؟ من الواضح اننا لم نتعلم يوما من عدونا التاريخي اسرائيل التي تعمل وفق بيت نحفظه ظهرا عن قلب من دون فهمه وهو ‘وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا’، يبدو أننا علقنا لعقود في الشطر الأول فغرقنا في التمني وتركنا عدونا ساهرا على مصالحه..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية