غلق القنصلية الامريكية بالدار البيضاء مؤقتا وصحف وهيئات مغربية تتولي الرد علي اهانات و صفعات السقير رايلي

حجم الخط
0

بيانات وافتتاحيات تنتقد الصمت الرسمي وتقارنه بقوة رد الفعل الجزائري

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف:

المقيم العام او المندوب السامي او الحاكم المطلق او بريمر المغرب تعددت الصفات لكن الشخص واحد هو توماس رايلي السفير الامريكي بالرباط الذي كثرت خلال الايام الماضية تصريحاته، وزادت تحركاته وتوالت صفعاته للمغرب والمغاربة ان كان من خلال تشكيكه بالامن المغربي او رسمه للخارطة السياسية التي ستكون عليها الانتخابات التشريعية القادمة او فتواه بوحدانية تمثيل جبهة البوليزاريو للصحراويين.

وبانتظار رد السلطات الرسمية المغربية الصفعات لتوماس رايلي، اذا ما فكرت بذلك، انبرت هيئات وصحف لتدافع عن كرامة شعرت انها مست وعن وطن احست انه اهين وعن دولة لم يراع السفير الامريكي حرمتها.

علي موقعها الالكتروني اعلنت القنصلية الامريكية العامة بالدار البيضاء اغلاق ابوابها بوجه المغاربة وطلبت من طالبي تأشيرتها التوجه الي القنصليات الامريكية في تونس او باريس او مدريد.

القنصلية الامريكية قالت في بيان وزعته فيما بعد علي الصحف ان الاغلاق مؤقت ومرتبط بمراجعة الاجراءات الامنية اللازمة بعد تفجيرين انتحارين بالقرب منها يوم 14 نيسان (ابريل) الماضي دون ان يصيب احدا الذي منفذي العمليتين. عبد المنعم دلمي رئيس فيدرالية الناشرين المغاربة ومالك مؤسسات لوكونوميست الصحافية كتب في صحيفة الصباح تحت عنوان الصفعة ان قرار اغلاق القنصلية الامريكية بالدار البيضاء يمثل اكبر صفعة يمكن ان تتلقاها الحكومة المغربية، خاصة وانها تأتي من حكومة وبلد من المفترض فيه انه صديق للمغرب، واوضح دلمي ان قرارا مثل هذا يجعل الجميع يصدق ان المغرب يعاني مشاكل امنية خطيرة.. يصعب علينا ان نتصور اهانة للمغاربة اكبر من هذه.

وتمني دلمي لو كان للحكومة المغربية رد فعل: تمنينا لو تحتج او تطلب علي الاقل تفسيرا مقبولا. لكنها (الحكومة المغربية) تلقت الصفعة وصمتت.

ويضيف في المقالة التي اخذت حيزها بالصفحة الاولي الكل يعرف ان امريكا ليست صديقة لاحد وانها تتصرف تجاه الدول العربية بنوع من الازدراء لا مثيل له. لكن، هل يجب علينا ان نقبل بهذا الازدراء؟ من حق المغاربة علي حكومتهم ان تنتفض علي الاقل من اجل الكرامة. وقال اذا كان الارهاب منتشرا في العديد من دول العالم فلان الامريكيين يقودون سياسة ماكرة وجائرة تجاه العالمين العربي والاسلامي.

ويقول علي انوزلا مستشار تحرير صحيفة المساء تحت عنوان بريمر المغرب ان توماس رايلي هو اضعف سفير امريكي في الرباط ومع ذلك يتصرف مثل الحاكم الامريكي العام السابق في العراق السفير بول بريمر يطوف ارجاء البلاد علي متن طائرة عسكرية وتنقصه فقط منطقة خضراء ليصدر منها فرماناته.

الموقف الجزائريويقارن انوزلا بين رد فعل الحكومة المغربية مع رد فعل نظيرتها الجزائرية حول قرار امريكي مشابه ويقول في الجزائر اقامت الحكومة والصحافة الدنيا واقعدتها علي الخارجية الامريكية حتي ارسلت مبعوثا خاصا لتقديم اعتذار رسمي للشعب الجزائري، وكان رد الفعل الرسمي المغربي الوحيد علي القرار الامريكي هو تشديد الحراسة حول مقر السفارة الامريكية واقامة السفير الامريكي بالرباط.

ويذهب انوزلا بعيدا في نقده للسلطات المغربية ويقول في كتابه سنتي في العراق فضح بريمر انتهازية الساسة العراقيين الذين كانوا يختلفون علي كل شيء والمرة الوحيدة التي اتفقوا فيها هي عندما تقرر منح كل عضو في مجلس الحكم مكافأة مالية، تري ماذا سيكتب غدا رايلي في مذكراته عن اعضاء الحكومة والبرلمان المغربيين.

قبل ان توزع القنصلية الامريكية قرارها باغلاق ابوابها كان توماس رايلي يلتقي عددا من الصحافيين المغاربة ويدلي بتصريحات للنشر رأي المغاربة انها تتضمن مسا بسيادة بلادهم وتدخلا بشؤونها واساءة لملكهم.

صحيفة الاحداث كتبت حول هذه التصريحات ينظر السفير الأمريكي توماس رايلي إلي وظيفته في الرباط علي أنها أكبر من التمثيل الدبلوماسي العادي الذي يفترض أن يقوم به أي سفير، في بلد تربطه بالولايات المتحدة ملفات الإرهاب والصحراء والتبادل الحر. إنه أكثر السفراء إثارة للجدل والإهتمام، ومساحات تحركه التي تبتدئ من الحضور في برامج لنشر كرة السلة في الأحياء الهامشية وتمتد إلي مبادرة الحكم الذاتي وشخصية الملك، ما تنفك تتسع علي حساب أخلاقيات احترام سيادة البلد المضيف.

وتقول الاحداث: منذ حلوله بالرباط، اختار رايلي أن يفتح أبواب ونوافذ، ويشيد شرفات في كل قضايانا العامة. في الأسابيع الأولي من تعيينه تدخل في سير القضاء حين أوقف بسحره المتابعة القضائية لابنة شيخ العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وبسرعة رحل إلي مكناس ليخبر بلكورة رئيس المجلس البلدي أن السفارة تتابع تجربة العدالة والتنمية في تدبير الشأن المحلي، ثم شرع يعقد لقاءات مع الأحزاب السياسية، ويحضر لها من يدربها علي الديمقراطية والتواصل الإنتخابي وحين تعييه السياسة السياسية، يتقمص صورة الشخصيات العامة فيشرف علي التدشينات وبرامج المساعدة الخيرية بابتسامات عريضة أمام عدسات الكاميرات.

وتضيف إنه يحرص علي أن يذكرنا دائما بأنه موجود بين ظهرانينا، ولا يجب أن ننسي أن أعينه التي لا تنام تحرس حركاتنا وتستشرف مستقبلنا، وهاهو يخبرنا، إن كنا لا نعلم ذلك، أن أولوياتنا السياسية لن تتغير بعد اقتراع السابع من سبتمبر، وإن كنا نخطط لإشراك المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية في المفاوضات مع البوليزاريو والجزائر، فإنه ينبهنا إلي أن ذلك غير مقبول، ولا ينبغي لنا أن نغفل أن البوليزاريو هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي، وإذا كنا لا نعرف ملكنا، فهو هناك كي يرسم لنا بورتريه يقربنا من جلالته.

وقالت المفارقة أن رايلي لا يريد منا أن نفهم أنه يتدخل في شؤوننا الداخلية، وحتي إن كان ذلك يضايقنا، فيجب أن نلتمس له العذر، فالرجل يخبرنا أنه لا يتحدث باسمه الشخصي، لكن باسم بلاده التي تشجع الإصلاح السياسي، وكأنه يريد أن يقول: كما لرئيسنا جورج بوش سلطة علي العالم، فلنا نحن سفراؤه سلطة في البقاع التي نمثله فيها. إنه منطق التاريخ الذي يعيد نفسه بشكل كاريكاتيري، في الماضي تدخلت الإمبراطورية الفرنسية لتضع فوق رؤوسنا مقيما عاما وقالت إنها تريد نقلنا إلي التمدن، وها هي الإمبراطورية الأمريكية تأتينا بــ مقيم عام جديد، يقول إن بلاده تريد دفعنا إلي الديمقراطية، والفارق أن مدافع وجنود باريس، يستبدلها التاريخ بسلاح التفوق المالي والإقتصادي وارتهان المصالح.

علي انوزلا في مقالة بريمر المغرب يقول كلام السفير الامريكي، مع الاسف، يمثل الحقيقة التي لا يريد الكثير من مسؤولينا النظر اليها الا مجتزأة، لكنه يبقي كلاما يخرج عن اللياقة الدبلوماسية لانه يريد وضع نفسه مكان الامم المتحدة عندما يفتي في من يحق له حضور المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو ويجعل نفسه طرفا فيها عندما يبدي رأيه في الاوراق التي يجب ان تشكل قاعدة للتفاوض وينصب نفسه وصيا عن الشعب عندما يعلن قبل ان يذهب الناس الي صناديق الاقتراع بأنه لا ينتظر الكثير من وراء سعيهم هذا.

صحيفة الاتحاد الاشتراكي قالت ان تصريحات السفير الامريكي حول تمثيل جبهة البوليزاريو للصحراويين في المفاوضات لحل نزاع الصحراء التي سترعاها الامم المتحدة فاجأتنا حيث اشار إلي أن البوليزاريو هو الممثل الرسمي لحد الآن للشعب الصحراوي، وان الكوركاس لن يكون طرفا في المفاوضات وأن البوليزاريو هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي، وستحضر المفاوضات بهذه الصفة.

وقالت ان تصريحات رايلي تثير الدهشة وهي في حاجة الي توضيح، لأن شعب الصحراء كما سماه السفير، له ممثلوه في المجالس البلدية وفي البرلمان وفي الغرف المهنية وفي الاحزاب والجمعيات وغيرها فاذا كان البوليزاريو يمثل هذا الشعب، حسب السفير، فماذا سيمثل الوفد المغربي بحضور الكوركاس أو بدونه؟! قرار اغلاق القنصلية الامريكية بالدار البيضاء وتصريحات السفير الامريكي جاءت في سياق تحركات وجولات للسفير في انحاء المغرب قالت مجموعة العمل الوطنية المغربية لمساندة فلسطين والعراق بأنها تهدف الي ارشاء المواطنين في اطار ما يسمي بالمساعدات ومحاولات تبييض جرائم الادارة الامريكية في العراق وفلسطين وافغانستان والسودان والصومال مستخدمة ادوات محلية قابلة للانجرار نحو المشروع الامريكي والصهيوني.

وقالت المجموعة في بلاغ اصدرته امس الثلاثاء ارسل لـ “القدس العربي” ان هذه المحاولات تواجه برفض المواطنين المغاربة وتظاهرهم ضد السفير. وتحدث بلاغ المجموعة عن افشال طلبة كلية الحقوق بمدينة سطات (جنوب الدار البيضاء) استقبال السفير رايلي في محاضرة دعي لالقائها بدعوة من رئاسة الجامعة، كما منع من القاء محاضرة بكلية الحقوق بعد مظاهرات ووقفات احتجاجية نظمها الطلبة.

المجموعة التي تضم ممثلين عن الاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني حيت بحرارة الطلبة واسلوبهم الحضاري والمسؤول الذي عبروا به عن موقفهم ودعت المسؤولين الي ايقاف كل المبادرات المستفزة لمشاعر الطلبة والشعب المغربي.

والمجموعة كانت ضمن هيئات اعلنت في وقت سابق قرارا بمقاطعة انشطة السفارة الامريكية والمؤسسات التابعة لها قالت ان تصريحات توماس رايلي تمس بسيادتنا الوطنية حيث تخيل السفير الامريكي انه اصبح حاكما مطلقا في المغرب.

وتحدث بلاغها عن البعض الذي اصبح يتباهي بأنه يتلقي اموالا امريكية وغربية ومن مؤسسات يعرف الجميع مدي ارتباطها بدوائر القرار في الادارة الامريكية في اشارة الي مركز حرية الاعلام بالشرق الاوسط الذي يوجد مقره بالدار البيضاء ووقفت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بوجهه رافضة التمويل المشبوه الذي يهدف الي اختراق المجتمع المغربي من طرف الارهاب الدولي والي تسويق وتسويغ الجرائم الامريكية والصهيونية ضد امتنا العربية والاسلامية تحت تسميات ومبررات مختلفة. في خضم هذه المواجهات الساخنة ضد السفير الامريكي الذي تخوضه الصحافة والهيئات المغربية والسلطات والاحزاب صامتة قالت صحيفة الاتحاد الاشتراكي ان ثلاثة مستشارين أمريكيين حضروا إلي المغرب، في إطار اجتماع عقده برنامج الأمم المتحدة للتنمية ألحوا علي ضرورة إخضاع الانتخابات التشريعية المقررة في ايلول (سبتمبر) القادم، لمراقبة دولية، مؤكدين أن لديهم مؤشرات قوية، لاحتمال تزويرها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن المستشارين الأمريكيين عبروا عن إمكانية تمويل هذه المراقبة الدولية، من طرف الإدارة الأمريكية، عبر هذا البرنامج ومنظمات أخري دولية ومغربية. الا ان ممثلين عن سفارات بلدان الاتحاد الأوروبي الحاضرون في هذا الاجتماع، أبدوا اعتراضهم علي هذا التصور، مطالبين المستشارين الأمريكيين، بتقديم حجج علي ما وصفوه بحتمية تزوير الانتخابات في المغرب.

وقالت الصحيفة ان الأوروبيين اكدوا علي أن للمغرب ما يكفي من مقتضيات قانونية وتجربة سياسية وهيئات حزبية ونقابية وجمعوية وإعلام، قادرة علي متابعة الانتخابات وتغطيتها، كما يحصل في مجموع البلدان الديمقراطية كما أبدي الأوربيون، شكهم في أن المغرب سيقبل بمثل هذه الوصاية، التي تفرض عادة في البلدان الحديثة العهد بالتجارب الانتخابية أو تكون قد خرجت من حروب أهلية أو انقلابات، أو ما شابه ذلك من اضطرابات. غير أن الأمريكيين، ألحوا علي موقفهم، وأكدوا أنهم يتوفرون علي معطيات من جهة مغربية، تدعي، بقوة، احتمال التزوير، دون أن يكشفوا عن هذه المعطيات في الاجتماع المذكور.

تصريحات السفير الامريكي توماس رايلي وتحركاته ونشاطات سفارته ومؤسسات تابعة لدولته وما اثارته من احتجاجات ونقاشات تضع السلطات المغربية في حرج كبير خاصة وانها، وقبل الهجمات الانتحارية 16 ايار (مايو) 2003 التي استهدفت الدار البيضاء، صنفت نفسها بأنها في معسكر مكافحة الارهاب الي جانب الولايات المتحدة وقدمت دعما سياسيا ولوجستيكيا لواشنطن في هذه الحرب علي امل موقف امريكي اكثر قربا من موقفهم في نزاع الصحراء الغربية لكنها تجد واشنطن تغني في واد اخر ولديها مقاربة اخري، ليست جديدة لكن المسؤولين المغاربة كانوا لا يريدون سماعها والاكتفاء بسماع ما تفرضه الدبلوماسية والعلاقات الدولية من عبارات مجاملة.

واحراج المسؤولين المغاربة من كونهم مقبلين علي مفاوضات مع جبهة البوليزاريو من المقرر ان يبدأ الاعداد لها الاسبوع القادم، والموقف الامريكي كان دائما احد الاوراق التي يعتقد المسؤولون المغاربة انها لصالحهم ويلوحون بها، كون المغرب كان اول بلد اعترف بالولايات المتحدة الامريكية المستقلة ويقيم معها علاقات تمتد اكثر من 200 سنة وكان دائما اثناء الحرب البادردة جزءا من معسكرها في مواجهة المعسكر الاشتراكي، رغم ان الادارات الامريكية المتعاقبة لم تؤيد يوما السيادة المغربية علي الصحراء الغربية وتحرص علي علاقة متينة مع الجزائر لانها علاقات قائمة علي تبادل المصالح دون ان تأخذ بعين الاعتبار ما يردده المسؤولون المغاربة من عبارات مجاملة وتودد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية