غلق طرق وحرق منازل نواب جنوب العراق… والأمن يواجه متظاهري بغداد بالحجارة والمولوتوف

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع دخول الحراك الاحتجاجي في العراق شهره الثاني، بدأ المتظاهرون بتغيير استراتيجية تظاهراتهم، فبعد السيطرة على مراكز المدن والتوسع صوب مناطق أخرى، مروراً بالسيطرة على الجسور، عمدوا إلى إحراق منازل أعضاء مجلس النواب، لا سيما في محافظات وسط وجنوب العراق، في إشارة للتعبير عن عدم رغبتهم بمن يمثلهم تحت قبّة البرلمان.
في العاصمة بغداد، لم تختلف الأجواء الصباحية ليوم أمس الثلاثاء، عن سابقاتها، إذ ساد الهدوء ساحتي التحرير والخلاني، والمنطقة المحصورة بين جسري الجمهورية والسنك، مع اشتباكات بسيطة بين قوات الأمن والمتظاهرين عند جسر الأحرار وشارعي الجمهورية والرشيد، وفق مصادر أخبرت «القدس العربي».
وفي الآونة الأخيرة، طوّر المتظاهرون من أساليب مواجهة قوات الأمن، مستخدمين الزجاجات الحارقة (المولوتوف)، الأمر الذي أدى إلى حدوث حرائق في المحال التجارية في المنطقة التي تعدّ أبرز المراكز التجارية في العاصمة، وكذلك الحال بالنسبة لقوات الأمن التي بدأت تتبع الأساليب ذاتها التي يعمد إليها المتظاهرون في مواجهتهم.
وأظهرت مقاطع فيديو استخدام قوات مكافحة الشغب (المولوتوف) والحجارة، في مواجهة المتظاهرين، مع الاستمرار باستخدام الرصاص وقنابل الغاز والصوت.
وقالت محافظة بغداد، أمس الثلاثاء، إن أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خلفت خسائر تقدر بمليارات الدولارات جراء حرق 900 متجر ومخزن تجاري في العاصمة العراقية.
جاء ذلك، خلال اجتماع بين المحافظ محمد العطا وممثلي غرفة تجارة بغداد، وفق بيان صادر عن المحافظة.
ونقل البيان عن مستشار اتحاد الغرف التجارية في بغداد، محمد باقر الموسوي قوله، إن الخسائر تقدر بمليارات الدولارات وتعادل ميزانية دول.
وأشار البيان إلى «مندسين» ضمن الاحتجاجات الشعبية أضرموا النيران في مبان تجارية وسط بغداد، أدى إلى احتراق 900 محل ومخزن تجاري.
وتابع البيان، أن اجتماع المحافظ مع ممثلي غرفة تجارة بغداد «خلص إلى تشكيل خلية لتنسيق المواقف من أجل حماية الاقتصاد العراقي، والحد من حالات الحرق التي طالت بنايات في منطقتي الشورجة وشارع الرشيد» وسط بغداد.
ومساء أول أمس، أعلنت مديرية الدفاع المدني (تابعة لوزارة الداخلية الاتحادية) إصابة ضابط و10 منتسبين بعد تعرضهم لقنابل المولوتوف في شارع الرشيد.
وقالت في بيان، إن «فرق الدفاع المدني وأثناء محاولتها إخماد الحرائق التي اندلعت في حافظ القاضي وشارع الرشيد وسط بغداد، تعرضت إلى هجوم بقنابل المولوتوف ما أدى إلى إصابة ضابط و10 منتسبين». وأضافت «تم نقل المصابين إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج».
وسط ذلك، دعت نقابة المعلمين العراقيين، الملاكات التربوية والتعليمية إلى الاستمرار بالتظاهر السلمي وتنظيم تظاهرة موحدة تنطلق من فروعها في بغداد والمحافظات اليوم الأربعاء.

استهداف منازل النواب

أما في محافظة كربلاء، فأقدم المتظاهرون على قطع عدد من الطرق وسط المدينة (حي الرمضان وشارع الجاير) بواسطة حرق الإطارات. وفق مصادر.
وتشير المصادر إلى أن المتظاهرين أضرموا النار في وقت متأخر من ليلة أول أمس في مكتب النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ياسر المالكي، في منطقة حي القادسية ( 6 كم غرب المحافظة )، مبينة أن الحادث لم يسفر عن إصابات بشرية. والنائب ياسر صخيل المالكي، هو صهر زعيم ائتلاف «دولة القانون»، والأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية، نوري المالكي.
وأقدم عدد من المتظاهرين، صباح أمس، على قطع عدد من الطرق الحيوية المؤدية إلى مركز مدينة كربلاء بالإطارات المحروقة، إذ شملت الطريق السريع الذي يربط أحياء المحافظة الغربية في مركز المدينة التي تضم المؤسسات الحكومية، وأحد الشوارع الحيوية من جهة الشرق، إضافة إلى شارع الإسكان الذي يشتهر بعيادات الأطباء، فيما تم إغلاق المؤسسات الحكومية «باسم الشعب»، آخرها هيئة استثمار كربلاء.
وتتجدد الاشتباكات الليلية في كل يوم بين الأجهزة الأمنية والمتظاهرين الذين يحاولون الوصول إلى المجمع الحكومي وسط المدينة، التي أقدم محتجون فيه على إضرام النار في مصارف أهلية مساء الإثنين.
أفاد شهود عيان «أن الحريق لم يخلف أي أضرار في المصرفين الأهليين بغداد وإيلاف». في حين أوضح مقطع فيديو لحظة اندلاع النيران في مصرف بغداد الأهلي.

السلطات تعلن عن خسائر بمليارات الدولارات جراء حرق 900 متجر في العاصمة

وفي محافظة النجف، أقدم عدد من المتظاهرين، أمس، على قطع الطرق في المحافظة.
ووفق مصادر محلية، فإن عددا من المتظاهرين أغلقوا جسر نجف-ديوانية، فيما قام آخرون في قضاء الحمزة بقطع الطريق العام الرابط بين المحافظة ومحافظة المثنى.
في الأثناء، دعا فرع نقابة المعلمين في محافظة النجف، أمس الثلاثاء، إلى إيقاف الدوام الرسمي «لحين توفر الأجواء المناسبة» وعودة الاستقرار الأمني وفتح الشوارع.
وقال رئيس الفرع محمد البديري، في بيان، إن «ما يحدث اليوم من عزوف أغلب الطلاب عن الذهاب إلى المدارس والتجاوزات على بعض كوادرنا هو نتيجة لرفض وإصرار وتجاهل القوى السياسية الحاكمة لمطالب الجماهير وغايتها دفع البلاد لمزيد من الفوضى والإرباك كوسيلة لتوفير مبرر لقمع انتفاضة الشباب».
وأضاف: «لذلك أصبح من واجبنا المهني والأخلاقي وحرصنا على كوادرنا وأبنائنا الطلبة والمتظاهرين نطالب بإيقاف الدوام الرسمي لحين توفر الأجواء المناسبة وعودة الاستقرار الأمني وفتح الشوارع».
إلى ذلك، أفاد مصدر محلي في بابل، بأن تم قطع أغلب الطرق في مدينة الحلة مركز المحافظة.
وأقدم عدد من المتظاهرين على قطع اغلب الطرق، ردّاً على ما شهدت المدينة من ليلة عنيفة استخدمت فيها قوات الأمن كميات كثيفة من الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في ساحات الاعتصام.
وفي محافظة المثنى، توافد مئات المتظاهرين إلى ساحات الاحتجاج. حيث توجّهوا منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحات التظاهر، استجابة لدعوة نشطاء بشأن إنطلاق تظاهرة كبيرة.
وتشير المصادر إلى أن عشرات المحتجين، قطعوا الطريق الرابط بين قضاءي السماوة والرميثة.
كما أغلق المتظاهرون أيضا محطة الطاقة الكهربائية في آل حمد شرقي محافظة الديوانية.
وتكرر مشهد إحراق منازل أعضاء مجلس النواب العراقي في محافظة ذي قار، إذ أقدم المحتجون على إضرام النار في منزل كلٍ من النائبين العراقيين السابقين، خالد الأسدي وهلال السهلاني، ليل الاثنين. واقتصرت الحرائق على الأضرار المادية فقط، ولم تخلف خسائر في الأرواح أو أي إصابات.

تعطيل الدوام

وأعلنت محافظة ذي قار، أمس الثلاثاء، عن تعطيل الدوام الرسمي.
وقال المحافظ عادل الدخيلي في بيان، «تقرر تعطيل الدوام الرسمي في المحافظة اليوم (أمس) لجميع الدوائر باستثناء الصحة والقوات الأمنية».
وأضاف أن «ذلك جاء على خلفية الأحداث التي شهدتها المحافظة أمس (الأول) وغلق بعض الطرق والجسور من قبل المتظاهرين».
كذلك، شهدت محافظة البصرة، صباح أمس، قطع عدد من الطرق والشوارع وإحراق إطارات من قبل محتجين، وعزل مركز المحافظة النفطية عن بقية الأقضية.
وأفادت المصادر بأن متظاهرين أقدموا، صباح أمس الثلاثاء، على السيطرة على جسر الكزيزة وسط مركز المحافظة واغلقوه بالكامل.
كما تم قطع الطريق المؤدي إلى ميناء أم قصر وميناء خور الزبير ومعمل الأسمدة ومجمع الخزن والتصدير والمحطة الغازية لإنتاج الكهرباء والمرفأ النفطي من قبل المتظاهرين من جهة ناحية خور الزبير غربي البصرة.
وشهدت المحافظة منذ صباح أمس، قطع كل الشوارع الرئيسية في مركز البصرة، وعزل مركزها عن كافة الأقضية والنواحي، وقطع جسر خالد، وقطع طريق أبو الخصيب ـ فاو، وعزل قضاء الفاو وشط العرب عن مركز البصرة، وسط إغلاق جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية في المدينة أبوابها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية