غليان شعبي في البصرة… والمتظاهرون يلوّحون بتجدد الاحتجاجات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لاندلاع شرارة الحراك الاحتجاجي في البصرة، في أقصى جنوب العراق، جدّد سكان في المحافظة تظاهراتهم المطالبة بتوفير الخدمات وفرص العمل، منددين بـ«تسويف» مطالبهم التي تعهدت بتنفيذها الحكومة السابقة برئاسة حيدر العبادي، العام الماضي.
وتجمّع المئات، صباح أمس الخميس، في منطقة المعقل، وتحديداً عند ساحة البحرية، قرب مبنى الحكومة المحلية في البصرة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وطبقاً لمصادر متطابقة (صحافية، وشهود عيان)، فإن «الأجهزة الأمنية فرضت طوقا أمنيا محكما قرب مباني ديوان ومجلس المحافظة، بالإضافة إلى قطع الشارع المؤدي اليها ونشر العشرات من عناصر قوات مكافحة الشغب».
وفي ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء – الخميس، أقدم مجهولون يستقلون مركبة محملة بإطارات مستعملة مختلفة الأنواع والأحجام، على إفراغ تلك الإطارات في الشوارع، الأمر الذي تسبب باستنفار مختلف القوات الأمنية دورياتها وعناصرها لرفع الإطارات وفتح الشوارع أمام سير المركبات.
ونقل موقع «المربد» البصري، عن مصدر أمني قوله: «القوات الأمنية في محافظة البصرة رفعت نحو 5 آلاف إطار مستعمل من شوارع البصرة، وضعت في عدد من الشوارع الرئيسية في المحافظة، أبرزها الشارع المؤدي إلى قضاء الزبير».

تصاعدّ حدّة التظاهرات

ومع تصاعدّ حدّة التظاهرات، وجهت قيادة شرطة البصرة سيطراتها المركزية كافة والضباط والمنتسبين من خلال نداء عبر مكبر الصوت بعدم التهاون وتكرار ماجرى في تظاهرات الصيف الماضي.
وطبقاً للمصدر، فإن قيادة شرطة المحافظة شددت على جميع منتسبيها بـ«عدم التهاون مع المندسين او اي حالة مخالفة للقانون، حيث سيتم اتخاذ اقصى الاجراءات القانونية بحقهم بهذا الشأن».
محافظ البصرة أسعد العيداني، شدد على «ضرورة أن تكون مطالب المتظاهرين واضحة وصريحة».
واعتبر في تصريح له، أن «المطالب إن كانت تتعلق بتوفير فرص العمل والخدمات فهي مشروعة»، مضيفاً في الوقت ذاته: «لن يتم السماح بالتجاوز على مؤسسات الدولة أو تخريبها أو التعدي على المال العام أو الخاص».
ولفت إلى أن «قيام المتظاهرين برفع علم العراق يعد علامة ايجابية تشير لسلمية التظاهرة»، وفيما وجه القوات والأجهزة الأمنية بالتركيز على حفظ أمن المتظاهرين السلميين أولاً ومن ثم حفظ مؤسسات الدولة، أعرب عن خشيته من استغلال البعض «من دون أن يسميهم»، لتلك التظاهرات لأجل تخريب مؤسسات الدولة.
أما رئيس مجلس محافظة البصرة، صباح البزوني، فأكد أن البطالة التي يعاني منها أبناء المحافظة تعتبر المشكلة الأساس لخروج الشباب والباحثين عن العمل بتظاهرات منظمة.
وزاد، في مؤتمر صحافي عقد في ديوان المحافظة بحضور القيادات الأمنية، أن «التظاهرات في البصرة انطلقت على هذا الأساس ولا توجد مشكلة أخرى».
وأشار إلى أن «مشكلة الكهرباء تم حلها وهي الآن جيدة ومسيطر عليها، وأزمة المياه حلت بمشيئة إلهية»، مشيراً إلى أن «هناك مشاريع يجب على الحكومة المحلية إنجازها لحل المشاكل الأخرى في المحافظة، وأن الحكومة بدأت بتلك المشاريع».
في حين أكد قائد العمليات في البصرة، الفريق الركن قاسم نزال، أن قواته «أعدت العدة وأبدت استعدادها لأي تظاهرة تنطلق في محافظة البصرة».
وأشار خلال المؤتمر إلى أن «التظاهرة تزامن وجود بعض الفعاليات معها «، التي وصفها بـ«العدائية»، وتم قمعها بإجراءات أتخذتها قواته بدون أي احتكاك مع المتظاهرين.

قوات الأمن تتوعد العابثين بالممتلكات العامة والخاصة… والحكومة المحلية تخشى التخريب

وكانت قيادة الشرطة في محافظة البصرة، قد أعلنت وضع خطة أمنية لحماية التظاهرات السلمية، فيما أكدت أنها ستتخذ أقصى الإجراءات الرادعة بكل من يعبث بممتلكات الدولة.
وقال قائد الشرطة الفريق رشيد فليح في مؤتمر صحافي، إن «قيادتي العمليات والشرطة وضعت خطة لحماية المتظاهرين السلميين وتؤمن لهم انطلاق التظاهرة لحين انتهائها»، مؤكداً «الوقوف مع سلمية التظاهر ورفض أعمال التخريب التي تطال الدوائر الحكومية والمحال التجارية والمركبات وغيرها».
وأضاف إن «القيادة ستتخذ إجراءات قاسية وحازمة مع كل من تسول له نفسه التأثير على المشاريع الخدمية الجديدة».
وفي السياق، أعلنت قيادة شرطة محافظة البصرة، تخصيص أكثر من 34 مليار دينار (28 مليون دولار) من ميزانية الحكومة المحلية، كدعم لقيادة الشرطة.
وقال قائد الشرطة، الفريق رشيد فليح إن «ذلك الدعم سيسهم بتحديث أسطول شرطة البصرة وأجهزتها ومعداتها، فضلاً عن كاميرات المراقبة الأمنية والأبنية الخاصة بها»، مشيراً إلى أن «ذلك الدعم هو الأول في تاريخه نظراً لحجم التخصيصات».
وبعد ساعات من التظاهر، انسحبت جموع المحتجين من دون أن تتسلم أي جهة أو شخصية مسؤولة في الحكومة المحلية مطالبهم، فيما تعهدوا بالتظاهر مجددا يوم الأحد المقبل والاستمرار بالتظاهر لحين تحقيق مطالبهم.
ورغم أن محافظة البصرة تعدّ الشريان المالي الأساسي لتمويل الموازنة المالية الاتحادية للدولة العراقية، بالنظر لما تمتلكه من نفط وغاز، بالإضافة إلى كونها تضم موانئ العراق الوحيدة المطلة على الخليج العربي، لكن سكانها يعانون من نقصٍ كبير في الخدمات والبنى التحتية، بالإضافة إلى الماء والكهرباء، وانعدام فرص التوظيف.
وبالإضافة إلى كل ذلك، حذر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة (تخضع لرقابة البرلمان)، من عودة الإصابة بحالات التسمم جراء تلوث المياه في المحافظة.

«التدابير اللازمة»

وذكر المكتب في بيان، إن «على الحكومة الاحتياط وأخذ التدابير اللازمة للوقاية والمعالجات السريعة حتى لا يتم العودة لمأساة العام الماضي نتيجة إصابة عشرات الآلف من المواطنين بالتسمم في محافظة البصرة».
وأضاف أن «الحكومة ملزمة بتوفير المياه الصالحة للشرب ومتابعة الاطلاقات المائية والاحواض ومحطات التصفية والحوضيات الناقلة وملاحظة القناني المعبأة التي تباع للمواطن البصري».
وتشهد محافظة البصرة أوضاعاً مضطربة، بدأت بالتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى الغليان الشعبي، وشهدت الشركات النفطية العاملة في المدينة الغنية بالنفط استهدافاً صاروخياً تسبب بسقوط جرحى.
وأكد قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم جاسم نزال، أمس الخميس، اتخاذ عدة إجراءات أمنية لتسهيل عودة الشركة إكسون موبيل إلى العمل في المحافظة.
وذكرت قيادة العمليات في بيان، بأن «قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم جاسم نزال، التقى بالكوادر المتقدمة في شركة إكسون موبيل النفطية بعد عودتها إلى ممارسة عملها النفطي في محافظة البصرة».
وأضافت أن «قائد العمليات أكد خلال اجتماع عقد في مقر الشركة ضم ممثلين عن شركة نفط البصرة وشركة إكسون موبيل النفطية والآمرين والضباط المكلفين بحماية الحقل، أن القيادة اتخذت إجراءات أمنية لتسهيل عودة الشركة وبذلت جهوداً كبيرة مع الجهات ذات العلاقة في القطاع النفطي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية