كانت حجة الأمريكان لغزو العراق وإسقاط بغداد هي إنهاء تهديداته المزعومة التي بات حسب زعمهم يقض مضاجع جيرانه بالسلاح النووي وبدرجة ثانية من أجل تحرير العراقيين من ربقة الديكتاتورية.
وإذا كان الجاهل فضلا عن العالم، والبليد فضلا عن النابه، اكتشف زيف رواية التحرير والدمقرطة التي جعلت من النهب ديمقراطية العراق ومن القتل فعلا حرا فإن ما يثير ريبة وأكثر من تساؤل هو السلاح المحظور، هذا السلاح الذي يقسمه جمهور وفطاحل العسكر إلي ثلاثة أنواع تندرج كلها ضمن خانة المحظور أو الدمار الشامل وهي النووي أو الذري، والبيولوجي أو البكترولوجي، والكيماوي فوفق هذا التقسيم يمكن القول إن النووي أو الذري الذي كان طروادة الأمريكان لغزو العراق أثبت كولن باول وبعده جورج تينيت رئيس المخابرات المركزية الأمريكية أن حجة النووي باطلة لا أساس لها من الصحة، وفي شأن السلاح البكترولوجي فهو لم يكن البتة يمثل خطرا عراقيا علي الجيرة ولم تعتبره أمريكا ولا المجتمع الدولي كذلك أما السلاح الكيماوي فإن ذلك هو الوحيد من بين الثلاثة الذي كان بحوزة العراق، والدليل علي ذلك أن نظام البعث قد استخدمه فعلا ضد الأكراد في الأنفال، فإذا الريبة والتساؤلات المطروحة الآن هي أين ذهب الكيماوي العراقي؟ وثانيا أين ذهب النووي أو ما كان بلغه العراق في برامجه النووية؟
كان بالإمكان غض الطرف ولو جزئيا عن هذا الاختفاء غير المبرر الذي تعرض له كيماوي ونووي العراق، لو لم تخرج إيران صدفة إلي العنت والتصعيد ومقارعة الأمريكان بالتحدي النووي، فمباشرة بعد سقوط نظام الشهيد صدام خرج صقور الملالي من سباتهم النووي وبياتهم الهادئ الذي تزعمه الإصلاحي محمد خاتمي، ليزيد إلي أقصي درجات التصعيد منذ وصول نجاد إلي السلطة ومقارنة بسيطة بين تحطيم قدرات بغداد القتالية و علي رأسها برنامجه النووي مع ظهور تحدي نووي إيراني غير مسبوق، ندرك أن تسليم رقاب العباد وسيادة البلاد في العراق للفرس المجوس سبقه تسليم ثمرات جهوده النووية لطهران.
والنتيجة تختزل في أسف بوش علي إعدام صدام في عيد الأضحي من قبل عصابات الطائفية وبإيعاز إيراني وهذا ما أظهره بوش، أما ما أضمره فكان أسفا علي إعدام صدام من الأساس لأن صقور البيت الأبيض تأكدت أنها سوف لن تحلق بحرية في المنطقة مادامت تنافسهم فيها صقور الملالي وسدنة بيت النار في قم فلو لا إعدام صدام لأمكن أن ترجع أمريكا إلي جادة الصواب التكتيكي الإستراتيجي، كما فعلت في كمبوديا حينما أعادت نوردوم سيهانوك إلي السلطاة لإعادة الهدوء بعد فشلها في المهمة، وهذا ما كان يراه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ولا جرم أن صدام لو كان لا يزال حيا يرزق أو أسيرا يسجن لأعيد إلي السلطة ليصبح رئيسا يحكم فيحفظ ماء وجه أمريكا ويحقن دماء علوجها ويكفيها شّر قتال الفرس الذي استقووا قيراطين، قيراط بسقوط رجل واحد في الدنيا يستطيع صدهم، وقيراط آخر بغنيمة نووية نالتها طهران من غير قتال.
عبد الله الرافعيرسالة علي البريد الالكتروني 8