غوانتانامو وملفات الفضائح الأمريكية
غوانتانامو وملفات الفضائح الأمريكية للرئيس الأمريكي بوش الابن صفحات سوداء في تاريخ حكمه رغم أن في قراءات المحللين أن الفترة الثانية لحكمه ـ أي منذ سنة 2004 ـ كانت بمثابة فرصة التدارك لاصلاح الأخطاء. غير أن صعوده للحكم وترشحه علي منافسه آل غور أثبتت الأيام انه كان بمثابة التصعيد في الخطة التي بدأ بها. فأضاف الي أخطائه المتمثلة في احتلال أفغانستان والعراق عمليات التنكيل بالأبرياء، وعمليات القتل العشوائي، ومداهمة البيوت، واطلاق العنان لجيشه للعبث بأعراض النساء ودوس كرامة الرجال والرمي بهم مسلوبين معذبين في غياهب السجون، ثم يعقب علي هذه الأعمال البذيئة بتصريحات هي بذاتها غريبة؛ و بأنه جاء ليحرر الشعوب! فتبا له من تحرير يعود بالشعوب الي العصر الحجري. وان معتقل غوانتانامو وغرائب أبو غريب لفيهما أكثر من كفاية علي هذه الحرية المزيفة التي جاؤوا ينادون بها.واذا قلنا غوانتانامو تصورنا مدي الشراسة التي يعامل بها الأبرياء. ففي غوانتانامو تجمع المساجين كخرفان العيد لا تسأل عن حماقة ارتكبوها، ولا عن ذنب اقترفوه، وانما هي ارادة الحكم المتجبر شاءت أن تحتكر همم الناس الي أمد مجهول لا لشيء الا لكونهم كانوا عرضة في طريق مداهماتهم واجتياحاتهم العسكرية؛ فلا تمييز في هذا الشأن بين من يمارس مهنة شريفة وبين معتكف في عقر داره؛ لا تمييز في كل ذلك بينهم وبين الجندي المحارب! فأين هذا المنطق من الواقع؟ وبأي شريعة هؤلاء يحاكمون؟ اللهم لا وجود لمثل هذه الأنماط العرفية والعسكرية الا في سراديب غوانتانامو التي ستبقي وصمة عار في سجل التاريخ. فنحن نتساءل والعالم كله يتساءل منذ أكثر من خمس سنوات: من أجل ماذا يقبع الصحافي سامي الحاج في غياهب غوانتانامو؟ هل من أجل عمله كصحافي؟ أم أنه كان يحمل السلاح ويقاتل به جيش الحلفاء؟ انه لم يكن الا حاملا جهاز تصويره لينقل الحقائق كما يراها الي العالم. فهل يعد ذلك ذنبا في الحياة المهنية؟ ـ اللهم لا. الا في نظام مساجين غوانتانامو. لقد صرخت الأصوات حتي من بين أعضاء الكونغرس، وطالبت بغلق هذا الأصطبل الذي لا يتماشي وحياة البني آدميين، ولكن لا حياة لمن تنادي. فلا اكتراث بعار، ولا اكتراث بردود فعل مهما كان حجمها. التصميم فقط علي اتمام شغل العبودية في غوانتانامو وفي غيره مهما قلص ذلك من هيبة البلاد وعاد بها عشرات السنين الي الرجعية، وهو ما سوف يتطلب من خلفاء بوش الابن الآماد الطويلة في الترميم والاصلاح. ولكن الصورة القديمة سوف لن تعود الي سالف عهدها لأن ملفات الفضائح والانتهاكات تجاوزت كل تصور. سالم الزريبيكاتب من تونس6